السبت، 30 يوليو 2011


مزاعم صهيونية حول منع الجيش المصري للإخوان المسلمين من تسلم السلطة
 [ 30/07/2011 - 03:55 م ] 
 في بحث جديد جاء تحت عنوان الشرق الأوسط الجديد: عصر عدم اليقين، قال الخبير الإسرائيليّ، د. إفراييم كام، نائب المدير العام لمركز دراسات الأمن القوميّ، إنّ عدم اليقين ما يزال يهيمن على صورة المنطقة بعد الزعزعات التي أصابتها بالثورات، وبالتالي يطرح ثلاثة سيناريوهات مختلفة، قد تتحقق مستقبلاًً. يرى كام، الذي شغل منصب مدير قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكريّة، أنّ الطاقة الكامنة لانفجار الغليان في دول عربية كثيرة كانت موجودة منذ زمن بعيد، وأن كثيرين في العالم العربي طالبوا بالتغيير وتحقيق المشاركة في الحكم على نحو يطوّر المجتمع ويحسّن الوضع الاقتصادي، ويوسّع حقوق الفرد ويضائل الفساد.
وقد ساعدت الثورة المعلوماتية في تنمية الإرادة باتجاه هذه الأهداف واستشهد كام بالثورة في إيران التي قال إنّها دللت على أن الجماهير تستطيع إسقاط النظام، لكن حالة إيران اعتبرت شاذة لأنه كانت لها ظروف خاصة لا تلاءم بالضرورة ظروف الدول العربية، وبرأيه، كان الثقاب الذي أشعل اللهب كان في دولة عربية غير مركزية وهي تونس، لكنها تحوّلت إلى مركزية أو نموذج، حيث إن نجاح الجماهير في تونس في إسقاط نظام زين العابدين بن علي سريعاً، أثبت للجماهير في دول أخرى أنها تملك القدرة على التغيير، ومن هنا انتشر الحريق سريعاً فأسقط نظام مبارك في مصر، وجعل مستقبل نظام معمر القذافي في ليبيا مشكوكاً فيه، وفي سوريّة، وولّد موجة مظاهرات واضطرابات في نحو 12 دولة عربية أخرى وفي إيران.

ويعتقد الباحث أن سقوط نظام مبارك هو أهم نتيجة لموجة الغليان إلى الآن، لأن مصر هي الدولة العربية الأهم، والتطورات فيها ستؤثر في دول أخرى، ولأن ما يحدث فيها سيؤثر أيضاً في توازن القوى الإقليمي، وفي علاقتها بالولايات المتحدة وإسرائيل، وإذ يعطي الجيش فاعلية كبرى في تحديد المسار، فإنه يستند إلى كون الجيش عنصر قوة مركزي في النظام المصري منذ ثورة (الضباط الأحرار) عام 1952 ومنذ حرب 1973 صار يحظى بشعبية كبيرة في مصر، ولا يكاد يوجد شك في أنّه بعد إنشاء النظام الجديد سيظل الجيش عاملاً مركزياً في مصر، وفي أن النظام القادم سيضطر إلى التوصل إلى تفاهم معه يحافظ على منزلته وعلى مصالحه المهمة.
ويتساءل الباحث: هل الجيش مستعد لقيادة مصر إلى الديمقراطية؟ ويجيب بأنّه يعتقد أن الجيش مستعد لقيادة تغييرات وإدخال إصلاحات سياسية ما، لكن لا يزال عمقها غير واضح، فالجيش كان متصلاً كثيراً بنظام مبارك وليس هو الجسم المثالي للقيادة نحو ديمقراطية حقيقية، وأنّ اهتمام الجيش اليوم هو الحفاظ على الاستقرار ومنع العنف والاهتمام بمكانته في النظام وصد جهات متطرفة عن قيادة النظام، وقد يشاء الجيش أيضاً صد جهود نشطاء ديمقراطية لنقض رموز القوة التي امتلكها في يديه تحت حكم مبارك، وأن تساعده قوته وشعبيته في ذلك، كل ذلك لا يتساوق مع التحول الديمقراطي الكامل، وبالتالي قد يُمكّن الجيش من تطور سياسي تدريجي حذر معتدل تجري في نطاقه تغييرات مهمة: انتخابات حرة نسبياً، وتوسيع الحرية السياسية، وشفافية الجهاز السياسي ومضاءلة الفساد، على حد قوله.
لكن الباحث لا يرى بوضوح حتى الآن إلى أي حد سيتعمق المسار الديمقراطي في مصر، بل لا يستبعد أن يستعمل الجيش أو عناصر أخرى تحظى بقوة سياسية بعد انتخابات حرة نسبياً، القوة لتقييد حقوق الفرد والأقلية ولبناء قوتها هي، لكن السؤال المهم، بنظر الباحث وكثيرين، يتعلق بمدى قوة الإخوان المسلمين في نظام الحكم المقبل، حيث إن قوتهم الحقيقية ليست واضحة.
ويقدّر أنّ الإخوان لن يحرزوا في انتخابات حرة أكثرية لكنهم سيصبحون حزباً كبيراً لأنهم الجسم السياسي الأكثر تنظيماً في مصر، ويملكون موارد مالية كبيرة، ويحظون بعدد واسع من الأنصار، ومن جملة أسباب ذلك اضطهاد النظام السابق لهم، ومن هنا تأتي إمكانيّة مشاركة الحركة في حكومة تنشأ بعد الانتخابات وإن لم يقودوها، ولا ينوي الجيش منعهم من المشاركة في الانتخابات، لكنه لن يؤيد دولة دينية، ولهذا يبدو أنه سيعارض إنشاء نظام حكم بقيادة الإخوان إذا أصبحوا الحزب الأكبر.
مضافًا إلى ما ذُكر أعلاه، يستبعد الباحث كام أن ينشأ في مصر نظام كنظام إيران، ففي مصر يتحدثون أكثر عن نظام يؤلف بين الهويّة الإسلاميّة المعتدلة والحداثة، وفي حال توصّل الإخوان إلى موقع ذي قرار في النظام القادم فإنّ الاحتمال ضعيف أن يقودوا مصر إلى الحرب مع إسرائيل أو أن يلغوا اتفاق (كامب ديفيد)، لكنهم قد يعرضوها على استفتاء شعبي كما اقترحوا، أن يُفرّغوها من المضمون قدر المستطاع وأن يتخذوا موقفًا يؤيد حركة حماس في قطاع غزة.
وخلص كام إلى القول إنّ علاقات النظام القادم في القاهرة قد تتأثر بالولايات المتحدة باعتبارين: عدم الاستغناء عن المساعدة الاقتصادية، منها علماً أن للجيش المصر علاقات وثيقة بالجيش الأمريكي، ومن المعقول، بنظر الباحث، الافتراض أن الجيش المصري لن يضر بها، في حين أنه سيكون واضحاً لمصر أن استمرار المساعدات مرتبط بالمحافظة على علاقات السلام مع الدولة العبريّة، أمّا الاعتبار الثاني أن قسماً كبيراً من الشعب المصري لا يوالي الولايات المتحدة بسبب تأييدها لإسرائيل وغزوها للعراق، وعلى العموم قد يكون النظام القادم أقل صداقة للولايات المتحدة مما كان نظام مبارك، وستحتاج الإدارة الأمريكية إلى أنْ تبني من جديد بعض الصلات بينهما، وقد بدأت تعمل في هذا الاتجاه، على حد تعبير كام.
معهد أبحاث الأمني القومي، 29/7/2011

