الأربعاء، 31 أغسطس 2011

مخطط برنارد لويس لتقسيم العالم الإسلامي

مخطط برنارد لويس لتقسيم العالم الإسلامي

الجزء الأول : عقب اتفاقية سايكس- بيكو 1916 تم تقسيم ما تبقي من المشرق العربي عقب الحرب العالمية الأولي بين إنجلترا وفرنسا والذي أعقبها وعد بلفور 1917 و الذي ينص على تأسيس دولة لليهود في فلسطين.
وفى عهد جيمي كارتر الذى كان رئيساً لأمريكا فى الفترة من 1977- 1981 تم في عهده وضع مشروع التفكيك, الذى وضع فى عهده "برنارد لويس" المستشرق الأمريكي الجنسية, البريطاني الأصل، اليهودي الديانة، الصهيوني الانتماء الذى وصل إلي واشنطن ليكون مستشارًا لوزير الدفاع لشئون الشرق الأوسط. وهناك أسس فكرة تفكيك البلاد العربية والإسلامية, ودفع الأتراك والأكراد والعرب والفلسطينيين والإيرانيين ليقاتل بعضهم بعضًا، وهو الذى ابتدع مبررات غزو العراق وأفغانستان.
الجزء الثاني : وضع "برنارد لويس" مشروعه بتفكيك الوحدة الدستورية لجميع الدول العربية والإسلامية، وتفتيت كل منها إلي مجموعة من الكانتونات والدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية، وأوضح ذلك بالخرائط التى اوضح فيها التجمعات العرقية والمذهبية والدينية والتى على اساسها يتم التقسيم وسلم المشروع إلى بريجنسكي مستشار الأمن القومي في عهد جيمي كارتر والذى قام بدوره بإشعال حرب الخليج الثانية حتى تستطيع الولايات المتحدة تصحيح حدود سايكس بيكو ليكون متسقا مع المصالح الصهيوأمريكية.
وافق الكونجرس الأمريكي بالإجماع وفي جلسة سرية عام 1983م علي مشروع برنارد لويس، وتمَّ تقنين المشروع واعتماده وإدراجه في ملفات السياسة الأمريكية الإستراتيجية المستقبلية وهى الاستراتيجية التى يتم تنفيذها وبدقة واصرار شديدين ولعل ما يحدث فى المنطقة من حروب وفتن يدلل على هذا الأمر.
كان مبرر برنارد لويس لهذا المشروع التفكيكى: إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون فوضويون، لا يمكن تحضرهم، وإذا تُرِكوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمِّر الحضارات، وتقوِّض المجتمعات، ولذلك فإن الحلَّ السليم للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم واستعمارهم، وتدمير ثقافتهم الدينية وتطبيقاتها الاجتماعية، وفي حال قيام أمريكا بهذا الدور فإن عليها أن تستفيد من التجربة البريطانية والفرنسية في استعمار المنطقة؛ لتجنُّب الأخطاء والمواقف السلبية التي اقترفتها الدولتان، إنه من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلي وحدات عشائرية وطائفية، ولا داعي لمراعاة خواطرهم أو التأثر بانفعالاتهم وردود الأفعال عندهم، ويجب أن يكون شعار أمريكا في ذلك، إما أن نضعهم تحت سيادتنا، أو ندعهم ليدمروا حضارتنا، ولا مانع عند إعادة احتلالهم أن تكون مهمتنا المعلنة هي تدريب شعوب المنطقة علي الحياة الديمقراطية، وخلال هذا الاستعمار الجديد لا مانع أن تقدم أمريكا بالضغط علي قيادتهم الإسلامية- دون مجاملة ولا لين ولا هوادة- ليخلصوا شعوبهم من المعتقدات الإسلامية الفاسدة، ولذلك يجب تضييق الخناق علي هذه الشعوب ومحاصرتها، واستثمار التناقضات العرقية، والعصبيات القبلية والطائفية فيها، قبل أن تغزو أمريكا وأوروبا لتدمر الحضارة فيها.
الجزء الثالث تفاصيل مشروع برنارد لويس يعتمد على:
تفكيك دول شمال أفريقيا

دولة البربر
دولة النوبة
دولة البوليساريو
دولة الأمازيج
دولة المغرب
دولة تونس
دولة الجزائر
أما مصر فتقسم إلى

 دولة إسلامية سنية
دولة للمسيحيين
دولة للنوبة
دولة للبدو فى سيناء
دولة فلسطينية على شمال سيناء بعد ضمها إلى غزة
إلغاء الكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان واليمن والإمارات العربية من الخارطة ومحو وجودها الدستوري بحيث تتضمن شبه الجزيرة والخليج ثلاث دول فقط
دولة الإحساء الشيعية وتضم الكويت والإمارات وقطر وعمان والبحرين
دولة نجد السنية
دولة الحجاز السنية
تفكيك العراق علي أسس عرقية ودينية ومذهبية علي النحو التالى
دولة شيعية في الجنوب حول البصرة
دولة سنية في وسط العراق حول بغداد
دولة كردية في الشمال والشمال الشرقي حول الموصل علي أجزاء من الأراضي العراقية والإيرانية والسورية والتركية والسوفيتية سابقًا
تم بالفعل تقسيم العراق وتحويله إلى 3 دويلات سنية وشيعية وكردية بناء على ما يسمى بالفيدرالية

تقسيم سوريا إلي

دولة علوية شيعية علي ساحل البحر المتوسط
دولة سنية في منطقة حلب
دولة سنية حول دمشق
دولة الدروز في الجولان
تقسيم لبنان إلي


دولة سنية
دولة مارونية
دولة سهل البقاع العلوية
تدويل بيروت العاصمة
دولة فلسطينية حول صيدا وحتي نهر الليطاني تتبع منظمة التحرير الفلسطينية
دولة لحزب الكتائب في الجنوب
دولة درزية غير دولة الدروز فى الجولان
تقسيم إيران وباكستان وأفغانستان إلي عشر دول عرقية


كردستان
أذربيجان
تركستان
عربستان
إيرانستان
بوخونستان
بلونستان.
أفغانستان
باكستان
كشمير



تصفية الأردن ونقل السلطة للفلسطينيين

تحويل فلسطين كلها إلى دولة يهودية

أما اليمن فتتحول إلى جزء من دولة الحجاز

إذا درسنا جيدا ما يتم منذ الثمانينيات وحتى اليوم لتأكدنا أن الخطة تسير كما هو موضوع فى الخطة الأمريكية وأن ما اسمته كونداليزا رايس حول الفوضى الخلاقة فى الدول العربية والإسلامية يتحقق بالفعل ويكفى أن ننظر إلى الاضطرابات الشعبية فى جميع البلدان العربية والإسلامية للتأكد أن الخطة تسير بنجاح ويكفى نظرة واحدة إلى الأحداث التى وقعت أثناء حرب غزة والتصريحات التى خرجت من أمريكا وإسرائيل وقيادات حماس حول فتح سيناء لاستقبال الفلسطينيين, وما حدث من اضطرابات وفتن بين المسلمين والمسيحيين, وما حدث من دعوات من نوبيين بإقامة دولة خاصة بهم.

لمزيد من التفاصيل عن المخطط تابعوا هذا الرابط
http://gzafree.blogspot.com/2011/01/blog-post_6614.html


إسرائيل الكبرى


الثلاثاء، 23 أغسطس 2011

صرخات القدس المكتومة


صرخات القدس المكتومة
22-08-2011
بقلم: د. محسن صالح
مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات.
تمر هذه الأيام الذكرى الثانية والثمانون لثورة البراق التي اندلعت دفاعاً عن الحائط الغربي للمسجد الأقصى، كما تمر أيضاً الذكرى الثانية والأربعون لإحراق المسجد الأقصى.
الوقوف إلى جانب القدس والأقصى كان دائماً قضية يجتمع عليها المسلمون، مهما كانت اختلافاتهم ومذاهبهم ونزاعاتهم. والضغط على القدس كان يعني الضغط على العصب الحساس في الأمة، الذي كان يستثير غضبها وحميتها وكرامتها.
 فبعد ثورة البراق اجتمع ممثلو المسلمين من 22 بلداً في المؤتمر الإسلامي العام في القدس سنة 1931 ليبحثوا سبل حماية الأقصى والقدس وفلسطين، وبعد إحراق الأقصى اجتمع ممثلو دول العالم الإسلامي وأسسوا منظمة المؤتمر الإسلامي، التي تُمثل حتى الآن الإطار الجامع للعالم الإسلامي، حيث يشارك في عضويته 56 بلداً.
وعندما قام شارون بزيارته الاستفزازية للمسجد الأقصى في 28/9/2000، اندلعت شرارة انتفاضة الأقصى التي استمرت نحو خمس سنين، وتفاعل معها العالم العربي والإسلامي تفاعلاً رائعاً.
اندثر المؤتمر الإسلامي العام، وتحولت منظمة المؤتمر الإسلامي إلى حالة احتفالية شكلية تتمخض عن مواقف وبيانات بين حين وآخر، وبعض أعمال خجولة لا تليق بمقام القدس، ولا تليق بدور العالم الإسلامي، كما توقفت انتفاضة الأقصى.
وبقي الاحتلال الإسرائيلي، واستمرت حملات التهويد والاستيطان والاقتلاع الصهيونية، وصمد أهل القدس وهم يقبضون على الجمر، واستمرت صرخات القدس وأنات الأقصى...؛ ولكنها تحولت في هذه الأيام إلى صرخات مكتومة وأنات مخنوقة لا يكاد يسمع بها أحد، كأن الناس اعتادت عليها فلم يعد ذلك خبراً مهماً أو مثيراً أو مستفزاً.
ربما أصابت العرب والمسلمين حالة إحباط بعد مرور أكثر من 63 سنة على احتلال غربي القدس و44 سنة على احتلال شرقي القدس، وربما تعود الكثيرون على تكرار الأخبار نفسها لفترات طويلة، وربما انشغل آخرون بهمومهم المحلية والقـُطرية، وربما انتظر البعض نتائج مفاوضات التسوية السلمية، وربما أنحى آخرون باللائمة على الانقسام الفلسطيني، وربما عزى طرف ثالث الأمر إلى انشغال الجميع بالثورات العربية وما قد يترتب عليها.
 ربما تكون هذه الأسباب الستة السابقة أو بعضها، ولكن المهم الذي يجب أن يدركه الجميع أن المشروع الصهيوني لتهويد القدس يسير بخطى حثيثة، وبعمل منهجي منظم، يصنع الحقائق على الأرض، ويحاول أن يصطنع صورة مزورة جديدة للقدس مغايرة لهويتها العربية الإسلامية. إن صرخات القدس هي صرخات حقيقية، ولكنها أصبحت مكتومة تحت الأحذية الغليظة للاحتلال، وبسبب آذان العرب والمسلمين المغلقة بالطين والعجين.
القدس الغربية
لم يعد الكثيرون يذكرون غربي القدس، التي اعترفت قيادة منظمة التحرير بأنها جزء من الكيان الإسرائيلي حسب اتفاقيات أوسلو، ولم تعد جزءاً من العملية التفاوضية. أنين غربي القدس المكتوم يتردد منذ احتلها الصهاينة سنة 1948، وقاموا بطرد 60 ألفاً من سكانها العرب، من أحياء مأمن الله، والبقعا الفوقا، والبقعا التحتا، والقطمون، والطالبية، والمصرارة، والكولونيالية الألمانية، والحي اليوناني، وقسم من أبي طور وحي الثوري.
 ويملك الفلسطينيون نحو 88.7% من مجمل مساحة القدس الغربية، التي قام الصهاينة بتهويدها، وبناء أحياء سكنية يهودية فوق أراضيها، وأراضي القرى العربية المصادرة حولها، مثل قرية لفتا التي بُني عليها البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) وعدد من الوزارات، وقرى عين كارم ودير ياسين والمالحة وغيرها.

