الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

حماس عززت قدراتها العسكرية والاستخبارية،


مزاعم صهيونية أن حماس عززت قدراتها العسكرية والاستخبارية، والأوضاع في غزة تتجه للأسوأ

 [ 28/12/2011 - 05:50 م ]
قال العميد "تسفيكا فوغل" رئيس مركز النار خلال عملية الرصاص المصبوب بأن الأمور في قطاع غزة تتجه إلى الأسوأ ولا تبشر بخير بالنسبة لإسرائيل, وأن جميع المعطيات تشير إلى أننا أمام تحدي حقيقي يجب علينا مواجهته بجدية, على حد تعبيره.
العميد فوغل وخلال لقاء مع إذاعة الجيش بمناسبة مرور ثلاث سنوات على ذكرى الحرب على قطاع غزة, ردا على سؤال هل أصبحت حماس تخشى إطلاق النار من فوق المدارس والمناطق السكنية؟, قائلا: "إن حماس لن يكون لديها تخوفات وفي نفس الوقت لن تسارع إلى مثل هذا الأمر لأنهم قاموا ببناء منظومة أرضية تتخطى تلك المؤسسات ولا نريد الخوض في تفاصيلها الآن ولكنهم بالطبع يستعدون لما هو قائم".
وأضاف "إن حماس عززت قدراتها العسكرية وأصبح من الواضح أن حماس تمتلك صواريخ من شأنها أن تصل إلى تل أبيب ومطار بن غوريون الدولي, أما فيما يتعلق بالدفاعات الجوية فهناك وسائل لم تكن موجودة خلال عملية الرصاص المصبوب, وكذلك هناك تطور كبير في الوسائل القتالية ضد الدروع كماً وكيفاً, ولاسيما أن المنظومة الداخلية الفاعلة لديهم تعتمد على اتصالات مشفرة لا تكشف أماكن العمل وكذلك القدرة الاستخبارية لديهم تطورت بشكل ملحوظ, ويجب أن نتذكر أنهم ينتهزون منطقة سيناء كمنطقة لا نظير لها للتدريبات وجلب والوسائل القتالية".
وأشار الضابط الإسرائيلي إلى أن عمليات الجيش لم تكن كافية لوقف هذه النشاطات, وقال "إن الجيش لا يقوم بعمليات كما يجب وهذا أوصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم, فمثلا بسبب علاقتنا مع النظام المصري السابق فقد اعتمدنا على المصريين في معالجة قضية الأنفاق التي لم تسفر عن أي شيء وهاهي النتيجة أمامنا".
ولفت فوغل إلى أن التغيرات التي تشهدها مصر أثرت سلبا على نشاطات الجيش الإسرائيلي في غزة, وقال "إنهم يعملون من قلب سيناء ونحن لا نستطيع أن نواجه دولة لنا معها علاقات دبلوماسية واتفاق سلام, ويجب ألا ننسى أن حركة حماس هي جزء من الإخوان المسلمين الأمر الذي من شأنه أن يدفعهم إلى تجاهل كل ما تقوم به حماس في سيناء".
وأوضح الضابط الإسرائيلي أن في غزة قوتان أساسيتان, الأولى عسكرية والثانية مدنية, مشيرا إلى أن القوة العسكرية تعاظمت بشكل ملحوظ منذ عملية الرصاص المصبوب ونقلت جزء من نشاطها إلى سيناء الأمر الذي لم يكن موجود قبل عملية الرصاص المصبوب الأمر الذي يشكل تهديد واضح لدولة إسرائيل, على حد تعبيره.
أما القوة الثانية وهي القوة المدينة وهي تعلم جيدا الثمن الذي ستدفعه جراء أي عملية وبالتالي لم تعد تتعاون مع القوة العسكرية كما كان في السابق.
وفي نهاية اللقاء قال العميد فوغل "إن حقيقة فوز الإخوان المسلمين في مصر تدلل على حياة مستقبلية مزدهرة في قطاع غزة من خلال فتح المعابر, الأمر الذي سيدفع باتجاه حياة مدنية أفضل بلا شك ونحن لا نستطيع أن نتجاهل أمرا كهذا, ثم إنني لا أريد أن استبق الأحداث وأتحدث عن حروب, إلا إذا طغى الجانب المسلح على الجانب المدني في غزة", على حد وصفه.
وكالة سما الإخبارية، 27/12/2011

بعد ثلاثة أعوام على العدوان معركة "الفرقان".. تاريخٌ كتب بالدماء ونصرٌ صنعه القسام



معركة "الفرقان"تاريخٌ كتب بالدماء
 [ 27/12/2011 - 04:38 م ]
 غزة - المركز الفلسطيني للإعلام
أصبح "27-12-2008" تاريخًا محفورًا في ذاكرة كل فلسطيني على وجه العموم، وكل غزي على وجه الخصوص، حيث يصادف هذا التاريخ بداية الحرب الصهيونية الشرسة على قطاع غزة، والتي راح ضحيتها آلاف الفلسطينيين، بين شهيد وجريح.
وفي الذكرى السنوية الثالثة لمعركة الفرقان، تندمج الدموع مع البسمات؛ دموع على فراق الأحبة، وبسمات الفرح بنصر الله لعباده المجاهدين خلال هذه المعركة، فطوبى للثابتين، وبشرى للصابرين، "نصر من الله وفتح قريب"، ووعيد للكفرة المجرمين "ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون".
العدو سيجد ردًّا قاسيًا
وبعد ثلاثة أعوام على معركة الفرقان وتواصل التصعيد الصهيوني الأخير في قطاع غزة أكد أبو عبيدة الناطق باسم القسام خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد يوم السبت (24-12): "إن محاولات التصعيد الصهيونية الأخيرة هي لعب بالنار، وعلى العدو الصهيوني أن يدرك أن تصعيد العدوان لن يقابل بالصمت، وأن الهدوء من جانب القسام ليس ضعفًا أو خوفًا بل هو تقدير للموقف".
وأضاف "إذا أراد الاحتلال أن يختبر ردّنا فسيجد منا ردًّا قاسيًا، وندعوه أن لا يجرب هذه الحماقة، والعدو يدرك جيدًا أننا قادرون على ردعه، ورسالتنا في الأيام الماضية قد وصلت جيدًا للصهاينة، وعليهم أن يقرأوها بتمعن ودقة".
وشدد على أن التهديدات الصهيونية المتكررة ضد القطاع لن تخيفنا ولن تربكنا ولن تغيّر مواقفنا بل ستدفعنا إلى المزيد من اليقظة والإعداد والاستعداد للمواجهة، وإذا كان العدو يظن أن حربه الإجرامية يمكن أن تردعنا فهو واهم والأيام ستثبت صدق قولنا، وإذا كان الاحتلال فشل فشلاً ذريعًا في حرب الفرقان فإننا اليوم أقوى من ذي قبل بفضل الله تعالى، والعدو إلى الفشل أقرب.
وأوضح "إننا نسعى لتجنيب شعبنا الحرب والعدوان، لكن إذا فرض العدو المواجهة فنحن لها بإذن الله، وسنقاوم بكل ما أوتينا من قوة مهما كلف الأمر والصهاينة سيدفعون ثمن أي جريمة غاليًا".
ثلاثة أعوام على الحرب
هو نفس الحال على اختلاف الأيام، فقبل ثلاثة أعوام كان قطاع غزة في حصار، وتوج بحرب صهيونية قذرة عليه، بهدف كسر إرادته، وانتزاع المواقف منه، واليوم وبعد ثلاثة أعوام كاملة، هو ذات الحال، حصار مشدد أكثر من السابق، وتلويحات صهيونية بحرب جديدة، واستعدادات فلسطينية باتت بحمد الله أقوى من السابق.
حرب "الرصاص المسكوب"، هدفت بمجملها إلى إيقاف صواريخ المقاومة، والقضاء على حكم حماس، وتأليب الجماهير على الحكومة الفلسطينية، من أجل عودة التيار الخياني إلى سدة الحكم على أرض القطاع الطاهر، غير أن المجاهدين حوّلوا "الرصاص المسكوب" إلى بقعة زيت، ظلت تتمدد باستمرار لحظة بلحظة، لتحيل ليل اليهود إلى نهار، ولتثبت للجميع أن غزة عصية على الانكسار.
إنا باقون على العهد
لربما كان هذا هو الاستفتاء الأكبر، والسيف القاطع الذي قضى على كل الإشاعات، وبدد كل الأوهام، وأثبت للجميع مدى قوة حماس، من خلال مهرجان انطلاقتها الـ 24، والذي استطاعت خلاله حشد نحو 350 ألف مشارك، أحيت معهم انطلاقتها، وحمل مهرجانها عنوان "وفاء الاحرار - ياقدس إنا قادمون".
وفي الذكرى الـ 24 لانطلاقة حماس، أوصلت الحركة من خلاله رسالة صدمت جميع المثبطين، وأثبتت فشل الحرب والحصار الصهيوني على قطاع غزة، وأوضحت مدى شعبيتها الجماهيرية التي زادت بشكل أكبر مما كانت عليه، وبعد عامين على الحرب، ولتؤكد للاحتلال وأذنابه، أنها عصية على الانكسار، وأن دماء الشهداء والقادة تزيدها قوة، وتزرع فيهم روح التضحية والفداء، وليكون مهرجان "وفاء الاحرار - ياقدس إنا قادمون" بمثابة رسالة قوة، وتجديد للوعد، وحفاظ على العهد.
نصر بعد صبر
23 يومًا عاش خلالها سكان قطاع غزة أسوأ أيام حياتهم وأصعبها على الإطلاق، فلم يعرفوا ليلا ولا نهارًا، بل كانت أصوات القصف الجوي والبري والبحري المسيطرة على الموقف، وتشييع الشهداء لم يتوقف، والبحث عن المصابين والمفقودين ظل مستمرًّا لفترة ما بعد الحرب، ودماء 1500 شهيد، وإصابة آلاف الجرحى، وصبر أهل غزة، والتفافهم حول المقاومة، كانت مقدمات نصرهم على عدوهم.
الحاج المرحوم أبو ناهض أبو كميل من سكان قرية المغراقة وسط قطاع غزة، ظل ثابتًا في بيته المجاور لتمركز الاحتلال خلال الحرب، لمدة 20 يومًا من الحرب، لم يخرج إلا بعد أن اشتد القصف الجوي، وبعد أن توغلت قوات الاحتلال حتى محيط منزله، وخرج ثابتًا صامدًا داعيًا بنصر المقاومة، ومبينًا فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه.
الحاجة زينة الملاحي من سكان المغراقة، ظلت ثابتة في بيتها المجاور لمحررة "نتساريم"، لمدة 21 يومًا من الحرب، لم تخرج إلا بعد أن جرف الاحتلال منزلها، وحوله إلى أثر بعد عين، لكنها لم تتذمر ولم تنبذ المقاومة، بل خرجت أكثر قوة من السابق، وفي أول مقابلة صحفية قالت: "الله ينصر المقاومة، الله ينصر الحكومة، الله ينصر شعبنا، الله ينصر دين حماس كلها"، عبارات خرجت من القلب إلى القلب، علها تلامس آذانًا صُمّت، وتجرأت على أهل الثبات والمقاومة، وزجت بهم في غياهب السجون، إرضاء لأسيادهم "أمريكا والكيان".
قتل 80 جنديًّا وإطلاق 980 صاروخًا
وقد أكدت "كتائب القسام" أنها تمكنت من توجيه ضربات قاسية للعدو الصهيوني خلال الحرب التي استمرت لمدة اثنين وعشرين يومًا، من بينها قتل 80 جنديًّا صهيونيًّا.
وقال "أبو عبيدة"، الناطق باسم الكتائب في مؤتمر صحفي عقده من قلب مدينة غزة يوم الإثنين (19-1): "إننا ومن خلال المعارك التي عاد مجاهدونا منها؛ فقد رصدنا وبكل دقة عمليات قتل 49 جنديًّا صهيونيًّا بشكل مباشر وجرح المئات، ناهيك عن تلك العمليات التي لم يتم فيها مشاهدة عمليات القتل المباشر كقصف بالهاون وقنص الجنود واستهداف الدبابات، بالتالي فإن تقديراتنا تؤكد أن عدد القتلى الصهاينة لا يقل عن 80 جنديًّا في أرض المعركة، إضافة إلى وقوع عددمن القتلى ومئات الإصابات في المدن المحتلة التي عاشت من الطوارئ والشلل التام"، متحديًّا الجيش الصهيوني أن يُعلن عن خسائره الحقيقية في هذه المعركة.
وقالت الكتائب: "نحن نتحدى الجيش الصهيوني أن يعلن عن خسائره الحقيقية في هذه المعركة، وكل العالم سمع وشاهد كيف يشدد العدو الرقابة العسكرية ولا يصدر أي شيء سوى ما يرغب أن يخرجه هو للتضليل وللحفاظ على المعنويات المنهارة لجيشه المهزوم والذي يخوض حربًا لاأخلاقية وبدون هدف أو عقيدة، بل هو ألعوبة بأيدي السياسيين الفاسدين لأهداف حزبية وانتخابية وسياسية، نحن سنترك للعدو أن يبلغ أهالي القتلى من جنوده وعملائه لينعى إليهم قتلاه فهو يعرف جيدًا كم هي خسائره".
وأوضحت إنه كان من بين مسرحيات الرقابة العسكرية المعتادة، تسجيل الكثير من الجنود القتلى كحوادث سير، وكل من يراقب الإعلام الصهيوني يستطيع أن يكتشف ذلك بسهولة، كما تكتم العدو ولا يزال على المواقع الحساسة التي قصفناها كرد على هذه الحرب المجرمة والتي تقصف لأول مرة في تاريخ الكيان الصهيوني.

الكيان الصهيوني يسير نحو عصر من انعدام الاستقرار


الكيان الصهيوني يسير نحو عصر من انعدام الاستقرار

 [ 27/12/2011 - 07:10 م ]
يسرائيل زيف
مؤشر واضح على الضعف الغربي والتغييرات الجغرافية السياسية الجارية حولنا، في نهاية الاسبوع قالت وزارة الخارجية ان الدول الغربية الاوروبية غير ذات صلة، قول غير دبلوماسي وفي السياق الملموس ولكن لاسفنا الشديد جد ذات صلة وذلك لان الشرق الاوسط يتدهور ويتطرف في الوقت الذي يفقد الغرب لا سيما الولايات المتحدة قوته لدرجة انعدام التأثير على ما يجري. ايران تواصل التقدم نحو السلاح النووي، والمناورة التي أعلنت عنها في مضائق هرمز هي استفزاز واضح ضد تهديدات تشديد العقوبات عليها.
غير أنه في هذا الزمن المركب والخطير، عندما تتدهور كل المنطقة نحو انعدام اليقين وانعدام التحكم، ينشأ الانطباع بأن الهم المركزي لحكومة نتنياهو يتركز على تقديم موعد الانتخابات، من أجل استغلال الوقت المناسب الذي يتوفر للحكومة في فترة السباق نحو الانتخابات في الولايات المتحدة. تجاه الداخل يبثون الاحساس بأن الامور تسير كالمعتاد رغم أن «الحي» في المحيط يشتعل ولا يبدو ان لاسرائيل أجندة واضحة. السؤال المحتم هو هل يعنى جدول الاعمال الوطني بما يلزم حقا أم ربما يوجد هنا كبت أو تجاهل مقصود للمشاكل المشتعلة امام باب بيتنا حقا.
في قطاع غزة يتدهور الوضع من سيئ الى أسوأ حماس تستمد التشجيع من التغييرات في المنطقة وصعود قوة المتطرفين في العالم العربي. فهمها في أن مجال رد الفعل الاسرائيلي للعمل ضدها آخذ في التقلص، على خلفية مسيرة التطرف في مصر والعزلة المتزايدة لاسرائيل في الاسرة الدولية، ما يزيد جرأتها على العمل ضدها. الفلسطينيون، الذين لا يؤمنون بالحكومة الحالية، تكبدوا فشلا في الخطوة الدولية لاستقلال من جانب واحد، غير أن هذا الفشل لم يعد خيار المفاوضات من جانبهم، وتوسيع المستوطنات هو مجرد ذريعة، يعمل في هذه الحالة في صالح الطرفين، من أجل الامتناع عن العودة الى قناة الحوار.
الفلسطينيون لا يؤمنون بأنهم سينجحون في الحصول على شروط أفضل من حكومة نتنياهو من تلك التي حصلوا عليها من باراك واولمرت وعمليا لا يؤمنون بامكانية تحقيق اتفاق مع الحكومة الحالية.. امكانية وهم يرون الضعف الاميركي في المنطقة، وليس لديهم أي توق لاعطاء اوباما انجازا سياسيا عشية الانتخابات بعد أن أدار لهم ظهر المجن في الجمعية العمومية للامم المتحدة التقارب مع حماس هي السبيل شبه الوحيد في ضوء انعدام البديل السياسي. الحقيقة هي أن الوضع المحبط الذي يعيشه الفلسطينيون أخطر من أي وقت مضى ويمكنه أن يعيد الى جدول الاعمال العنف بشكل متطرف وأسرع بكثير مما يمكن توقعه.

في الموضوع المصري، المسيرة الجارية لدى جارنا من الجنوب ليس الا سياق من التدهور المرتقب مسبقا، والعمى الاميركي والكبت الاسرائيلي وحدهما لا يزالان يتعلقان بالقوة المستنفده للقيادة العسكرية، التي لا تؤمن بنفسها. يوجد حق في اقوال المحللين بأن لمصر، تحت كل حكم، مهما كان متطرفا، لا توجد بدائل كثيرة لا سيما ليست اقتصادية كون مصادر الدخل محدودة وستواصل كونها متعلقة بالولايات المتحدة وبتوريد الغاز لاسرائيل. صحيح، هذا الوضع وان كان يقلص احتمال العمل المتطرف مثل الغاء استعراضي لاتفاق السلام و/ أو اعادة حالة الحرب مع اسرائيل، الا انه بالمقابل، حتى دون اعلان، فإن فقدان السيطرة في سيناء واللبننة في شبه الجزيرة، سياسة تأييد حماس ومنح يد حرة لارساليات السلاح الى غزة، سيشكل خطا جديدا ومتطرفا ضد اسرائيل. حكومة مع أغلبية للاخوان المسلمين، ستقضم ببطء السياسة حيال اسرائيل. الاميركيون، الذين من جهتهم سيرغبون دوما في البقاء على صلة وبتأثير ما، لن يتخذوا أي خطوة تعرضهم للخطر وتجعل من الصعب جدا عليهم العمل لوقف مثل هذا التآكل.
تنبغي الاشارة الى أنه في الوراء الى فترة الانشقاق الطائفي خلفية الامور يأتي الخروج الاميركي من العراق والذي اعاده الى وهو الان ثمرة ناضجة ستقع الان في ايدي النفوذ الايراني. الفوضى الان في العراق وفك ارتباط الاميركيين عن المنطقة سيؤثران سلبا على الميل والاستقرار في المنطقة بأسرها.
اسرائيل تدخل في فترة هي من اكثر الفترات تركيبا وتعقيدا في تاريخها والاحساس هو ان ليس للسفينة طريق واضح للابحار فيه. لا يمكن التنبؤ بشكل دقيق بالمستقبل القادم ولكن معنى ميل الاحداث والسياقات واضح للغاية؛ نحن نسير نحو عصر من انعدام الاستقرار، التعزز والريادة للعناصر الاصولية والصعود فيه العداء تجاه اسرائيل.
في السطر الاخير، الشرق الاوسط من شأنه أن يتدهور الى وضع من انعدام التحكم، واذا كانت اسرائيل لا ترغب في ان تستيقظ ذات صباح لتجد نفسها في المكان الذي كانت فيه في الستينيات، عندما كانت كل المنطقة ضدها، فإنها ملزمة بأن تأخذ المبادرة في يديها وتعمل في كل جبهة يوجد لها امكانية للتأثير فيها؛ جهد شجاع وحقيقي لحل وسط مع الفلسطينيين؛ تخفيف حدة العداء التركي ومنع الاخطاء حيال الاردنيين والمصريين. كل هذا يمكن أن يفعل الكثير لتخفيض الميل السلبي القائم بل وتحقيق شرعية للعمل على تغيير الوضع. هذه السياقات ستهدئ روع الاردنيين، الذين يشكلون حاجزا حيال ايران، وستخرج الهواء من دولاب التطرف والعداء في الرأي العام العربي وتحسن الاجواء مع اوروبا والعالم. الحاجة الى التأثير على ما يجري في هذا الزمن هي حاجة حرجة وتشكل اختبارا للزعامة الوطنية الحقيقية. هذا ليس الوقت الذي تتدبر فيه الامور من تلقاء ذاتها، بل الاختبار الحقيقي للحكومة التي ستقرر مستقبلنا للعقود القادمة – والكرة في يديها.
معاريف، 26/12/2011

الاثنين، 26 ديسمبر 2011

جنوب السودان تحت الرعاية الصهيونية


جنوب السودان تحت الرعاية الصهيونية

 [ 26/12/2011 - 06:00 ص ]
محمود الريماوي
لم تكن زيارة رئيس جمهورية جنوب السودان بعيدة عن الأضواء كما طلب مضيفوه "الإسرائيليون"، فقد تم التقاط صور للزيارة وخاصة مع شمعون بيريز ثم مع نتنياهو، ثم في زيارته لمتحف ضحايا المحرقة، وقام الضيف سيلفا كير بإطلاق تصريحات إذاعية من أهمها ما نسب إليه بأن دولة "إسرائيل" هي نموذج يحتذى به، وأنه لولا "إسرائيل" لما كانت دولة جنوب السودان.
وهي تصريحات تتجاوز اللغة الدبلوماسية المألوفة في مثل هذه المناسبات، إذ تدل بوضوح على أن العلاقة بين الجانبين قديمة وليست جديدة، وأن ل"الإسرائيليين" دوراً معترفاً به على رؤوس الأشهاد في نشوء الدولة الجديدة، وأن الرجل قام بزيارته لأداء واجب الشكر والامتنان وأنه سيقوم تبعاً لذلك برد الجميل. والأسوأ من ذلك أن الرجل ينظر للدولة الصهيونية نظرة ابن لأب روحي، وهو ما يهيئ لنفوذ كبير ل"تل أبيب" على الدولة الجنوبية. بل إن كير بدا كمن يقوم بزيارة حج مقدسة بالنسبة إليه، حين عبّر عن سعادته الغامرة بزيارة ما سماها "أرض الميعاد".
يعرف كير أن دولته الجديدة ظلت على مدى قرون جزءاً من السودان، ومنذ سنة فقط كان زعماء هذه الدولة يتبوأون مراكز قيادية في جمهورية السودان وهو شخصياً كان نائباً للرئيس، وسبق لكير أن زار عواصم عربية عدة وعلى الخصوص القاهرة. غير أن هذه الاعتبارات لم يولها أهمية تذكر، إذ أوحى أن علاقته بالدولة الصهيونية أعمق من العلاقة مع السودان، وبينما لم يزر أي دولة من دول الشرق الأوسط فقد سارع لزيارة "تل أبيب".
الحماسة التي أبداها الرجل في زيارته "العلنية الأولى" ل"تل أبيب" تثير ريبة كبيرة في نوايا الرجل ودولته، وخاصة مع الحديث عن شبكة واسعة من التعاون بين الطرفين، وتحرص "تل أبيب" في العادة على الإشارة إلى التعاون في المجالات الزراعية والصحية، لإضفاء طابع تنموي وحضاري على علاقاتها مع بقية الدول. ومن الواضح أن المساهمة "الإسرائيلية" في نشأة دولة الجنوب لم تكن مساهمة زراعية وطبية، فليس بمثل هذه المساهمات تقوم الدول.
ولعله ليس من قبيل الصدفة أنه مع وصوله ل"تل أبيب" الثلاثاء الماضي، كانت الأخبار تتحدث عن مصرع أحد كبار معارضيه جورج أطور الذي كان يعتبر أن الانتخابات الأولى في تاريخ تلك الدولة شابها تزوير، وقد ثارت تساؤلات بخصوص هذا التوقيت، حول ما إذا كان لأطراف أمريكية و"إسرائيلية" يد في عملية الاغتيال لتمكين كير وحركته الشعبية من الانفراد بالحكم، وتقرير وجهة سير البلاد من دون أي اعتراض أو معارضة داخلية تذكر.
لا يقل عن ذلك أهمية أن زيارة سيلفا كير تضرب عرض الحائط بانعكاسات هذا الحدث على العلاقة مع السودان الكبير، وبصرف النظر عمن يحكم وطبيعة الحكم في الخرطوم. فالسودان كبقية العالم العربي ما زال في حالة حرب رسمية مع الدولة الصهيونية، التي يكيل لها كير المديح والثناء بطريقة تزيد في حماستها عن تعلق بعض الصهاينة بهذا الكيان.
علاوة على ذلك يشكك دبلوماسيون سودانيون بدور دولة جنوب السودان في تسعير الوضع القائم في إقليم دارفور، ومساندتهم للقوى التي ترفض وضع حد للصراع في هذا الإقليم، وهو ما كشف عنه بيان للخارجية السودانية، وإن قيل إن فحوى هذا البيان هو تكريس للخطاب السياسي للخرطوم بشأن هذه المشكلة، غير أن وقائع سابقة قبل انفصال دولة الجنوب أظهرت أن زعماء الحركة الشعبية لم يظهروا أثناء مشاركتهم في الحكم أي اهتمام بالمشاركة في التوصل إلى حل سياسي لهذه المشكلة رغم أنهم كانوا من كبار قادة جمهورية السودان آنذاك!. من هنا تزداد المحاذير بأن تنشط جوبا في تسعير مشكلة دارفور مستفيدة هذه المرة من خبرات "إسرائيلية" توصف بأنها زراعية وطبية فحسب!.
لمصر أيضاً مخاوفها، فدولة جنوب السودان هي جزء من حوض النيل، وهناك خشية كبيرة من أن تلقي جوبا بثقلها مع التكتل الإفريقي المتشدد المتحكم في مجرى نهر النيل وهو شريان الحياة لمصر، ولن تتردد "تل أبيب" عبر علاقتها الخاصة بالجنوب وبأطراف إفريقية أخرى من الضغط على هذا الشريان وخاصة في ظل الوضع المصري الجديد، وذلك لمنع القاهرة من مراجعة سياستها السابقة حيال "تل أبيب".
دولة جنوب السودان ليست دولة عربية، ولا ينتظر منها أن تضع المصالح العربية في اعتبارها الأول، غير أن عوامل الجوار الجغرافي والعلاقات التاريخية مع مصر وليبيا مثلاً، تملي ألا تتخذ هذه الدولة الناشئة مواقف عدائية من العالم العربي ومن الجار السوداني والمصري ومنذ الأشهر الأولى لولادتها.
ونستذكر أن العالم العربي في عمومه احترم خيار الجنوبيين في تقرير مصيرهم، رغم ما كان يبديه قادة الحركة الشعبية من ود شحيح تجاه العرب، وقد حظيت الدولة الناشئة باعتراف السودان وليبيا وتونس والمملكة العربية السعودية ومصر وحتى السلطة الفلسطينية اعترفت بها. وقد لوحظ أن كير في زيارته ل"تل أبيب" أغفل موضوع السلام وحقوق شعب فلسطين خلافاً لعادة زعماء من دول العالم يزورون "تل أبيب"، وليس ذلك بمستغرب بعد أن وضع كير دولته في وضع أقرب ما يكون إلى دولة تحت وصاية الدولة الصهيونية.
صحيفة الخليج الإماراتية