| |
| المركز الفلسطيني للإعلام" ينشر نص محضر تفاهمات المصالحة الفلسطينية |
| |
[ 29/04/2011 - 03:48 م ] |
| |
المركز الفلسطيني للإعلام حصل "المركز الفلسطيني للإعلام" اليوم الجمعة (29-4) على نص محضر التفاهمات حول المصالحة الفلسطينية، والتي تم التوقيع عليها بالأحرف الأولى في اجتماع عقد في القاهرة برعاية مصرية بين حركتي "حماس" و"فتح"، مساء الأربعاء الماضي (27/4). وأسفر الاجتماع عن مصالحة فلسطينية وتفاهمات "كاملة"، بحسب نص الاتفاق، ومن المتوقع أن يتم التوقيع عليها يومي الأربعاء والخميس المقبلين، حيث ستتوافد على القاهرة كافة الفصائل الفلسطينية للتوقيع على الاتفاق بشكله النهائي. وفيما يلي نص محضر التفاهمات: (بداية النص) تحت رعاية مصرية اجتمع وفدا حركتي "فتح وحماس بالقاهرة يوم 27/4/2011، لبحث القضايا الخاصة بإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، وعلى رأسها الملاحظات الخاصة بما ورد باتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني لعام 2009. اتفق الطرفان على أن تكون التفاهمات التي تمت بشأن هذه الملاحظات خلال المباحثات ملزمة للطرفين عند تطبيق اتفاق الوفاق الوطني الفلسطيني. تتمثل التفاهمات التي اتفقت عليها حركتا فتح وحماس في الآتي: 1- الانتخابات أ – لجنة الانتخابات: اتفق الطرفان، فتح وحماس، على تحديد أسماء أعضاء لجنة الانتخابات المركزية بالاتفاق مع الفصائل الفلسطينية، على أن ترفع للرئيس الفلسطيني ليصدر مرسومًا بتشكيل هذه اللجنة. ب- محكمة الانتخابات: اتفق الطرفان، فتح وحماس، على ترشيح ما لا يزيد عن (12) من القضاة لعضوية محكمة الانتخابات، على أن ترفع إلى الرئيس الفلسطيني لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتشكيلها بالاتفاق مع الفصائل الفلسطينية. ج – توقيت الانتخابات: تجري الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني الفلسطيني متزامنة بعد عام من تاريخ توقيع اتفاقية الوفاق الوطني، من جانب الفصائل والقوي الفلسطينية. 2- منظمة التحرير الفلسطينية اتفقت حركتا فتح وحماس علي أن تكون مهام وقرارات الإطار القيادي المؤقت غير قابلة للتعطيل، وبما لا يتعارض مع صلاحيات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. 3- الأمن التأكيد علي أن تشكيل اللجنة الأمنية العليا التي يصدر الرئيس الفلسطيني مرسوما بشأنها وتتكون من ضباط مهنيين تكون بالتوافق. 4- الحكومة أ – تشكيل الحكومة: اتفقت حركتا فتح وحماس على تشكيل الحكومة الفلسطينية وتعيين رئيس الوزراء والوزراء بالتوافق. ب - مهام الحكومة: 1- تهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني. 2- الإشراف علي معالجة قضايا المصالحة الداخلية الفلسطينية الناتجة عن حالة الانقسام. 3- متابعة عمليات إعادة إعمار قطاع غزة وإنهاء الحصار. 4- متابعة تنفيذ ما ورد في اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني. 5- معالجة القضايا المدنية والمشاكل الإدارية الناجمة عن الانقسام. 6- توحيد مؤسسات السلطة الوطنية بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس. 7- تسوية أوضاع الجمعيات والمؤسسات الأهلية والخيرية. 5- المجلس التشريعي: اتفق الطرفان علي تفعيل المجلس التشريعي الفلسطيني حسب القانون الأساسي. |
السبت، 30 أبريل 2011
الجمعة، 29 أبريل 2011
تحليلات سياسية/////////
3 أسباب وراء مفاجأة المصالحة
المصري اليوم
Fri, 29/04/2011 - 07:00
محمد سمير
فاجأ المصريون والفلسطينيون العالم، أمس الأول، بتوقيع اتفاق مصالحة بالأحرف الأولى بين «فتح» و«حماس» عقب اجتماعات استمرت 5 ساعات برعاية المخابرات المصرية، أنهى الانقسام الداخلى الفلسطينى المستمر منذ أربعة أعوام.
وأعلن الفلسطينيون من القاهرة عن توصل «فتح» و«حماس» إلى اتفاق شامل للمصالحة وتجاوز جميع نقاط الخلاف بين الحركتين، والاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية وتحديد موعد للانتخابات التشريعية والرئاسية خلال عام بحد أقصى، فيما أعلنت مصر أنها ستدعو جميع الفصائل الفلسطينية لتوقيع اتفاقية الوفاق الوطنى خلال الأيام القليلة المقبلة.
وكشفت ردود الفعل الأولية عن الصدمة الإسرائيلية والأمريكية من مفاجأة المصالحة الفلسطينية، إذ صرح رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، فور الإعلان عن الاتفاق، بأنه على السلطة الفلسطينية أن تختار بين السلام مع إسرائيل أو مع حماس، وذلك بعد أن أسقط الاتفاق ذريعة الانقسام الفلسطينى التى تستخدمها تل أبيب للتهرب من استحقاقات السلام، بينما استقبلت واشنطن أنباء توقيع الاتفاق بفتور شديد، حيث أعلن البيت الأبيض، فى أول رد فعل، أنه يسعى لجمع معلومات عن تفاصيل اتفاق القاهرة، واصفاً «حماس» بأنها «منظمة إرهابية».
وإذا كان الفلسطينيون باتفاق القاهرة قد أسقطوا ذريعة الانقسام التى تتحجج بها إسرائيل للتهرب من السلام، وأكدوا وحدتهم فى توقيت أكثر من رائع قبل 4 أشهر من التصويت المقرر فى سبتمبر المقبل فى الأمم المتحدة على الدولة الفلسطينية، فإن اتفاق القاهرة أعاد لمصر هيبتها الإقليمية وشكل فرصة كبيرة لاستعادة دورها الريادى، كما كشف عن سياسة خارجية جديدة ترتبط بالتطلعات العربية وتبتعد بنفسها عن الصورة التى سادت فى الفترة الأخيرة، والتى بدت أمام البعض منحازة إلى إسرائيل والولايات المتحدة أكثر من الفلسطينيين، وهو الأمر الذى جعل «حماس» أكثر عناداً فى مواجهة دور الوسيط المصرى.
ويجرنا ذلك إلى أول أسباب نجاح الاتفاق، وهو سقوط نظام الرئيس السابق حسنى مبارك، الذى تم اعتباره - من خلال تقييم البعض لعدة مواقف - «منحازاً» ضد حماس، وأداة لتنفيذ الأوامر الأمريكية التى تدافع عن المصالح الإسرائيلية.
وإذا كان السبب الأول يبدو نفسياً، إذ يعبر عن «رغبة» مصر فى التنصل من سياسات نظامها السابق، مما أدى إلى سقوط «عناد» حماس لدور الوساطة المصرية، فإن السبب الثانى يبدو «براجماتياً» إلى حد كبير، وهو انعدام الاستقرار السياسى فى سوريا، مما شكل ضغطاً وقلقاً كبيراً عند حركة حماس باحتمال فقدان داعمها الأول، وهو النظام السورى بقيادة بشار الأسد، بالإضافة إلى تقارب إيران، الداعم الثانى لـ«حماس»، مع «مصر» بعد رحيل نظام مبارك.
ويضاف إلى ذلك السبب الثالث «الواقعى»، وهو غياب قوة الضغط الأمريكية على إسرائيل، والذى تمثل فى فشل واشنطن فى إلزام تل أبيب بالتوقف عن بناء المزيد من المستوطنات للعودة لمفاوضات السلام، وهو المطلب الذى تحداه نتنياهو بعنجهية كبرى أدت إلى إحراج حليفة إسرائيل الأولى، مما دعا الأطراف الفلسطينية - وهى هنا «فتح» - إلى العودة إلى الواقعية بعد الإطاحة بأحلام احتمال وقوف الولايات المتحدة موقفاً متوازناً بدا لوهلة مع بداية تعامل إدارة الرئيس الأمريكى باراك أوباما مع أزمة الشرق الأوسط.
وتأكدت الواقعية الفلسطينية فى أول تصريحات الرئاسة الفلسطينية التى انطلقت من واقع توحد موقفى «حماس» و«فتح»، مما أكسبها قوة كبيرة فى مواجهة الصلف الإسرائيلى، إذ عقّب الناطق باسمها نبيل أبوردينة، على مطالبة نتنياهو محمود عباس بالاختيار بين السلام مع إسرائيل أو مع حماس، بتأكيده أن المصالحة والاتفاق الذى تم توقيعه هو «شأن فلسطينى داخلى»، وأن على نتنياهو أن يختار بين السلام والاستيطان.
الاثنين، 25 أبريل 2011
قراءة استخبارية أمريكية في تأثيرات الحرب على غزة شن حرب جديدة على غزة بين مصلحة حماس ومصلحة الأنظمة القائمة
بطاقة التعريف بالترجمة
العنوان: تأثير الثورات العربية على حماس و"إسرائيل"
المؤلفون: جورج فريدمان – مدير مركز ستراتفور الاستراتيجي
جهة الإصدار: مركز ستراتفور الاستراتيجي - واشنطن
تاريخ الإصدار: 12 نيسان 2011
عدد الصفحات: 5 صفحات
جهة إصدار الترجمة: مركز دراسات وتحليل المعلومات الصحفية
تاريخ إصدار الترجمة: 15 نيسان 2011
مقدمة:
يوجد أمر ملفت واحد غائب عن الأحداث التي جرت في الشرق الأوسط في الشهور الماضية وهو "إسرائيل"، فعلى الرغم من الإتيان على ذكر "إسرائيل" وإدانتها، لم يتمحور أي من المظاهرات حول قضيتها، بل كانت قضية هامشية بالنسبة إلى المتظاهرين الذين آثروا التركيز على إسقاط حكامهم البغيضين.
إنه لأمر غريب، فقد كانت معاداة الصهيونية قوة دافعة تحرّك الشعوب العربية حتى قبل إقامة دولة "إسرائيل"، وربما كان تأثيرها فيهم أقوى من تأثيرها في الحكومات العربية. صحيح أن قلة هي الحكومات التي كانت مستعدة لإقامة علاقات دبلوماسية علنية مع "إسرائيل"، لكنّ حكومات عربية كثيرة حافظت على علاقات غير رسمية معها، بل إن عدداً كبيراً من الحكومات العربية على استعداد لإقامة علاقات في السرّ مع "إسرائيل" يُرافقها تعاون مكثّف في المسائل الاستخبارية وما إلى ذلك. لكنها غير مستعدة لمواجهة استياء الجماهير العربية من التعاون العلني معها.
ومما يزيد الوضع غرابة أن حركات المعارضة العربية، من ليبيا إلى البحرين، لم تجعل من التعاون مع "إسرائيل" في السرّ وفي العلن قضية مركزية، ولو لم يكن المقصود من ذلك سوى تعبئة الجماهير العربية. ولو عدنا إلى صعود الرئيس المصري جمال عبد الناصر وثورته التي دعت إلى الوحدة العربية وإلى تبنّي الاشتراكية، نجد أن القضايا التي أثارها في وجه الملك فاروق ارتبطت بقوة بمعاداة الصهيونية. وبالمثل، طالما جعل "الإسلاميون" الراديكاليون "إسرائيل" قضية مركزية، لكنها قضية لم تبرز في موجة الاضطرابات هذه. وقد فاجأ ذلك على الخصوص نظماً مثل النظام المصري الذي يقيم علاقات رسمية مع "إسرائيل".
لم يتضح سبب عدم كون إسرائيل أداة لتعبئة الناس. لكن هناك تفسير محتمل لذلك وهو أن المظاهرات في العالم الإسلامي ركزت على القادة البغيضين ونظمهم، وكانت مسألة الحكم المحلي جوهر مطالبها. إنه تفسير محتمل، لكنّ إثارة قضية إسرائيل بدت منطقية مع انخفاض أعداد المشاركين في المظاهرات لأنها تضفي الشرعية على قضيتهم. وربما يكون هناك تفسير آخر وهو أن أغلب تلك الانتفاضات فشلت إلى هذه اللحظة على الأقل في إحداث تغيير جوهري. فلا يوجد حركات شعبية تضم في صفوفها أفراد من كافة طبقات المجتمع، بل إن عمادها الشباب والمثقفين. ونظرة هذه الفئة تجاه العالم أكثر تعقيداً وهي أدركت أنها في حاجة إلى الدعم الأميركي والأوروبي على الأمد الطويل، وفهمت أن إدراج "إسرائيل" في قائمة مآسيها سيُضعف على الأرجح الضغطَ الغربي على أهداف انتفاضاتها. ونحن نعرف أن العديد من قادة الانتفاضة المصرية مثلاً وثيقو الصلة بحماس لكنّهم تعمّدوا التقليل من شأن تلك العلاقة. إنهم شديدو العداء لإسرائيل بالتأكيد، لكنهم لم يرغبوا في أن تكون تلك قضية محورية. وفي حالة مصر، لم يشأ هؤلاء القادة تنفير الجيش أو الغرب. في الواقع، كان لديهم من الذكاء ما يكفي للسير بالأمور خطوة خطوة.
الانتفاضة المصرية فرصة ذهبية لحماس
العنصر الثاني الغائب عن الاضطرابات هو أنه عدم اندلاع اضطرابات أو انتفاضة في الأراضي الفلسطينية، فبالنظر إلى موجة الاضطرابات العامة التي عمّت المنطقة، ستكون ممارسة الشعب الفلسطيني ضغوطاً على كل من السلطة الوطنية الفلسطينية وحماس لتنظيم مظاهرات معادية لـ"إسرائيل" أمراً منطقياً، لكنّ شيئاً من ذلك لم يحصل.
الواضح أن ذلك لم يزعج السلطة الفلسطينية التي لا ترغب في دعم انتفاضة أخرى كانت ستثير ردود فعل صهيونية عارمة وتُعرقل اقتصاد الضفة الغربية، لكنّ العلة مختلفة بالنسبة إلى حركة حماس في قطاع غزة. فالحركة عالقة بين حصار صهيوني مصري يحدّ من قدرتها على اقتناء الأسلحة فضلاً عن الحصول على المؤن الأساسية اللازمة لبناء اقتصاد عامل بأقل قدرة ممكنة. كما أنه يحدّ من قدرتها على بناء خلايا قوية في الضفة الغربية يمكنها تحدّي قيادة "فتح" للسلطة الفلسطينية هناك.
تعيش حماس عزلة وحصاراً في غزة. وقد وفرت الانتفاضة في مصر فرصة ذهبية للحركة لأنها أتاحت لها إمكانية إيجاد واقع جديد في غزة. ولو أن المظاهرات نجحت في فرض تغيير حقيقي للنظام لا في إسقاط حسني مبارك فقط، لشرّعت الأبواب أمام الحركة لزيادة قدراتها وهامش المناورة المتاح لديها بدرجة كبيرة. عرفت حماس أن لها مناصرين وسط شريحة من المتظاهرين وأن المتظاهرين أرادوا تغيير السياسية المصرية تجاه إسرائيل وغزة. لكنّ الحركة قنعت بالانتظار لا سيما أن السلطة الفلسطينية ليست مستعدة لإشعال انتفاضة في الضفة الغربية ولأن اندلاع انتفاضة جديدة في غزة لم يكن ليحدث أثراً كبيراً. لذلك آثرت الحركة الانتظار.
ترى حركة حماس أن تغيّر السياسة المصرية بمثابة فرصة تسمح لها بزيادة فاعليتها على الصعيدين العسكري والسياسي، لكنّ ذلك لم يحصل. والأحداث التي جرت في الشهور القليلة الماضية دلّت على أنّ الجيش غير مستعد لقطع العلاقات بإسرائيل، ولا لتغيير سياسته تجاه غزة، مع أنه أراد إسقاط مبارك. والأهم من ذلك أن الأحداث التي وقعت إلى الآن أظهرت أن المتظاهرين ليسوا في وضع يمكّنهم من إرغام الجيش المصري على فعل شيء لا يريد فعله. وفي ما عدا إرغام مبارك على التنحّي وربما إخضاعه للمحاكمة، بقيت السياسات الأساسية لنظامه على حالها.
كما اتضح في الأسابيع القليلة الماضية للعديد من المراقبين، منهم قيادة حماس، أن آمالهم المتعلقة بمصر لن تتحقق قريباً بل قد لا تتحقق على الإطلاق. واتضح في الوقت نفسه أن شعبية الحركة في العالم العربي لم تتبدّد بعد. فإذا استطاعت حماس الجمع بين العداء التاريخي لإسرائيل في العالم العربي والاضطرابات الحالية، ربما تتمكن من إحداث تغييرات في سياسات العالم العربي بأكمله لا في سياسات مصر فقط، علماً بأن الاكتراث بالقضية الفلسطينية لم يعد كما كان في هذه المنطقة.
بات العالم العربي يرى في غزة رمزاً للمقاومة الفلسطينية والقمع الإسرائيلي. وباتت الحرب الأخيرة التي اندلعت في غزة، وأعني عملية "الرصاص المصبوب"، تُستخدم كرمز في العالم العربي وفي أوروبا لإذكاء مشاعر العداء لإسرائيل. والمثير في هذا الصدد أن ريتشارد غولدستون، مُعدّ التقرير الأممي الذي تضمّن انتقادات شديدة لإسرائيل، تراجع عن كثير من اتهاماته في الأسبوع الماضي. ونشير إلى أن أحد الإنجازات الكبيرة التي حققها الفلسطينيون كان صياغة الرأي العام في أوروبا حيال عملية الرصاص المصبوب من خلال تقرير غولدستون. لذلك يشكل تراجعه هزيمة لحماس. وبعد اتضاح القرار الذي اتخذه المتظاهرون العرب بعدم التركيز على "إسرائيل"، وبعد إخفاق الانتفاضة المصرية الواضح في إحداث تغييرات سياسية حاسمة، وبعد تراجع غولدستون عن كثير من التهم التي كان قد وجهها لإسرائيل، يتبين أن حماس شعرت بأن فرصة قد ضاعت، وأن تغيراً ربما يحدث في الرأي العام الغربي (برغم أنه اعتبار ثانوي في نظر الحركة).
المزايا التي تراها حماس في اندلاع صراع آخر في قطاع غزة
ربما يولّد هجومٌ "إسرائيلي" آخر على قطاع غزة قوة نافعة لحماس، فأثناء عملية "الرصاص المصبوب" استطاعت الحكومة المصرية الالتفاف على الدعوات التي طالبتها برفع حصارها عن غزة وقطع علاقاتها بـ"إسرائيل"، وربما لن تكون مقاومة هذه الدعوات إذا ما اندلعت حرب أخرى في سنة 2011 بمثل سهولتها غداة تنفيذ عملية "الرصاص المصبوب". وعليه ومع تبدد زخم الانتفاضة المصرية، ربما تُسهم حرب أخرى في غزة في إلهاب حماس وتُغريها باستخدام ما يمكن وصفه بالوحشية "الإسرائيلية" لجذب حشود أكبر إلى الشوارع وإرغام نظام مصري ضعيف على تقديم تنازلات تعني الكثير لحماس.
إن مصر عنصر أساسي في حسابات حماس، وإذا تحولت القاهرة إلى نصير لحماس وعدو لإسرائيل، يعود قطاع غزة إلى سابق عهده حربة مصوّبة نحو تل أبيب، ولا شك أنه سيكون قاعدة عمليات وبديلاً مهماً لفتح. لكنّ اندلاع هذه الحرب سيكون نافعاً لحماس في إطار أعمّ من ذلك أيضاً.
وفي ما يتعلق بتركيا، رأى فريدمان أن هناك تحولاً في نظرة تركيا إلى قطاع غزة قد طرأ منذ حادثة "أسطول الحرية" تجاوز الحصار المفروض على غزة، وعليه فإن شن حرب صهيونية جديدة على القطاع سيزيد علاقة تركيا بـ"إسرائيل" تردّياً، ويُحمّل مصر وتركيا على تبنّي موقف عدائي من "إسرائيل"، مما سيُحسّن موقف حماس. وإذا استطاعت حماس إقناع "حزب الله" بالمشاركة في القتال على الجبهة الشمالية، تُصبح "إسرائيل" في وضع عسكري مليء بالتحديات، وربما يدفع ذلك أمريكا، التي تخشى انهيار نظام تحالفاتها الإقليمية، إلى إرغام "إسرائيل" على الموافقة على تسوية لا ترتضيها.
حماس تدفع "إسرائيل" نحو الخيار العسكري في غزة
تملك حماس الوسائل نفسها التي كانت تملكها قبل عملية "الرصاص المصبوب" والتي كان يملكها "حزب الله" قبل عام 2006، ولا يزال في إمكانها إطلاق الصواريخ على "إسرائيل". وعلى الرغم من أن صواريخ "القسام"، المحلية الصنع، وقذائف "المورتر" لا تُلحق أذى بـ"إسرائيل" في عامة الأحوال، لكنّ بعضها يُصيب أهدافاً صهيونية، وإطلاق هذه الصواريخ بشكل متواصل تحت أي ظرف كان سيُؤجّج غضب شعب "إسرائيل" المتبرّم من الاستخبارات "الإسرائيلية" لفشلها في تحديد مخازن تلك الصواريخ وتدميرها. فضلاً عن ذلك، فإن الصاروخَ الذي سقط على مسافة 32 كلم جنوبيّ تل أبيب، وتصورات الشعب "الإسرائيلي" حيال مجزرة راح ضحيتها أغلب أفراد أسرة يهودية في الضفة الغربية، بينهم رضيع، يوضح بأن حماس تهيئ الظروف التي لا تترك للإسرائيليين خياراً سوى مهاجمة غزة.
تركيا والسعودية تتدخلان لمنع حماس من إطلاق الصواريخ في غزة تدخلت دولتان عقب إطلاق سلسلة الهجمات الصاروخية، فتدخلت تركيا علناً عبر سوريا وأقنعت حماس بوقف هجماتها. فتركيا تعي هشاشة العالم العربي وهي غير مهتمة بانتفاضة تُكسب زخماً إضافياً باندلاع حرب في غزة. أما السعودية، والتي (يُشكل السعوديون مصدر التمويل الأساسي لحماس عبر سوريا)، تسعى لتثبيت الوضع في منطقة تمتدّ من اليمن الواقع على حدودهم الجنوبية، إلى البحرين الواقعة على حدودهم الشرقية، ولا ترغب في صبّ مزيد من الزيت على تلك النار، ونتيجة لهذين التدخلين "أذعنت" حماس.
حماس تستأنف إطلاق الصواريخ لكسب فرصة تاريخية
ثم استأنفت حماس هجومها في نهاية هذا الأسبوع، دون معرفة سبب لذلك، لكن يمكن التخمين وبصرف النظر عما تريده تركيا أوالسعودية أو سوريا أو أي طرف آخر، تلك هي فرصة تاريخية لحماس. فإذا عادت مصر إلى الوضع الراهن، تعود حماس إلى مصيدتها. وبصرف النظر عما قد يقوله أصدقاؤها أو حلفاؤها، سيكون تضييع تلك الفرصة عملاً طائشاً. إن الحرب مؤلمة، لكنّ الهزيمة فيها قد تتحول إلى نصر سياسي.
"إسرائيل" ستمارس ضبط النفس تحسباً من نتائج أي عدوان على الأنظمة الحليفة لها
لم يتضح السقف الذي حدده "الإسرائيليون" لهذا التصعيد. لكنّ الواضح أنهم يحاولون تجنّب شنّ هجوم شامل على غزة فاقتصر ردهم على تنفيذ بضع غارات جوّية. إن نصب نظام "القبة الحديدية"، يُوفّر لـ"إسرائيل" بعض الراحة النفسية، بيد أن هناك سنين تفصلها عن إكمال نشره، علماً بأن فاعليته لم تتأكد بعد. وفي هذه الأثناء، يمكن احتمال وجود الصواريخ طالما أنها لم تنطلق من منصاتها، وتراجع غولدستون يمنح الإسرائيليين براءة بدرجة معيّنة توفر لهم حيزاً أكبر للمناورة. ويبدو أن في حوزة حماس الكثير من الصواريخ، وسوف تستخدمها في شنّ هجمات إلى أن تردّ إسرائيل عليها. وستوظّف حماس الردَّ الإسرائيلي في إثارة حركة عربية واسعة تُركّز على "إسرائيل" وعلى النظم التي تتعاون معها في السرّ أو في العلن. وفوق هذا كلّه، تأمل حماس بإسقاط النظام المصري على يد حركة حديثة التنظيم، وهذا آخر شيء ترغب إسرائيل في حدوثه. لذلك ستمتنع عن الردّ على حماس طالما أنها تستطيع ذلك، لكنّ قدرتها على ضبط النفس محدودة بالنظر إلى الوضع السياسي في إسرائيل، وهذا بالضبط ما تعوّل عليه حماس.
قرار إشعال الحرب في يد حماس
بالنسبة إلى أمريكا وأوروبا، فإن الجمع بين "الإسلاميين" والديمقراطيين توليفة متفجرة، فكل طرف لا يُمكنه بمفرده فعل الكثير، لكنهما إذا اجتمعا يستطيعان زعزعة الاستقرار في المنطقة بشكل خطير أو حتى تقويض الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة في محاربة الجهاديين. وإذا كانت أمريكا وأوروبا تُريدان من "إسرائيل" ممارسة ضبط النفس، فهما لا تستطيعان ضبط حماس، لذلك فإن اندلاع حرب أخرى ليس أمراً مستبعداً، وعليه فإن القرار الذي سيُشعل تلك الحرب في النهاية في يد حماس.
المصدر: مركز دراسات وتحليل المعلومات الصحفية، سلسلة ترجمات (197)، 15/4/2011
الأحد، 24 أبريل 2011
حماس تنجح في وجه المؤامرة وتموِّل نفسها بنفسها
هآرتس:حماس باتت قادرة على الاستغناء عن الدعم الخارجي
2011-04-23
ترجمة عكا- لدى حركة حماس طريقة خاصة في جمع الأموال، ومضاعفة دخلها إلى 13 ضعفا خلال 5 أعوام فقط، بعد أن كانت موازنتها عام 2005 تصل إلى 40 مليون دولار في السنة، إلى أن وصلت هذه الميزانية عام 2010 إلى 540 مليون دولار.
واعتمدت الحركة في زيادة ميزانيتها ودخلها على الناتج القومي الذي ازدهر، ولم يعُد لديها الحاجة لحقائب الدولارات المهربة عبر الأنفاق –حسبما تدعي صحيفة هآرتس-.
الصحيفة زعمت في تقرير لها، أن حماس وجدت الطريق المناسب لتجاوز العقوبات والحصار المفروض عليها، واستطاعت حل مشكلة السيولة المالية التي واجهتها في عامي 2006-2007، حيث أنشأت مؤسسة حكومية ناجعة، بسطت من خلالها سيطرتها على الأرض، وباتت قادرة على الدفع بسخاء لمؤيديها، واستطاعت بذلك عدم تحمل المسئولية عن مليون و600 ألف مواطن في قطاع غزة.
ورأت الصحيفة أن السلطة الفلسطينية والدول المانحة تُبدي تساهلا تجاه هذا الأمر، وهو ما يساعد على ملأ خزينة حماس بالأموال دون رغبة منها بذلك.
وكانت حماس في عام 2005 حركة متواضعة –بحسب الصحيفة- تضم في صفوفها من 4000 – 7000 مقاتل، بالإضافة إلى عدد قليل من المؤسسات التعليمية والزكاة، بالإضافة إلى هيكل تنظيمي حزبي.
ومنذ الانفصال عن قطاع غزة في عام 2005، تحولت حماس من حركة صغيرة إلى نقابة شركات ذات ميزانيات كبيرة، وتضاعفت ميزانية الحركة في خمسة أعوام من 40 مليون دولار إلى 540 مليون دولار في العام.
ويشير تقرير هآرتس إلى أن حماس تدفع مرتبات لـ40 ألف موظف، من بينهم 21 ألف يعملون في المجال الأمني، حيث يصل متوسط الرواتب الشهرية إلى 1500 شيكل.
واستدلّ التقرير بتصريحات رئيس الحكومة "إسماعيل هنية" التي أشار فيها إلى أن حكومته تنفق نحو 250 مليون دولار في السنة على الرواتب فقط، وهو ما معدله نصف ما تنفقه السلطة في غزة على ذات البند.
ولفت هنية إلى أن حماس تخصص 30 مليون دولار في السنة لنشاطاتها في القدس الشرقية وفي مناطق السلطة الفلسطينية، وقد تساءلت الصحيفة عن طريقة إدخال الأموال من قطاع غزة إلى الضفة!.
ويرى مُعِد التقرير في هآرتس أنه من الصعب الحصول على معطيات ذات مصداقية عن اقتصاد قطاع غزة، حيث أن حماس تجيد إبقاء ذلك طي الكتمان، موضحا أن معظم المعلومات الواردة في التقرير مستمدة من تقارير وسائل إعلام فلسطينية ومن مقابلات مع مصادر غزية مطلعة.
ونوّه مُعِد التقرير إلى أن الحديث يدور عن مجرد تقديرات فقط، وأنه لا يزال يبحث بشكل تفصيلي عن معلومات حديثة قدر الإمكان عن اقتصاد حماس وعن القوة الاقتصادية للحركة.
فرع الأنفاق في انهيار
منذ سيطرة حماس في القطاع في تموز 2007 نقل إليها عبر المنظومة البنكية الفلسطينية 1.8 مليار دولار في كل سنة بالمتوسط، وقامت السلطة وحدها بنقل إلى البنوك في غزة نحو 1.1 مليار دولار في السنة، معظمها أموال الرواتب والتقاعد لـ 77 ألف من "الموالين لها"، رغم أن معظمهم لا يعملون.
وكان نحو 36 ألف منهم أعضاء في أجهزة السلطة الفلسطينية، ومنهم نحو 9 ألاف يعتبرون اليوم من الشرطة "الزرقاء" لحماس، التي تعمل كهيئة مستقلة في وزارة الداخلية لحكومة هنية.ويقدر صندوق النقد الدولي بأن الإنتاج المحلي الخام في القطاع ازداد في 2010 بمعدل 15%، وهو معدل مثير جدا للانطباع.وحسب تقرير الصندوق في نيسان 2011، فان الإنتاج المحلي الخام الشامل في القطاع وفي مناطق السلطة الفلسطينية كان 7 مليار دولار، ولكن الفارق في الدخل للفرد بين القطاع وبين الضفة الغربية بلغ 48%.وبعد تدقيق هذا المعطى مع معطيات أخرى، يتبين أن الإنتاج المحلي الخام السنوي للفرد في القطاع كان نحو 1.280 دولار، معظمه من دفعات تنقلها السلطة الفلسطينية، حيث أن الدفعات والتحويلات الأخرى تزيد المبلغ بالنصف، وعمليا تجعل الدخل السنوي 1.950 للفرد.
وتوضح المعطيات أن معظم هذا المبلغ لا يعكس نشاطا اقتصاديا إنتاجيا، بل أموالاً محولة على أنواعها، وبالفعل، فإن معدل البطالة في القطاع عالٍ، نحو ثلث قوة العمل، إضافة إلى ذلك، بفضل النمو الطبيعي، يضاف إلى قوة العمل في القطاع نحو 50 ألف نسمة في كل سنة.ويذكر الصندوق بأن النمو في النشاط الاقتصادي لم يؤدِ إلى نمو في استخدام العاملين –أغلب الظن بسبب البطالة الخفية التي كانت موجودة في أوساط العاملين-.وينبغي أن يضاف إلى "الميزان التجاري" لقطاع التجارة المتفرعة الجارية مع مصر في الأنفاق من تحت محور فيلادلفيا – 400 وأكثر في عددها.
ويمكن الاستنتاج من الشهادات الجزئية التي في أيدينا بأن الدورة المالية المتدحرجة في الأنفاق بلغت في ذروتها 650 مليون دولار في السنة، ولكن اليوم يوجد انخفاض بمعدل نحو الثلثين، فقد اقتطعت حماس نصيبا كبيرا من مداخيل تجارة الأنفاق، على شكل "جمارك" بنحو 14% عمولة يومية، تجبى من مستأجري الأنفاق المحليين.
وقد تقلصت التجارة جدا في حزيران 2010 عندما زادت إسرائيل أربعة أضعاف عدد الشاحنات التي يسمح بدخولها إلى القطاع لإدخال البضائع عبر كرم سالم.وحسب التقارير، وجدت حماس بسرعة سبيلا للتعويض عن الخسائر في المداخيل من الانفاق، حيث يتيح السعر المنخفض نسبيا للبضائع التي تأتي بالقنوات الرسمية من إسرائيل، يتيح لها جباية ضرائب جديدة على الكثير منها.ويرابط رجال الجمارك ورجال الشرطة التابعون لحماس في الجانب الغزي من معبر كرم سالم، ويفحصون كل شاحنة تحمل البضائع من اسرائيل، وفي بداية تموز 2010 حظر مؤقتا استيراد سيارات جديدة من اسرائيل إلى أن تنظم أنظمة جديدة للضرائب.
سلسلة طويلة من السيارات الفاخرة أخرت في وزارة المالية الغزية إلى أن رتب أصحابها "شؤون الترخيص" والتي تضمنت دفعات كبيرة، وبات الاستيراد الجديد في 20 أيلول 2010، خاضع للضريبة.
يشحنون الصناعة بالوقود
ما لا يزال ينقل في الأنفاق هو أساسا البضاعة التي لا تقر دخولها إسرائيل في المعابر، مثل، الوسائل القتالية، المواد المتفجرة، السجائر، المخدرات، المنتجات ذات الاستخدام المزدوج، والاسمنت، الحديد ومواد البناء.
ويأتي الوقود في قنوات محفورة على مسافة نحو 40 متر تحت الأرض، وقد نصبت أجهزة نهل في فتحات الأنفاق، بل وفي داخل التربة، وهي تدفع بالوقود على أنواعه المختلفة نحو السيارات وكذا السولار الصناعي.
وأوقفت حماس تماما بمبادرتها استيراد السولار إلى محطة توليد الطاقة من غزة إلى إسرائيل، رغم أن محكمة العدل العليا ألزمت الجيش الإسرائيلي بأن ينقل إلى القطاع 2.2 مليون لتر من السولار كل أسبوع.
ووجد أفراد وزارة المالية في حماس أنه على الوقود التي تأتي من إسرائيل تفرض ضريبة "البلو" -ضريبة غير مباشرة-، بمعدل نحو 25 مليون شيكل في الشهر –وهي الأموال التي تنقل مباشرة إلى السلطة الفلسطينية في رام الله–، وكل ذلك فيما أن السلطة الفلسطينية تحصل على دخل بقيمة 170 شيكل في الشهر من كل متلقي راتب في غزة، وبدلا من أن يتدفق المال إلى السلطة الفلسطينية، قررت حماس أن تستورد بنفسها الوقود مباشرة من مصر.وباتت حماس توفِّر نحو 10 مليون شيكل في الشهر في أسعار الوقود، يضاف إلى ذلك ما تجبيه حماس بنفسها بقيمة 170 شيكل من معظم متلقي رواتب السلطة الفلسطينية، وضريبة الدخل هذه تغني صندوق حماس بنحو 10 مليون شيكل أخرى في كل شهر.
الدعم الحكومي والسلاح الإيراني
بحسب مصادر بنكية فلسطينية، فإنه منذ سيطرة حماس على القطاع في حزيران 2007، نقلت إليها عبر منظومة البنوك الفلسطينية أكثر من 6 مليار دولار في تحويلات بنكية، وتخصص السلطة الفلسطينية وحدها لقطاع غزة نحو 1.6 مليار في السنة.
وحسب رئيس حكومة السلطة الفلسطينية "سلام فياض"، فإن 54% من الميزانية السنوية للسلطة والتي بلغت في 2010 مقدار 3.17 مليار دولار، خصصت لغزة، مدعيا أنها تُدفع مقابل الكهرباء والوقود والماء التي تزود بها هذه الشركات القطاع.
وبحسب شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي فان إيران تدعم حماس بمائة مليون دولار في السنة اقل من خمس الميزانية المعلنة للمنظمة، والتي بلغت 540 مليون دولار في العام 2010.
وتُنقل الأموال الإيرانية في معظمها مباشرة إلى المكتب السياسي لحماس في دمشق، ووجهتها الرئيسة شراء ونقل السلاح إلى غزة.ويبدو أن الدخل السنوي الحقيقي لحماس من الضرائب والرسوم يصل إلى نحو ربع مليار دولار في السنة، فقد فرضت المنظمة سلسة من الضرائب والرسوم الجديدة المتنوعة، مثل ضريبة "البلو" بقيمة 3 شيكل على كل علبة سجائر، والتي تنتج وحدها نحو 65 مليون دولار في السنة، ورسوم ترخيص السيارة بمبلغ 1.400 شيكل، مما يدخل إلى صندوق حكومة حماس نحو 25 مليون دولار أخرى في السنة.
وللتأكد من دفع الرسوم أمرت حماس مؤخرا بتغيير لوحات ترخيص السيارات في غزة، بحيث يمكن للشرطة أن تلاحظ بسهولة من يحاول التملص من دفع الرسوم، بدل الترخيص للعمل التجاري، والذي تجبيه حماس من سلسلة طويلة من الأعمال التجارية، بدءا من البسطات في الشوارع وحتى شركات الصرافة، يغني صندوقها هو أيضا. إلى جانب كل هذا تستغل حماس سيطرتها على الكثير من المقدرات في القطاع، مثلا، تؤجر معدات هندسية حكومية لجهات خاصة مقابل أجر يومي، وهكذا، وبطرق عديدة أخرى، تتمتع المنظمة بطرق غير مباشرة من أموال إعادة البناء الدولية التي تغرق القطاع.ومؤخرا بدأت حماس تشتري أعمالا تجارية من كل الأنواع، وتقيم أعمالا جديدة، كالبنك الإسلامي، شركة التأمين الملتزم، مشاريع إسكان، فنادق، مجمع تجاري، مواقع استجمام، مزارع وبرك لتربية الأسماك.
وسرعان ما ستصبح الإمبراطورية الاقتصادية الصغيرة لحماس اللاعب الرئيس في القطاع الخاص في القطاع، خاصة وأنه وفي حالات عديدة تغلق حماس بالقوة أعمالا تجارية خاصة منافسة، بل أنها تجبر أصحاب أعمال تجارية على أن يبيعوها أغراضا بسعر زهيد أو "التبرع" لها سواء نقدا أم بالبضائع.
وفي أحيان قريبة تسجل أعمال تجارية جديدة لحماس بأسماء وهمية أو بأسماء أعضاء المنظمة، كما تسيطر حماس أيضا على كل أراضي مستوطنات "غوش قطيف" وعلى أجزاء من قاطع الشاطئ.ومن أجل كبح جماح التمويل غير القانوني هذا، وصفت الولايات المتحدة وإسرائيل "البنك الوطني الإسلامي" لحماس وبنك البريد في غزة "ككيانين إرهابيين"، ولكن لا يوجد أي مؤشر على أن هذه الخطوة أثرت على نشاطهما، ويواصل هذان البنكان إدارة الأعمال بالشيكل، الذي يحصلون عليه بشكل غير مباشر من البنوك القانونية الموجودة في القطاع، كما وجدا السبل للعمل مع أولئك الصرافين الذين يخدمون الأشخاص الذين يتلقون رواتبهم بالدولار ومع موردي وكالة الغوث الذين يحصلون على الدفعات بالدولار نقدا.
وبينما تغلق بنوك أخرى في القطاع فإن البنك الوطني الإسلامي يزيد نصيبه في السوق في غزة ويتمتع اليوم بسيولة كبيرة تكفي لأن يعرض على زبائنه قروض سكن.
نجاح مدير عام البنك د. "علاء الدين الرفاتي" أدى إلى تعيينه في الشهر الماضي كوزير للاقتصاد في حكومة هنية، وهو ما يجسد نجاح حماس في التغلب على جملة العوائق التي استخدمتها ضدها إسرائيل، ومصر، والسلطة الفلسطينية والدول الغربية.
وإلى جانب نفقاتها المباشرة، تنجح حماس في ترشيح تدفق المقدرات التي تنقل من السلطة ومن منظمات المساعدة، والضمان بأن يصل بعضها إلى جيوب مؤيديها، أولئك الذين حلوا محل الموالين لفتح في الوظائف الحكومية.وتضم القوائم التي لدى المانحين على أنواعهم، والتي تستهدف ترشيح نشطاء الإرهاب، تضم نشطاء حماس قليلين جدا، وبالتالي لا تمنع على الإطلاق تمويل الإرهاب، وحتى لو عولجت هذه المشكلة، فستبقى قائمة متلقي الرواتب من السلطة الفلسطينية نفسها وكذا في منظمة وكالة الغوث.وبحسب تقرير صندوق النقد الأخير، فإن السلطة الفلسطينية نفسها لم تعد تثق بأي وثيقة وكالة قانونية تصل من غزة، وعمليا يوجد جهاز القضاء في غزة تحت السيطرة الكاملة من حماس.وبالإجمال يتمتع بالمنح الخارجية آلاف أعضاء حماس، بينهم رجال قوات مسلحة يحتفظون بوظائف مدنية مزيفة لغرض التغطية.ولم تعد حماس بحاجة إلى تهريب حقائب الأموال النقدية في الأنفاق، فقد طورت لنفسها مصادر دخل محلية تنمو باستمرار، ولا سيما في ظل استغلال المبالغ الهائلة التي تنقلها السلطة ومحافل المساعدة الدولية إلى القطاع بنية مساعدة سكانه.
ويخلص التقرير إلى أنه لا توجد أي آلية ناجعة تمنع حركة حماس من التمتع بهذا الصندوق الوفير، حيث أن العالم يعطي وحماس تأخذ. إلى أن تتقرر بجدية عرقلتها.
رؤية إستراتيجية صهيونية لـ"زلزال الثورات العربية" وتداعياتها
[ 23/04/2011 - 05:39 م ]
صدرت عن معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) دراسة جديدة (أبريل 2011) حول المستجدات الإستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، على ضوء التطورات التي يشهدها العالم العربي بصفة عامة ومصر بصفة خاصة، ومدى إنعكاس موجة التغييرات في المنطقة على الأمن الإسرائيلي.
الدراسة تقع في 95 صفحة، وشارك في إعدادها مجموعة من الخبراء الإسرائيليين، ومن بينهم د. ميخائيل ميلشتاين، إفرايم كام، رون تيري، شلومو بروم، إفرايم لافي، دان شيفتان، يوئيل نوجنسكي، جيليا ليندنشتراوس.
مقدمة
"في الأشهر الأخيرة شهد الشرق الأوسط إضطرابات عميقة، بعضها غير مسبوق في سماته وقوته، ويتعلق الأمر بأحد الإضطرابات الدراماتيكية للغاية والتي تحدث في هذه المنطقة منذ تشكيل صورتها العصرية في أعقاب الحرب العالمية الأولى. الزلزال ضرب دول كثيرة في المنطقة بشكل منفرد، ولكن تراكم الأحداث بالتزامن وعلى نفس الخلفيات، حيث وفرت كل منها وحياً للأخرى، منحها طابعا جعل منها موجة إقليمية واسعة. وحتى الآن لم يتضح في أي مرحلة يوجد الزلزال وكيف سيتطور، لكنه غير وجه المنطقة.
أبرز عناوين الزلزال هي ثورة مصر، وذلك ليس فقط بسبب وزنها الجيو – سياسي على الصعيد الدولي، ولكن أيضا بسبب المفاجئة الإستراتيجية التي تسببت بها الثورة لجميع المصادر التي ترصد ما يحدث هناك: سواء المراقبين الخارجيين، أو من العالم العربي أو من الغرب، وسواء من اللاعبين المحليين، خاصة النظام في القاهرة. البدائل الدراماتيكية في مصر تعتبر بشكل كبير مقدمة لما يحدث في معظم العالم العربي. فهي تحمل تغيير جذري في أداء وقوة جزء من اللاعبين الأساسيين في العالم العربي، وكذلك ظهور مصادر جديدة لم تكن معروفة حتى الآن، أو أن مستوى معرفتها كان محدودا.
التغيير الأبرز كان لدى نظم مخضرمة ولديها قوة هائلة، كانت توصف على مر السنين على أنها المعسكر المعتدل في الشرق الأوسط، والذي يقف إلى جوار الولايات المتحدة الأمريكية ويساعد في ترسيخ الإستقرار الإقليمي، ولكنها فجأة أصبحت توصف على أنها ديكتاتوريات مستبدة.
الشارع العربي الذي بدا خاضع ومستكين وغير مبالي، ظهر كعنصر محفز يحمل تأثيراً هائلاً، يستطيع أن يغير نظام إمتد سنوات. أما الجيوش في العالم العربي التي أعتبرت على أنها خاضعة تماما للنظم، فقد أبدت قوة غير متوقعة. الحركات الإسلامية التي وصفت بصفة عامة على أنها تهديد مركزي على الأنظمة في المنطقة، ظهرت – على الأقل في المرحلة الحالية – منضبطة تماما. الإتحاد الأوروبي الذي أبدى معظم أعضاؤه تحفظا من إستخدام القوة في الشرق الأوسط، أصبح عمود فقري للمعركة ضد نظام القذافي في ليبيا (بقيادة فرنسا). الولايات المتحدة الأمريكية تفاجئ بإعطاء ظهرها لحلفائها المخضرمين، وبذلك فهي تظهر أنها لم تستخلص الكثير من دروس الماضي.
وإلى جانب التغييرات التي بدأت لدى لاعبين مخضرمين، ظهر لاعبون جدد لديهم قوة كبيرة، وعلى رأسهم الشبكات الإجتماعية على الإنترنت، الميديا العصرية وجمهور الشباب، والذين كانوا عنصر مركزي في التطورات الأخيرة. إجمالي البدائل من شأنه أن يدل على الحاجة لتغيير جزء من المصطلحات الأساسية والرؤى التي سادت حتى الآن في وصف الواقع والمسيرات الأساسية في الشرق الأوسط.
هدف الدراسة هو تشريح سمات الزلزال في الشرق الأوسط، خاصة وأنها ما زالت في مرحلة التشكل. وفي هذا الإطار ستبذل محاولة لتحديد البدائل الحالية والمستجدات الثورية التي تغير وجه المنطقة، مع وضعها على بقايا الماضي التي مازالت قائمة في المنطقة وتؤثر على صورته".
نهاية عهد الجمهوريات الملكية
يحدد هذا الجزء من الدراسة أن الزلزال في الشرق الأوسط أدى إلى نهاية حقبة زمنية قامت على عدد من العناصر: زعماء مخضرمون، حزب حاكم يستأثر بجميع مناحي الحياة، بيروقراطية متشعبة لخدمة الصفوة الحاكمة، وجيش قوي يبدي ولاء تام للحاكم. غير أن جميع هذه العناصر تزعزعت وإختفت تماما في الأشهر الأخيرة، وبعضها غير من أسلوب إدارته. وتحدد الدراسة أن الظاهرة الأبرز كانت خروج آلاف المتظاهرين ضد أنظمة كانت تفتخر بأنها تقود مجموعة من الإصلاحات في السنوات الأخيرة، خاصة الأنظمة التي كان طابعها جمهوري في المظهر، ولكنها في الحقيقة كانت أشبه بملكية تقليدية، تحولت أيضا إلى أنظمة مستبدة يورث فيها الحكم للأبناء، وهو ما ألصق بهذه الدول مصطلح (جوملكية)، وهو مصطلح يدمج بين كلمتي جمهورية وملكية، غير أن رحيل زين العابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر يبشر باختفاء هذا النظام تدريجيا.
وتسرد الدراسة العديد من التصورات لما كان يحدث لدى الأنظمة الأخرى في سوريا وليبيا وكذلك في دول الخليج، وركزت على موقف الجيوش العربية التي ظهرت في التطورات الأخيرة بـ (موقف مفاجئ)، حيث جاء هذا الموقف على خلاف الصورة التي رسمت في العقود الماضية، حيث كانت التحليلات في السنوات التي شهدت إستقرار الأنظمة العربية خاصة في سنوات السبعينات تميل إلى أن الجيوش العربية هي السند الرئيسي الذي تعتمد عليه الأنظمة العربية، غير أن موقف الجيش المصري والتونسي وكذلك الليبي يزعزع هذه النظرة. حيث أبدت هذه الجيوش قوة كبيرة وأظهرت قوتها وإستقلالها أيضا ضد الحاكم وعادت إلى المنصة السياسية، وكيف أن هذه الجيوش كانت حذرة جدا في تعاملها مع المحتجين، وكيف أن الشعوب العربية أبدت تعاطفا كبيرا مع الجيوش العربية.
وركزت الدراسة على وضع الجيش المصري في التطورات الجديدة، خاصة وأنه يدير شئون البلاد حاليا بعد سقوط النظام. وفي دول أخرى مثل سوريا والبحرين والأردن يمثل الجيش مصالح الأقلية الحاكمة، لذا فهو يواجه نظرة عدائية من القطاع الأكبر من المواطنين. ولكن بصفة عامة أثبتت الجيوش العربية أنها تعود لتحتل المكانة السياسية الأهم بصفتها المؤسسة الأكثر تنظيما في العالم العربي. وبذلك سيكون وضع هذه الجيوش أشبه بوضع الجيش التركي الذي حافظ على الطابع العلماني وقيد من صعود الإسلاميين.
كما تركز على إنهيار الأحزاب الحاكمة في مصر وتونس، وهو ما يذكر بإنهيار حزب البعث في العراق بعد الإحتلال الأمريكي، وتتساءل عن مدى مقدرة حزب البعث السوري على مساعدة النظام على البقاء.
ديمقراطية معادية للغرب
تتساءل الدراسة عن المغزى من شعار (الشعب يريد إسقاط النظام) وما هي المطالب الفعلية للمجتمع، والذي في النهاية أظهر قوة وتأثير كبيرين، وكيف ان الثورة في تونس كانت الأولى، غير أن الثورة في مصر كانت الأهم والأكثر تغطية إعلامية. وعلى الرغم من خلع رأسي النظام في مصر وتونس، غير أن الجيش مازال يسيطر على مقاليد الأمور، وبذلك فإن الأمور لم تُستكمل بعد. ومع ذلك من الصعب تحديد سمات القوة الإجتماعية الجديدة، والتي تقوم في الأساس على الشباب، وهي ظاهرة لم تحدث سوى في الثورة الإيرانية، لذا فإن الشعوب العربية لم تنضج بعد لترسيخ نظام سياسي عصري وإدارة ديمقراطية سليمة، مع أنه أثبت نفسه في الأحداث الأخيرة.
ومع ذلك لا تعتبر الدراسة أن تطلع الشعوب العربية للديمقراطية مصحوب بتطلع للغرب في البعد الثقافي والفكري، ولكن العكس هو الصحيح، حيث أن قسم بارز من الحركة الإحتجاجية، حتى غير الإسلامية تحمل عداءا للغرب بصفة عامة، وللولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بصفة خاصة. وكيف أن قسم كبير من المتظاهرين هم من الإسلاميين، وأنه من الصعب العثور على فارق جوهري بينهم وبين العلمانيين، لذا ينبغي أن يكون هناك حذر في قياس الأمور، خاصة وأنه لم يتم ملاحظة (معسكر سلام) بالمفهوم الذي تعرفه إسرائيل والغرب. كما أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر وتونس إندمجت بين التظاهرات الشعبية وحصلت على إعتراف غير مسبوق.
وحذرت الدراسة المحللين من التسرع في إعتبار موجة الإحتجاج في العالم العربي مماثلة لما يعرفونه من تجارب الماضي. فما حدث لا يشترط أن يكون ما يريده الغرب من الشرق الأوسط، ولا يحتم أنه توجه فكري وثقافي نحو القيم الغربية، أو العلمانية والتعددية الفكرية، وليس دليلا على تبلور (معسكر سلام) يريد التصالح مع أعداء العالم العربي والإسلامي، خاصة إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. وتقول الدراسة: "إنه تطلع لديمقراطية أخرى، منعزلة بشكل كبير عن الوصف العالمي أو الغربي، وتغيير أساسي، جزء كبير من سوابقه من الصعب تحديد صورتها بدقة".
مكاسب معسكر المقاومة
كما تزعم الدراسة أن التطورات تخدم (معسكر المقاومة) في الشرق الأوسط، والذي تقوده إيران، على حد وصفها. خاصة وأن الزلزال ضرب في الأساس دول من المعسكر المعتدل وعلى رأسها مصر، وهذه الدول المعتدلة كانت تقف في وجه معسكر المقاومة، وهو أمر يضعف من موقف الولايات المتحدة أيضا، خاصة وأن هناك دلائل على قوة وضع المعسكر الإسلامي خاصة في مصر، في ظل إنشغال العالم أيضا عن الملف النووي الإيراني. وعلى الرغم من أن الثورات في العالم العربي لم تكن بمبادرة من المعسكر الإسلامي، ولكنها تسهم في إحداث زخم يصب في مصلحته، وتضعف في المقابل المعسكر المعتدل الذي ينهار تماما.
وتشير إلى أن الأحداث في الشرق الأوسط ستؤدي لانغلاق اللاعبين الأساسيين داخليا، وهو ما يزيد من عجزهم على الإحتشاد والعمل ضمن تكتل عربي، ومن يملئ الفراغ تدريجيا هي قوة غير عربية كانت توجد على هامش العالم العربي، وعلى رأسها إيران، تركيا وإسرائيل. وهذه الدول تعمق تدريجيا من تأثيرها على الساحات الأساسية في العالم العربي وعلى رأسها العراق والخليج العربي والساحة الفلسطينية ولبنان، وساحة البحر الأحمر. هؤلاء اللاعبون، خاصة إيران، سوف يرون في زلزال الشرق الأوسط فرصة إضافية لزيادة نفوذهم في الساحات التي شهدت الإضطرابات الأكبر خاصة في مصر وشمال إفريقيا والجزيرة العربية.
تقول الدراسة الإسرائيلية أن التأكيد الأهم للتحليل الإشكالي للإدارة الأمريكية لما يدور في الشرق الأوسط يوجد في تحليل "فؤاد عجمي"، والذي نشر قبل شهر واحد من إندلاع الثورات في المنطقة في مقاله (البقاء الغريب للأنظمة العربية الإستبدادية). ويعترف عجمي أنه قبل نصف عقد، قدر أنه برعاية الإدارة الأمريكية سوف يسير العالم العربي نحو (ربيع ديمقراطي). وركز على (ثورة الأرز) في لبنان في أعقاب إغتيال رفيق الحريري التي قادت إلى إنسحاب الجيش السوري من لبنان، الإنتخابات الحرة الأولى للبرلمان في العراق عام 2005، والضغط الذي مارسته الإدارة على مصر للقيام بإصلاحات سياسية منتصف العقد الماضي. ويعترف أنه بعد نصف عقد، الرؤية الأمريكية ليست حذرة: فالعراق أبعد عن الديمقراطية المستقرة التي تعتبر مثالا يُحتذى به في باقي دول المنطقة، تطور دراماتيكي في لبنان وصل إلى ذروته عبر حزب الله عام 2006، والسلطة الفلسطينية إنقسمت إلى قسمين.
ويرى عجمي أن النتائج المظلمة لمحاولة فرض الديمقراطية في العالم العربي أدت إلى تراجع كل من العرب وواشنطن على السواء عن دفع هذا الأمر، من خلال إدراك أن المجال غير ملائم لمثل هذه التجارب. لهذا تقرر أنه ينبغي أولا زعزعة الإستقرار في هذه المنطقة. وتقول الدراسة أن عجمي لم يقدر جيدا مدى ضعف معظم الديكتاتوريات مقابل حماس شعبي للتغيير، وكذلك عدم إستعداد الولايات المتحدة الأمريكية للعودة للتمسك بفكرة تأسيس الديمقراطية في المنطقة مع تجاهل مدى تعقديها.
الزاوية الإسرائيلية
تقول الدراسة أن التطورات في الشرق الأوسط خاصة في مصر تحمل أبعاد إستراتيجية كبيرة بالنسبة لإسرائيل، ولخصتها في عدد من النقاط كالتالي:
- أولا: تقف مسألة إستقرار إتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل - كأساس إستراتيجي مهم جدا لإسرائيل، والذي قامت عليه نظرية الأمن الإسرائيلي في العقود الثلاثة الماضية، وأي تغيير في النظام، خاصة إمكانية صعود نفوذ الإخوان المسلمين، يعطي إمكانية كبيرة لتغيير نظرية الأمن الإسرائيلي. وعلى المدى القصير، وطالما يتولى الجيش المصري زمام الأمور، يبدو أن إتفاقية السلام ستستمر، ولكن تدرس إسرائيل بدقة مدى تداعيات الوضع الداخلي في مصر وتأثيره على السياسات الخارجية ونظرية الأمن، وخاصة بعد الإنتخابات المتوقعة في نهاية العام الحالي.
- ثانيا: إنشغال العالم، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية بما يحدث في الشرق الأوسط، يشتت الإنتباه عن قضية البرنامج النووي الإيراني، كما أنه يدفع عدد من الدول إلى وقف خطواتها ضد إيران على الصعيد الإقتصادي والسياسي، والعسكري، خشية تفاقم عدم الإستقرار في المنطقة.
- ثالثا: تزعم الدراسة أن معسكر المقاومة يستمد طاقة وقوة من ضعف الأنظمة العربية المعتدلة، ومن الورطة العميقة للولايات المتحدة الأمريكية، وسوف ترى عناصر المعارضة في ذلك بداية لمجال عمل مريح جدا على جميع الأصعدة خاصة العسكري، وفرصة لتعميق تأثيرها على دول المنطقة التي توجد حاليا في مرحلة إعادة التشكل من جديد، ويحاولون الآن دراسة مجالات عملهم، مثلا عن طريق إرسال سفينتي حرب إيرانيتين للبحر المتوسط (شباط/فبراير 2011)، أو محاولات إرسال شحنات سلاح من إيران إلى قطاع غزة عبر الممرات البحرية والبرية (آذار/مارس 2011)، وفي المقابل – زعزعة نظام بشار الأسد سوف يمس بقوة وتكتل معسكر المقاومة بصفة عامة وتأثير إيران على المنطقة بصفة خاصة. وفي حال إقترب نظام الأسد من نهايته، فإن جزء من جماعات معسكر المقاومة سيحاول التصعيد مقابل إسرائيل في محاولة لمنع إنهيار نظام البعث في دمشق.
- رابعا: على الساحة الفلسطينية – الزلزال الأخير من شأنه أن يعمق من الشعور بأزمة إستراتيجية يواجها نظام أبو مازن، خاصة على ضوء فقدان حليف إقليمي كبير في صورة نظام مبارك، وشكوك عميقة حول إستقرار الراعي الأمريكي. وجميع هذه النزعات تصب في مصلحة حماس، التي تشعر مثل باقي الجبهات في معسكر المقاومة، أن البدائل في المنطقة تخدم مصلحتها، خاصة ضعف النظام المصري الذي كان يمارس ضغوطا على حماس في قطاع غزة، وإحتمال أن تحصل جماعة الإخوان المسلمين، الحركة الأم لحماس، على جزء كبير من السلطة المصرية، وفي هذه الحالة، يبدو أن عباس يخشى مصيراً مماثلاً لمصير مبارك .
- خامسا: على الصعيد السياسي – الإعلامي، يبدو حتى الآن أن زلزال الشرق الأوسط غير قادر على زعزعة الأساس السائد لدى المجتمع الدولي والولايات المتحدة بصفة خاصة، والذي ينص على أن النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني هو مصدر عدم الإستقرار الإقليمي، لذا، فإن البدائل الحالية لا تخفف الضغط السياسي على إسرائيل لدفع المسيرة السياسية مع الفلسطينيين، كما أنها لم توقف مسيرة سلب الشرعية المتزايدة عن إسرائيل على الصعيد الدولي.
- سادسا: الصعيد الأمني: ضعف قوة فرض سيادة القانون في مصر على شبة جزيرة سيناء يسهل حاليا من عمليات تهريب السلاح والنشطاء العسكريين إلى قطاع غزة، الأمر الذي يسهم في تحفيز بناء القوة العسكرية لحماس والمنظمات الأخرى، من خلال التزود بأسلحة ذات قدرات إصابة أفضل، خاصة الصواريخ بعيدة المدى والصواريخ المضادة للدبابات والطائرات والبوارج، وهو ما قد يقيد مجال عمل الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.
وتقول الدراسة أيضا إن التطورات في الشرق الأوسط خاصة في مصر وسوريا تضع أمام إسرائيل تحديات أمنية أكثر، وتقلل فرص دفع المسيرات السياسية بالنسبة لإسرائيل. كما أن السنوات الأخيرة شهدت تطور إسرائيلي كبير في المجال التكنولوجي والإقتصادي، ولكن حاليا هناك تطور تعتبره سلبيا أمام المنطقة، تمثل في زيادة التهديدات ضدها خاصة وضع إيران في المنطقة وإمكانية إمتلاكها قدرات نووية، وكذلك قوة معسكر المقاومة، وفي المقابل تقلص الفرص للمسيرات السياسية على الصعيد السوري والفلسطيني.
وتعترف الدراسة أنه سيكون من الصعب وضع رؤية إستراتيجية على المدى الطويل، ولكن ما يحدث ربما يكون مزج بين ظواهر جديدة في الشرق الأوسط وظواهر قديمة، وأن أفضل طريقة هي الرصد الدقيق للتيارات الجديدة في الشرق الأوسط، والتحرر من المصطلحات والرؤى القديمة أو التحليلات السابقة لما يدور في المنطقة.
معهد أبحاث الأمن القومي الصهيوني، 22/4/2011
الأربعاء، 20 أبريل 2011
تقييم صهيوني لحصيلة المواجهة الأخيرة ضد حماس في قطاع غزة
[ 20/04/2011 - 06:17 م ]
طمأن نائب قائد تشكيلة غزة في الجيش الصهيوني، أمير أفيفي، المستوطنين في الجنوب، من أنَّ جولة التصعيد الأخيرة وصلت نهايتها، متوقعاً أنْ تستمر حالة الهدوء على الجبهة الجنوبية خلال الأيام المقبلة، في ظل عدم وجود مؤشرات حالياً تدل على نية حماس خرق التهدئة على الأقل في الأيام القريبة، لكنها لا تبذل جهوداً كافية لمنع إطلاق الصواريخ على "إسرائيل" من قبل الفصائل الصغيرة، لذا فإنها المسؤول الوحيد عن إطلاق النار من غزة، فيما قال نائب وزير الخارجية الصهيوني، داني ايالون، أنَّ وقف إطلاق القذائف الصاروخية من قطاع غزة باتجاه الأراضي الصهيونية لن يتم إلا بـ"تقويض" سلطة حماس.
في هذا الوقت، أظهر استطلاع صهيوني للرأي أنَّ 60% من "الإسرائيليين" يرغبون في شن عملية عسكرية جديدة على قطاع غزة، مثل عملية "الرصاص المصبوب"، فيما 29% لا يرغبون بذلك، وذكر معظمهم أنَّ منظومة "القبة الحديدية"، لن تكون فعالة بقدر شن عملية عسكرية على القطاع، رغم تمكنها من إسقاط 8 صواريخ تابعة لحركة حماس.
وقد قدرت محافل عسكرية صهيونية أنَّ حرباً برية بين إسرائيل وحماس لن تفتح في هذه الآونة، لأنَّ الطرفين غير معنيين بها، حالياً، فلن يبادر أي رئيس وزراء صهيوني لحرب حين يكون مليونا تلميذ في إجازة الفصح، كما أنَّ حماس أيضاً، بين مهمة ترميم أضرار "رصاص مصبوب"، والإنفراج في العلاقات مع مصر، لا رغبة لها بذلك، ولا يزال يفهم الجميع بأنَّه لو أصاب الصاروخ المضاد للدبابات الذي أطلق مؤخراً باصاً محملاً بالتلاميذ، وليس فقط فتى واحداً، لكان من الصعب وقف الحرب.
ومع ذلك، أشار المحللان العسكريان "الإسرائيليان"، عاموس هرئيل، وآفي يسسخروف، أنَّه كالمعتاد، فإنَّ عملية وحيدة من شأنَّها أن تؤدي إلى فقدان تام للسيطرة، لأنَّ كل جولة للتحريك والتوقف، بعدها فترة هدوء وتحريك آخر، بحيث تسحق الكوابح بالتدريج، لتهترئ أخيراً من شدة الإستخدام.
استعراض مبكر
ويكشفان عن وزير كبير في الحكومة الصهيونية، طُلب إليه تقدير احتمالات الحرب في الصيف القريب القادم، حيث أخذ الإنطباع بأنَّ الجبهة الشمالية، حيث يستثمر الجيش جزءً كبيراً من مساعيه، فإنَّ احتمال المواجهة بالذات متدنية، لأنَّ سوريا ولبنان منشغلان بمشاكلهما، وإيران لن تسمح مرة أخرى "لحزب الله" بتوريطها بـ"استعراض مبكر وسائب لقدراتها" مثلما فعل في تموز 2006، والمواجهة إذا ما جاءت، فمن شأنها أنْ تأتي أساساً من الجنوب، من سلسلة أخرى من الإحتكاكات، وسوء التفاهم على حدود غزة.
ويرى المحللان: الساحة الفلسطينية ستبدو معقدة على نحو خاص في الأشهر القريبة القادمة، وليس فقط بسبب التوتر مع حماس، في يوم النكبة، منتصف أيار، تخطط السلطة الفلسطينية لمسيرات جماهيرية نحو المستوطنات والحواجز، وفي نهاية ذات الشهر من المتوقع أسطول كبير نحو قطاع غزة، وفي أيلول أزمة سياسية حول إعلان الدولة الفلسطينية، وهكذا يبدو خيار المواجهة العسكرية يرفع شعار: غزة أولاً!
ويستدركان بالقول: كل ذلك شريطة ألا يفرض الثنائي السياسي "بنيامين نتنياهو وايهود باراك" على القيادة العسكرية خطوة مبادر إليها في إيران، "تسرق الأوراق"، خاصة وأن "سلم الأولويات" الذي عرضه رئيس الأركان الجديد، "بيني غانتس"، فإنَّه يضع الساحة الفلسطينية في المكان الثالث فقط، تسبقها إيران والساحة الشمالية، التي توجد فيها أولوية للجبهة السورية على اللبنانية، وفي المكان الرابع تأتي الساحة الجنوبية، أي الحدود المصرية، ولكن في اللغة العسكرية لا يزال هذا يحدد كـ"خطر محتمل، وليس تهديداً".
ويتوقع "غانتس" "احتدام التهديد الأمني، واحتمالية التصعيد وتدهور القتال في أكثر من جبهة واحدة، فإيران، برأيه، ستواصل "التمترس داخل مجال الحافة"، قبيل تحقيق السلاح النووي، وقيادة نشاط المعسكر المعادي في المنطقة، ويتعين على الجيش الصهيوني أنْ يستعد لإمكانية قتال شامل انطلاقاً من الفهم بأنَّ العدو سيعمل على تشديد تهديد الجبهة الداخلية، العسكرية والمدنية، التي ستكون "ساحة قتال ثانية في كل سيناريو".
القوات التنفيذية
ذات المحافل العسكرية الصهيونية رفضت الوضع القائم حالياً على الحدود مع غزة، لأنَّه ببساطة يسمح للطرف الآخر، حماس، بـ"إملاء الخطوات"، بما في ذلك بدء ووقف النار، لأنه لا ينبغي أن يعمل الجيش وفقاً للخط الذي تنتهجه الحركة، بل أن يدفعها للخوف بشكل عام من استفزازه، حتى قبل أن تطلب وقف نار مؤقت آخر.
أكثر من ذلك، حذرت أوساط نافذة في قيادة المنطقة الجنوبية من أنْ تُمارس "إسرائيل" دور "المستدرج"، فالوضع سيء ومحرج بما فيه الكفاية، وهي ملزمة بأنْ تكون المبادرة في ظل إبداء اليقظة في أوساط أصحاب القرار الكبار، لأنَّه في أوساط القوات التنفيذية على الأرض: جواً، بحراً وبراً، لا توجد مشاكل في هذا الشأن، فالجيش "الإسرائيلي" اليوم، بكل أسلحته: متطور، مدرب، ذو كفاءة تنفيذية أفضل من أي وقت مضى!
صحيح أنَّه سيكون من الخطأ في الوضع الحالي، الخروج في حملة مثل "رصاص مصبوب"، ولكن يجب الرد الآن بشكل حاد ضد "أهداف نوعية"، ليست مجرد مخازن سلاح، أنفاق، خلايا إطلاق صواريخ، وإنما مهاجمة قيادات، مركز اتصالات، قادة كبار، شخصيات أساسية، إنتاج الوسائل القتالية، ومصانع الصواريخ. بمعنى، تنفيذ ارتفاع هام في الدرجة يلحق الهزيمة بالطرف الآخر، وهكذا، محظور الوصول إلى وضع يملي فيه العدو متى تبدأ النار، وكم من الوقت تستمر.
"إسرائيل" توجد في وضع زعماؤها ملزمون بأنْ يتخذوا قرارات شجاعة، ليست كرصاص مصبوب أخرى، لكنها تتضمن ارتفاعاً في الدرجة في نوع الأهداف، وفي شدة الإصابة لها، وفي كل حروب الماضي انهار العدو عندما أخرجناه عن توازنه من خلال أداء جسور واختيار لأهداف غير مرتقبة.
أخيراً..كنا نعرف بأنَّه طالما كان يقاتل العدو حسب التخطيط القائم، فان أداءه وقوة امتصاصه لخسائره أتاحا له البقاء، بل والوصول لإنجازات على الأرض، حذار على إسرائيل أن تنسى استنتاجات الماضي في عملية التخطيط للمستقبل!
موقع الجيش الصهيوني، 19/4/2011
كيف تحولت مدينة "سديروت" إلى "عاصمة" صواريخ القسام"؟
[ 19/04/2011 - 08:57 م ]
تحيي مدينة "سديروت" جنوب "إسرائيل" هذا العام "عيد الفصح اليهودي" بالتزامن مع ذكرى مرور عشرة أعوام على سقوط أول صاروخ فلسطيني محلي الصنع "قسام"، في "عيد الفصح" الذي وافق تاريخه 16 أبريل 2001، حيث استقبلته أول صاروخ بذهول، دون وجود صفارات إنذار، ولم يعرف أحد ما هذه "الماسورة" التي ألقيت من غزة، لكن هذه الصواريخ تحولت بسرعة إلى روتين يومي يهدد المدينة، حتى أصبحت بمثابة "عاصمة صواريخ القسام".
وقال رئيس البلدية السابق للمدينة "إيلي موييال": في ذلك الوقت كان الجميع متأكد من هذا الحادث لمرة واحدة، ولم يخطر ببال أحد أنْ هذا التهديد سيستمر عشر سنوات، ولم يفهم بأن هذه اللحظة تعني أن سكان سديروت قد انتهت حياتهم الطبيعية، مستذكراً كيف زار المدينة كل أركان الحكومة والأركان العامة في الجيش الصهيوني، وكان الجميع متأكدين بأنها حادثة معزولة، ولمرة واحدة، وأن أحداً لا يريد تجاوز الخط الأحمر مرة أخرى.
توقف الحياة
وحسب كلامه، فإن كل الحكومات الصهيونية في العقد الأخير مسؤولة عن ذلك، إذ أنَّه من قصف موضعي نبتت ظاهرة أثرت على الكثير من نواحي حياة السكان، لقد كانت تشهد المدينة ازدهاراً في قطاع البناء، وأذكر الآلاف من سكان عسقلان انتقلوا للسكن في سديروت، وفجأة بعد صواريخ القسام هرب الجميع من هنا، ووصل الأمر إلى أنَّه لم تبن شقة واحدة فيها طيلة تسع سنوات، ووصلت الأسعار للشقة إلى حد 100 ألف شيكل، وكان بالإمكان شراء شقة مؤلفة من ثلاث غرف، ومع ذلك فإن الناس لم يشتروا، لنه ببساطة توقفت كافة مجالات الحياة في المدينة.
فيما ذكر عضو الكنيست "عامير بيرتس"، وزير الدفاع السابق، الذي كان حينها رئيس اتحاد نقابات العمال "الهستدروت"، أنَّه كان من الشهود الأوائل على سقوط الصاروخ الأول، حين وقع صوت انفجار كبير، ولم يفهم "الإسرائيليون" في بداية الأمر ما حدث، لكن الأخبار تناقلت بسرعة، بأنَّ الإنفجار نتيجة سقوط صاروخ، وشكل ذلك بمثابة "تدشين دخول" حركة حماس مرحلة جديدة تتحدى فيها "إسرائيل"، وفي البداية لم يتم التطرق إلى أنَّ هذا الصاروخ يتضمن تهديد حقيقي، وحينها كان الفهم لهذا الحادث بأن الفلسطينيين يحاول التهديد ليس أكثر, ولم يكن يعتقد أحد بأنه يمكن أن يتسبب بأضرار في الأرواح والممتلكات".
وأضاف: لاحقاً أوضحت حماس أن هذا الصاروخ هدفه التحرش "بإسرائيل"، التي لم تتعامل في البداية مع القسام على أنه شيء يمكن أن يهدد، أو يعرض حياة مواطنيها للخطر، لكنها تعاملت معه بلا مبالاة.
وقال الموسيقار "حاييم أولئيل" الذي كتب أغاني تتناول الوضع في "سديروت" أنه لا ينسى ذلك "اليوم الفظيع"، أذكر أنهم قالوا لي أن هذا الصاروخ سقط في منطقة مفتوحة، ولم أفهم ما المقصود من ذلك، لم أعرف ماذا يعني القسام، وما الذي يمكن أن يفعله.
من جهتها، أشارت أوساط عسكرية في قيادة المنطقة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، أن عشرة أعوام عصيبة مرت على المدينة منذ ذلك الحين، عاش خلالها الإسرائيليون مع آلاف الصواريخ التي سقطت على مدينتهم, وفي البداية لم تكن صواريخ القسام مطورة كما هي اليوم, بل بدائية, حيث تمثل إنجاز حماس حينها في عملية الإطلاق فقط، وليس إلحاق الأضرار.
معطيات ودلالات
وتشير معطيات إحصائية نشرتها الجبهة الداخلية الصهيونية بهذه المناسبة، أن مدينة "سديروت" شهدت تصعيداً في إطلاق الصواريخ مع مرور السنوات، على النحو التالي:
1. العام الأول 2001 سقط شهد سقوط أربعة صواريخ فقط.
2. وفي العام التالي 2002 أطلق 35 صاروخ.
3. عام 2003 أطلق 155 صاروخ.
4. 2004 سقط 281 صاروخاً، حيث تم تركيب صفارات الإنذار.
5. 2005 شهد سقوط 179 صاروخاً.
6. عام 2006 أطلق 946 صاروخاً.
7. عام 2007 سقط 783 صاروخ.
8. عام 2008 حيث بدأت العملية العسكرية "الرصاص المصبوب"، فقد سقط 2084 صاروخ.
9. عام 2009، هدوء شاذ واستثنائي.
أخيراً، لقد مضى على هذه الحادثة عشر سنوات، وهي فترة زمنية لا تصدق، عاش فيها سكان سديروت، وسقط عليهم 2000 صاروخ من صواريخ القسام البسيطة التي أطلقت يومها، لكنها ليست هي اليوم الصواريخ المتطورة التي تهدد المدينة، حينها كانت الصواريخ جداً بدائية، والهدف الذي حققته حماس في نفس إطلاقها، وليس في الأضرار التي كبدتها هذه الصواريخ.
موقع الجيش الصهيوني، 18/4/2011
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)