شرقي القدس
وفي سنة 1967 أكملت "إسرائيل" احتلالها لشرقي القدس الذي كان تحت السيطرة الأردنية، والذي يُعدّ جزءاً من الضفة الغربية. ومنذ ذلك الوقت بدأت حملة تهويد محمومة لشرقي القدس، فأعلنت توحيد شطريْ القدس تحت الإدارة الإسرائيلية في 27/6/1967، ثم أعلنت رسمياً في 30/7/1980 أن القدس عاصمة أبدية موحدة للكيان الإسرائيلي.
وضعت دولة الاحتلال يدها على نحو 87.5% من أراضي شرقي القدس، فبُنيت عليها المستعمرات التي أحاطت شرقي القدس من كل جانب، وحرمت الفلسطينيين من حقّ البناء على معظم أراضي القدس، ولم تبق سوى تسعة آلاف دونم فقط (من أصل 72 ألفاً) مخصصة لأغراض البناء، أي ما يعادل 12.5% من مساحة شرقي القدس.
وقد باشرت السلطات الإسرائيلية إنشاء أولى المستعمرات الإسرائيلية شرقي القدس وهي مستعمرة رامات إشكول منذ 1968؛ ثم تابعت إنشاء المستعمرات بشكل متسارع. وفي نطاق بلدية شرقي القدس أنشأت طوقاً من 11 حياً يهودياً. كما أنشأت طوقاً آخر، أكثر اتساعاً، حول القدس من 17 مستعمرة يهودية لقطع القدس عن محيطها العربي الإسلامي، وبالتالي قطع الطريق على أي تسوية سلمية يمكن أن تعيد شرقي القدس للفلسطينيين.
أما جدار الفصل العنصري -الذي يتم إنشاؤه فإنه يحيط بالقدس- هادفاً إلى عزلها عن محيطها العربي والإسلامي. ويمتد مساره حول القدس على نحو 167 كم. وبحسب التقارير فإن 231 ألف فلسطيني أي نحو 56 % من سكان محافظة القدس سيتأثرون سلباً بإقامة الجدار. ثم إن استكمال هذا الطوق الخطير على القدس عزل 617 موقعاً مقدساً وأثراً حضارياً عن محيطها العربي والإسلامي.
وفي سنة 2009 قامت سلطات الاحتلال بإطلاق حملة لتهويد أسماء آلاف المعالم والمواقع الأثرية في القدس، وهي حملة مستمرة تسعى لفرض طابع يهودي على المدينة، وتشويه معالمها العربية والإسلامية وإلغائها.
ومن أمثلة ذلك تغيير اسم شارع وادي الحلوة جنوب المسجد الأقصى إلى اسم شارع "معاليه ديفد"، وتغيير اسم وادي الربابة جنوب المسجد الأقصى إلى "جاي هينوم". كما شهدت سنة 2009 تطوراً خطراً على هذا الصعيد، إذ بدأت الأسماء العبرية لكثير من المواقع تحلّ محلّ الأسماء العربية في خرائط موقعي ويكيمابيا Wikimapia وغوغل Google على شبكة الإنترنت، بما في ذلك اسم المسجد الأقصى المبارك، الذي أصبح اسمه الرئيسي "جبل المعبد" وليس المسجد الأقصى أو الحرم الشريف.
البلدة القديمة
وفي 11/6/1967 قامت القوات الإسرائيلية بطرد سكان حي المغاربة، في البلدة القديمة (التي لا تزيد مساحتها عن كيلومتر مربع واحد)، بعد توجيه إنذار بالخروج لدقائق قليلة، وتبع ذلك تدمير لمنازل الحي البالغة 135 منزلاً مقابل الحائط الغربي للمسجد الأقصى (حائط البراق)، ومعظمها أملاك أوقاف إسلامية. وجرت تسويتها بالأرض لتكون ساحة يستخدمها اليهود لأغراض عبادتهم. وقامت السلطات الإسرائيلية بالسيطرة أيضاً على حي الشرف أو ما يسمى الحي اليهودي في البلدة القديمة في القدس.
 إذ أصدرت في 18/4/1968 أمراً بمصادرة 116 دونماً تشمل ذلك الحي، وشارع باب السلسلة، وهي الباشورة، وحي المغاربة. وكانت تضم خمسة مساجد، وزاويتين، وأربع مدارس، وسوقاً أثرياً، و700 مبنى، كان اليهود يملكون منها قبل حرب 1948 ما مجموعه 105 مبان، أما ما كان يملكه العرب فكان 595 مبنى. وقد تمكن الصهاينة من إقامة العديد من البؤر الاستيطانية في البلدة القديمة، غير أن الأغلبية السكانية لا تزال للعرب، الذين يفضلون القبض على الجمر على ترك بيوتهم. 
  الأقصى في خطر
سعت السلطات الإسرائيلية إلى تحقيق وجود يهوديّ دائم ومباشر في المسجد الأقصى ومحيطه، لإضفاء الطابع اليهوديّ على البلدة القديمة، ولتوفير غطاء لأعمال الحفريّات. وعملت على التهيئة لمصادرة أجزاء منه، والسيطرة عليه في مراحل لاحقة، تمهيداً لبناء ما يسمى الهيكل الثالث.
وشجعت أو تغاضت عن الاقتحامات المتكرّرة للمتطرّفين اليهود، وسعت لتحويله إلى منطقة مفتوحة أمام اليهود والسيّاح، ليأخذ شكل المتحف والمزار السياحي، ولتنزع عنه هيبته ومكانته وطبيعته الإسلامية.
كما سمحت السلطات الإسرائيلية ببناء الكنس عند أسوار المسجد ككنيس المدرسة التنكزيّة، وأسفل منه كقنطرة ويلسون، وفي محيطه ككنيسي خيمة إسحاق وكنيس هوفير؛ وكانت أبرز إنجازاتها في هذا المجال خلال سنة 2010 افتتاح كنيس الخراب (هاحوربا).وبدأ الصهاينة حملة محمومة من الحفريات تحت المسجد الأقصى والمنطقة التي حوله، مركّزين على المنطقة الغربية والجنوبية للمسجد، ونتج عن هذه الحفريات تصدع عدد من الأبنية منها الجامع العثماني، ورباط الكرد، والمدرسة الجوهرية، والمدرسة المنجكية. ومنذ سنة 1967 مرت الحفريات بعشر مراحل، كانت تتم بنشاط ولكن بهدوء وتكتم، وبلغت الحفريات مراحل خطيرة عندما أخذوا يفرغون الأتربة والصخور من تحت المسجد الأقصى وقبة الصخرة، مما يجعل الأقصى تحت خطر الانهيار في أي لحظة، بسبب أي عاصفة قوية أو زلزال خفيف. كما زاد عدد الحفريات والأنفاق أسفل المسجد وفي محيطه إلى 34 حفرية بحلول 21/8/2010، باتت تشكّل ما يشبه مدينة متصلة متعددة المداخل والمخارج، وبلغت الحفريات المكتملة والمفتوحة أمام الزوار 13 حفرية. وقد أدت هذه الحفريات إلى عدد من الانهيارات والتشققات داخل المسجد وفي محيطه خلال سنة 2010.أما الاعتداءات على المسجد الأقصى فقد جرى 40 اعتداءً خلال الفترة 1967-1990، ولم تنفع التسوية السلمية واتفاقات أوسلو في وقف الاعتداءات، فتم تسجيل 72 اعتداءً خلال الفترة 1993-1998، مما يشير إلى ازدياد الحملة الشرسة ضدّ أحد أقدس مقدسات المسلمين. وتزايد عدد الاقتحامات للمسجد بحماية من شرطة الاحتلال ليبلغ 55 اقتحاماً خلال الفترة 22/8/2009-21/8/2010.
السكان العرب.. معاناة وصمود
ويقوم الصهاينة بجهود محمومة لجعل حياة المقدسيين جحيماً لا يطاق، ويستخدمون كافة وسائل الضغط والإغراء والتزوير للحصول على بيوتهم. ويعاني المقدسي بشكل هائل من إمكانية الحصول على ترخيص لبناء مسكنه، لدرجة اضطرته للبناء دون ترخيص فأصبح أكثر من 15 آلاف بيت وشقة مهددين بالهدم.
وتقوم السلطات الإسرائيلية بعمليات الهدم بشكل منهجي وبدم بارد. كما تقوم بمصادرة الهويات المقدسية لأبناء القدس بحيث تطردهم وتمنعهم من الإقامة في مدينتهم، وقد قامت خلال سنة 2008 بتجريد 4672 مقدسيا من حق الإقامة في القدس.  
وكان من أبرز النماذج الإسرائيلية محاولتها طرد أربعة من القيادات المحسوبة على حركة حماس، هم ثلاثة نواب في المجلس التشريعي الفلسطيني ووزير سابق، وقد ضربوا مثالاً رائعاً في صبرهم وصمودهم، وما زال ثلاثة منهم يقومون بالاعتصام في مبنى الصليب الأحمر،  منذ ما يزيد عن 400 يوم في ظروف استثنائية صعبة، بينما تمكن الصهاينة من أسر النائب محمد أبو طير وإبعاده.وقد خططت السلطات الإسرائيلية حتى لا يزيد عدد سكان القدس العرب عن 22% من سكانها، غير أن صمود أهل القدس جعلهم يتزايدون بالرغم من قسوة الاحتلال، فحسب تقديرات سنة 2009 يسكن القدس بشقيها الغربي والشرقي حوالي 773 ألفاً من بينهم 497 ألف يهودي (64.3%)، يسكن نحو 200 ألف منهم شرقي القدس؛ بينما هناك 276 ألف عربي (35.7%) كلهم تقريباً يسكنون شرقي القدس. وقد فشل الاحتلال الإسرائيلي -بالرغم من كل الإجراءات التي يتخذها- حتى الآن في تنفيذ مخططه الساعي لتخفيض نسبة العرب. غير أن من الظواهر اللافتة تراجع نسبة المسيحيين في القدس من نحو 20% سنة 1948 إلى حوالي 2% سنة 2009، حيث يعانون من الضغوط التي يعاني منها المسلمون، مما اضطر العديدين للهجرة وترك القدس.ويقوم أهل القدس وفلسطين بالسهر على حماية الأقصى بالرغم مما يعانونه من احتلال وقهر، وهم يهبّون دوماً للدفاع عن حرمته بأجسادهم وحجارتهم، بعد أن فقدوا النصير العربي والإسلامي.
إنفاق صهيوني وتجاهل عربي إسلامي
معاناة القدس لا تكاد توصف، تحت احتلالٍ يزداد قسوة وشراسة، ويعمل في إطار منهجي حثيث، وتنفق بلدية القدس اليهودية ميزانية سنوية تزيد عن مليار دولار، هذا عدا عن الموازنات التي يتم صرفها في المدينة عبر الوزارات المختصّة، كوزارة الإسكان والتطوير العمرانيّ ووزارة الأشغال والدوائر الحكوميّة الأخرى.
 ويقوم الأثرياء اليهود أمثال موسكوفيتش، والمسيحيون الصهاينة من خارج "إسرائيل" -وخصوصاً من الولايات المتحدة الأميركيّة- بتمويل مشاريع الجمعيّات الاستيطانيّة الناشطة في القدس كجمعيّة عطيرت كوهانيم أو تاج الكهنة، وجمعيّة العاد وجمعيّة "أمناء جبل المعبد" وغيرها، والتي لا تقل موازناتها عن 150 مليون دولار سنويّاً.أما ما تنفقه منظمة المؤتمر الإسلامي التي تمثل 56 دولة مسلمة فهو بحدود عشرة ملايين دولار سنوياً، وهو يقل كثيراً عما يتبرع به أحد أثرياء اليهود. هذه بعض صرخات القدس المكتومة، لعلها تجد اهتماماً مثل الاهتمام الذي يوليه عربنا ومسلمونا لنجوم الغناء والسينما ونجوم كرة القدم ومواقع الترفيه والإثارة...، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
المصدر: موقع الجزيرة نت، الدوحة، 21/8/2011

في الذكرى الثانية والثمانين على وقوعها.. "ثورة البراق" حينما يثأر أهل الحق


في الذكرى الثانية والثمانين على وقوعها.. "ثورة البراق" حينما يثأر أهل الحق!


غزة – فلسطين الآن – حائط البراق لابد انك سمعت به.. هو ذلك الجزء من الحائط الذي يحد المسجد الأقصى المبارك من الغرب.. والذي يدعي اليهود انه جزء من هيكلهم اللاموجود.
هذا الحائط له قصة وله حكاية مع المسلمين قبل 80 عاما تعرف بـ "ثورة البراق" .. قصة تثبت حبهم وتفانيهم وتضحيتهم من أجل الأقصى.
القصة جرت أثناء الاحتلال البريطاني للقدس والذي بدأ عام 1917م، حيث زادت مطالب اليهود في الحائط الذي كان المسلمون قد سمحوا لهم بزيارته منذ العهد العثماني، ليتخذوه موضعا للبكاء على أطلال ملكهم الزائل، ثم ليسعوا علانية لتحويله إلى ما يشبه كنيس يهودي، وذلك في خطوة مثلت تمهيدا لاستيلائهم الكامل على الحائط (والذي تم بالفعل منذ احتلالهم القدس عام 1967 وللآن)!
ففي 15 آب أغسطس من عام 1929م، ومع احتفالاتهم بما يسمى "ذكرى تدمير الهيكل"، نظم اليهود مظاهرات ضخمة في القدس، وهتفوا "الحائط حائطنا" واتجهوا إلى حائط البراق حيث قاموا بتركيز أدوات العبادة الخاصة بهم قربه، ورفعوا العلم الصهيوني، وأنشدوا نشيدهم الوطني، وشتم خطباؤهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والإسلام والمسلمين.
وفي اليوم التالي كانت بداية شرارة ثورة البراق حيث قام المسلمون بمظاهرة مضادة من المسجد الأقصى واتجهوا إلى حائط البراق، وهناك استمعوا إلى خطبة من الشيخ حسن أبو السعود، تبين الأخطار التي تتهدد المقدسات الإسلامية ،ثم حطموا منضدة لليهود أمام الحائط وأخرجوا من فجواته الأوراق التي وضعها الأخيرون فيها. وحدث شجار بين الجانبين في اليوم التالي، ثم وقعت صدامات واسعة بعد صلاة الجمعة 23 أغسطس في القدس بعد أن اندفعت جموع الفلسطينيين من المدن والقرى المجاورة إلى المدينة لأداء الصلاة في المسجد الأقصى، وحماية البراق.
ولم تكد أخبار هذه الصدامات تصل إلى الناس حتى عمت المظاهرات والصدامات جميع أنحاء فلسطين، واستمرت بشكل عنيف أسبوعا كاملا، وهاجم الشبان الفلسطينيون المستعمرات الصهيونية ومراكز الشرطة البريطانية، وتمكنوا من تدمير ست مستعمرات تدميرا كاملا.
وكان مما صعد أوار الثورة التي شملت معظم مدن فلسطين، مهاجهة اليهود لمسجد عكاشة القديم في القدس، وتدنيسه، وكذلك التدخل السافر للقوات البريطانية ضد العرب ولم تستطع السلطات البريطانية الإمساك بزمام الأمور إلا في 28 أغسطس عندما اكتملت التعزيزات العسكرية.
قتل في أحداث هذه الثورة 133 صهيونيا، واستشهد 116 فلسطينيا معظمهم على يد الشرطة والجيش البريطاني، وكانت الإصابات بين البريطانيين نادرة لأن الثورة كانت موجهة ضد اليهود فقط. وساقت السلطات البريطانية 1300 شخص منهم 90% من الفلسطينيين إلى المحاكمة، وبينما أفرجت عن معظم اليهود، نفذت أحكاما بالإعدام على ثلاثة

من العرب هم الشهداء:" محمد جمجوم، وفؤاد حجازي، وعطا الزير".
وكان استشهادهم في 17 يونيو 1930 يوما مشهودا في تاريخ فلسطين عرف بالثلاثاء الحمراء حيث أبدى الثلاثة ضروبا من الشجاعة والثبات عند التقدم إلى حبل المشنقة، وطلب الزير وجمجوم حناء ليخضبوا أيديهما، وهي عادة عربية في منطقتهما للدلالة على الاغتباط بالموت، وأنشدوا وأنشد أهل


فلسطين معهم:
يا ظلام السجن خيم *** إننا نهوى الظلاما
ليس بعد الليل إلا *** نور فجر يتسامى
كانت ثورة البراق أولى الثورات التي شملت كل فلسطين واتخذت بعدا إسلاميا واضحا من خلال سعي المسلمين للدفاع عن حرمة المسجد الأقصى وحقهم في حائط البراق، وكان من نتائجها أن أكدت لجنة دولية شكلت للتحقيق بشأن الحائط أنه للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط لأنه يشكل جزءا لا يتجزأ من الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك.
والآن وقد اكتملت فصول المؤامرة الصهيونية أو كادت على حائط البراق والأقصى بأكمله، هل من مسلمين كهؤلاء الأبطال الثابتين في أرض الإسراء لينصروا مسرى رسولهم صلى الله عليه وسلم ويذبوا عنه؟!!

ثورة البراق أحداث16/8 سنة 1929 الدامية


ثورة البراق
أحداث16/8   سنة 1929 الدامية
الشعب الفلسطيني في مواجهة الانتداب البريطاني والصهيونية
يلاحظ أكثر الكتاب أن الفترة الممتدة بين 1925 و 1928 امتازت " بالهدوء " في فلسطين. ويماثل هذا الوضع الأوضاع في الأقطار العربية المجاورة باستثناء سوريا حيث اشتعلت الثورة المسلحة في عام 1925 واستطاعت أن تحقق انتصارات كبرى قبل أن يغرقها الإمبرياليون الفرنسيون في بحر من الدماء. ومن أسباب هذا الهدوء هبوط حدة الخوف العربي من الوطن القومي اليهودي بسبب الأزمة التي انتابته، ففي هذه الفترة بالذات كما كتب هاري ساخر اجتاحت أوروبا الشرقية أزمة اقتصادية انعكست في نمو الوطن القومي اليهودي " فالهجرة إلى البلاد تضاءلت والبطالة تضخمت وفي عام 1927 كانت الهجرة في البلاد ضعف الهجرة إليها ( كتابه إسرائيل: إقامة دولة ص 10 ) . ومع هذا فالحركة القومية لم تتوقف عن النضال السياسي وعقدت مؤتمرها السابع في حزيران (يونيو) 1928 في القدس بحضور 250 مندوباً يمثلون جميع المناطق والأحزاب وقررت : المطالبة بحكومة برلمانية والاحتجاج على كثرة الموظفين الإنجليز في الحكومة الفلسطينية والاحتجاج على تفضيل العمال اليهود على العمال العرب في الأشغال الحكومية والمطالبة بوقف سن القوانين ريثما تؤلف الحكومة البرلمانية .
بداية التغيير
وطرأ تغيير في منتصف عام 1928 حين وقفت حركة الانحدار في الهجرة اليهودية إلى فلسطين وتجاوز عدد المهاجرين إلى البلاد عدد المهاجرين منها وأصبح عدد اليهود ثلاثة أضعاف عددهم في نهاية الحرب العالمية الأولى أي 150 ألفا. ولم يكن التغيير في الكمية والنوعية مقتصراًَ على عدد السكان اليهود، ففي هذه الفترة تضاعفت مساحة الملكيات اليهودية في الأراضي وارتفعت من 420 دونم ( في عام 1914 – 1918 ) إلى حوالي المليون دونم في عام 1928 ( ورد في تقرير حكومة فلسطين المقدم إلى لجنة التحقيق الانجلو – أمريكية في كانون الأول ( ديسمبر) 1945 إن ملكيات اليهود في 1927 بلغت 903 آلاف دونم ) . ثم إن القيادة الصهيونية في سبيل توطيد مواقفها في فلسطين تشددت في ممارسة سياستها القومية الانعزالية من ناحية والعدوانية من الناحية الأخرى: سياسة احتلال العمل واحتلال الأرض.وكتب ولتر بريوس كما ذكرنا في كتابه حركة العمال في فلسطين يصف نهج قيادة الهستدروت في هذه الفترة:" ومارس وجود جماهير واسعة من العمال غير المنظمين (وجلهم من العرب ) الذين ألفوا هيئة منافسة، ضغطاً مستمراً على شروط العمل التي فاز بها العمال المنظمون مما جعل الاعتراف القانوني بأساس الاحتلال أمرا ضرورياَ محتماً"(ص90).وأضاف في فصله الفرعي " العلاقات بين طائفتي العمال اليهود والعرب ، اضطرابات 1929 وأثرها على الحركة العمالية " :" لقد وجد العامل اليهودي كيانه مهدداً من منافسة العمل الرخيص. وبما أن الأكثرية الساحقة من طائفة العمال اليهود التزمت طبيعياً الفكرة القائلة أن أساس تحقيق الصهيونية خلق جمهور واسع من العمال اليهود في البلاد فقد تعهدوا تعهداً لا رجوع عنه بمبدأ العمل اليهودي في الاقتصاد اليهودي " ( وهو اصطلاح أخر لاحتلال العمل ) ( ص92-93) .
والتزام احتلال العمل أصبح مبدأ من مبادئ الكيبوتسات كما اقرها مجلس توحيدها الذي عقد في بيتح تكفا في 5 آب (أغسطس ) 1927 وجاء فيه " السعي لاحتلال الأعمال للعمال اليهود وتحسين أوضاعهم الاقتصادية أي احتلال العمل في المنشآت اليهودية والحكومية وتطوير فروع عمل جديدة ". ) المصدر ذاته ص 104 ). وأكد هذا الاتجاه بيرتس مرحاب في كتابه " تاريخ الحركة العمالية في فلسطين ". ففي تعريفه برنامج هبوعيل هتسعير ( أو العامل الشاب – منظمة العمال القيادية في هذه الفترة – أ. ت ) كتب: في تحقيق الصهيونية، يقوم بدور حاسم احتلال المواقع الاقتصادية والثقافية في " ارض إسرائيل ". إن الشرط الضروري للاحتلال الاقتصادي هو تركيز الممتلكات والعمل في أيدي يهود، وأضاف أن دور هبوعيل عتسعير في ارض إسرائيل هو العمل على تحقيق الصهيونية عامة والاهتمام باحتلال العمل ( ص 73 ). وكان ابرز حدث في الحركة الصهيونية في عام 1929 قيام الوكالة اليهودية.لقد نصت الفقرة الرابعة من نظام الانتداب الذي اعتمدته حكومة الانتداب على أن الحكومة البريطانية في فلسطين ستعترف بالوكالة اليهودية هيئة عام تقوم بدور النصح وتتعاون مع الإدارة الفلسطينية في الميادين الاقتصادية والاجتماعية وغيرها مما يؤثر على بناء الوطن القومي اليهودي ومصالح السكان اليهود في فلسطين. وفي المرحلة الأولى اعترفت الإدارة الفلسطينية بالمنظمة الصهيونية وكالة يهودية.ولكن المؤتمر الصهيوني العالمي الثالث عشر الذي عقد في كارلسباد بين 6 و18 آب (أغسطس) 1923 دعا لجنته التنفيذية إلى العمل على إقامة مؤتمر يهودي عالمي يقوم مقام الوكالة اليهودية. وأيد هذه الدعوة المؤتمر الصهيوني العالمي التالي الذي عقد في فينا في آب 1925 اعترافا منه – كما جاء في القرار برغبة اليهود في العالم في المساهمة في بناء الوطن القومي بروح تصريح ( وعد ) بلفور. وكان أساس التعاون اليهودي العالمي أو هدف هذا التعاون: زيادة الهجرة إلى فلسطين.. واستخلاص الأراضي وجعلها ملكية الشعب اليهودي.. والاستيطان الزراعي الكولونيالي القائم على العمل العبري... وبعث اللغة والثقافة اليهودية ( فكرة الدولة اليهودية بن هلبرن ص 179 ). وكان القصد من وراء إقامة الوكالة اليهودية استنفار يهود العالم – وخاصة الأغنياء الذين لا يتماثلون مع أيديولوجية الصهيونية الجوهرية (القائمة على جمع الشتات واستحالة العيش في المهجر وإقامة الدولة اليهودية ) استنفارهم لمد يد العون لإقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين واستقرار اليهود فيها . واستفز تأليف الوكالة اليهودية على قاعدة عالمية أوسع مخاوف محافل مقررة في الشعب العربي الفلسطيني خصوصاً إزاء ازدياد عدوانية القيادة الصهيونية التي استمدت مزيداً من الثقة من هذه الخطوة. وليس من قبيل الصدفة أن تعتبر المصادر البريطانية والصهيونية حوادث عام 1929 رداً على قيام الوكالة اليهودية. ( كتب هذا بالضبط حاييم وايزمن في كتابه " التجربة والخطأ " ص 331 ).وقد جرت هذه التغييرات في ظروف عينية أسهمت الممارسة الصهيونية في خلقها، ومن أبرزها ازدياد عدد الفلاحين المعدمين الذين الفوا في هذه الفترة – حسب بيان الحكومة البريطانية في عام 1930- 29.4 % من الفلاحين أو 86,980 عائلة ريفية ( تقرير اللجنة الفلسطينية الملكية لعام 1938 ص 329 ) . والقول أن الصهيونية أسهمت في زيادة عدد الفلاحين المعدومين يعود إلى أن استملاك المنظمات الصهيونية الأراضي الزراعية أدى إلى إجلاء المزارعين العرب منها، فمعروف أن الإقطاعيين العرب وفي بعض الحالات الإقطاعيين الغائبين (في لبنان) هم الذين باعوا مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي كان يفلحها المزارعون العرب خلال أجيال وبذلك جردوا أولئك المزارعين من حقوقهم وساعدوا الصهيونية، والسلطات البريطانية التي ايديتها، على اقتلاع المزارعين من تربتهم وتشريدهم.وهكذا فإذا تذكرنا مساوئ حملات احتلال العمل، التي كان العمال العرب ضحيتها، وسياسة الادراة البريطانية في " تفضيل العمال اليهود على العمال العرب " كما أشار إلى ذلك المؤتمر السابع عام 1928. فعندئذ نستطيع أن نتصور شعور النقمة على الإدارة البريطانية والصهيونية في هذه الفترة بين الجماهير الشعبية. وزاد في هذه النقمة أن البرجوازية العربية الضعيفة جداً كانت تشعر بالخطر على مصالحها من جراء النشاط المتزايد الذي تقوم به البرجوازية اليهودية بالتعاون مع مؤسسات احتكارية أجنبية. ( في هذه الفترة بريطانيا وجنوب أفريقيا في الأساس ). ولعل قرار المؤتمر السابع الاحتجاج على إعطاء امتياز البحر الميت لشركة أجنبية، والاحتجاج السابق على منح " روتنبرغ " امتياز توليد الطاقة الكهربائية كان تعبيراً عن هذه النقمة الناجمة عن تلك المخاوف.
كل هذا في وقت كانت الحركة القومية تواصل فيه المطالبة بحكم وطني وبدستور يمنح البلاد استقلالها.
حوادث عام 1929
يتفق المؤرخون جميعاً على أن حوادث عام 1929 أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من العرب واليهود. ولكنهم يختلفون على كل شئ أخر حتى على عدد الضحايا من الجانبين التي بلغت حسب الإحصاءات الرسمية آنذاك 133 قتيلاً و339 جريحاً من اليهود و116 قتيلاً و232 جريحاً من العرب.ومن الممكن إيجاد قطاع واسع من المؤرخين يتفقون على أن الإمبرياليين البريطانيين قاموا بدورهم الخبيث بتأجيج الاحتراب العنصري بين اليهود والعرب استرشاداً بمبدأ " فرق تسد ". ولكن هنا ينشب الخلاف بين الاتفاق العام. فالصهيونيين يتهمون الإدارة البريطانية في فلسطين في تحريض العرب وتشجيعهم على الإضرار باليهود وبوطنهم القومي. في حين تقوم أطروحة المؤرخين العرب على أن الإمبريالية البريطانية ساندت الصهيونية مساندة كاملة وتعاونت مع قيادتها في فلسطين باستمرار، ولا يغير من هذه الحقيقة وجود خلافات بين الجانبين. 

والآن ماذا جرى في عام 1929 ؟ .
تبدأ الرواية العربية بالتأكيد على أن حائط المبكى ، ويسمونه البراق أيضا ليس جزءا من الحائط الخارجي للهيكل القديم فحسب بل هو جزء من الحرم الشريف أيضا ، ولهذا فاليهود يقدسونه والمسلمون يحترمونه احتراماً عظيماً .كذلك تؤكد الرواية العربية أن البراق ملك للمسلمين منذ الفتح الإسلامي وهم يحتفظون بصكوك بهذا المعنى تخولهم حق إدارة المكان . وخلال السنين والاتفاق غير المكتوب قائم بين إدارة الوقف الإسلامي واليهود المتدينين من حيث الزيارة والصلاة بالقرب منه. وينص الاتفاق على أن لا يقيم اليهود أي بناء بالقرب من الحائط أو يضعوا أي شئ في باحته . وتلاحظ الرواية العربية أن الإدارة البريطانية حظرت بطلب من الوقف الإسلامي – على المسؤولين اليهود وضع مقاعد في باحة البراق لان ذلك يغير الوضع القائم ويعتبره المسلمون تجاوزاً على حقوقهم، كما أنها أمرت البوليس في أيلول (سبتمبر)1928 برفع الستار الذي وضعه اليهود في عشية عيد الغفران على الرصيف المحاذي للبراق بعد أن شكا ذلك المسلمون.
وبعد ذلك تعرض الرواية العربية الحقائق على الوجه التالي: · في يوم 14 آب (أغسطس ) 1929 ( عشية 9 آب يوم الصوم استذكاراً بخراب الهيكل ) تظاهر اليهود في تل أبيب وهتفوا: الحائط حائطنا.. العار من نصيب كيث روش (حاكم القدس الذي أمر برفع الستار في العام الماضي). · وفي اليوم التالي جاء وفد من شباب تل ابيب إلى القدس وسويا مع يهودها تظاهروا في مظاهرة صاخبة اخترقت الشوارع في اتجاه حائط المبكى (البراق) وترددت فيها الهتافات نفسها الحائط حائطنا. · وفي اليوم التالي قام المسلمون بدورهم في مظاهرة صاخبة وصلت إلى باحة البراق (حائط المبكى ) وخلال ذلك قلبوا طاولة الشماس واخرجوا الاسترحامات التي يضعها عادة المصلون اليهود في شقوق الحائط، ومزقوا ثياب الشماس وتفرقوا إلى بيوتهم. · لقد مرت المظاهرات الثلاث في سلام ولكنها شحنت الجو بالتوتر وأشاعت مزيداً من الشكوك والريبة بين العرب واليهود ولذلك ما إن وقعت حادثة محلة البخارية في القدس (طعن فيها احد العرب احد الشباب اليهود الذي دخل بستانه لاسترجاع كرته في أعقاب مشاجرة بينهما توفي بعدها )، حتى اشتعل الجو وبدأت سلسلة المصادمات بين العرب واليهود في مختلف أنحاء البلاد. وفعلاً في يوم حادثة البخارية، 17 آب ( أغسطس) 1929، وقعت مشاجرة عامة بين العرب واليهود جرح فيها احد عشر يهودياً وخمسة عشر عربياًَ.
· وفي 23 آب سرت إشاعة مفادها أن اليهود قتلوا عربيين " فهاجت خواطر العرب وما لبث أن سرى الهياج إلى القرى المجاورة ثم اتسع وشمل القرى والمدن وفي مقدمتها يافا وحيفا وصفد والخليل، وقامت مظاهرة هائجة في نابلس للإعراب عن سخطها واستيائها وتحولت الاضطرابات في الخليل، إلى مذبحة يهودية عمومية قتل فيها 60 يهودياً وجرح أكثر من خمسين ".
· استمرت الاضطرابات وخلال هذا هجم اليهود على العرب في أكثر من موقع وقتلوا بدورهم بعض العرب ومن بينهم إمام مسجد سكنة ابي كبير وستة من أفراد عائلته. · وانتهت الاضطرابات في 29 آب 1929 بحوادث صفد حيث قتل وجرح فيها 45 يهودياً وعدد غير محدد من العرب. · وفي حالات عديدة كانت الضحايا بين العرب نتيجة الاصطدام مع البوليس والجيش الذي استنفر إمدادات وصلت إليه من مصر خلال أيام الاضطرابات الأولى. (اعتمدت في هذه الرواية على كتاب عيسى السفري " فلسطين بين الانتداب والصهيونية " باعتبارها نموذجاً لما كتبه العرب حول هذه الحوادث ص 124-127). وقوم القوميون العرب هذه الحوادث انتفاضة قومية ضد الصهيونية والانتداب البريطاني.  أما الرواية الصهيونية فتعرض الحقائق على الوجه التالي: · تؤكد أن الحاكم البريطاني كيث روش بضعفه وتراجعه أمام العرب شجعهم على التمادي في تجاوزهم حقوق اليهود في حائط المبكى.· المظاهرة التي جرت في القدس كانت احتجاجاً على أعمال العرب الاستفزازية بقذفهم المصلين اليهود بالحجارة في اليوم السابق.· وتتفق الروايتان حول حادثة البخارية وانتشار الشائعات إلا أن الرواية الصهيونية تقول إن العرب روجوا، متعمدين اهاجة الخواطر، إن اليهود يعدون هجوماً على مسجد الصخرة وقد حرضوا ألاف الفلاحين العرب، الذين تقاطروا على المسجد في القدس من الخليل والقرى المجاورة للصلاة كعادتهم يوم الجمعة من كل اسبوع، فاقترف هؤلاء المذبحة.· وهناك نسختان للرواية الصهيونية. فرواية تكتفي بالقول إن العرب قتلوا اليهود العزل ولا تذكر عدد القتلى من العرب في هذه الحوادث التي استمرت أسبوعين. ورواية أخرى تلاحظ أن قتل اليهود جرى في المواقع التي لم يكن فيها تنظيم دفاعي في حين صد العرب في المواقع اليهودية المحصنة. · ويلقى اليهود المسؤولون الصهيونيون مسؤولية خاصة على السلطة البريطانية في الخليل التي لم يتخذ احتياطات دفاعاً عن المواطنين اليهود هناك، على الرغم من تحذيرهم مندوبي السلطة هناك. وهنا أيضا تتباين ماهية التهم، فمن الكتاب الصهيونيين من يضع اللوم على الإدارة البريطانية المحلية في فلسطين، وهناك من يضعها على الحكومة البريطانية في لندن (اعتمدنا في عرض الرواية الصهيونية في الأساس على كتاب ولمي ل. هل "سقوط إسرائيل ونهوضها " ص 158-159 ) .أما تقويم الصهيونية لهذه الحوادث فيجمل بوصفهم إياها " المذبحة " (البوجروم) التي لا تختلف عن المذابح التي تعرضت لها الطوائف اليهودية في أوروبا واتسمت بالاسامية . وفي اغلب المصادر الصهيونية يصف الكتاب الصهيونيون حوادث 1929 " بالاجرام " والعرب الذين اشتركوا فيها " بالقتلة والمجرمين ".
 وألان ماذا كان المواقف البريطاني الذي تماثل في نظرته إلى الأمور مع الرواية الصهيونية ؟ لقد جسمه المندوب السامي البريطاني جون تشانسلور الذي كان وقت الحوادث في بريطانيا فعاد على إثرها وأصدر بياناً جاء فيه: " عدت من المملكة المتحدة فوجدت بمزيد من الأسى أن البلاد في حالة اضطراب فأصبحت فريسة لأعمال العنف غير المشروعة.. وقد راعني ما علمته من الأعمال الفظيعة التي اقترفتها جماعات من الأشرار سفاكي الدماء عديمي الرأفة وأعمال القتل الوحشية التي ارتكبت في أفراد من الشعب اليهودي خلوا من وسائل الدفاع بقطع النظر عن عمرهم وعما إذا كانوا ذكوراً أو اناثاً والتي صحبتها – كما وقع في الخليل- اعمال همجية لا توصف وحرق المزارع والمنازل في المدن والقرى ونهب وتدمير الأملاك.. فواجبي أن أعيد النظام إلى نصابه في البلاد وان اوقع القصاص الصارم بأولئك الذين يثبت أنهم ارتكبوا أعمال عنف " (1)وهكذا أدانت الإدارة البريطانية العرب " بالجريمة " ولكنها كشفت في الوقت ذاته عن استخدامها هذه " الجريمة " لضرب مطالب الشعب العربي في فسطين.
ففي بيانه المذكور أعلن المندوب السامي كذلك انه سيؤجل المباحثات التي كان ينوي إجراءها مع وزير المستعمرات لإحداث تغييرات دستورية وفقاً لتعهد إعطاء اللجنة التنفيذية العربية التي طالبت في مؤتمرها السابع بحكومة وطنية وعادت وطالبت لمندوب السامي بذلك في حزيران (يونيو) من ذلك العام كما يظهر ذلك من بيانه (نص البيان في كتاب عيسى السفري المذكور ص 129 ).
وعند هذا الحد يصح السؤال: كيف يمكن تقويم هذه الحوادث التي وقعت في عام 1929؟ وهنا لا بد من رؤية وجهيها. فهي لم تكن مجرد اصطدامات بين عرب ويهود ، بل كانت جوهريا هبة جماهيرية في وجه الإدارة البريطانية الإمبريالية ، وهذا ما جسمته التظاهرات الشعبية لا في المدن المختلطة فحسب ، بل في المدن العربية الخالصة مثل نابلس. وهكذا لم تكن هذه التظاهرات عنصرية بالمعنى المعاصر بل كانت معادية للإمبريالية البريطانية.
وهذا ما لاحظته اللجنة التنفيذية في ردها على بيان المندوب السامي فأعلنت " أن اضطرابات فلسطين السابقة والحالية إنما هي ناشئة مباشرة عن السياسة البريطانية الصهيونية التي ترمي إلى إخفاء القومية العربية في وطنها الطبيعي لكي تحل محلها قومية يهودية ولا وجود لها " . وهذا ما جعل الشيوعيين اليهود والعرب يقيمون الحوادث بعض النظر عن سلبية بعض مظاهرها والمآسي التي سببتها انتفاضة قومية معادية للإمبريالية والصهيونية في جوهرها. وهذا التقويم انزل عليهم غضب القيادة الصهيونية وحقدها فاتهمتهم "بالعمالة" للأممية الثالثة وموسكو.
ولا ينفي تقويم هذه الحوادث بوصفها انتفاضة قومية رؤية وجهها السلبي الناجم عن الانحراف في التوجه النضالي بسبب قيادة الحركة القومية العربية انذاك. ولكن هذا الوجه السلبي الذي شجعه الإمبرياليون البريطانيون ساعده القادة الصهيونيون في توجههم الانعزالي القومي وسياستهم المعادية للجماهير العربية كما تجلت في احتلال العمل والأرض. ولا يستطيع الباحث الموضوعي إخفاء مساهمة القيادة الصهيونية في حوادث 1929. واللجنة التنفيذية العربية اعتمدت على الوقائع حين أعلنت في بيانها رداً على المندوب السامي أن أكثر اليهود كانوا مسلحين وان الحكومة سلحتهم، وقد قتلوا مع الجنود النظاميين النساء والأطفال والرجال العرب وكانوا البادئين في بعض الحالات. ( كتاب عيسى السفري ص130) .
ولابد من القول إن القيادة الصهيونية اعتبرت الاصطدام بين العرب واليهود محتوماً وكانت تعد له على كافة المستويات وفي جميع الميادين. وقد أورد ميخائيل بار زوهر في كتابه " النبي المسلح " تاريخ حياة بن غوريون قول بن غوريون بعد مقتل احد الحراس اليهود في عام 1909: " ذلك اليوم ( يوم مقتل الحارس ) فتحت عيني وأدركت أن عاجلاً أو آجلا أن ستجري تجربة قوة بيننا وبين العرب.. ومنذ ذلك اليوم في شجرة ( حيث قتل الحارس ) شعرت أن الصراع محتم " . وأضاف الكاتب أن الصراع اليهودي العربي لم يبدأ في شجرة ولكن في ذلك اليوم من أيام نيسان (ابريل) عام 1909 أدرك أولئك الذين أصبحوا زعماء اليهود فيما بعد انه إن عاجلاً وان آجلا سيصطدم الجنسان وستسود القوة... وحتى قبل حادثة الشجرة كان شعار منظمة (الحارس) التي أقامها بن زفي (رئيس الجمهورية الثاني ) وأصحابه " لقد سقطت (مملكة ) يهودا بالنار والدماء وستنهض من جديد بالنار والدماء " ( ص2) .لقد اتهم عدد من الكتاب الصهيونيين القيادة العربية بأنها اقحمت الدين في عام 1929 بالصراع السياسي، وبغض النظر عن صحة هذه الحقيقة التي قلنا اتخذت شكلاً تنظيمياً بوصول المفتي الحاج أمين الحسيني إلى القيادة . فالحقيقة التي لا بد من تأكيدها هي أن الصهيونية اعتمدت في بنائها عناصر الدين اليهودي وبذلك سهلت أن تتحول، مشكلة دينية، مثل صلاة اليهود في باحة البراق ( أو حائط المبكي )، إلى قضية سياسية تحرك جماهير تل ابيب والقدس. ومع هذا فمهما يكن من أهمية لهذا العامل فهو عامل ثانوي لم يبدد العامل القومي .وهذا ما اعترفت به لجنة التحقيق التي أرسلتها بريطانيا إلى البلاد لتحقق في أسباب الحوادث برئاسة سير ولترشو ، فقد أعلنت أن الصراع ناجم عن التناقض بين الوطن القومي اليهودي ومطالب الحركة العربية القومية بالاستقلال . فتحقيق المطالب القومية العربية يلغي الوطن القومي اليهودي. وعزت اللجنة أسباب التوتر في علاقات الشعبين والحوادث الدامية الناشئة عنه إلى مخاوف العرب من المهاجرين واعتقادهم أنهم لن يكتفوا بمشاركتهم في البلاد.وأضافت: " واشتدت هذه المخاوف بالتصريحات الصهيونية السياسية الأكثر غلواً مما جعل العرب يرون في المهاجر اليهودي ليس خطراً على مصدر معيشتهم بل سيدا قد يسيطر عليهم في المستقبل . ( تقرير اللجنة الملكية الفلسطينية لعام 1937 ص 68-69) .
الهوامش
1- وفعلاً حكم على 22 عربياً بالإعدام ونفذ الحكم بثلاثة اعتبرتهم الحركة القومية شهداء أبرارا.
المصدر:
ايميل توما، جذور القضية الفلسطينية (الأعمال الكاملة) المجلد الرابع، حيفا 1995.

تركيا ستطبق خطة من سبع نقاط إذا لم تعتذر "إسرائيل"

تركيا ستطبق خطة من سبع نقاط إذا لم تعتذر "إسرائيل"



22-08-2011
محمد نور الدين:
بعد 15 شهرا على العدوان الإسرائيلي على «أسطول الحرية» وقتل تسعة أتراك كانوا على متن سفينة «مرمرة»، هدّد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إسرائيل للمرة الأولى باتخاذ إجراءات عملية ضدها إذا لم تقدم اعتذارا عشية أو بعد صدور تقرير الأمم المتحدة المتوقع غدا الثلاثاء حول الحادثة.
وقال داود اوغلو، من جنوب أفريقيا التي زارها، إنه ما لم تقدم إسرائيل الاعتذار فإنه لا يمكن التفكير بتطبيع العلاقات بين الدولتين، ولا ببقاء الجمود الحالي، بل ستشهد تراجعا إضافيا. واعتبر انه في حال توصل التقرير إلى قناعات خاطئة فسيشكل ثغرة في القانون الدولي، ولا يعني ذلك أن الملف سيغلق.
وإذ قال انه لا يعرف بالضبط ما سيكون عليه مضمون التقرير، قال داود اوغلو انه في كل مرة كانت إسرائيل تصل إلى عتبة تلبية المطالب التركية ثم ما تلبث أن تتراجع عن ذلك في اللحظة الأخيرة.
ونقلت صحيفة «راديكال» عن محطة «خبر تورك» إن تركيا ستطبق خطة من سبع نقاط إذا لم تعتذر إسرائيل بحلول 23 آب الحالي. والخطة أعدها رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان وتعرف بـ«الخطة باء» وتشمل على:
1- عودة القائمة بالأعمال التركية تولغا اونجو إلى أنقرة، وبالتالي بقاء السفارة التركية من دون تمثيل، أي ستكون العلاقات الدبلوماسية في وضع «غير الموجودة».

2- ستنتهي فترة السفير الإسرائيلي الحالي في أنقرة غابي ليفي في شهر أيلول المقبل، ولن تقبل تركيا اعتماد أي سفير إسرائيلي جديد أو أن إسرائيل لن تبادر إلى إرسال سفير جديد.
3- إذا لم يحدث اعتذار فسوف يقوم رئيس الحكومة التركية بزيارة إلى غزة.
4- دفع أهالي ضحايا «أسطول الحرية» الأتراك لرفع دعوى على السلطات الإسرائيلية، وستقدم وزارة الخارجية التركية الدعم القانوني لهم.
5- الدعم الكامل لفلسطين، ولا سيما الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
6- إنهاء التعاون العسكري مع إسرائيل، وعدم دعوتها إلى أي مناورات عسكرية كانت تدعوها إليها سابقا، ومنها «نسر الأناضول» و«حورية البحر» وعدم الدخول في مشاريع تعاون عسكرية جديدة على مستوى عال.
7- تخفيض العلاقات التجارية والثقافية والاجتماعية مع إسرائيل إلى أدنى حد ممكن.

وفي الواقع فإن هذه الخطة المفترضة تثير
 ملاحظات و تساؤلات متعددة منها:
1- إن إسرائيل لم تبادر حتى الآن إلى الاعتذار من تركيا لأنها لم تجد ردة الفعل القوية من جانب أنقرة، سوى المطالبة بالاعتذار والتعويض والاكتفاء بسحب السفير التركي من تل أبيب.
ومع أن الحادثة خطيرة جدا حيث سقط قتلى أتراك للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الأولى على يد جنود دولة أجنبية وفي المياه الدولية، فإن ردة الفعل التركية كانت خجولة وضعيفة، في حين أن حالات أقل من ذلك استدعت عامي 1956 و1980 بتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية فورا، ولم تكن تركيا طرفا مباشرا فيهما. وعدم تخفيض العلاقات أو حتى قطعها أعطى انطباعا لدى إسرائيل على ضعف الموقف التركي.
2- إن أنقرة لم تكتف بعدم ردة فعل قوية، بل توالت المواقف التي لا تليق لا بتركيا كدولة كبيرة ولا بـ «السياسات العميقة» لداود اوغلو الخارجية، وهو الطامح للعب دور مركزي في السياسة الإقليمية والدولية. من ذلك موافقة تركيا على الاجتماع أكثر من مرة مع مسؤولين إسرائيليين من دون تقديم تل أبيب أي تنازل مسبق. كما أن تركيا أقدمت على خطوات مستغربة وغير مفهومة وهي إرسال طائرات لإخماد حرائق في شمال فلسطين المحتلة في كانون الأول الماضي من دون أي طلب إسرائيلي. وكان اعتبار اردوغان وداود اوغلو مهمة الطائرات لغايات إنسانية مثيرا للسخرية تجاه دولة لم يعرف عنها سوى الإجرام وتجاه دولة قامت بتصفية تسعة أتراك ما زالت دماؤهم تستصرخ من ينظفها من على سطح مياه البحر الأبيض المتوسط رغم مرور 15 شهرا على سفكها.
3- من المستغرب فعلا أن يهدد اردوغان بأنه في حال عدم الاعتذار الإسرائيلي سيزور قطاع غزة. وهذا يعطي انطباعا وربما أبعد من انطباع أن القضية الفلسطينية هي مجرد ورقة مساومة بيد الأتراك لغايات ومصالح معينة وليست قضية مبدئية تستوجب الدعم، وزيارة غزة بمعزل عن قضية الاعتذار.
4- ومن المحطات المثيرة أيضا للاستغراب، والتي تتشارك فيها الحكومة وبعض المنظمات الإسلامية في تركيا، هو عدم مشاركة سفينة «مرمرة» أو أي سفينة تركية أخرى أو أي ناشط تركي في سفن «أسطول الحرية 2» قبل أن يواجه بقمع قبرص واليونان وآخرين. ولا شك أن هذه الخطوة كانت في سياق التراجع التركي تجاه إسرائيل. ومع ذلك فإن إسرائيل لم تقدّر الخطوة التركية هذه، بل وجدت فيها مؤشر ضعف إضافي في الموقف التركي.
5- من المستغرب أيضا ألا تكون الحكومة التركية قد سمحت حتى الآن لأهالي الضحايا أن يفتحوا دعاوى ضد إسرائيل حتى أمام القضاء التركي. ومن المستغرب أكثر أن تكون المنظمات المعنية بالقضية، ولا سيما منظمة الإغاثة الإنسانية التركية التي نظمت مشاركة «مرمرة» في الأسطول من بين الجهات التي صمتت على هذا التقاعس، الذي لا يخدم صورة تركيا تجاه القضية الفلسطينية ويطرح علامات استفهام حول أولوية الأهداف، كما في السياسة الخارجية التركية كذلك لدى تلك المنظمات الرافعة لشعار الخدمات الإنسانية.
6- إن توقيت التحذير الذي أطلقه داود اوغلو تجاه إسرائيل لم يأت موفقا البتة. إذ أن الجميع ربطه بردة الفعل المصرية الشعبية والرسمية إلى حد ما على مقتل الجنود الإسرائيليين الخمسة. فجاء الموقف التركي متأخرا 15 شهرا. بينما حرّك الموقف المصري عواصم المنطقة والعالم خلال خمس ساعات فقط.
تخبطت السياسة الخارجية التركية منذ أن أفهمتها إسرائيل والغرب، بالعدوان على «أسطول الحرية»، انه لا دور لتركيا خارج الضوابط الغربية، وقبول أنقرة بهذه الضوابط. وهو ما ادخل السياسة التركية في ارباكات وتعثرات إضافية، عبر المواقف التركية المتناقضة وغير المنسجمة من الثورات العربية، وصولا إلى ظهور وزير الخارجية التركي بصورة الوكيل للسياسات الأميركية أثناء زيارته الأخيرة إلى دمشق.
لقد نفد صبر اردوغان تجاه سوريا ونفد صبره تجاه الأكراد، ولا ندري لماذا لم ينفد بعد صبره على إسرائيل رغم مرور 15 شهرا على مقتل الأتراك التسعة.
السفير، بيروت، 22/8/201

الأحد، 21 أغسطس 2011

تحدّي غزة


تحدّي غزة
ثمانية خيارات أمام صناع القرار الصهيوني حول كيفية التعامل مع حركة حماس كقوة حقيقية فاعلة تسيطر على غزة.
1- الملخص التنفيذي
مع أن الولايات المتحدة وإسرائيل كرّستا قسطاً وافراً من انتباههما للعلمية السلمية في الشرق الأوسط، ظلّت حكومة حماس مصدر إرباك لصنّاع السياسية الأميركيين والإسرائيليين. ومع وصول المحادثات السلمية بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية إلى حالة جمود مؤخراً، ومع موجة الاضطرابات والتغيرات السياسية التي تعمّ الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ازدادت أهمية فهم صنّاع السياسة في القدس وفي واشنطن للعوامل التي تصوغ التطورات في غزّة. وهذا الفهم لا غنى لصنّاع السياسة عنه في تقييم الخيارات، وتحديد حسنات السياسات البديلة وسيئاتها، وإصدار قرارات قوية وحكيمة.
العوامل التي تصوغ السياسة الإسرائيلية
أشد العوامل التي تصوغ السياسة الإسرائيلية حيال غزّة وضوحاً وإلحاحاً تهديد قذائف المورتر والصواريخ التي تُطلق من غزّة على إسرائيل. وحماس ضالعة في إطلاق النار عبر الحدود وفي عمليات الخطف فضلاً عن إطلاقها تلك الصواريخ، وقد زرعت عبوات قريباً من الحاجز الأمني المقام على امتداد الحدود. وبالإضافة إلى ما ترمي إليه حماس من إيلام إسرائيل، تساعد هذه الهجماتُ الحركةَ على المحافظة على صدقيتها بوصفها أولى المنظمات الفلسطينية المقاوِمة وتُمكّنها من المحافظة على ولاء مسلّحيها. ويراد من الصواريخ كذلك ردع إسرائيل عن قتل قادة حماس والضغط على إسرائيل لحملها على تغيير سياساتها وتبنّي السياسات التي تحبّذها حماس، مثل فتح المعابر الحدودية بين إسرائيل وقطاع غزّة.

تعوّل حماس على مصادر عديدة في بقائها في السلطة أهمها استغلالها المديد لبنيتها التحتية المؤلفة من المساجد، والخدمات الاجتماعية، والمنظمات الأهلية في جمع الأموال وجذب المجنَّدين. كما شيّدت الحركةُ شبكة واسعة من الأنفاق للتغلب على الحصار الإسرائيلي. وبالإضافة إلى تهريب السلع التجارية إلى غزّة، يجلب مشغّلو الأنفاق الذخائر والصواريخ والأشخاص، مثل المسلّحين العائدين من لبنان وإيران عقب خضوعهم لدورات تدريبية هناك. وبينما يمتدّ أغلب هذه الأنفاق أسفل الحدود بين غزّة ومصر، سعت حماس لحفر أنفاق تؤدي إلى إسرائيل كما تجلّى في خطفها الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في سنة 2006.

لكن قوة حماس نابعة مما هو أكثر من إدارتها عمليات التهريب وجمع الأموال. ذلك أن الانطباع لدى كثير من الفلسطينيين هو أن مسؤولي حماس يتحلّون بالنزاهة بخلاف المسؤولين في السلطة الفلسطينية وحركة فتح. كما أن العديد من الفلسطينيين يستهويهم نموذج المقاومة الذي تجسّده حماس، لاعتقادهم أن العملية السلمية مع إسرائيل لم توقف بناء المستوطنات ولم تُنهِ الاحتلال.

على أن القوة التي تتمتع بها حماس لا تمنع الضغوط الإسرائيلية والدولية من تهديد وضع الحركة لأنه يتعين عليها تأمين الخدمات والمحافظة على صورتها في مواجهة هذا الضغط الشديد لتلافي بروز خصوم يهددون سلطتها السياسية. وفي هذه الناحية، حماس محاصرة من كافة الجوانب. فلا تزال حركة فتح تتربّص على الأطراف، والمنافسون من أمثال حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية يتحدَّون حماس بتعهدهم بشنّ مزيد من الهجمات الصاروخية على إسرائيل. ومما زاد الضغوطَ التي تتعرض لها حماس شدة بروز جهاديين في غزّة يتطلعون إلى الاحتذاء بتنظيم القاعدة (وإن لم يكونوا على ارتباط مباشر بالتنظيم نفسه).

بالإضافة إلى وضع حماس الضعيف على الصعيدين المالي والسياسي، تعاني الحركة من ضعف تنظيمي بالضفة الغربية، وهي لا تملك القدرة العسكرية التي تنشدها هناك. ولا ريب أن عملية الرصاص المصبوب التي نفّذتها إسرائيل في سنة 2008-2009 قد أثّرت على حماس. وبفعل تلك الحرب وعدم رغبة أبناء غزّة في مواجهة إسرائيل، أوقفت حماس هجماتها الصاروخية إلى حدّ بعيد في الشهور التي تلت تلك العملية. بعبارة أخرى، أثبت الردعُ الإسرائيلي، إلى الآن، أنه أقوى من القوة النارية التي تملكها حماس.
لكنّ حماس قد تزداد قوة في السنين القادمة لأنه يرجَّح أن تتعاظم ترسانتها من قذائف المورتر ويتسع مدى صواريخها. ويرجَّح كذلك ارتفاع عدد مقاتليها المدرَّبين والفضل في ذلك عائد إلى حزب الله وإيران.

بالإضافة إلى هذه التطورات، هناك جملة من العوامل الخارجة عن نطاق غزّة وتؤثر في حماس وفي طريقة تعاطي إسرائيل والولايات المتحدة معها. ذلك أنه كان للتغيرات السياسية التي تجتاح الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا سيما سقوط الرئيس المصري حسني مبارك تأثير عظيم في حماس وفي محمود عبّاس رئيس السلطة الفلسطينية والفلسطينيين "المعتدلين" الآخرين الذين ينشدون السلام. وقد كانت الخطوات التي اتخذها مبارك للسيطرة على حماس، على انعدام اتساقها غالباً، جزءاً مفصلياً من الجهود التي بذلها الرئيس عبّاس لتحدي حكمها في غزّة. وبما أن الرئيس عبّاس والمعتدلين الآخرين ضعاف، يرى بعض المراقبين أن السلطة الفلسطينية لن تقدر على منع حماس من السيطرة على الضفة الغربية إذا ما انسحبت القوات الإسرائيلية منها (مع أن الجهود الناجحة الرامية إلى تعزيز القانون والنظام بالضفة الغربية عززت موقف المعتدلين هناك).

كانت العملية السلمية ولا تزال عاملاً جوهرياً يؤثر في السياسات الخاصة بغزّة. فإذا نشطت العملية السلمية، يرجَّح أن تخفض إسرائيل حجم وجودها في الضفة الغربية ويقوى موقف الرئيس عبّاس والمعتدلين الآخرين. وإذا لم يبرز في الأفق إمكانية التوصل إلى اتفاقية سلام، سيشكك العديد من الفلسطينيين في شرعية الأشخاص الذين يناصرون المحادثات السلمية.

كان للعلاقة التي تطورت بين طهران وحماس تأثير عظيم في التطورات الجارية في غزّة. لجأت حماس إلى إيران لأسباب منها العزلة المفروضة على الحركة والأزمة المالية التي تواجهها، ورأت إيران في حماس حليفاً يمكنها رعايته للتحرّش بإسرائيل وبناء جسر يوصلها إلى العالم العربي والسنّي الرحب. وفي هذا الصدد، تواجه إسرائيل خطراً يتمثل في تحوّل نفوذ إيران المتعاظم في حماس إلى قوة تعترض ميل الحركة إلى الاعتدال. وفي الوقت عينه، تصوغ مواقفُ حلفاء الولايات المتحدة الأحداثَ في غزّة، وقد أحرزت حماس تقدماً في استمالة الرأي العام بأوروبا، وطورت علاقاتها بروسيا وتركيا.

الخيارات السياسية

لا يوجد خيار سياسي معيّن يمكن أن يعتبر مثالياً. لكننا سنستعرض في هذه الدراسة أربعة خيارات "تقليدية" وأربعة خيارات أخرى غير مألوفة.

وقف إطلاق النار. يمكن أن تشرع إسرائيل بمؤازرة الولايات المتحدة في مفاوضات رسمية مع حماس لتثبيت وقف دائم لإطلاق النار. ستحقق حماس مكاسب عدة من هذا الاتفاق منها اكتساب الشرعية ورفع الضغوط الإسرائيلية. ومن المنظور الإسرائيلي، سيسمح وقفُ الهجمات الصاروخية المنتظمة للإسرائيليين المقيمين بالقرب من غزّة باستئناف حياتهم الطبيعية، وسيقلل الانتقادات الدولية لإسرائيل ويطلق يدَي إسرائيل في الميدان الدبلوماسي في ما يختص بالعملية السلمية.

إن مساوئ هذا الخيار السياسي ومخاطره كبيرة. فعلى الأرجح أن يتساءل الإسرائيليون إن كانت هذه السياسة تعني تأجيل القتال وإتاحة الفرصة لحماس لكي تزداد قوة طوال مدة تطبيق الاتفاق.

إعادة الاحتلال. يوجد بديل لوقف إطلاق النار وهو عودة إسرائيل إلى احتلال قطاع غزّة كله أو بعضه. سيتمكن الجيش الإسرائيلي بإعادته احتلال غزّة من تدمير الصواريخ قبل إطلاقها. ومع الوقت، ستتمكن إسرائيل من تدمير أغلب البنية العسكرية لحماس والبنيات العسكرية للجماعات الأخرى أيضاً.

توجيه ضربات عسكرية محدودة. الخيار الثالث لإسرائيل هو شنّ حملة عسكرية محدودة تستهدف من حين لآخر منشآت حماس الخاصة بصنع الصواريخ، والكوادر العسكرية في الحركة وقادتها، وهذا ما تفعله إسرائيل بشكل منتظم اليوم. بيد أنه باعتبار أن هذه الغارات تدير المشكلة ليس إلاّ، ستظلّ حماس قادرة على تطوير قواها من خلال تدريب كوادرها في الخارج وتهريب الأسلحة إلى غزّة.

العزلة. الخيار السياسي الآخر هو عزل غزّة. ولا تزال إسرائيل والمجتمع الدولي يتحاشى التعامل مع حماس حالياً، ولا تزال إسرائيل تستخدم سيطرتها على الممرات البحرية والبرّية المؤدية إلى غزّة في فرض حصار محدود على القطاع. وهذا الحصار يضعف القدرات العسكرية لحماس، ويجعل التنمية الاقتصادية مستحيلة، ويقلّص القاعدة الشعبية للحركة.

حل الدول الثلاث. يمكن أن تتفاوض إسرائيل مع حماس ومع الرئيس عباس على إقامة دولتين فلسطينيتين بحكم الأمر الواقع. من المنظور الإسرائيلي، مزايا وعيوب سيناريو وقف إطلاق النار هي نفسها مزايا وعيوب هذا الخيار.

إزاحة حماس. بموجب هذا الخيار، تحاول إسرائيل بمؤازرة الولايات المتحدة إزاحة حماس عن السلطة في غزّة. لكنّ هذا الخيار مليء بالمشكلات لأنه إذا وصلت قيادةٌ فلسطينية جديدة إلى السلطة عقب حملة عسكرية إسرائيلية، فلن تحظى بالشرعية.

المسؤولية الدولية. هناك سياسة بديلة وهي تولّي جهة دولية، إما الأمم المتحدة أو الناتو، السيطرة الإدارية في غزّة. لكن يرجَّح أن تقاوم حماسُ والجماعات الأخرى هذه القوة مستخدمة الأساليب نفسها التي ستستخدمها في مواجهة المحتلين الإسرائيليين.

المساعدات الاقتصادية. الخيار الأخير الممكن هو أن يقدم المجتمع الدولي أموالاً ضخمة لغزّة بانتظام. ستوفر رزمة المساعدات لحماس شيئاً يمكن أن تخسره إذا واصلت شنّ الهجمات على إسرائيل، لأن تدفق المساعدات الاقتصادية سيتوقف.

2- الخيارات السياسية

هناك طائفة واسعة من الخيارات السياسية التي ينبغي معاينتها في سياق التعامل مع غزّة. لكن بالنظر إلى اتساع أفق العوامل التي تقدمت مناقشتها، لا يوجد مقاربة بعينها يمكن أن تعتبر مثالية. وبالمقابل، تنطوي المقاربات جميعها على تكاليف ومخاطر يتعيّن تقييمها بالنسبة إلى مزاياها. وبالنظر إلى إمكانية اللجوء إلى بعض الخيارات معاً، ينبغي النظر إليها بأنها مقاربات متداخلة لا خيارات منفصلة. وهذه ثماني سياسات مقسَّمة إلى أربعة خيارات "تقليدية" وأربعة خيارات غير مألوفة.

الخيـــارات التقليديـــة

الخيار الأول: التفاوض الرسمي على وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس أجرت إسرائيل مفاوضات غير مباشرة مع حماس بمساعدة مصر والمجتمع الدولي لإطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط وإعادة فتح نقاط العبور المؤدية إلى غزّة. لكنّ إسرائيل امتنعت من إجراء محادثات مباشرة مع حماس للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مطالبة بإعلان الحركة أولاً موافقتها على الشروط التي وضعتها اللجنة الرباعية وهي الاعتراف بإسرائيل، ونبذ العنف، والالتزام باتفاقات السلام السابقة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.
يمكن لإسرائيل بمؤازرة الولايات المتحدة الابتعاد عن هذا الموقف والتفاوض مع حماس مباشرة على التوصل إلى وقف لإطلاق النار وعلى قضايا أُخر. وسيكون الهدف على المدى القصير التوصل إلى وقف لإطلاق النار يضع حداً للهجمات الصاروخية وغيرها على إسرائيل، وسيكون الهدف على المديَين المتوسط والطويل تحويل حماس من منظمة إرهابية إلى حكومة مسؤولة. تأمل إسرائيل بذلك أن يكون وقف إطلاق النار دافعاً لحماس كي تركز على أدائها في الحكم. وإذا تحقق ذلك، يتعزز موقف المعتدلين في الحركة، وتعيد الحركةُ بكافة أطيافها التفكير في خيار تصويب سلاحها إلى إسرائيل. ربما تتعاظم قدرات حماس في هذه الأثناء، لكنها لن ترغب في تبديد أي تحسّن اقتصادي في غزّة بإشعال حرب جديدة. وبموجب هذا السيناريو، ستبقى حماس متمسكة بعدائها لإسرائيل، لكنها ستركز إلى تشكيل حكومة فاعلة يمكنها تقديم الخدمات وإطلاق عجلة النمو الاقتصادي.
ومن ناحية أخرى، ستضع إسرائيل لهذه المفاوضات الأهداف التالية:
• وقف الهجمات الصاروخية التي تشنّها حماس وسائر الجماعات الأُخر. ستطالب إسرائيل بأن تُضع الهدنةُ المزمعة حداً لكافة الهجمات الصاروخية. ولا يبالي الإسرائيليون المقيمون في جوار غزّة إن كانت حركة الجهاد الإسلامي أو حماس الجهةَ المسؤولة عن إطلاق الصواريخ عليهم.
• تقييد قدرات حماس العسكرية التقليدية. تخشى إسرائيل أن تستغلّ حماسُ وقف إطلاق النار في تطوير قواها العسكرية التقليدية، بمعنى أن يكون وقفُ إطلاق النار فترة لتجديد مخزون الحركة لا هدنة حقيقية توقف القتال. لذلك، ستشترط إسرائيل على حماس القبول بأي قيود تُفرض على أسلحتها مثل الصواريخ بعيدة المدى.
• وقف نشاطات الأنفاق. بموجب وقف إطلاق النار، يُعاد فتح المعابر الحدودية بين غزّة وإسرائيل للسماح بإدخال البضائع القانونية إلى قطاع غزّة وتصديرها منه. لهذا السبب، لن يعود للأنفاق غاية سوى تيسير النشاط الإجرامي وتهريب السلع الممنوعة. لذلك، ستشترط إسرائيل على حماس اتخاذ إجراءات لوقف التهريب عبر الأنفاق كعلامة على عدم سعيها لإدخال الأسلحة إلى القطاع وخرق وقف إطلاق النار، أو تيسير حركة دخول عناصرها المسلّحة وخروجها لتلقي التدريب، أو التهيؤ لشنّ هجمات على إسرائيل عبر هذه الأنفاق.
إن المزايا الفورية التي يراها الجانبان في التفاوض على وقف إطلاق النار غنيّة عن البيان. والمحادثات المباشرة في حدّ ذاتها اعتراف بشرعية حماس، وأنها من يمثل الشعب الفلسطيني في غزّة، وأن المقاومة، وليس التنازلات، هي التي أرغمت إسرائيل على الجلوس إلى مائدة المفاوضات. وستؤدي شرعية الحركة المتزايدة إلى وصول مزيد من المساعدات من منظمات ودول عربية كانت تحجم عن مؤازرة حماس لضغوط دولية. وبالإضافة إلى ذلك، سيُريح وقفُ إطلاق النار حركةَ حماس من الضغوط الإسرائيلية ويمنحها الفرصة لإثبات جدارتها في الحكم لا في القتال فقط. ومن الزاوية الإسرائيلية، ستتوقف الهجمات الصاروخية المنتظمة، مما سيسمح للإسرائيليين المجاورين لغزّة باستئناف حياتهم الطبيعية. كما سيمنح وقفُ إطلاق النار إسرائيلَ الفرصة لتعزيز قواها العسكرية وتطوير تكنولوجياتها الخاصة بالكشف عن مواقع الأنفاق، والاستعداد لمواجهة حماس بوضعية أفضل على المدى الطويل.
ستجني إسرائيل والسلطة الفلسطينية مكاسب دبلوماسية من وقف إطلاق النار. سيكون الرئيس عبّاس قادراً على التفاوض وهو أقل خشية من مساعي حماس لإضعافه، وسيستلم من الإسرائيليين مزياً من السلطات الأمنية لتراجع حدة المشكلة التي تمثلها حماس. وعلى المستوى الدولي، سيخفف وقفُ إطلاق النار، لكنه لن يطفئ، مشاعر الغضب على إسرائيل لمعاملتها السيئة المتصوَّرة للفلسطينيين في غزّة.
أما المساوئ في نظر إسرائيل فهي مآل الوضع على المدى الطويل. فهل سيكون التفاوض على وقف إطلاق النار تأجيلاً لجولة قتال، ومهلة تزداد فيها حماس قوة؟ هذا مصدر قلق لإسرائيل لأن حماس سعت بين زمن استيلائها على السلطة في غزّة سنة 2007 وشنّ عملية الرصاص المصبوب في أواخر سنة 2008 لبناء جيش صغير مستلهمة من نموذج حزب الله. وبالمثل، تعمل حماس في أثناء وقف إطلاق النار الحالي على تعزيز ترسانتها الصاروخية، وحفر مزيد من الأنفاق، وإعادة تنظيم قواها العسكرية وتعزيزها، ورفع مستوى تدريب عناصرها (وهذا يتم في لبنان وإيران غالباً)، فضلاً عن جملة من الإجراءات الأخر. تعدّ هذه الخطوات علامات على ازدياد احترافية حماس وطموحاتها، كيف لا وهي لا تبدد الفرص التي تسنح لها لتعزيز قدراتها. وإذا كان الجيش الإسرائيلي يتهيّأ لجولة قتال أخرى أيضاً، وإذا كانت إسرائيل تطور تكنولوجيات جديدة مثل المنظومات المضادّة للصواريخ، فعلى الأرجح أن تكون المكاسب التي ستجنيها حماس من أي تهدئة أكبر نسبياً من مكاسب إسرائيل، لأنه حتى شحنات الأسلحة الصغيرة والتدريب سيكون بمثابة تطوير كبير لقدرات قواها المسلّحة الضعيفة.
وبالإضافة إلى ذلك، تخاطر إسرائيل بتفاوضها المباشر مع حماس بالاعتراف ضمناً بدولة إسلامية راديكالية في الشرق الأوسط. وقد استغلت حماس زمانها في السلطة في الترويج لبنود أجندة إسلامية في غزّة مثل فرض زيّ معيّن على النساء (إرغامهنّ على ذلك في أروقة المحاكم وفي البثّ التلفزيوني) والفصل بين الرجال والنساء في بعض الأماكن العامة، فضلاً عن جملة من الأمور الأخر. من نتائج ذلك أن مزيداً من الشباب أطلقوا لحاهم لاعتبارات دينية، وازداد ارتداء الحجاب شيوعاً، وشاعت مظاهر الالتزام الديني. وهذه التطورات لا تؤثر في غزّة والضفة الغربية وحسب، بل وتؤثر في الدول العربية الأخر أيضاً، وبخاصة مصر والأردن، لوجود أحزاب إسلامية كبيرة يمكنها الوقوف في وجه الحكومتين وربما يزيدها الاعتراف بدولة إسلامية في غزّة جرأة.
العيب الآخر في التفاوض مع حماس هو أنه سيرغم إسرائيل على التخلي عن بعض خياراتها في الضفة الغربية. ففي سبيل حمل حماس على القبول بوقف لإطلاق النار، سيتعين على إسرائيل خفض وتيرة اعتقالاتها لعناصر الحركة في الضفة الغربية، وسيُضطرّ الرئيس عبّاس إلى فعل الشيء نفسه. وبالتالي تتقلص الضغوط المفروضة على البنية التحتية لحماس هناك وتتشوّه صورة الرئيس عبّاس. وبما أن إسرائيل ستفتح المعابر الحدودية مع غزّة وأن الأوضاع الحياتية ستتحسن فيها، لن يعود هناك تباين صارخ بين الأوضاع المزرية في غزّة والأوضاع المريحة في الضفة الغربية.
لذلك، سيصعّب وقفُ إطلاق النار إنهاءَ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بناء على حلّ الدولتين. وستكتسي غزّة مزيداً من مظاهر الدولة، وتتمايز عن الضفة الغربية بهويتها وإيديولوجيتها الخاصة. وستزداد حركةُ فتح الضعيفة في غزّة ضعفاً، ولن يعود هناك حزب وحيد يمكن أن تتفاوض إسرائيل معه.
يُبرز وقفُ إطلاق النار مخاطرَ لإسرائيل، وكذلك لحماس على الصعيد السياسي لأنها ستُرغم على الدخول في مواجهة مع منافساتها، وسيُحدث انقسامات داخل الحركة نفسها، وهو الأمر الذي طالما سعت لتلافيه. كما أن وقف إطلاق النار سيُضعف صدقية حماس كحركة مقاوِمة ويقطع التمويل الإيراني عنها. وبالمثل، سيصعّب الضغطُ الذي تمارسه العناصرُ الجهادية التي تقتدي بتنظيم القاعدة، وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، وجناحها العسكري، سيصعّب على قيادة الحركة السيطرةَ على أعمال العنف التي تستهدف إسرائيل ولو مؤقتاً. وما لم تلجأ حماس إلى إجراءات قمعية قاسية، ستحدث انشقاقات داخل جناحها العسكري، وتقوى شوكةُ العناصر الجهادية التي تحتذي بالقاعدة وحركةُ الجهاد الإسلامي الفلسطينية. وإذا مضت حماس مع ذلك في محاولة التوصل إلى اتفاق، ستتأذى صدقيتها كحركة مقاوِمة، ويتبيّن لنقّادها أنها تُؤْثر التوصل إلى اتفاق على الالتزام بمبادئها. كما أن هذا الاتفاق سيُبرز تحدياً لحماس على المستوى العام لأن السكان سيركزون أنظارهم عليها وعلى طريقتها في إدارة الحكم في غزّة عوضاً عن التركيز على إسرائيل، وهو أمر يمكنه إضعاف شعبية الحركة إذا بقيت الأوضاع الاقتصادية المزرية على حالها.
بالنظر إلى التحديات التي تواجه الطرفين، هل سيكون النجاح في التوصل إلى اتفاق لإطلاق النار من خلال المفاوضات أمراً ممكناً؟ إن التوقيت عامل حاسم في هذا الشأن. فإذا جرت المفاوضات فيما لا تزال العملية السلمية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في حالة جمود، سيُنظر إلى المحادثات بين إسرائيل وحماس بأنها وسيلة بديلة لإحراز تقدم. وهذا لا يخلو من كلفة تتحملها إسرائيل والمجتمع الدولي، لأن الرئيس عبّاس سيكون في وضع بائس مما يقوّي العناصر المسلّحة في فتح وفي الضفة الغربية على العموم. وستستدلّ هذه الأطراف بالمفاوضات التي تُجرى مع حماس على فشل استراتيجية الرئيس عبّاس. ولا ريب أنه سيتولّد لديه دافع لعرقلة المفاوضات بين إسرائيل وحماس.
على أن التفاوض على اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس سيكون أيسر من التفاوض على قضايا الصراع الأخرى من وجوه عديدة، لأن هذه المحادثات لا تعوّل على حل قضية القدس، ومشكلة اللاجئين والحدود، وغيرها من القضايا محلّ النزاع، كما أنها لن تراعي بالضرورة الأوضاعَ بالضفة الغربية.
في النهاية، ستؤول مفاوضات وقف إطلاق النار إلى قضية واحدة تبيّنت صعوبة حلها: هل إن حماس مهيأة لتحوّل استراتيجي في صراعها مع إسرائيل؟ قدّمت حماس في أزمنة مختلفة الدورَين الاجتماعي والسياسي على دورها العسكري، لكنّها قامت بالأدوار الثلاثة جنباً إلى جنب في معظم تاريخها. ولكي تتكلل المفاوضات بالنجاح، يتعين على حماس نبذ العنف الذي أوصلها إلى السلطة. كما أنها ستُضطرّ إلى إسكات عناصرها المسلّحة والجماعات المنافسة مثل حركة الجهاد الإسلامي والجهاديين السلفيين. وإذا كانت حماس تملك القدرات العسكرية والإدارية التي تخوّلها فعل ذلك، لا نعرف إن كانت تملك الإرادة السياسية اللازمة لذلك.
يُستبعَد في ظل الظروف الحالية أن تكون إسرائيل مستعدة للاعتراف بحماس عبر التفاوض معها على اتفاق لوقف إطلاق النار. لكن إذا كانت الولايات المتحدة مهتمة بتحقيق هذا السيناريو، يرجَّح أن تلقى مناشداتُها آذاناً صمّاء في القدس. وسيكون البديل، أعني إجراء الولايات المتحدة محادثات مباشرة مع حماس، صعباً على واشنطن. فبدون مساندة إسرائيلية ضمنية، ستُغضب هذه المحادثات أيَّ حكومة إسرائيلية وتُقنع الإسرائيليين بأن الولايات المتحدة ليست ملتزمة بضمان أمن بلدهم. وكما أن ذلك سيكون انقلاباً في نظر حماس، وسيمكّنها من المطالبة باعتراف دولي بها. على أن في استطاعة الولايات المتحدة توفير غطاء سياسي لحكومةٍ إسرائيليةٍ تقرر إجراء محادثات مع حماس، وهو غطاء لا غنى للحكومة الإسرائيلية عنه لكي تقوم بخطوة سياسية صعبة مثل هذه.
الخيار الثاني: إعادة احتلال غزّة
يوجد خيار سياسي بديل في نظر إسرائيل وهو إعادة احتلال قطاع غزّة كله أو بعضه. ومن أجل احتلال القطاع بالكامل، يتعين تنفيذ عملية عسكرية أضخم من عملية الرصاص المصبوب تُسفر عن سيطرة الجيش الإسرائيلي على غزّة وإزاحة حماس عن السلطة (وبالتالي إرغامها على التخفّي). ومن ناحية أخرى، سينطوي السيناريو المحدود على تنفيذ عملية لاحتلال أجزاء من غزّة فقط.
سينطوي هذا الخيار السياسي في نظر إسرائيل على عناصر مختلفة. فإذا كان احتلال قطاع غزّة مهمة سهلة نسبياً على الجيش الإسرائيلي، ستهبّ حماس للقتال، وستودي العملية الأولية بحياة عشرات الإسرائيليين وربما أكثر. ولمّا كانت حرب الشوارع اللازمة لاحتلال غزّة مدمّرة، يرجّح وقوع مآسٍ يُقتل من جرّائها مدنيون فلسطينيون. وسيواصل الجيشُ الإسرائيلي هذه العملية زمناً طويلاً بعد انتهاء المرحلة الأولى من القتال. ذلك أن تدمير البنية التحتية لحماس سيستغرق شهوراً وربما أكثر من ذلك، وربما تلجأ الحركة خلال هذه المدة إلى تنفيذ عمليات قنص، وتفجير عبوات ناسفة، وتنفيذ هجمات انتحارية، ونصب كمائن، وغيرها من الأساليب لإبقاء الجنود الإسرائيليين في حالة إرباك. كما ستأمر حماس عناصرها في الضفة الغربية بضرب إسرائيل، ومحاولة إضعاف موقف الرئيس عبّاس هناك إذا اعتُبر متورّطاً في العملية الإسرائيلية. وسيكون هدف حماس جعل ثمن الاحتلال على المدى الطويل أكبر مما يمكن لإسرائيل تحمّله دبلوماسياً وسياسياً وعسكرياً.
على الصعيد الدبلوماسي، ستتأذى علاقات إسرائيل بالولايات المتحدة، وبالمجتمع الدولي، وبالفلسطينيين بالضفة الغربية من إعادة احتلال قطاع غزّة. ومن نافلة القول أن عملية عسكرية تشنّها إسرائيل في غزّة ستسمّم أجواء أي مفاوضات سلمية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. وسيعارض القادة الفلسطينيون المعتدلون إعادة احتلال القطاع، حتى وإن كان هدفها النهائي إعادتهم إلى السلطة هناك، لأن اعتبارهم ضالعين في أي خطوة عسكرية إسرائيلية، لا سيما إذا أودت بحياة فلسطينيين وتضمنت مزيداً من تآكل السيادة الفلسطينية، سيقضي على حياتهم السياسية. لذلك، سيكون صعباً على الرئيس عبّاس في البداية التفاوض مع إسرائيل فيما هي منهمكة في عمليات عسكرية تستهدف إخوته الفلسطينيين (مع أن ذلك قد يتغير بمرور الوقت).
ربما يدفع الاحتلالُ، وإن يكن حكيماً من الناحية الأمنية، أبناءَ غزّة إلى التطرّف. ولن تبقى حماس متذبذبة بالطبع بين أدوارها المتنوعة وستركّز على دورها العسكري. كما أن مؤازرة الجماعات التي تتخذ من العنف سلاحاً ستشتدّ، وهذا يشمل مساندة الجهاديين السلفيين. لكنّ تركيز حماس على المقاومة العنيفة سيجرّد الجهاديين السلفيين من الذريعة التي ينتقدون بواسطتها عزوف حماس عن القتال، وسيوثّقون تعاونهم معها على الأرجح.
بالنظر إلى هذه العوامل، لن تحظى عمليةٌ عسكرية إسرائيلية كبيرة في غزّة بمؤازرة الولايات المتحدة، وستكون العملية محلّ انتقاد المجتمع الدولي على الخصوص. ذلك أن الولايات المتحدة تخشى أن تؤدي إعادة احتلال القطاع إلى نشر التطرّف في صفوف المسلمين في العالم قاطبة وإلى زعزعة استقرار النظم المتحالفة معها. في النهاية، ستُضطرّ واشنطن إلى معارضة إعادة الاحتلال وإلى توبيخ إسرائيل مستخدماً أقسى العبارات الممكنة، لأن العالم سيعتبرها ضالعة في العملية إن هي لم تفعل ذلك. ولمّا كانت القدس لا ترغب في اتخاذ موقف شديد التباين عن موقف واشنطن في هذه القضية، يرجَّح أن تمنع المعارضةُ الأميركية إسرائيلَ من تنفيذ هذه السياسة.
ومن ناحية أخرى، ربما تبدو إعادة احتلال أجزاء من القطاع قليلة المخاطر، لكنها قد تفشل لنطاقها المحدود. ولهذا الفشل جملة من الأسباب أولها أنها كلما طالت مدة بقاء الجيش الإسرائيلي في تلك الأجزاء، زادت صعوبة الاحتلال الجزئي لأن حماس توسّع ترساناتها ومدى صواريخها. والسبب الثاني هو أنه حتى وإن لم يبقَ الجيش الإسرائيلي في تلك الأجزاء مدة طويلة، ستكون حماس قادرة اعتماداً على حجم ترسانتها الحالي على شنّ هجمات صاروخية وكيل الضربات لإسرائيل أشهراً عديدة. أخيراً، سيكون التشبّث بالاحتلال الجزئي صعباً على إسرائيل لأن الرأي العام الإسرائيلي سيضغط على حكومته لكي تحتل قطاع غزّة بالكامل إذا تواصلت الهجمات على الإسرائيليين.
بيد أن هناك مكاسب ستجنيها إسرائيل من إعادة احتلال غزّة برغم المساوئ المتقدمة. إن احتلال قطاع غزّة بالكامل سيمكن الجيش الإسرائيلي من تحديد مواقع الصواريخ ومن تدميرها قبل أن يتسنّى إطلاقها. وسيستفيد جهاز الشين بيت من تحسّن المناخ الاستخباري، وهو ما سيمكّن إسرائيل من تدمير أغلب البنية التحتية العسكرية لحماس والبنيات التحتية للجماعات الأخرى. وإذا كانت حسنات إعادة الاحتلال جزئياً أقل، فهي ستمكن إسرائيل من تقليص عمليات التهريب بين غزّة ومصر، وخفض عدد الصواريخ التي في حوزة حماس (لا سيما عدد المنظومات الصاروخية بعيدة المدى)، ومنع أعضاء حماس من تلقّي التدريب في لبنان وإيران. كما ستتراجع قدرة إرهابيي حماس على التسلل إلى إسرائيل عبر مصر. لذلك، ستؤدي هذه السياسة إلى تدمير الدولة الإسلامية الراديكالية الوحيدة في المنطقة، وإلى عرقلة الجهود الرامية إلى زيادة أسلمة غزّة، وما إلى ذلك.
إذا كانت أعمال العنف التي تُنفَّذ انطلاقاً من غزّة شديدة الوطأة، وإذا شنّت حماس هجمات استفزازية مثل إمطار تل أبيب بالصواريخ، ربما تختار إسرائيل إعادة احتلال غزّة مع ما يكتنف ذلك من تكاليف ومخاطر عديدة. وستأمل إسرائيل في النهاية بتسليم الحكم لكيان فلسطيني معتدل أو لدولة مجاورة أو للمجتمع الدولي (راجع الخيار السادس).
الخيار الثالث:
 استخدام القوة بشكل محدود لكن منتظم
يتمثل الخيار العسكري الأضيق أفقاً في شنّ إسرائيل هجمات على ورش تصنيع الصواريخ لدى حماس، وعلى كوادرها المسلّحين، وعلى قادتها البارزين من الحين لآخر. والهدف هو الحدّ من قدرة حماس على إحراج إسرائيل بهجماتها الصاروخية وإفقاد قيادتها توازنها. ومن المحتمل أن تُسهم هذه الغارات في إقناع حماس في نهاية المطاف بأن اللجوء إلى شنّ هجمات على إسرائيل ليس في صالحها. تكمن مزيّة هذا الخيار في أن الغارات المحدودة ستقلل التكاليف على الأرجح على صعيد المخاطر التي سيواجهها الجنود الإسرائيليون، ولن توتّر علاقات إسرائيل بالولايات المتحدة، ولن تسممّ أجواء المفاوضات مع الرئيس عبّاس. ولا تزال هذه المقاربة تحظى بموافقة أميركية ضمنية إلى الآن بما أن إدارة أوباما لم تنتقد الغارات الإسرائيلية. لكنّ هذا الموقف قد يتغيّر إذا اعتُبرت الغارات سبباً يمنع من إحراز تقدم في المحادثات السلمية.
بيد أن الغارات ليست في حدّ ذاتها حلاً للمشكلات التي تواجهها إسرائيل في غزّة، لكنها تنسجم بشكل جيد مع الخيارات السياسية الأخرى إذا ما نُفّذت بالشكل المناسب. ففي الإمكان شنّ هذه الغارات بالتزامن مع سياسة فرض العزلة الاقتصادية وحتى بالتزامن مع مفاوضات سياسية (وإن لم يكن ذلك سهلاً).
لمّا كانت هذه الغارات تساعد على إدارة المشكلة وحسب، ستظل حماس قادرة على تطوير قواها من خلال التدريب خارج غزّة وعبر تهريب الأسلحة إلى القطاع. وبالإضافة إلى ذلك، ستتمكن حماس والجماعات الأخر من مواصلة شنّ هجمات صاروخية وإن يكن بوتيرة أقل. في الواقع، سيكون صعباً من الناحية السياسية على حماس السكوت على الهجمات الإسرائيلية وعدم الردّ عليها بإطلاق الصواريخ. أخيراً، ستُكون إسرائيل محلّ انتقاد لإيقاعها إصابات لا مفرّ منها في صفوف المدنيين (وإن كانت حدة الانتقاد ستعتمد على عدد الإصابات المدنية ونوعها).
الخيار الرابع: العزلة الاقتصادية والسياسية
تتحاشى إسرائيل وعامة المجتمع الدولي التعامل مع حماس حالياً، وتستخدم إسرائيل سيطرتها على الممرات البحرية والبرّية المؤدية إلى قطاع غزّة في فرض حصار محدود عليه. وهذه سياسة حظيت بمساندة صريحة من الولايات المتحدة التي تشدد على وجوب عزل حماس إلى أن تفي بالشروط التي وضعتها اللجنة الرباعية. وحتى بعد وقوع حادثة السفينة مافي مرمرة، ضغطت واشنطن لتخفيف الحصار الإسرائيلي لا لرفعه.
حصلت إسرائيل من مواصلة هذا الضغط على غزّة على مزايا عديدة. ففرض إجراءات رقابية صارمة على حركة البضائع المتوجهة إلى غزّة يمكّن إسرائيل من الحدّ من توريد مكونات ذات استخدام مزدوج تتطلّع حماس إلى حيازتها لتصنع الصواريخ وتعزز قدراتها العسكرية. والأهم من ذلك أن إسرائيل تعتقد أن الضغط الذي يلجم النمو الاقتصادي يجعل حكم حماس لغزّة أقل جاذبية في نظر الفلسطينيين بالنسبة إلى الضفة الغربية التي تحكمها السلطة الفلسطينية.
هناك طرق عديدة لزيادة الضغط على حماس، منها استبعاد إسرائيل لغزّة من نظام الجمارك الإسرائيلي. ويستطيع الرئيس عبّاس التوقف عن دفع رواتب المستخدمين الحكوميين الفلسطينيين في غزّة، وهو أمر سيضعف شعبيته، لكنّه سيزيد حدّة المشكلات المالية التي تواجهها حماس. وبترك غزّة تدبّر أمورها بمفردها بدون دعم مالي من جانب السلطة الفلسطينية، تعمّق السلطةُ الشرخ الحاصل بين غزّة والضفة الغربية. يمكن أن تساند واشنطن هذه السياسة بحثّ حلفائها والمنظمات الدولية على عدم التبرّع لحماس ولا لنشاطاتها في غزّة. وسيكون الضغط الأميركي على الدول الخليجية مهماً على الخصوص في زيادة الأعباء المالية على حماس.
لكنّ عزل غزّة ينطوي على مساوئ كما يتجلّى في التأثيرات السلبية للحصار الحالي. أدى الحصار إلى سحق طبقة التجار في غزّة وزاد السكانَ اعتماداً على حكومة حماس. وأدى ذلك إلى تعاظم قدرة حماس، لا سيما بالنسبة إلى قدرات الجماعات المنافسة التي لا تملك إمكانات اقتصادية مماثلة. وإذا كانت الحكومة الإسرائيلية تعتقد أن السكان سيضغطون على حماس بمرور الوقت، لا يزال أبناء غزّة يشعرون إلى الآن أن إسرائيل هي سبب مشكلاتهم الاقتصادية.
خدم الحصار أيضاً في توثيق عرى تحالف حماس مع إيران. فبما أن الحركة تفتقر إلى المال، وأن الهوة بين نفقات الحركة وإيراداتها في اتساع مستمرّ، أصبحت في حاجة ماسة إلى التمويل. وهذا أحد الأسباب المهمة التي حملت حماس على التوجه إلى إيران وإلى مصادر خارجية أخرى طلباً للمساعدة.
ربما كان الشك في النتائج التي ستتمخض عنها سياسة فرض العزلة على غزّة أهم مساوئها. فإذا كان رفع الحصار يتربع على قمة أولويات حماس، لم تتضح الطريقة التي ستسعى الحركة من خلالها لرفعه. ولن يزيد تحسّنُ الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية هذه الرغبة إلاّ إلحاحاً، وسيزداد التباين بين حماس ومنافساتها في الضفة الغربية حدّة. يمكن أن يدفع ذلك الحركةَ إلى تصعيد هجماتها الصاروخية أو إلى الجلوس إلى مائدة المفاوضات، لكنّ الإبقاء على الوضع الراهن سيكون صعباً في الحالتين.
تضيف التغييرات التي تكتسح المنطقة، والنظام الجديد في مصر، عنصراً إضافياً إلى حالة عدم اليقين. يستلزم عزلُ غزّة اضطلاعَ النظام المصري بدور مهم في تقييد حركة البضائع المتوجهة إلى غزّة وتدمير شبكة الأنفاق التي أقامتها حماس. لكننا نرجح أن يكون النظامُ المصري القادم أياً كان أقل تعاوناً من مبارك كما اتضح من فتح الحدود بين غزّة ومصر جزئياً في أيار 2011، وعلى الأرجح أن تعمل مصرُ علانية بعد مبارك على رفع العزلة عن غزّة.
الخيـــارات غيـر المألوفـــة
الخيار الخامس: حل قائم على ثلاث دول
بما أن حماس قوية في غزّة وأن الرئيس عبّاس يعزز سلطته في الضفة الغربية، يمكن أن تتطلع إسرائيل إلى التفاوض على التوصل إلى اتفاق سلام مع كل من الكيانين بشكل منفصل، أي التوصل إلى حل الدول الثلاث. ونحن نجد في كوريا وألمانيا مثالين على دولتين قُسمتا واستقلتا دبلوماسياً في القرن العشرين. والتوصل إلى ترتيب مشابه في فلسطين سينطوي على وعد بأن يتحد الفلسطينيون في أجل لاحق غير محدد (لكنّه وعد شكلي فقط). وفي هذا الصدد، ربما يكون نموذج ألمانيا الغربية محبذاً، وفيه يُؤمَل بانهيار النظام السياسي لأحد الطرفين في نهاية المطاف (نعني نظام حماس)، وإعادة توحيد الكيانين عقب ذلك الانهيار.
لكي تطبَّق هذه السياسة، يتعين على الولايات المتحدة القبول بأن خيارها السياسي القديم، الذي مضى عليه نحو عقدين، والذي يقوم على حل الدولتين قد بطل. وعوضاً عن ذلك، ينبغي لواشنطن التعامل مع حكومة عبّاس في الضفة الغربية والمساعدة على احتواء نظام حماس (أو محاولة تليين مواقفه). وسيتعين على واشنطن العمل أيضاً على الفوز بتأييد القادة الفلسطينيين لهذه السياسة. لكنّ هؤلاء القادة لن يؤيدوا هذا الحل علناً أياً تكن الحوافر التي تُعرض عليهم لأنهم يقرّون بأن كافة الفلسطينيين يعتبرون أنفسهم شعباً واحداً (مع أنه ربما يمضي هؤلاء القادة في هذا الخيار إذا ادعوا أن توحيد مكونات الشعب هدفهم النهائي). وعلى الأرجح أن يعارض قادةُ حماس المقيمون بالخارج حل الدول الثلاث أيضاً لأنهم أكثر اهتماماً بوضع حماس في الضفة الغربية وفي أوساط اللاجئين، ولأنهم أكثر استعداداً لتحميل سكان غزّة أشكال المعاناة من قادة حماس في غزّة سعياً للوحدة.
ينطوي الخيار الأول، أي التفاوض مع حماس على وقف لإطلاق النار، على العديد من المزايا والعيوب من المنظور الإسرائيلي. تأمل إسرائيل من التفاوض على حل الدول الثلاث بأن تشكل السيطرةُ على دولة معترَف بها، عوضاً عن مجرّد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، إغراءً لا يمكن لحماس مقاومته، وسيحملها على تقديم ممارسة الحكم والتنمية الاقتصادية على العمل العسكري. لكن يعيب هذا الخيار أن قدرة حماس على بناء قواها التقليدية ستتعاظم لأنها ستسيطر عندئذٍ على دولة، ومن المفترض أن تقلّ القيودُ المفروضة على حركة البضائع والأشخاص المتجهين إلى قطاع غزّة أو الذين يغادرونه.
في النهاية، سيكون مجرد الشروع في هذه المفاوضات عسيراً لأن كلاً من حماس والرئيس عبّاس يخشى الملامة لتخلّيه عن قضية فلسطين الموحدة، علماً بأن الطرفين عملا مؤخراً (وإن بصعوبة) على تشكل حكومة وحدة وطنية. وستجد حماس على الخصوص صعوبة في التفاوض مع إسرائيل على وقف الأعمال العدائية لأنها لم تقبل علناً بمبدأ حق إسرائيل في الوجود داخل حدود ما قبل العام 1967. وعلى العموم، سيعارض الشعب الفلسطيني هذا السيناريو لأن الفلسطينيين بعامة يتملكهم إحساس قوي بأنهم يشكلون شعباً واحداً وأنه ينبغي أن تحكمهم حكومة واحدة تمثلهم. لذلك، سيتعين على واشنطن الحرص على الإشارة في أي اتفاق يقوم على حل الدول الثلاث إلى وعود بالوحدة في نهاية المطاف حتى وإن كان الواقع يشير على نحو متزايد إلى خلاف ذلك.

