الثلاثاء، 23 أغسطس 2011

تركيا ستطبق خطة من سبع نقاط إذا لم تعتذر "إسرائيل"

تركيا ستطبق خطة من سبع نقاط إذا لم تعتذر "إسرائيل"



22-08-2011
محمد نور الدين:
بعد 15 شهرا على العدوان الإسرائيلي على «أسطول الحرية» وقتل تسعة أتراك كانوا على متن سفينة «مرمرة»، هدّد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إسرائيل للمرة الأولى باتخاذ إجراءات عملية ضدها إذا لم تقدم اعتذارا عشية أو بعد صدور تقرير الأمم المتحدة المتوقع غدا الثلاثاء حول الحادثة.
وقال داود اوغلو، من جنوب أفريقيا التي زارها، إنه ما لم تقدم إسرائيل الاعتذار فإنه لا يمكن التفكير بتطبيع العلاقات بين الدولتين، ولا ببقاء الجمود الحالي، بل ستشهد تراجعا إضافيا. واعتبر انه في حال توصل التقرير إلى قناعات خاطئة فسيشكل ثغرة في القانون الدولي، ولا يعني ذلك أن الملف سيغلق.
وإذ قال انه لا يعرف بالضبط ما سيكون عليه مضمون التقرير، قال داود اوغلو انه في كل مرة كانت إسرائيل تصل إلى عتبة تلبية المطالب التركية ثم ما تلبث أن تتراجع عن ذلك في اللحظة الأخيرة.
ونقلت صحيفة «راديكال» عن محطة «خبر تورك» إن تركيا ستطبق خطة من سبع نقاط إذا لم تعتذر إسرائيل بحلول 23 آب الحالي. والخطة أعدها رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان وتعرف بـ«الخطة باء» وتشمل على:
1- عودة القائمة بالأعمال التركية تولغا اونجو إلى أنقرة، وبالتالي بقاء السفارة التركية من دون تمثيل، أي ستكون العلاقات الدبلوماسية في وضع «غير الموجودة».

2- ستنتهي فترة السفير الإسرائيلي الحالي في أنقرة غابي ليفي في شهر أيلول المقبل، ولن تقبل تركيا اعتماد أي سفير إسرائيلي جديد أو أن إسرائيل لن تبادر إلى إرسال سفير جديد.
3- إذا لم يحدث اعتذار فسوف يقوم رئيس الحكومة التركية بزيارة إلى غزة.
4- دفع أهالي ضحايا «أسطول الحرية» الأتراك لرفع دعوى على السلطات الإسرائيلية، وستقدم وزارة الخارجية التركية الدعم القانوني لهم.
5- الدعم الكامل لفلسطين، ولا سيما الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
6- إنهاء التعاون العسكري مع إسرائيل، وعدم دعوتها إلى أي مناورات عسكرية كانت تدعوها إليها سابقا، ومنها «نسر الأناضول» و«حورية البحر» وعدم الدخول في مشاريع تعاون عسكرية جديدة على مستوى عال.
7- تخفيض العلاقات التجارية والثقافية والاجتماعية مع إسرائيل إلى أدنى حد ممكن.