الأربعاء، 20 يوليو 2011




بعد فضيحة التنصت..ميردوخ يدفع ثمن تحالفه مع إسرائيل
محيط – جهان مصطفى



روبرت ميردوخ

يبدو أن إمبراطور الإعلام الأمريكي من أصل استرالي روبرت ميردوخ بدأ يدفع ثمن تحالفه مع الصهيونية العالمية ، حيث أجبرته فضيحة تورط صحيفة" نيوز أوف ذي وورلد" في التنصت على هواتف سياسيين ونجوم ومشاهير ببريطانيا على الانسحاب في 13 يوليو من مناقصة للاستحواذ على القناة التليفزيونية الشهيرة جدا "بي سكاي بي " .   
واللافت للانتباه أن قرار الانسحاب جاء بعد ساعات قليلة فقط من تصويت مجلس العموم البريطاني على مطالبة مجموعة "نيوز كورب" التي يملكها ميردوخ بالتخلي عن الاستحواذ على القناة التي يمتلك 39% من أسهمها ، كما جاء تحت ضغط الانتقادات المتصاعدة من القوى السياسية البريطانية لمجموعة ميردوخ على خلفية فضيحة التنصت التي تورطت فيها صحيفة" نيوز أوف ذي وورلد" المملوكة له.   
ولم يقف الأمر عند ما سبق ، فقد أعلن متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن على إمبراطورية ميردوخ التوقف عن التفكير في صفقات اندماج جديدة في بريطانيا وترتيب بيتها الداخلي أولا ، بل وسارع زعيم حزب العمال المعارض إد ميليباند للتأكيد أن انسحاب ميردوخ يعد انتصارا للشعب البريطاني بعدما صدم من تفاصيل فضيحة التنصت على الهواتف.   
وفي السياق ذاته ، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن هناك اتهامات بتورط صحيفتين بارزتين أخريين هما "ذي صن" و"صنداي تايمز" وكلاهما مملوكتان أيضا لمجموعة ميردوخ الإعلامية في اتباع الأساليب غير القانونية المنسوبة لـ "نيوز أوف ذي وورلد" فيما يتعلق بالتنصت على الهواتف في بريطانيا .  
وأضافت الصحيفة أن هناك مسار عمل يجب على السلطات البريطانية أن لا تنتهجه بشكل قاطع وهو النظام الجديد لتنظيم الصحافة الذي أشار إليه كاميرون مؤخرا ، موضحة أن ما تحتاجه الحياة العامة البريطانية الآن هو أشعة الشمس المطهرة لحرية الصحافة وليس الظل البارد للمراقبة الرسمية.  
وتابعت الصحيفة أن على كاميرون أن يضع في اعتباره أن الفضيحة ليست عن الصحافة وما إذا كان ينبغي السماح لها بالازدهار، لكنها عن الخرق المتعمد للقانون، بمن فيهم المسؤولون العموميون ، قائلة :" كشفت حادثة صحيفة نيوز أوف ذي وورلد عن ممارسة متفشية من التنصت غير القانوني للهواتف الخاصة والبريد الإلكتروني ".  
وأشارت "نيويورك تايمز" أيضا إلى أن هذه القضية "الدنيئة" أكبر بكثير من الصحافة والشرطة ، إذ إن أندي كولسون الذي كان المستشار الصحفي لكاميرون حتى وقت قريب استقال كرئيس تحرير صحيفة نيوز أوف ذي وورلد في أعقاب فضحية عام 2007 تورط فيها بالتنصت على البريد الصوتي للعائلة المالكة ، كما ألقي القبض عليه قبل أيام بتهم الموافقة على التنصت على الهواتف وتقديم رشا للشرطة أثناء رئاسته تحرير الصحيفة.  
واختتمت الصحيفة قائلة :" بريطانيا لا تحتاج إلى تشريعات جديدة ، ما تحتاجه فقط هو تطبيق أفضل للقوانين التي لديها وقانون الأسرار الرسمية يتيح للحكومة تقرير ما يمكن ولا يمكن طبعه من الأخبار ، فرض قيود حكومية إضافية على جمع الأخبار ونشرها سيكون فكرة رهيبة، وهذا يوازي تعمية الجمهور باسم حمايته".  
ورغم أن الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال صرح بأنه لا تغيير على استثمار مجموعته الاقتصادية "شركة المملكة القابضة" في مجموعة "نيوز كورب"  على خلفية فضيحة التنصت إلى أن هناك من يرجح أن تتأثر الشراكة المتينة بينهما بتداعيات الأزمة التي يعيشها ميردوخ حاليا .  
وكانت قناة "الجزيرة" نقلت عن الأمير الوليد القول في تصريحات له إن استثمارات شركته في مجموعة ميردوخ "استراتيجية" وبالتالي لا تفكر في بيع حصتها فيها ، مشيرا إلى أنها تمتلك نسبة 7% من أسهم "نيوز كورب".  
ورطة كبيرة  



الوليد بن طلال وروبرت ميردوخ

وأيا كان موقف الأمير الوليد ، فإن ميردوخ الذي لجأ للأساليب ذاتها التي طالما اتبعتها إسرائيل والصهيونية العالمية فيما يتعلق بالتنصت والتجسس حتى على الأصدقاء بدا في ورطة كبيرة الآن خاصة وأن الشعب البريطاني بل وشعوب العالم أيضا بدأت تنظر بريبة كبيرة للمؤسسات الإعلامية التابعة له وهو أمر سيكلفه خسائر بالمليارات .  
ولعل التداعيات المتواصلة للفضيحة تدعم صحة ما سبق ، فقد كشفت صحيفة "الجارديان" البريطانية في 9 يوليو أنه تم اعتقال آندي كولسون مسئول العلاقات العامة السابق لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بشبهة علاقته بالتنصت على كبار السياسيين والمشاهير في بريطانيا ودفع رشى لأفراد من الشرطة للحصول على معلومات ، كما تم اعتقال كليف غودمان المراسل السابق لـ""نيوز أوف ذي وورلد" في قصر باكنجهام وذلك على خلفية رشوة عدد من رجال الشرطة.  
وأضافت "الجارديان" أن التحقيقات أظهرت أن أحد المسئولين التنفيذيين في مؤسسة نيوز إنترناشيونال المؤسسة الأم لصحيفة "نيوز أوف ذي وورلد"، ربما يكون قد أتلف ملايين رسائل البريد الإلكتروني من الأرشيف الداخلي في محاولة واضحة لعرقلة تحقيقات شرطة سكوتلانديارد في فضيحة التنصت.  
وتابعت أن هذا الأرشيف ربما يعود إلى يناير/كانون الثاني 2005، ويكشف الاتصالات اليومية بين محرري "نيوز أوف ذي وورلد" ومراسليها والمحققين، وتكمن أهمية هذه المعلومات في أنها تساعد على تحديد من سيتم توجيه الاتهام له.  
وأشارت الصحيفة أيضا إلى أن جيمس ابن روبرت ميردوخ ومؤسسة "نيوز كورب" يمكن أن يواجها اتهامات جنائية في أمريكا وبريطانيا، حيث اعترف ميردوخ الابن بأنه ضلل البرلمان فيما يتعلق بفضيحة التنصت، لكنه أصر على أنه لم يكن يملك كامل معطيات الموضوع حينها ، كما تحدثت تقارير أخرى عن أن الموظفين بـ "نيوز أوف ذي وورلد" دفعوا الأموال بشكل دوري لضباط في الشرطة مقابل المعلومات وهناك اعتقاد بأن مجموع الأموال المدفوعة بلغ مائة ألف جنيه إسترليني.  
واختتمت "الجارديان" قائلة :" هذه الرشى قد تدفع نيوز كورب وربما جيمس نفسه لمواجهة اتهامات في بريطانيا بسبب قانون صلاحيات تنظيم الاستثمار الصادر عام 2000، وفي الولايات المتحدة تحت طائلة قانون ممارسات الفساد الأجنبي الذي يهدف لمراقبة السلوك السيئ للاستثمارات الأجنبية في أمريكا".  
عاشق الصهيونية  






وبصفة عامة ، فإن ميردوخ لن يفلت من العقاب هذه المرة ولعل إلقاء نظرة على السيرة الذاتية له يوضح مدى الجرائم التي ارتكبها هذا الرجل عبر الترويج لإسرائيل وتبرير سياساتها العدوانية ، فهو ليس يهودياً كما هو شائع عنه في الكتابات العربية ، لكنه فقط يميني متطرف يعشق الصهيونية وملتزم بكافة توجهاتها ومبادئها وبوصفه أحد أباطرة الإعلام في العالم يعد الملياردير الأسترالي الأصل الصوت الإعلامي الأول والأقوى تأثيراً لدى مجموعة التطرف المسيحي في الولايات المتحدة المعروفة باسم "المحافظين الجدد".  
ففي "تقرير واشنطن" لشهر يونيو 1995 ، ذكر كورت هولدن أن ميردوخ لا هو يهودي الديانة ولا من أعضاء مجلس اليهود الأمريكيين (إيباك) وعلى الرغم من ذلك فهو أفضل من يمكن تكليفه بإصدار مجلتين جديدتين تعملان لدعم إسرائيل إعلاميا .  
وتعتبر مجموعة ميردوخ الإعلامية "نيوز كورب" واحدة من 3 مؤسسات عالمية تحرص جمعية الصداقة الأمريكية الإسرائيلية "اللوبي اليهودي" على شكرها لدعمها إسرائيل إعلامياً واستثمارياً .  
ومن المعروف أيضاً أن ميردوخ "80 عاما ً" استلم عددا من الجوائز من جمعيات يهودية كثيرة في العالم كما أن بيتر شيرنين Peter Chernin ــ الرجل الثاني في إمبراطوريته ــ يهودي متعصب.  
بل والمثير للانتباه أيضا أن ميردوخ يستحوذ على معظم قنوات "سكاي" في بريطانيا كما يعد أحد أهم الأقطاب الإعلامية هناك ، حيث يمتلك وكالة إعلامية ضخمة تضم العديد من الصحف والمجلات والمواقع إلى جانب المحطات التليفزيونية ويسيطر وحده على 40% من الصحافة في دولة عظمى كبريطانيا بما معها من الرأي العام المحلي والعالمي.  
وأمام ما سبق ، فإن مشكلة روبرت ميردوخ ليست في تبنيه لأيديولوجية متطرفة في ميولها ولو كان الأمر يقتصر على ذلك لكان الملياردير العجوز أقل خطراً وإنما في الحقد الذي يغلف هذه الأيديولوجية تجاه الآخر واستغلاله الإعلام كوسيلة ينفث من خلالها الأحقاد دون هوادة.  
ولذا لم يكن مستغربا أن تتهم صحيفة "سوشيالست ووركر" البريطانية الصحف التي يمتلكها ميردوخ والمعروفة بموالاتها الشديدة لليهود بشن حملات إعلامية شرسة تستهدف تشويه صورة الأقلية المسلمة هناك ، مؤكدة كذب الاتهامات التي تروجها تلك الصحف عن المسلمين.  
وفي الولايات المتحدة ، انحاز ميردوخ انحيازاً صارخاً لإدارة جورج بوش الابن السابقة وخلال اجتياح العراق في العام 2003 وقفت صحف ميردوخ ومحطاته وشبكاته التي كان يملكها في الولايات المتحدة وخارجها جميعاً إلى جانب الغزو الأمريكي للعراق.  
والخلاصة أن ميردوخ الذي يستحوذ على حصص في أكثر من 750 مؤسسة إعلامية في العالم ونقل مقر عمله الرئيس من استراليا إلى الولايات المتحدة يشكل خطرا كبيرا على العرب تحديدا لأنه يقوم بالتغلغل المعلن وغير المعلن في الثقافة والعقول لخدمة مخططات الصهيونية العالمية .

الاثنين، 18 يوليو 2011


يجب الحديث مع حماس
2011-07-16       
 اليكس فيشمان/ يديعوت

"ليس واضحا لنا ما الذي ينوي الفلسطينيون فعله حقا في ايلول. سمعنا تصريحات علنية كثيرة لكنني أعتقد أنهم ما زالوا يُقدرون خطواتهم. نتلقى من القيادة الفلسطينية رسائل تقول ان هدفهم الوحيد هو بلوغ حل الدولتين بتفاوض مباشر".
 يُعرف المتحدث بأنه "موظف رفيع المستوى" في الادارة الامريكية، وهذا الاقتباس مأخوذ من توجيه، في مكالمة مؤتمر هاتفية، الى مجموعة من الصحفيين في واشنطن. الحديث عن واحد من مساعدي هيلاري كلينتون الكبار، ونشعر بأنه يريد أن ينقل أنه لا يوجد أي ضغط في الادارة حيال التهديد الفلسطيني بالتوجه الى الامم المتحدة. فكل شيء قابل لأن يُعكس.
 وقت المكالمة: يوم الاثنين من هذا الاسبوع في التاسعة مساء بعد دقائق معدودة من خروجه من عشاء رؤساء الرباعية. كان يفترض أن ينتهي العشاء بتصريح علني واحتفالي يعيد الاسرائيليين والفلسطينيين الى مفاوضة مباشرة عرفوها في الصحف الاسرائيلية بأنها الفرصة الاخيرة لصد اجراء ايلول. لكن الامريكيين فشلوا فشلا ذريعا فانتهى اللقاء بلا لا شيء. لم ينجحوا في الحصول من نتنياهو على التزام أن يقبل صيغة الرباعية، تلك الصيغة التي كانت ستُنزل الفلسطينيين كما يبدو عن الشجرة. لم يعد اوباما ينوي مناوءة نتنياهو حتى 2012 التي هي سنة الانتخابات في الولايات المتحدة.
 نشأ قبل شهر شعور في الادارة فجأة بأنه حدث تغيير في اسرائيل وأن نتنياهو مستعد للحديث عن حدود 1967 – لا باعتبارها خط انسحاب بل أساسا للتباحث في الحدود الدائمة. تأثر الامريكيون بالنغمة الجديدة. خُيل إليهم لحظة أنه حدث صدع في الموقف الاسرائيلي. بل انهم أرسلوا الى هنا دنيس روس الذي سمع من باراك أنه يُجري مع نتنياهو محادثات طويلة ويحاول أن يقنعه بالخروج بمبادرة.
 جاء ايضا المبعوث الدائم للمحادثات، ديفيد هيلي، ودُعي الى هنا ايضا مساعده في شؤون سوريا ولبنان، بيرد هوف. وفي موازاة ذلك دُعي المندوب الفلسطيني صائب عريقات الى واشنطن ليعرض عليه آخر ما جد في موقف بيبي.
 في مطلع تموز فقط أدركوا في واشنطن أنه وقع سوء فهم، فدُفن عمل عدة اسابيع، واجتمعت خيبة أمل اخرى.
 آنذاك جاءت مبادرة الرباعية، لكنها خيبت الآمال ايضا فجاء صمت ضاجّ بدل اعلان احتفالي. إن المسؤول الامريكي الكبير الذي تحدث فعل ما طُلب اليه، فقد نجح خلال عشرين دقيقة في ألا يقول شيئا وفي ألا يُبين كيف أفشلنا نحن (اوباما وكلينتون وشركاؤهما) الامر.
 مع ذلك صدر استنتاج واحد ايجابي عن الرباعية وهو أنه لا يوجد موعد "عدم عودة" فلسطيني. لم يكن الحادي عشر من تموز هذا الموعد. وسيسحب الفلسطينيون طلبهم بعقد الجمعية العامة للامم المتحدة في اللحظة الاخيرة ايضا. مع ذلك كما قال الموظف الكبير، كلما اقتربنا من ايلول سيصبح الثمن الذي يطلبونه أعلى لأن عارهم لانطوائهم سيكون أكبر.
 واليوم أصبح الفلسطينيون يُجرون مع الامريكيين اتصالات تتعلق بصيغة جديدة. تثار هناك في الأساس أفكار بالاسلوب المعروف: حدود 1967 باعتبارها أساس التفاوض، وأن تحرر اسرائيل بضع مئات من السجناء تفضلا على الضفة، وأن تتبرع الدول المانحة وما أشبه. والفكرة المفاجئة الوحيدة التي ثارت هي أن تدخل اسرائيل مسيرة دبلوماسية سرية مع حماس، برعاية الادارة، من اجل هدنة طويلة.
 نشر في المدة الاخيرة صدفة أو بغيرها في معهد جليل الشأن في الولايات المتحدة بحث يتناول حلولا ممكنة بين اسرائيل وغزة. وأشد من هذا مفاجأة أن أحد كُتاب البحث هو ج. الذي كان سنين طويلة قائد المنطقة الجنوبية في "الشباك" وعرض ترشحه ليحل محل الرئيس السابق يوفال ديسكين. كتبه مع استاذ جامعي امريكي بعيد الصيت في مجال الدراسات الامنية.
 قبل أقل من نصف سنة دُعي ج. الى ديوان رئيس الحكومة، لمحادثة في الاستمرار في خدمته وترشحه لرئاسة المنظمة. لم يكن ج. مرشح ديسكين. فقد رأى أن ج. أنهى خدمته قبل سنتين عندما انقضت مدة ولايته كرئيس للمنطقة الجنوبية. وبرغم ذلك دعاه نتنياهو الى لقاء ولم يكن ذلك صدفة. ترأس ج. أكثر من اربع سنين جهاز جمع المعلومات الاستخبارية في "الشباك" في القطاع الذي هو في الحقيقة جهاز التجميع المركزي الذي يعمل في أحشاء حماس.
 لحرب الأدمغة هذه مع غزة وجه الى هنا وآخر لهناك. فقد فشلت من جهة في انشاء معلومات استخبارية لاطلاق سراح جلعاد شليط وجمعت من الجهة الاخرى طائفة من النجاحات جعلت حماس منظمة شفافة قُبيل عملية "الرصاص المصبوب".
 عندما أنهى ج. عمله في الجنوب "لم يوجد عمل يناسبه". انتظر خارج المنظمة في الدراسة، وعندما تبين أنه لن يرث ديسكين ولن يحظى ايضا بمنصب نائب يورام كوهين، عزم على المضي الى بيته، وهو اليوم في اجراءات ترك العمل الاخيرة.
 قضى ج. واحدا من فصول الانتظار باحثا ضيفا في مركز "سبان" لابحاث الشرق الاوسط في واشنطن، وكتب البحث الذي نشره معهد "بروكنغز" بالتعاون مع البروفيسور دانيال بايمان، مدير البحث في مركز "سبان" ومحاضر في برنامج الدراسات الامنية في جامعة جورج تاون.
 إن استنتاج الباحثين الواضح أنه لن يوجد أي اتفاق مع السلطة الفلسطينية بلا تسوية – تُحرز بطرق عنيفة أو بطرق سياسية – مع حماس في غزة. وكل محاولة لتأخير النهاية أو تجاهل الحاجة الى حل مع حماس تُعرض مصالح اسرائيل والولايات المتحدة للخطر.
 يعرض الاثنان ويحللان ثمانية نماذج ممكنة لتسوية بين اسرائيل وحماس. وليس واحد منها مثاليا، وهناك امكانية التأليف بين عدة نماذج ايضا، لكن يجب النظر في الصورة نظرا واعيا، يكتبان.
1-  هدنة.
تبدأ اسرائيل بضمان ومساعدة امريكيين محادثات رسمية مع حماس للتوصل الى هدنة دائمة. تمنح هذه الهدنة حماس الشرعية وتزيل عنها الضغط الاسرائيلي وتهب لها فرصة أن تُبين للعالم أن عندها قدرة على الحكم. ومن جهة اسرائيل، ستُمكّن الهدنة الدائمة من وجود حياة سليمة على طول الحدود وتزيل الانتقاد الدولي عن سلوكها إزاء القطاع.
 يقول الباحثان إن أخطار هذا النموذج لا يستهان بها. فحماس قد تستغل الهدنة لتعزيز قدراتها العسكرية. وسيصعب على اسرائيل في المقابل أن تعرض فرقا كبيرا بين ما يحدث في غزة وبين انجازات السلطة في الضفة الغربية. وستشوش الهدنة ايضا على صوغ تصور دولتين للشعبين لأنها ستؤكد هوية غزة الذاتية وتفضي الى فصلها عن الضفة.
 يرى قادة حماس أن اتفاقا ما مع اسرائيل هو مصالحة تعرضهم في موقف ضعف إزاء خصومهم – في جبهة الرفض وداخل المنظمة. فهي في الحقيقة ستعزز جانب المعتدلين لكنها ستضر بشيفرة حماس الجينية وتضائل الاستثمارات الايرانية في المنظمة.
 لا يرتب الباحثان في الحقيقة الخيارات في سلم أفضليات، لكن جعل التفاوض المباشر مع حماس هو الاول في القائمة ليس صدفة كما يبدو. كذلك التعليلات المضادة للهدنة في الجانبين هي في الأساس تعليلات زائفة بحيث يمكن أن نفترض أن هذا هو الحل المراد في نظر ج. وبايمان.
2-  احتلال القطاع من جديد
 الحديث في واقع الامر عن عكس النموذج الاول: عن استيلاء على جزء من القطاع أو كله، يُمكّن الجيش الاسرائيلي من وقف القذائف الصاروخية قبل أن تطلق، ومن وقف وقتل نشطاء عسكريين وهدم البنية التحتية العسكرية لحماس والمنظمات الاخرى.
 يقول الباحثان سلفا ان احتلالا من جديد سيكلف اسرائيل ثمنا باهظا، ولا سيما من القتلى والجرحى. ستطول الحرب كثيرا وستستعمل حماس رجالها في الضفة ايضا مع محاولة إسقاط أبو مازن. في وضع كهذا لن يكون للسلطة أي امكانية لاجراء تفاوض وسيحل باسرائيل ضرر سياسي في صعيد علاقاتها مع الولايات المتحدة والجماعة الدولية.
3- ضربة عسكرية محدودة. يرمي هذا البديل الى تدمير قدرة حماس الصاروخية واصابة القادة والنشطاء العسكريين، لكنه في زعم الباحثين لن يُسهم بشيء لان حماس قادرة على تحسين قدراتها تحت الهجمات الاسرائيلية ايضا.
 والى ذلك سيوجب الهجوم على حماس أن ترد باطلاق النار من اجل البقاء السياسي. وستتهم اسرائيل في المقابل باصابة مدنيين وتتضرر من جهة صورتها وضررا سياسيا.
4- عزل القطاع. هذا في الحقيقة هو الوضع الراهن تقريبا، مع نموذج ضربات عسكرية محدودة، فالحصار الجزئي الذي تفرضه اسرائيل على القطاع في الجو والبحر والقيود على المعابر البرية تخفض قدرة حماس العسكرية ولا تُمكّن الاقتصاد في غزة من النمو وتضر بشعبية حماس في الشارع الغزي.
 ومن جهة ثانية، كما يرى الباحثان، توجد للحصار ايضا جوانب سلبية من جهة اسرائيل: فهو يعزز مكانة حماس إزاء خصومها في المجتمع الفلسطيني، ويزيد من تعلق المنظمة بطهران، ويتهمون نتنياهو في القطاع لا اسماعيل هنية بوضعهم الاقتصادي البائس. والى ذلك يزيد الحصار النقد الدولي على اسرائيل في الشأن الانساني.
 يقول الباحثان إن الاصرار على سياسة العزل يصبح أكثر تعقيدا بالنسبة لاسرائيل في ضوء تغير النظام في مصر. فلم يعد الضغط الذي استعمله نظام مبارك على غزة مقبولا اليوم في الشارع المصري. والى ذلك ستقوى الصلة بين حماس والاخوان المسلمين وتضر بالحصار.
5- ثلاث دول لشعبين. من هنا فصاعدا يعرض الباحثان اربعة "نماذج خارج الصندوق". أي أنها أفكار غير تقليدية في التفكير المأخوذ به اليوم في مراكز اتخاذ القرارات في واشنطن والقدس وبروكسل وموسكو ورام الله.
 فهناك على سبيل المثال ثلاث دول لشعبين. تجري اسرائيل تفاوضا مع حماس ومع أبو مازن في انشاء فعلي لدولتين فلسطينيتين في حين أن مزايا هذا الحل ونقائصه تشبه ما لهدنة طويلة.
 غير أن هذا الحل غير ممكن تقريبا في الظروف الحالية: فحماس وأبو مازن لن يبدآ تفاوضا خشية أن يتم اتهامهما باهمال فكرة فلسطين الموحدة. والتجربة الاخيرة لتوحيد الصفوف تكاد تقضي تماما على احتمال تنفيذ هذا النموذج.
6- الاستبدال بحماس. تستطيع اسرائيل بمساعدة امريكية أن تبذل جهدا وأن تفضي الى انهاء حكم حماس باجراء عسكري، لكنه لن يكون لقيادة فلسطينية تتولى الحكم "فوق حراب" اسرائيلية شرعية على الارض وسيعيد اجراء ديمقراطي بالانتخابات حماس الى السلطة.
 حتى ذلك الحين سيكون هذا النظام عسكريا مستبدا مخالفا للاجراءات التي تحدث في المحيط، وليس له أي احتمال أن يبقى. ستكون تلك دعوة الى الاضطراب وستزداد العمليات المضادة لاسرائيل حدة.
7- مسؤولية دولية. الفكرة هي أن تتولى الامم المتحدة أو حلف شمال الاطلسي مسؤولية ادارية عن غزة، لكن الباحثين يقولان فورا إن حماس وجماعات اخرى ستعارض قوة من هذا القبيل، وتعمل في مواجهتها بنفس الوسائل التي عملت بها في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي. وستهاجم في المقابل اسرائيل لا من اجل أن تبرهن على الجهد الوطني المعادي للمحتل بل كي تورط اسرائيل مع الجهات الدولية.
 ستكون قوة من الامم المتحدة مريبة في نظر اسرائيل إلا اذا شُكلت في الأساس من جنود امريكيين وكانت تحت قيادة امريكية وستكون أقل فاعلية ايضا من قوة حلف شمال الاطلسي. لكن في فترة يريد فيها الاوروبيون مضاءلة تدخلهم في مراكز صراع مثل العراق وافغانستان وليبيا، وفي الوضع الاقتصادي والسياسي الحالي في القارة الاوروبية، ليس من المحتمل أن يكون لأحد هناك اهتمام بهذه الفكرة. وواشنطن من جهتها ستخشى أن تعرض للخطر جنودا في مكان مشحون سياسيا كهذا ولا سيما بعد أن تم اتخاذ قرار واضح، في الولايات المتحدة واوروبا ايضا، على عدم التدخل في صراعات الحركات الشعبية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا (إلا اذا كان الحديث عن ظروف خاصة كما في ليبيا).
8- الرزمة الاقتصادية. تغرق الجماعة الدولية غزة بمساعدة اقتصادية تجبر حماس على أن تدرك ماذا ستخسر اذا استمرت في العمل المضاد لاسرائيل. لكنه يصعب اليوم تجنيد كمية موارد كبيرة لغزة. يحجم القطاع الخاص عن الاستثمار هناك، والدول العربية لا تفي أصلا بالتزاماتها المالية للقطاع، والازمة الاقتصادية العالمية لا تساعد ايضا.
 والى ذلك أثبتت العلاقة بين النمو الاقتصادي والسياسة المعتدلة نفسها.
التجاهل ليس خيارا
 يقول البحث ملخصا: جميع الخيارات التي عرضت اشكالية، وبرغم انه لا تبدو واحدة منها واعدة فانه لا توجد خيارات اخرى. إن مسيرة السلام وأمن اسرائيل واستقرار المنطقة ايضا متعلقة بعلاج التهديدات من قبل نظام حماس. فتجاهل القطاع ليس خيارا.



سيناريوهات صهيونية
 في التعامل مع حركة حماس داخل قطاع غزة
 [ 16/07/2011 - 07:05 م ]
أليكس فيشمان
استعراض لبحث نشره معهد "بروكنغز" بالتعاون مع مدير البحث في مركز "سبان" ومحاضر في برنامج الدراسات الامنية في جامعة جورج تاون، البروفيسور دانيال بايمان، والباحث الضيف في مركز "سبان" لأبحاث الشرق الأوسط في واشنطن، السيد ج، قائد المنطقة الجنوبية في "الشاباك" لأربع سنوات، ويستنتج الباحثان بأنه لا جدوى من أي اتفاق بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" بلا تسوية (تُحرز بطرق عنيفة أو بطرق سياسية) مع حماس في قطاع غزة، ويعتبران أن كل محاولة لتأخير النهاية أو تجاهل الحاجة إلى حل مع حماس تُعرّض مصالح "إسرائيل" وأمريكا للخطر.

النماذج الثمانية
  يعرض المحللان 8 نماذج وخيارات ممكنة لتسوية بين "إسرائيل" وحماس، ولكنهما يعتبران أنه لا يوجد بينها ما هو مثالي، مع إمكانية التأليف بين عدة نماذج أو خيارات أيضا:
1.      نموذج الهدنة:
 تبدأ "إسرائيل" بضمان ومساعدة أمريكيين محادثات رسمية مع حماس للتوصل إلى هدنة دائمة، بحيث تمنح هذه الهدنة حماس الشرعية وتزيل عنها الضغط "الإسرائيلي" وتهب لها فرصة أن تُبين للعالم أن عندها قدرة على الحكم. ومن جهة "إسرائيل" ستُمكّن الهدنة الدائمة من وجود حياة سليمة على طول الحدود وتزيل الانتقاد الدولي عن سلوكها إزاء القطاع. وهنا يرى الباحثان أن أخطار هذا النموذج لا يستهان بها. فحماس قد تستغل الهدنة لتعزيز قدراتها العسكرية. وسيصعب على "إسرائيل" في المقابل أن تعرض فرقاً كبيراً بين ما يحدث في غزة وبين إنجازات السلطة في الضفة الغربية، وستُشوش الهدنة ايضاً على صوغ تصور دولتين للشعبين لأنها ستؤكد هوية غزة الذاتية وتفضي إلى فصلها عن الضفة.
يضيفان أن قادة حماس يرون أن اتفاقا ما مع "إسرائيل" هو مصالحة تعرضهم في موقف ضعف إزاء خصومهم – في جبهة الرفض وداخل المنظمة. فهي في الحقيقة ستعزز جانب المعتدلين لكنها ستضر بشيفرة حماس الجينية وتضائل الاستثمارات الإيرانية في المنظمة.لا يرتب الباحثان في الحقيقة الخيارات في سلم أفضليات، لكن جعل التفاوض المباشر مع حماس هو الاول في القائمة ليس صدفة كما يبدو. كذلك التعليلات المضادة للهدنة في الجانبين هي في الأساس تعليلات زائفة بحيث يمكن أن نفترض أن هذا هو الحل المراد في نظر ج. وبايمان.
2. احتلال القطاع من جديد:
الحديث في واقع الأمر عن عكس النموذج الأول: عن استيلاء على جزء من القطاع أو كله، يُمكّن الجيش الصهيوني من وقف القذائف الصاروخية قبل أن تطلق، ومن وقف وقتل نشطاء عسكريين وهدم البنية التحتية العسكرية لحماس والمنظمات الاخرى. وهنا يرى الباحثان سلفاً أن احتلالاً من جديد سيُكلّف "إسرائيل" ثمناً باهظاً، ولا سيما من القتلى والجرحى، وستطول الحرب كثيراً وستستعمل حماس رجالها في الضفة ايضا مع محاولة إسقاط أبو مازن. في وضع كهذا لن يكون للسلطة أي امكانية لاجراء تفاوض وسيحل بإسرائيل ضرر سياسي في صعيد علاقاتها مع الولايات المتحدة والجماعة الدولية.
3. ضربة عسكرية محدودة:
يرمي هذا البديل إلى تدمير قدرة حماس الصاروخية واصابة القادة والنشطاء العسكريين، لكنه في زعم الباحثين لن يُسهم بشيء لان حماس قادرة على تحسين قدراتها تحت الهجمات الإسرائيلية ايضا. والى ذلك سيوجب الهجوم على حماس أن ترد باطلاق النار من اجل البقاء السياسي. وستتهم إسرائيل في المقابل باصابة مدنيين وتتضرر من جهة صورتها وضرراً سياسياً.
4. عزل القطاع:
 هذا في الحقيقة هو الوضع الراهن تقريباً، مع نموذج ضربات عسكرية محدودة، فالحصار الجزئي الذي تفرضه إسرائيل على القطاع في الجو والبحر والقيود على المعابر البرية تخفض قدرة حماس العسكرية ولا تُمكّن الاقتصاد في غزة من النمو وتضر بشعبية حماس في الشارع الغزي. ومن جهة ثانية، كما يرى الباحثان، توجد للحصار جوانب سلبية من جهة "إسرائيل": فهو يعزز مكانة حماس إزاء خصومها في المجتمع الفلسطيني، ويزيد من تعلق المنظمة بطهران، ويتهمون نتنياهو في القطاع لا اسماعيل هنية بوضعهم الاقتصادي البائس. والى ذلك يزيد الحصار النقد الدولي على إسرائيل في الشأن الانساني.
 يقول الباحثان إن الاصرار على سياسة العزل يصبح أكثر تعقيدا بالنسبة لإسرائيل في ضوء تغير النظام في مصر. فلم يعد الضغط الذي استعمله نظام مبارك على غزة مقبولا اليوم في الشارع المصري. والى ذلك ستقوى الصلة بين حماس والاخوان المسلمين وتضر بالحصار.
5. ثلاث دول لشعبين:
 من هنا فصاعدا يعرض الباحثان اربعة "نماذج خارج الصندوق". أي أنها أفكار غير تقليدية في التفكير المأخوذ به اليوم في مراكز اتخاذ القرارات في واشنطن والقدس وبروكسل وموسكو ورام الله. فهناك على سبيل المثال ثلاث دول لشعبين. تجري إسرائيل تفاوضا مع حماس ومع أبو مازن في انشاء فعلي لدولتين فلسطينيتين في حين أن مزايا هذا الحل ونقائصه تشبه ما لهدنة طويلة.غير أن هذا الحل غير ممكن تقريبا في الظروف الحالية: فحماس وأبو مازن لن يبدآ تفاوضا خشية أن يتم اتهامهما باهمال فكرة فلسطين الموحدة. والتجربة الاخيرة لتوحيد الصفوف تكاد تقضي تماما على احتمال تنفيذ هذا النموذج.
6. الاستبدال بحماس.
 تستطيع إسرائيل بمساعدة أمريكية أن تبذل جهدا وأن تفضي إلى إنهاء حكم حماس باجراء عسكري، لكنه لن يكون لقيادة فلسطينية تتولى الحكم "فوق حراب" إسرائيلية شرعية على الارض وسيعيد اجراء ديمقراطي بالانتخابات حماس إلى السلطة. حتى ذلك الحين سيكون هذا النظام عسكرياً مستبداً مخالفاً للإجراءات التي تحدث في المحيط، وليس له أي احتمال أن يبقى. ستكون تلك دعوة إلى الاضطراب وستزداد العمليات المضادة لإسرائيل حدة.
7. مسؤولية دولية:
 الفكرة هي أن تتولى الامم المتحدة أو حلف شمال الاطلسي مسؤولية ادارية عن غزة، لكن الباحثين يقولان فورا إن حماس وجماعات اخرى ستعارض قوة من هذا القبيل، وتعمل في مواجهتها بنفس الوسائل التي عملت بها في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وستهاجم في المقابل إسرائيل لا من اجل أن تبرهن على الجهد الوطني المعادي للمحتل بل كي تورط إسرائيل مع الجهات الدولية.
 ستكون قوة من الامم المتحدة مريبة في نظر إسرائيل إلا اذا شُكلت في الأساس من جنود أمريكيين وكانت تحت قيادة أمريكية وستكون أقل فاعلية ايضا من قوة حلف شمال الاطلسي. لكن في فترة يريد فيها الاوروبيون مضاءلة تدخلهم في مراكز صراع مثل العراق وافغانستان وليبيا، وفي الوضع الاقتصادي والسياسي الحالي في القارة الاوروبية، ليس من المحتمل أن يكون لأحد هناك اهتمام بهذه الفكرة. وواشنطن من جهتها ستخشى أن تعرض للخطر جنودا في مكان مشحون سياسيا كهذا ولا سيما بعد أن تم اتخاذ قرار واضح، في الولايات المتحدة واوروبا ايضا، على عدم التدخل في صراعات الحركات الشعبية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا (إلا اذا كان الحديث عن ظروف خاصة كما في ليبيا).
8. الرزمة الاقتصادية:
 تغرق الجماعة الدولية غزة بمساعدة اقتصادية تجبر حماس على أن تدرك ماذا ستخسر إذا استمرت في العمل المضاد لإسرائيل. لكنه يصعب اليوم تجنيد كمية موارد كبيرة لغزة. يحجم القطاع الخاص عن الاستثمار هناك، والدول العربية لا تفي أصلا بالتزاماتها المالية للقطاع، والازمة الاقتصادية العالمية لا تساعد ايضا. والى ذلك أثبتت العلاقة بين النمو الاقتصادي والسياسة المعتدلة نفسها.
يديعوت أحرنوت، 15/7/2011


الأحد، 17 يوليو 2011


خارطة التغيير على المسرح السياسي الشرق أوسطي
2011-07-17


بدأت حركة الاحتجاجات السياسية الشرق أوسطية في تونس زين العابدين بن علي ومصر حسني مبارك، أدى إلى الإطاحة بالرئيسين على الترتيب، ولاحقاً امتدت عدوى هذه الاحتجاجات إلى بلدان شرق أوسطية أخرى: اليمن ـ ليبيا ـ الأردن ـ البحرين ـ المغرب ـ سوريا ـ سلطنة عمان ـ الكويت ـ السعودية. ولكن ضمن سياقات جيو ـ سياسية جمعت بين الحقيقة والوهم، فما هو يا ترى الفرق بين الاثنين، وما هي الأيادي الخفية التي ظلت تتدخل من أجل استبدال جنين الثورة الحقيقية بجنين الثورة الوهمية المصنوعة؟
* المسرح السياسي الشرق أوسطي: كيف نقرأ خارطة التغيير
تشير المعطيات الجارية، إلى وجود قدر كبير من التباينات بين المحفزات والدوافع التي شكلت منابع حركة الاحتجاجات السياسية الشرق أوسطية، وعلى أساس الاعتبارات النوعية يمكن الإشارة إلى النوعين الرئيسيين على النحو الآتي:
    محفزات داخلية: تشمل إخفاق العديد من الحكومات الشرق أوسطية في معالجة القضايا الاقتصادية والسياسية بالشكل المطلوب الذي يلبي طموحات شعوبها.
    محفزات خارجية: تشمل قيام بعض الأطراف الخارجية الكبرى، بالسعي لجهة تحريك الوقائع والأحداث يتيح لها تصفية الحسابات مع خصومها وخصوم إسرائيل في المنطقة.
وتأسيساً على ذلك، نشير إلى أن المفاضلة بين الاحتجاجات الحقيقية الواقعية، والاحتجاجات الوهمية المصنوعة، يمكن أن يتم من خلال الإشارة إلى النماذج الآتية:
    النماذج الاحتجاجية الحقيقية: شهدتها تونس، ومصر، وتشهدها حالياً اليمن والبحرين.
    النماذج الاحتجاجية الوهمية: تعتبر حركة الاحتجاجات اللبنانية ـ التي عرفت بثورة الأرز والتي أعقبت اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
اتساع نطاق حركة الاحتجاجات السياسية الشرق أوسطية، أصبح ي أكثر من تفسير، وأكثر من صيغة نموذجية، وفي هذا الخصوص، فقد بدأت حالة الغموض واللايقين تزول، أدى إلى اتضاح معالم المشهد الشرق أوسطي، الذي أصبحت تتقاسمه العديد من القوى المتصارعة، إضافة إلى العديد من الفعاليات السياسية المتعاكسة.
* تحليل معطيات خارطة الاحتجاجات الشرق أوسطية
على أساس اعتبارات فعاليات عمل الضغوط، ومصادرها الرئيسية والثانوية، إضافة إلى اتجاهات عمل جهدها الرئيسي، يمكن تصنيف الاحتجاجات الشرق أوسطية على النحو الآتي:
    احتجاجات تلعب فيها العوامل الداخلية دوراً رئيسياً، كما في حالة اليمن والبحرين.
    احتجاجات تلعب فيها العوامل الخارجية دوراً رئيسياً، كما في حالة سوريا وليبيا.
وبكلمات أخرى، أكثر وضوحاً، يمكن تفسير معطيات هذا التصنيف على النحو الآتي:
    في اليمن والبحرين، تلعب عملية الانقسام الداخلي دوراً فاعلاً في إذكاء وقود الاحتجاجات، ففي اليمن توجد أغلبية شعبية هائلة لا ترغب في استمرار وجود نظام الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، وفي البحرين توجد أغلبية سكانية هائلة لا ترغب في استمرار النظام الملكي المطلق الموجود حالياً.
    في ليبيا وسوريا، تلعب عملية التدخل الخارجي دوراً فاعلاً في إذكاء وقود الاحتجاجات، ففي ليبيا توجد معارضة محدودة في منطقة شمال شرق ليبيا، وتعمل القوى الخارجية الدولية (الولايات المتحدة ـ فرنسا ـ بريطانيا) إلى توظيف فعاليات هذه القوة المعارضة لجهة تقويض نظام الزعيم القذافي، وفي سوريا توجد حركة معارضة محدودوة النطاق ومتقطعة الفعاليات، وتعمل القوى الخارجية الدولية (الولايات المتحدة ـ فرنسا ـ بريطانيا، إضافة إلى إسرائيل) لجهة توظيف فعاليات هذه القوة المعارضة يؤدي إلى انهيار دمشق.
هذا، وتجدر الإشارة إلى أن معطيات التحليل السياسي المقارن، تشير بشكل واضح إلى الآتي:
    النموذج الاحتجاجي السياسي اليمني ـ البحريني: يرتبط أداء هذا النموذج، بأداء الاحتجاجات التي جرت في المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، والمملكة المغربية، وقطر، إضافة إلى المملكة الأردنية، وهي احتجاجات عبرت عن مطالب مشروعة، من جهة، ولكنها من الجهة الأخرى، لم تجد الاستجابة بسبب وجود عاملين، الأول يتمثل في تعنت الأنظمة الحاكمة، والثاني يتمثل في الدعم الخارجي الأمريكي ـ الأوروبي الغربي الكبير لهذه الأنظمة، أتاح لها الغطاء اللازم لجهة قمع هذه الاحتجاجات بالقوة، أدى إلى تحويلها إلى احتجاجات متقطعة منخفضة الشدة.
    النموذج الليبي ـ السوري: يتميز هذا النموذج بالحضور القوي لفعاليات الدور الخارجي (الأمريكي ـ الفرنسي ـ البريطاني ـ الإسرائيلي)، أدى إلى اتسام هذا النموذج بالعديد من المحاور والخطوط المتماثلة، وفي هذا الخصوص نشير إلى التماثلات الآتية:
ـ وجود قوى داخلية معارضة صغيرة الحجم، لا تستطيع وحدها القضاء على شرعية النظام الحاكم، ولا حتى على إضعاف قدراته، ولكن هذه القوى تمارس تعنتا متزايدا، بسبب الدعم الخارجي اللامحدود الذي ظلت تحصل عليه من الأطراف الخارجية.
ـ وجود قوى خارجية تسعى بقوة إلى مساندة فعاليات قوى المعارضة الصغيرة الداخلية، يتيح توظيف واستثمار البنية الشرق الأوسطية المضطربة سياسياً، لجهة الحصول على نتائج في طرابلس ودمشق، تكون على غرار النتائج التي حصلت عليها قوى المعارضة السياسية التونسية والمصرية.
ـ يوجد حضور قوي لمعطيات نظرية المؤامرة الخارجية، ومن أبرز الدلالات على ذلك، تميز الأطراف الغربية الأوروبية والأمريكية، بالتعامل وفقاً لمستويين، هما المستوى المعلن، الذي يعبر عن نفسه من خلال إطلاق التصريحات الساعية لخلق الانطباع العام بأن أمريكا وبريطانيا وفرنسا راغبة في حماية حقوق السوريين والليبيين، وفي نفس الوقت، على المستوى غير المعلن، من خلال تحريض القوى المعارضة وتزويدها بالدعم يعزز قدراتها السلوكية.
هذا، وتبدو المفارقة واضحة من خلال النقاط السالبة والموجبة التي تميز بها الأداء السلوكي السياسي ـ المخابراتي ـ الدبلوماسي الأمريكي ـ الفرنسي ـ البريطاني، وفي هذا الخصوص يمكن الإشارة إلى الآتي:
    سعت واشنطن ـ باريس ـ لندن لجهة تدويل ملف الاحتجاجات الليبية، وبعد التحايل على موسكو وبكين، نجحت عملية التدويل، بحيث صدر قرار دولي بإدانة ليبيا، ثم قرار دولي بفرض منطقة حظر الطيران تم استخدامه كغطاء لاستهداف القدرات الليبية.
    سعت واشنطن ـ باريس ـ لندن، لجهة تدويل ملف الاحتجاجات السورية، ولكن، لم تنجح عملية التحايل على موسكو وبكين. الأمر الذي أدى إلى تقويض جهود تدويل ملف الاحتجاجات السورية.
لم تكتف أطراف مثلث واشنطن ـ باريس ـ لندن، بفشل جهود تدويل ملف الاحتجاجات السورية عبر مجلس الأمن الدولي، ومن ثم فقد لجأت إلى توظيف معطيات اتفاقية حلف شمال الأطلسي (الناتو) كوسيلة للتدويل، وتحديداً عبر البوابة التركية، وفي هذا الخصوص نشير إلى الآتي:
    الدفع باتجاه إنفاذ عملية سرية في منطقة شمال سوريا المتاخمة للحدود التركية، يؤدي إلى توتير العلاقات السورية التركية، وهو الأمر الذي حدث على خلفية أحداث منطقة جسر الشغور.
    دفع تركيا لجهة القيام بعمل عسكري ضد منطقة شمال سوريا، يتيح الذريعة لتدخل حلف الناتو إلى جانب تركيا وفقاً لبنود معاهدة حلف شمال الأطلسي.
نجحت دمشق في إبطال فعاليات سيناريو تدويل ملف الاحتجاجات السياسية المحدودة، عن طريق إنفاذ المزيد من الإجراءات العلاجية والوقائية، أدى أولاً إلى احتواء فعاليات العملية السرية العسكرية التي استهدفت سكان المنطقة الشمالية، وثانياً، تصحيح سوء الفهم التركي الرسمي، أدى بالفعل إلى اقتناع أنقرا، وتفضيلها لخيار التراجع عن مخطط استهداف دمشق، وثالثاً، عن طريق تعزيز فرصة الانفتاح إزاء الآخر، عن طريق إطلاق فعاليات هيئة الحوار الوطني السوري، ودفعها لجهة مباشرة مهامها وفقاً "لمبدأ الإفصاح الكامل"، و"مبدأ الشفافية الكاملة".
على أساس معطيات الأداء السلوكي الخاص بـ(النموذج اليمني ـ البحريني) الاحتجاجي السياسي، يمكن التوقع بأن تستمر فعاليات عمل نوعين من القوى، الأولى هي قوة الزخم الداخلي بفعل طاقة العنف السياسي الموجودة داخل الشارع البحريني واليمني الساعية لإحداث التغيير، والثانية هي قوة التدخل الخارجي الأمريكي ـ الفرنسي ـ البريطاني، الساعية لكبت الزخم الاحتجاجي السياسي الشعبي، وبالنسبة لـ(النموذج الليبي ـ السوري)، فمن المتوقع أن تسعى أطراف مثلث واشنطن ـ باريس ـ لندن، لجهة ضبط الصراع الدامي الليبي ـ الليبي، يؤدي في نهاية المطاف إلى تقويض أركان الدولة الليبية بالكامل، وإفساح المجال أمام عملية تدخل دولي تحت الذرائع الإنسانية، على النحو الذي يضع ليبيا تحت الوصاية الدولية أو الانتداب الدولي والذي سوف تشرف عليه واشنطن وحلفاءها، لجهة القيام بإدارة إقليم الدولة الليبية على غرار إدارة إقليم أتشيه الأندونيسي التي انتهت بفصله عن أندونيسيا، أو إدارة إقليم كوسوفو التي انتهت بانفصاله وتفتيت دولة صربيا. وبالنسبة لسوريا، فمن المتوقع أن تؤدي الفعاليات العلاجية ـ الوقائية التي انتهجتها دمشق إلى إضعاف فعاليات الاحتجاجات المحدودة إضافة إلى تآكل طاقة زخمها خاصة وأنها ما زالت تمثل مجرد حركات احتجاجية محدودة الحجم ومعزولة ضمن سياق ديني ـ نفسي ـ طائفي معين. ولكن، بالمقابل، نلاحظ أن أطراف مثلث واشنطن ـ باريس ـ لندن، سوف تسعى من أجل تزويد الفعاليات الاحتجاجية بالمزيد من عمليات الدعم الخارجي لجهة تجديد طاقتها، يضمن على الأقل استمرارها على أمل أن تلوح الفرصة من جديد. إذا نجحت عمليات الضغط على موسكو وبكين لجهة جعلهما تقبلان بتمرير أي قرار دولي جديد يستهدف دمشق.
ـ قسم الدراسات والترجمة

الخميس، 14 يوليو 2011


النص الحرفي للاتفاق بين "إسرائيل" وقبـرص حول ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة
14-07-2011
تنشر «السفير» النص الحرفي للاتفاق الاسرائيلي القبرصي حول ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة والذي تم توقيعه في نيقوسيا في 17 كانون الاول 2010، مترجماً من الانكليزية («النسخة الحاسمة» وفق الاتفاقية) الى العربية، علماً أن الاتفاق موقع على ثلاث نسخات باللغات اليونانية والعبرية والانكليزية.
وفي ما يلي النص الكامل:
اتفاق بين حكومة دولة إسرائيل وحكومة الجمهورية القبرصية حول ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة
«لرغبتهما في مزيد من تعزيز روابط الجيرة الحسنة والتعاون بين الدولتين؛ ولإدراكهما لأهمية ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة بهدف تنمية كلتا الدولتين؛ وإحياء لبنود اتفاقية الأمم المتحدة حول قانون البحار في 10 كانون الأول 1982، المتعلقة بالمنطقة الاقتصادية الخالصة؛ واستناداً إلى قواعد ومبادئ القانون الدولي للبحار المطبق في هذه المسألة؛ قد توافقتا على التالي:
المادة الأولى
(أ) ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة ما بين الفريقين يتأثر بالخط المتوسط، الذي سيتم تحديده في الفقرة (ب) التالية.
(ب) يتم تحديد الخط المتوسط بين الفريقين، وحدوده بنقاط من 1 إلى 12، طبقاً لقائمة الإحداثيات الجغرافية الموجودة ربطاً في الملحق 1، الذي يشكل جزءاً متكاملاً من هذا الاتفاق.
(ت) الخط المتوسط، كما هو محدد، يظهر بشكل بياني على الخريطة الهيدرو - بيانية الرسمية التي نشرت من قبل بريتيش ادميرالتي رقم 183 (من رأس التين الى اسكندرونة)، وفق مقياس 1 على 1100000 (ربطاً الملحق 2، الذي يشكل جزءاً متكاملاً من هذا الاتفاق).
(ث) القيم المتناسقة للنقاط المتفق عليها من 1 الى 12 على الخط المتوسط تعتبر أكثر اولوية من الرسم البياني المنصوص عليه في الفقرة (ث) اعلاه، ومن أي خريطة او رسم بياني آخر يعكس موقع الخط المتوسط بين الفريقين.
(ج) مع الأخذ بعين الاعتبار مبادئ القانون الدولي المتعارف عليه والمتعلق بترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة بين الدولتين، يمكن مراجعة الإحداثيات الجغرافية الخاصة بالنقاط 1 الى 12، او/و تعديلها وفق الحاجة في ضوء الاتفاق المنظور المتعلق بترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة، التي يتعين التوصل اليها بين الدول الثلاث المعنية على ان تلتزم كل منها بالنقاط المذكورة.
المادة 2
في حال وجود موارد طبيعية، بما في ذلك احتياطات الهيدروكربون، الممتدة من المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة للفريق الاول الى المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة للفريق الثاني، يتعين على الفريقين أن يتعاونا من اجل التوصل الى إطار عمل لتوحيد الاتفاق على أنماط التنمية المشتركة واستغلال مثل هذه الموارد.
المادة 3
من دون تحيز لبنود المادة الاولى (ج)، إذا انخرط احد هذين الفريقين في مفاوضات تهدف الى ترسيم حدوده من المنطقة الاقتصادية الخالصة مع دول أخرى، على هذا الفريق ان يخطر ويستشير الفريق الثاني، قبل التوصل إلى اتفاق نهائي مع الدولة الأخرى، إذا كان مثل هذا الترسيم يتعلق بالإحداثيات 1 او 12.
المادة 4
(أ) أي نزاع ينبثق من تفسير هذا الاتفاق او تنفيذه يتعين تسويته عبر القنوات الدبلوماسية وبروح التفاهم والتعاون.
(ب) في حال لم يقم الفريقان بتسوية النزاع ضمن مهلة زمنية معقولة عبر القنوات الدبلوماسية المذكورة في الفقرة (أ) اعلاه، تتم إحالة النزاع إلى حكم. شروط الإحالة وآلية التحكيم يتعين ان يحددها الفريقان، وفق اتفاق متبادل، قبل بدء التحكيم.
المادة 5
(أ) هذا الاتفاق هو موضع المصادقة وفق الآليات الدستورية في كل من الدولتين.
(ب) يدخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ فور تبادل وثائق المصادقة عليه».
السفير، بيروت، 14/7/2011