سيعارض الأردن، وهو لاعب أساسي، حل الدول الثلاث أيضاً. سيساور عمّان القلق من أن اعتماد الضفة الغربية عليه سيزداد، وأن تركيز أنظار الفلسطينيين شرقاً سيزعزع استقرار النظام. كما كانت مصر في ظل مبارك ستعارض هذا الخيار أيضاً لأنها تخشى أن تتطلّع غزّة بشعبها المحروم وحكومتها الراديكالية إلى الانضمام إلى مصر. وبعد أن بات أغلب تركيز مصر منصباً الآن على قضاياها الداخلية، لا يُعرف بحال كيف ستتعامل مع حل الدول الثلاث. لكن يمكن القول بأن العديد من الأحزاب العلمانية التي تتنافس على السلطة في مصر ستعارض على الأرجح سياسة تؤيد من الناحية الفعلية إقامة دولة إسلامية بجوارهم لديها روابط وثيقة بالإخوان المسلمين. وستكون الولايات المتحدة في حاجة إلى زيادة مساعداتها الاقتصادية لكلتا الحكومتين لتهدئة مخاوف المسؤولين فيهما ومساعدتهما على استمالة الرأي العام إليهما.
الخيار السادس: قيادة بديلة في غزّة
الخيار الآخر غير المألوف هو إحداث تغيير قيادي. بناء على ذلك، تحاول إسرائيل بمساعدة أميركية استبدال حكومة حماس في غزّة. وكجزء من حملة عسكرية أو عزلة اقتصادية، يمكن لإسرائيل إزاحة حماس والسماح لمنافساتها بتولّي السلطة أو إسنادها إليهم مباشرة. والواضح أن هذا الخيار مليء بالتحديات.
إذا وصلت قيادةٌ جديدة إلى السلطة على ظهر الدبابات الإسرائيلية، ستفتقر إلى الشرعية بلا شك. ولا يغيب عن بالنا أن حماس وصلت إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع، وهي تحظى بمساندة عدد كبير من الفلسطينيين. وحتى لو تقرر إجراء انتخابات ديمقراطية في غزّة بعد الحملة العسكرية الإسرائيلية، يرجّح أن يعيد الاقتراعُ الحرُّ حركةَ حماس إلى السلطة (لا ريب أن هذا أحد المخاطر التي تكتنف ترويج الولايات المتحدة للديمقراطية في دول ليس فيها حزب قوي موالٍ للغرب). لذلك، ستستلزم إزاحةُ حماس عن السلطة تغييراً اجتماعياً وسياسياً واسعاً وليس مجرد استئصال حفنة من القادة.
وحتى إذا تشكلت حكومة جديدة واستطاعت تحقيق نمو اقتصادي وتحسين الأوضاع في غزّة، يُستبعد أن يقبل الشعب الفلسطيني بشرعية تلك الحكومة، لأن الفلسطينيين تغمرهم مشاعر وطنية متأججة، وفرض حكومة عليهم سيزيد تلك المشاعر تأججاً. وبالنظر إلى افتقار هذه الحكومة للشرعية، سيتعين فرض احتلال عسكري إسرائيلي لإبقائها في السلطة. وبمرور الوقت، يمكن أن تبني الحكومةُ الجديدة قواها الأمنية الخاصة، لكنها ستمارس بالبداهة حكماً دكتاتورياً يعتمد على الترويع والاحتلال الإسرائيلي المحدود لا على الشرعية الشعبية في بقائها في السلطة.
هناك مشكلة حساسة في انتهاج هذه المقاربة وهي غياب أي قيادة بديلة يمكنها انتزاع السلطة من حماس. ذلك أن تأثير الأصوات الوطنية المعتدلة مثل الرئيس عبّاس ورئيس الوزراء فياض يتضاءل، لأن اعتبار الرئيس عبّاس متعاوناً مع إسرائيل أدى إلى تهميشه (مع أنه إذا أدار الحكم في الضفة الغربية بنجاح، يمكن أن ترتفع حظوظه في غزّة). وبما أنه لا يبدو في الأفق أي قيادة بديلة حقيقية، يمكن أن تتنافس جماعات متعددة على السلطة من غير أن تملك أي منها القوة الكافية لفرض إرادتها. لذلك، تصبح العودة إلى حالة الفوضى في غزّة على نحو مشابه للفوضى التي عمّت القطاع في سنة 2005 و2006 عقب الانسحاب الإسرائيلي منه قبل أن تُحكم حماس قبضتها على السلطة، أمراً محتملاً. وستتواصل الهجمات على إسرائيل لأن هذه الجماعات ستتنافس على إظهار وطنيتها وصدقيتها العسكرية، وسيكون ردعها صعباً على إسرائيل.
سيكون النموذج المغاير الأجدى لهذا الخيار السياسي تسليم إسرائيل السلطة رسمياً للسلطة الفلسطينية، مع اعتراف ضمني بأن السلطة الفلسطينية لن تتدخل في صلاحية حماس بالحكم بموجب الأمر الواقع. يتميّز هذا النموذج بمزايا عديدة: ستكون حماس طليقة في إثبات جدارتها، وستتمتع السلطة الفلسطينية بوضعية أرقى، وسيُثبت الطرفان التزامهما بالوحدة الفلسطينية. وبالمقابل، سيكون لإسرائيل شريك مفاوض واحد، مما يسهل أي محاولات للتوصل إلى اتفاقية سلام. وسيُكتب لمقاربة استخدام الطرق التي تتدرج من أسفل إلى أعلى التي يتّبعها فياض حالياً لزيادة القدرة المؤسساتية للسلطة الفلسطينية، النجاح في هذا النموذج، وسيمنح السلطة الفلسطينية تأثيراً أعظم في ممارسة الحكم بمرور الوقت.
على أن هذا الترتيب سيستلزم تحقيق جملة من الشروط. ستكون إسرائيل في حاجة إلى التوصل إلى هدنة دائمة مع حماس في غزّة (الخيار الأول المتقدم)، والقبول بالمخاطر التي تنطوي عليها؛ وسيتعيّن أن تتصالح حماس والسلطة الفلسطينية؛ وستكون إسرائيل في حاجة إلى ضمان بقاء السلطة الفلسطينية أقوى من حماس في الضفة الغربية. على أنه حتى لو تم تحقيق ذلك على المدى القصير، ستكون المحافظة على قيادة موحدة أمراً صعباً. يمكن تفهّم رغبة حماس في أن يكون أعضاؤها جزءاً من القوى الأمنية في الضفة الغربية، لكن يُستبعد أن يوافق الرئيس عبّاس على منح حماس أي سلطة حقيقية هناك. وستجد الولايات المتحدة صعوبة في تقديم الدعم المالي للسلطة الفلسطينية إذا حصلت حماس على جزء من تلك الأموال بطريقة غير مباشرة. والأهم من ذلك أنه إذا تولّى الرئيس عبّاس الحكم في غزّة، سيتعيّن عليه الوفاء بمتطلبات الجبهة الأمنية ويُوقف الهجمات التي تشنّها حماس وحركة الجهاد الإسلامي والجماعات الأخرى في غزّة على إسرائيل، وهي جماعات تعاظمت قواها العسكرية بشكل كبير. وبما أنه يُستبعد أن يكون الرئيس عبّاس قادراً على فعل ذلك، يرجَّح أن تشنّ إسرائيل عمليات رداً على أي هجمات تستهدفها. وستؤدي الهجمات الإسرائيلية على مناطق خاضعة لسيطرة الرئيس عبّاس إلى إضعافه سياسياً.

أضف إلى ما تقدم أنه لكي يكون هذا الخيار السياسي ناجحاً، يتعين على الولايات المتحدة الاعتراف بحكومة جديدة وتشجيع الدول الحليفة على فعل الشيء نفسه. ومن الأهمية بمكان توافر الدعم العربي لمنح النظام الجديد مزيداً من الشرعية. كما سيتعين على الولايات المتحدة أيضاً زيادة برامجها الرامية إلى تدريب القوى الأمنية الفلسطينية وتقديم مزيد من المساعدات لمساعدة أي نظام جديد في غزّة على اكتساب الشعبية. لكنّ الدعم الأميركي المكشوف لن يحظى بموافقة واسعة في أوساط أبناء غزّة الذين سيعارض العديد منهم الحكومةَ الجديدة. لذلك، سيُغضب الاعترافُ الأميركي، وإن يكن ضرورياً، العديدَ من الفلسطينيين.
الخيار السابع: تحمل المجتمع الدولي المسؤولية في غزّة
عارضت إسرائيل وأغلب المجتمع الدولي سيطرة حماس على قطاع غزّة. لذلك، فإن أحد الخيارات السياسية يقوم على تولّي المجتمع الدولي، من خلال الأمم المتحدة أو الناتو، السيطرة على غزّة. يمكن أن يحصل ذلك عقب غزو إسرائيلي أو انهيار حكومة حماس وإن كان ذلك أمراً مستبعداً.
يرجَّح أن تقاوم حماسُ وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية والجماعات الجهادية السلفية أي قوة أجنبية، مستخدمة التقنيات ذاتها التي ستستخدمها في مواجهة المحتلّين الإسرائيليين. وعلى الأرجح أن تسعى أيضاً لاستئناف هجماتها على إسرائيل، وربما تحرز قدراً من النجاح، إظهاراً لمؤهلاتها في مجال المقاومة، ورجاء إقحام الجيش الإسرائيلي في الصراع.

في الحقيقة، سيكون حشد أي قوة دولية للسيطرة على غزّة عملاً صعباً. وفي هذا الصدد، ستكون قوات تابعة للأمم المتحدة الأكثر قبولاً في الظاهر (وإن كان تشكيلها يظل مستبعداً)، لكنها ستكون عديمة الفاعلية إلى حدّ بعيد من الناحية العسكرية. والسبب هو أن القوات التابعة للأمم المتحدة ستتردد في جمع الاستخبارات أو السعي لتدمير البنية التحتية العسكرية التي تملكها حماس أو البنيات التحتية التي تملكها الجماعات الأخرى. ويرجَّح إلى حد بعيد أن تقف موقف المتفرّج فيما يتواصل العنف في غزّة والهجمات على إسرائيل (سيُحدث تواجد قوات الأمم المتحدة على الأرض إرباكاً لإسرائيل في ردها على تلك الهجمات). وبالمثل، ستعاني قوات تابعة للناتو من نقاط ضعف مشابهة: فالدول الغربية تحاول أصلاً خفض قواها في العراق وأفغانستان، وهي ليست متلهفة لأي التزام عسكري آخر. وبالإضافة إلى ذلك، سيكون مستحيلاً تقريباً إقناع الدول الأعضاء في الناتو بالموافقة على قواعد الاشتباك الهجومية اللازمة لبعثة فرض الأمن. أخيراً، ما لم يكن يوجد مكوّن أميركي كبير في القوة، يرجَّح أن يعارض الإسرائيليون تدخل قوة تابعة للناتو أو للأمم المتحدة، ظناً منهم أن بعض الدول الأعضاء على الأقل منحازة ضدّ إسرائيل.
إذا كانت القوات الأميركية الأدعى قبولاً لدى إسرائيل، سيكون التزام الولايات المتحدة بالمساهمة في تلك القوة أمراً مستبعداً. فالجيش الأميركي يلقي بكل ثقله في أفغانستان والعراق، وأي انتشار إضافي مهما كان محدوداً سيشكل عبئاً كبيراً. لكنّ ذلك ليس السبب الوحيد لتردد الإدارة الأميركية حتى وإن كان جنودها متوافرون. وليس صعباً تخيّل وضع تكون فيه القوات الأميركية هدفاً لهجمات حماس، لا سيما إذا رأت الحركةُ أن واشنطن تفرض إرادة إسرائيل عوضاً عن التزام الحياد. وبالإضافة إلى ذلك، لو نظرنا إلى المسألة من منظور العلاقات العامة، يخشى المسؤولون الأميركيون صور الجنود الأميركيين المدججين بالسلاح وهم يفرضون النظام في الأراضي الفلسطينية بما أن القضية الفلسطينية مشحونة بالعواطف في نظر الكثير من العرب والمسلمين. وعلى ضوء الاضطرابات الأخيرة في العالم العربي والجدل الدائر بشأن القيام بعمل عسكري يستهدف معمر القذافي، ستتردد الولايات المتحدة في إرسال قواتها إلى قطاع غزّة. لكنّ أكبر تحدّ يحول دون تبنّي هذه السياسة هو المشهد الجديد في المنطقة. وقد عانت الولايات المتحدة وأوروبا الكثير لتوضيح أنهما لن يتدخلا في شؤون الحركات المحلية التي تكتسح الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما لم تكن هناك ظروف قاهرة كما هي الحال في ليبيا. وسيكون إرسال جنود إلى قطاع غزّة تناقضاً واضحاً مع هذا الزعم. أخيراً، يرجّح أن يكون وجود القوات الأميركية في غزّة تحدياً للعلاقات الأميركية الإسرائيلية. فقد تختلف واشنطن والقدس على تفاصيل العملية أو على الاستراتيجية العريضة في غزّة. وربما تخشى الولايات المتحدة أيضاً تعرّض الجنود الأميركيين المنتشرين في غزّة للخطر بسبب السياسات الإسرائيلية.
الخيار الثامن: تقديم رزمة اقتصادية
الخيار السياسي الأخير لمعالجة الوضع في غزّة هو السعي لرفع مستوى المعيشة هناك. وتحقيق هذا الهدف يعني اتخاذ سلسلة من الخطوات التي تتضمن حشد دعم مالي كبير من دول الخليج العربي أو من دول أخرى، وإنهاء إسرائيل العزلة التي فرضتها على غزّة وامتناعها من القيام بأي عمليات عسكرية هناك. وبموجب هذه السياسة، تجيز إسرائيل لعدد أكبر من أبناء غزّة العمل على أراضيها وتشجع على التبادل التجاري مع غزّة من خلال شراكة مع مصر ترمي إلى إعداد مناطق تجارة حرّة في سيناء وفي النقب، وهما منطقتان تسعى الحكومتان المصرية والإسرائيلية لتطويرهما. لكنّ هذا الخيار السياسي لا يتضمن تعديلاً في السيادة ولا في الوضع السياسي لقطاع غزّة، وينبغي لعدد كبير من الدول في المنطقة تطبيقه ليُحدث أثراً سياسياً ملموساً.

الأمل في هذه السياسة معقود على أن المكاسب الاقتصادية ستنفّس الغضب الفلسطيني على إسرائيل وتُبرِز قوى سياسية منافسة لحماس. وبالإضافة إلى ذلك، ستمنح الحركةَ شيئاً تخشى ضياعه وهو أنه إذا تواصلت الهجمات على إسرائيل، فسوف تتبدد المعجزة الاقتصادية. كما يمكن ربط هذا الخيار بحوافز وزواجر لحمل حماس على التصرف بشكل لائق.
لكن حشد الدعم الاقتصادي لغزّة سيكون صعباً، لأن الدول الصناعية الثرية ليست متحمسة لتقديم مساعدات لغزّة التي تحكمها حماس عدا المساعدات الإنسانية الأساسية. وبالمثل، تميل الدول العربية إلى تقديم الوعود لكنها تحجم عن المساعدة فعلياً عندما يتعلق الأمر بغزّة. والقطاع الخاص يحجم عن الاستثمار في المنطقة لأسباب بديهية مثل الشك في استقرار الوضع السياسي وخطر اندلاع أعمال عنف هناك. زد على ذلك أن المساعدات الاقتصادية على العموم تفشل ما لم تتلازم مع نشاط اقتصادي محلي، لأن المولّد الحقيقي للثروة على المدى الطويل هو تطوير صناعات وخدمات محلية وليس المساعدات. ومن دواعي السخرية أن المساعدات يمكن أن تُعيق هذه العملية بإضعافها حوافز السوق. كما أن المساعدات تعني إمكانية تعاظم سلطة حماس إذا مُنحت للحكومة مباشرة. وحتى إذا مُنحت بطريقة غير مباشرة، ستبقى حماس قادرة على بذل ضغوط شديدة لمجرّد سيطرتها على القطاع: يمكنها اعتقال متلقّي المساعدات الذين لا يلتزمون بأهدافها أو التضييق عليهم أو ترويعهم.
وبما أن هذا الخيار السياسي يعزز سلطة حماس، يرجّح أن تعارضه السلطةُ الفلسطينية. وسيشكك الإسرائيليون أيضاً بمنطقه ويجادلون بأن هذا المال سيضيع هباءً. وفي الوقت عينه، سيتعين على الولايات المتحدة وحلفائها تقديم أغلب هذه الأموال اللازمة لهذا المشروع، وستبلغ كلفته مليارات الدولارات كل عام بدون توافر ما يضمن نجاحه.
3- الخلاصـــــة
لا يبدو أي من الخيارات السياسية المذكورة جذّاباً. وحتى مع افتراض سيناريوهات متفائلة، يسهل رؤية كيف أن العديد منها سيقوّي حماس، مما سيؤدي إلى تجدد القتال أو إلى الفشل ببساطة ولو توافرت أصدق النوايا ومقادير ضخمة من المال ومن الموارد. ولدى دراسة الخيار الأنسب، ستبرز أمام صنّاع السياسة الأميركيين جملة من الأسئلة والنقاط الأساسية التالية:
• الكلفة والوقت. ما هو مقدار الجهد الذي يمكن للولايات المتحدة تكريسه لغزّة بالنظر إلى الاهتمامات الأميركية الأخرى؟
• ترتيب الأولويات. لئن كان التعامل مع قضية غزّة مسألة مهمة في نظر صنّاع السياسة، يتعيّن تقييمها بالنسبة إلى المصالح الأميركية في مناطق أخرى في الشرق الأوسط وفي العالم ككل. وسيتمخض عن هذا التقييم تحديد الموارد التي يمكن أن ترصدها الولايات المتحدة لغزّة.
• الامتدادات. يدور جدال محموم لم يصل إلى حل بشأن ما إذا كانت الأحداث الجارية في غزّة، والعلاقات الإسرائيلية الفلسطينية بعامة، تصوغ تصورات الولايات المتحدة، وتملي تحركات الجماعات والدول الإرهابية في المنطقة وهذا هو الأهم. فإذا كانت إدارة أوباما والإدارات التي ستخلّفها ترى أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وغزّة عاملان يؤثران بشكل حاسم في المصالح الأميركية الأخرى، سيتربع حلّ هذا الصراع على قمة أولوياتها.

• مآل السياسة الفلسطينية. تهيمن المنافسة بين حماس وفتح على السياسات الفلسطينية منذ عقدين ونيّف، وحماس تحقق فيها مكاسب مطردة. لذلك، يتعين على الولايات المتحدة تحديد إن كانت تعتقد أن حركة فتح أو أي حزب سياسي معتدل آخر سيخرج من المنافسة منتصراً في نهاية المطاف، أو ما إذا كان ينبغي التعامل مع نتيجة محتومة تعني سيطرة حماس على الساحة السياسية.
• آفاق السلام. يتوقف نجاح العملية السلمية أو فشلها على عدة عوامل، بعضها خارج عن سيطرة صنّاع السياسة الأميركيين. مثال ذلك، الولايات المتحدة لا تسيطر على قيادة السلطة الفلسطينية ولا على إسرائيل، ناهيك عن حماس. وليس في استطاعة واشنطن التقريب بين وجهات النظر وإن كانت تستطيع دفع الأطراف في الاتجاه الصحيح. على أنه حتى إن كان القادة المعتدلون مستعدين للسير قدماً، تشكل قدرةُ حماس على لعب دور المفسد والعمليةُ السلمية المليئة بالمطبات مصدرَ قلق دائم. لكن إذا تبين أن التوصل إلى السلام ممكن، ينبغي عدم تبنّي العديد من الخيارات السياسية التي تقدمت مناقشتها.
ينبع الكثير من المشكلات المصاحبة لكل خيار سياسي تقدم الحديث عنه من ضعف الفلسطينيين المعتدلين. وكما تبيّن للولايات المتحدة في مناطق أخرى في العالم، يشكل الحلفاءُ الضعاف مشكلاتٍ عدة، منها أنهم لا يستطيعون إسكات الراديكاليين بفاعلية، وأنهم عاجزون غالباً عن اتخاذ مواقف سياسية صعبة. لكن يظل تبنّي الولايات المتحدة سياسة أكثر اتساقاً حيال غزّة، على كِبر التحديات، ركيزة محورية للمصالح الأميركية في المنطقة، علماً بأن كلاً من العملية السلمية، وأمن إسرائيل، والاستقرار الإقليمي بالطبع يتعلق جزئياً بالإدارة الناجحة للتهديد الذي يمثله نظام حماس في غزّة. والتغاضي عن المخاطر التي تكتنف غزّة يهدد تلك المصالح الآن وفي السنين القادمة.
بطـاقـة التـعـريـف بالـتـرجـمـة:
العنوان: تحدّي غزة: الخيارات السياسية والمضامين الأوضح.
المؤلفون: دانييل بايمان و جاد غولدشتاين.
جهة الإصدار: مركز سابان لدراسات الشرق الأوسط التابع لمعهد بروكينغز.
تاريخ الإصدار: 23 تموز 2011.
عدد الصفحات:  16 صفحة.
جهة إصدار الترجمة:  مركز دراسات وتحليل المعلومات الصحفية.
تاريخ إصدار الترجمة: 04 آب 2011.
المصدر: مركز دراسات وتحليل المعلومات الصحفية، سلسلة ترجمات (201)، 4/8/2011