وفي الواقع فإن هذه الخطة المفترضة تثير
 ملاحظات و تساؤلات متعددة منها:
1- إن إسرائيل لم تبادر حتى الآن إلى الاعتذار من تركيا لأنها لم تجد ردة الفعل القوية من جانب أنقرة، سوى المطالبة بالاعتذار والتعويض والاكتفاء بسحب السفير التركي من تل أبيب.
ومع أن الحادثة خطيرة جدا حيث سقط قتلى أتراك للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الأولى على يد جنود دولة أجنبية وفي المياه الدولية، فإن ردة الفعل التركية كانت خجولة وضعيفة، في حين أن حالات أقل من ذلك استدعت عامي 1956 و1980 بتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية فورا، ولم تكن تركيا طرفا مباشرا فيهما. وعدم تخفيض العلاقات أو حتى قطعها أعطى انطباعا لدى إسرائيل على ضعف الموقف التركي.
2- إن أنقرة لم تكتف بعدم ردة فعل قوية، بل توالت المواقف التي لا تليق لا بتركيا كدولة كبيرة ولا بـ «السياسات العميقة» لداود اوغلو الخارجية، وهو الطامح للعب دور مركزي في السياسة الإقليمية والدولية. من ذلك موافقة تركيا على الاجتماع أكثر من مرة مع مسؤولين إسرائيليين من دون تقديم تل أبيب أي تنازل مسبق. كما أن تركيا أقدمت على خطوات مستغربة وغير مفهومة وهي إرسال طائرات لإخماد حرائق في شمال فلسطين المحتلة في كانون الأول الماضي من دون أي طلب إسرائيلي. وكان اعتبار اردوغان وداود اوغلو مهمة الطائرات لغايات إنسانية مثيرا للسخرية تجاه دولة لم يعرف عنها سوى الإجرام وتجاه دولة قامت بتصفية تسعة أتراك ما زالت دماؤهم تستصرخ من ينظفها من على سطح مياه البحر الأبيض المتوسط رغم مرور 15 شهرا على سفكها.
3- من المستغرب فعلا أن يهدد اردوغان بأنه في حال عدم الاعتذار الإسرائيلي سيزور قطاع غزة. وهذا يعطي انطباعا وربما أبعد من انطباع أن القضية الفلسطينية هي مجرد ورقة مساومة بيد الأتراك لغايات ومصالح معينة وليست قضية مبدئية تستوجب الدعم، وزيارة غزة بمعزل عن قضية الاعتذار.
4- ومن المحطات المثيرة أيضا للاستغراب، والتي تتشارك فيها الحكومة وبعض المنظمات الإسلامية في تركيا، هو عدم مشاركة سفينة «مرمرة» أو أي سفينة تركية أخرى أو أي ناشط تركي في سفن «أسطول الحرية 2» قبل أن يواجه بقمع قبرص واليونان وآخرين. ولا شك أن هذه الخطوة كانت في سياق التراجع التركي تجاه إسرائيل. ومع ذلك فإن إسرائيل لم تقدّر الخطوة التركية هذه، بل وجدت فيها مؤشر ضعف إضافي في الموقف التركي.
5- من المستغرب أيضا ألا تكون الحكومة التركية قد سمحت حتى الآن لأهالي الضحايا أن يفتحوا دعاوى ضد إسرائيل حتى أمام القضاء التركي. ومن المستغرب أكثر أن تكون المنظمات المعنية بالقضية، ولا سيما منظمة الإغاثة الإنسانية التركية التي نظمت مشاركة «مرمرة» في الأسطول من بين الجهات التي صمتت على هذا التقاعس، الذي لا يخدم صورة تركيا تجاه القضية الفلسطينية ويطرح علامات استفهام حول أولوية الأهداف، كما في السياسة الخارجية التركية كذلك لدى تلك المنظمات الرافعة لشعار الخدمات الإنسانية.
6- إن توقيت التحذير الذي أطلقه داود اوغلو تجاه إسرائيل لم يأت موفقا البتة. إذ أن الجميع ربطه بردة الفعل المصرية الشعبية والرسمية إلى حد ما على مقتل الجنود الإسرائيليين الخمسة. فجاء الموقف التركي متأخرا 15 شهرا. بينما حرّك الموقف المصري عواصم المنطقة والعالم خلال خمس ساعات فقط.
تخبطت السياسة الخارجية التركية منذ أن أفهمتها إسرائيل والغرب، بالعدوان على «أسطول الحرية»، انه لا دور لتركيا خارج الضوابط الغربية، وقبول أنقرة بهذه الضوابط. وهو ما ادخل السياسة التركية في ارباكات وتعثرات إضافية، عبر المواقف التركية المتناقضة وغير المنسجمة من الثورات العربية، وصولا إلى ظهور وزير الخارجية التركي بصورة الوكيل للسياسات الأميركية أثناء زيارته الأخيرة إلى دمشق.
لقد نفد صبر اردوغان تجاه سوريا ونفد صبره تجاه الأكراد، ولا ندري لماذا لم ينفد بعد صبره على إسرائيل رغم مرور 15 شهرا على مقتل الأتراك التسعة.
السفير، بيروت، 22/8/201

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق