الثلاثاء، 9 أغسطس 2011




الشهيد نزار ريان في كتاب جديد للكاتب عادل أبو هاشم
 [ 08/08/2011 - 07:21 م ]
 المركز الفلسطيني للإعلام
الموكب طويل جدًا .. وقافلة الشهداء ينضم إليها علَم جديد كل يوم.. آلاف الشهداء من كل الأعمار رجالا ونساءً.. يرفعون الرايات المعطرة بدمائهم الزكية الطاهرة.. ويرسمون معالم الطريق.
عبروا إلى جوار ربهم وقد أدّوا الأمانة دفاعًا عن أمة تستباح أرضها .. مقدساتها .. مساجدها .. أعراضها .. أرواح أبنائها .. كرامتها.. يتجرؤون على إسلامها .. على نبيها .. على قرآنها.
والشهادة في فلسطين عنوان الشهادة الحياة الواضحة بأجمل معانيها التي لا لبس فيها ولا غموض، وقد أعطت للإنسان كل أنواع الشهادة وألوانها، فشهادة شيخ الشهداء أحمد ياسين على كرسيه المتحرك، واستشهاد أسد فلسطين طبيب الأطفال القائد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، واستشهاد المفكر القائد على مكتبه الشيخ جمال منصور واستشهاد الأم ريم الرياشي، واستشهاد الطفل الرضيع والطفلة التلميذة، والعجوز عند زيتونتها، والمقاتل في ميدان المعركة خير دليل على ذلك.
تخليدًا لذكرى القائد المجاهد "رجل الكلمة والبندقية" الشيخ نزار عبد القادر ريان "أبو بلال" صدر حديثًا في المملكة العربية السعودية للكاتب والصحفي الفلسطيني عادل أبو هاشم الجزء الخامس من كتاب (الرصاصة والظلام) الذي يتناول فيه الاغتيالات الصهيونية للقيادات والكوادر الفلسطينية خلال عقود الصراع مع الكيان الغاصب.
الكتاب الذي جاء في  (576) صفحة استعرض فيه المؤلف سير ومواقف وقصص اغتيال عشرات من قادة الشعب الفلسطيني ومناضليه باختلاف انتماءاتهم الفصائلية, وعلى رأسهم القائد المجاهد الشيخ نزار ريان والقادة  عز الدين الشيخ خليل وعمرو أبو ستة وعدنان الغول وعماد عباس ويامن فرج وأمجد مليطات وأسامة حجيلة ونعيم الكفارنة ومروان القواسمة ومحمود يوسف نصار وحسن أبو دلال ونعمان طحاينة ومالك ناصر الدين وحازم ارحيم وهاني عويضة وهاني العقاد ومهدي مشتهى وخالد العمريطي وبشير الدبش وظريف العرعير وعشرات من قيادات وكوادر الشعب الفلسطيني، وقد أهدى المؤلف كتابه إلى روح الشهيد الشيخ نزار ريان.
يقول الكاتب عادل أبو هاشم في مقدمة الكتاب:
 حين يذكر الجهاد  يجب علينا أن نذكر رموزه وأساطينه، أولئك الذين قالوا ففعلوا، وقاموا فأقاموا للحق منارًا، وتحركوا فتحركت الأمة، وقدموا النفس رخيصة في سبيل الله؛ ليثبتوا أن الجهاد ماض لم يتوقف ولم يندثر، وسيبقوا لهذا الطريق روادًا يشحذون الهمم، ويستثيرون العزائم، وينهضون الأمة الغافية الغافلة، وذلك بقطرات عرقهم، وبقطرات دمهم، كان من أولئك الدكتور نزار ريان، الذي وقف في وجه المخططات التآمرية، والذي تحركت لإيقاف حركته أجهزة الاستخبارات الصهيونية، والذي حاولوا أن يقتلوه مرارًا عديدة لكنه لم يمت إلا بأجل.
 وأناله الله الشهادة التي طالما تمناها وهو يقود الجهاد، وأعلن نداءه في الأمة.... إن نزار لم يتكلم من وراء المكاتب، لم يتكلم كما يتكلم المنظرون تحت المكيفات، وأمامهم أطايب الطعام، ويحرصون على أنفسهم من وهج الحر ومن قرص البرد، إنما نزار تكلم هذا الكلام من قلب الخنادق، ودماؤه تسيل، وعرقه يتصبب على جبينه لا يتوقف.
 نزار أستاذ جامعي وباحث وخطيب وإمام كان يكفيه أن يحضر في الجبهة الخلفية، وأن يطلع على حال المجاهدين، ثم يعلنها صرخة في الأمة، لكن تختاره الأقدار، ويا له من شرف حظي به، ويا لها من كرامة، ويا له من ربح -وإن ظنه البعض خسارة- يا له من ربح عانق بسببه الحور العين نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا، واستقر في الجنان إن شاء الله، ونال الرضوان، وأقل ما فيها أنه مات رجلا شريفًا عزيزًا، مات ميتة كريمة.
يذهب نزار يطلع على الجبهة فيرى شيئًا أقرب إلى الأساطير، يرى بدر وجند بدر، ويتقدم إلى الخطوط الأمامية، وتزداد الرؤية وضوحًا، ويزداد العشق، ويزداد التألق، وتزداد البصيرة، ونزار بحركة مكوكية لا تتوقف يتحرك بالفكر الجهادي، يدعو الناس إلى الجهاد مؤكدًا لهم أنه لا حل لما تعانيه الأمة إلا بالجهاد، إلا بطريق المقاومة، وبطريق مقارعة العدو، ولا تسترد الأرض السليبة ولا تتوقف دماء المسلمين النازفة من جراحاتهم الغائرة إلا إذا تحركت الأمة بالجهاد، ويمارس نزار الجهاد على أرض فلسطين، يسعى جاهدًا لرأب الصدع وجسر الهوة بين الفصائل الجهادية، يدير ما بينها من إشكاليات وسوء فهم، ويوحد طاقاتها ويعبئها في الخندق الواحد.
 ولما سمعت عصابات الإجرام الصهيوني بصرخة نزار وبندائه الأخير، رتبوا له أمرًا، وهيأوا له موعدًا مع الشهادة، وفي غارة جوية نفذتها الطائرات الصهيونية التي صبت الحمم على بيت نزار لينال الشهادة مع نسائه وأبنائه، في مجزرة دموية هزت الصخر الجلمود وأوجدت فيه إحساسًا وشعورًا وضميرًا، وبموته دبت الحياة في أجيال، وكلهم صار لسان حاله يقول: إذا ظننتم أنكم بقتلكم لنزار قتلتم العزيمة وأفقدتمونا العزم فأنتم واهمون، بموت نزار جاءتنا طاقات من المدد الغيبي؛ لأن نزار ها هو ينادينا من خلف سجاف الموت، يحدوا لنا في طريقنا، يذكرنا بأفعاله وبأقواله وبأحواله، وهاهي الآن دماؤه خير محرك لنا، تمر الأيام وتتجدد الذكريات تؤكد لنا بأن الكثيرين رحلوا ولكن كان رحيل البقاء ومنهم نزار، ونتلفت حولنا فإذا الشعور بفقدك يا سيدي يزداد ويتفاقم، وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.
في مطلع العام 2009م كان الشيخ القائد نزار عبد القادر ريان على موعد مع لقاء الأحباب القادة الذين سبقوه إلى الجنان مضرجين بدمائهم، فلحق بالشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيزالرنتيسي والمهندس إسماعيل أبو شنب والقادة صلاح شحادة وجمال منصور و جمال سليم وإبراهيم المقادمة وغيرهم.
استهدف الطيران الحربي الصهيوني بيت القائد المجاهد عصر يوم الخميس الموافق 1/1/2009م، وأدى القصف إلى تدمير البيت تدميرًا كاملا، واستشهد الشيخ الذي رفض الخروج من بيته هو وعائلته وكانت حصيلة المجزرة 16 شهيدا من آل ريان.
وفي اليوم نفسه استهدف الطيران الحربي الصهيوني مسجد الشيخ نزار ريان (مسجد الخلفاء الراشدين)، هذ المسجد الذي قضى فيه الشيخ أروع لحظات حياته وهو يتنقل بين المنبر خطيبًا إلى حلقات العلم والدروس الروحانية والإيمانية التي تزرع حب الدين والجهاد والوطن في قلوب وعقول الشباب المسلم في المسجد.
هذا الشيخ العالم الذي سطر بمداد حبره المئات من البحوث والمجلدات القيمة العظيمة التي تخدم طلاب العلم في الشريعة وأصول الدين، كما تعتبر مخزونًا علميًا ضخمًا يُرجع إليه عند تأليف الكتب وغيرها.
 مضى القائد شهيدًا وقد أمضي الكثير من حياته مرابطًا في سبيل الله عز وجل، حاملا سلاحه، وعلى الرغم من انشغاله الكبير في البحوث ومكتبته القيمة إلا أنه كان مداومًا على الرباط على الثغور، وكان يرفض الرباط بين البيوت والأماكن القريبة، بل كانت يرابط في الأماكن المتقدمة حيث الأشجار الكثيفة والمزارع الملتفة.
 لقد عاش الشيخ نزار ريان حياة قصيرة بالسنين (50 عامًا) فقط ولكنها طويلة وكبيرة جدًا بالأعمال العظيمة الجليلة، فقد جمع الشيخ نزار ريان بين العلم والجهاد ليذكًرنا بسلفنا الصالح فعلا وعملا وليس قولا كما يدّعى البعض، فجاهد في ميدان العلم وجاهد في ميدان الجهاد.
أرجو أن يساهم هذا الكتاب في فضح جرائم الإرهاب الصهيوني ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني، وكذلك في تكريم الشهداء الأبطال وتخليد ذكرى الذين سقطوا دفاعـًا عن الثورة والوطن والمقدسات والشعب، وعن شرف وكرامة أمتـنا العربية والإسلامية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق