الجمعة، 25 مارس 2011

كنز "إسرائيل" الاستراتيجي


سقوط كنوز "إسرائيل" الإستراتيجية!!
[ 25/03/2011 - 04:51 ص ]
أ. د. سليمان صالح
كنز "إسرائيل" الاستراتيجي وصف أطلقه ليبرمان على حسني مبارك، وهو يصور العلاقة القوية التي ربطت مبارك ب"إسرائيل" حتى تحول إلى وسيلة لحماية أمنها.
ويرتبط هذا الوصف بما قاله أحد أهم أركان نظام مبارك وهو مصطفى الفقي من أنه لا يمكن وصول أحد إلى رئاسة الجمهورية في مصر إلا إذا وافقت عليه "إسرائيل" وأمريكا.
لكن الحقيقة أن مبارك لم يكن وحده الكنز الاستراتيجي ل"إسرائيل"، وإن كان أهم الكنوز وأكثرها فائدة وفاعلية، فكل المستبدين العرب كانوا كنوزاً إستراتيجية ل"إسرائيل" والاختلاف فقط كان في الأهمية والقيمة.
لذلك فإن إسقاط الشعب المصري لحسني مبارك ونظامه يشكل أخطر ضربة تعرضت لها "إسرائيل" في تاريخها.
وسيكون لذلك السقوط الكثير من الآثار على مستقبل "إسرائيل" في المنطقة. وربما يكون من أهم تلك الآثار سقوط الربط بين رضاء "إسرائيل" وحماية الحكام العرب واستمرار ملكهم، فرغم حب "إسرائيل" لمبارك باعتباره كنزها الاستراتيجي، وحرص أمريكا على بقائه أو توريث الحكم لابنه إلا أن شعب مصر نجح في إسقاطه.
وربما تكون تلك العلاقة الخاصة جداً بين "إسرائيل" ومبارك من أهم العوامل التي أدت إلى زيادة سخط الشعب المصري عليه، وأن يكون الهتاف المتفق عليه بين الثوار هو إسقاطه.
كما كان من بين أهم الهتافات التي ترددت: كلموه بالعبري لأنه لا يفهم عربي، وتل أبيب في انتظارك.
وهذا يعني أنه لا يمكن أن يبني رئيس في الوطن العربي مستقبله على أساس الارتباط ب"إسرائيل"، فهذا الارتباط سيكون أهم عوامل السقوط، والرئيس الذي يرضي "إسرائيل" يغضب شعبه وسوف يسقط لأن الشعوب عرفت الطريق إلى ميادين التحرير، وعرفت كيف تعبر عن إرادتها وهي تريد حكاماً يعبرون عن استقلال دولهم وإرادة شعوبهم ويرفضون التبعية والخضوع لأمريكا و"إسرائيل".
تلك هي أهم الحقائق التي يجب أن يدركها الحكام العرب فاستمرارهم في السلطة يرتبط بإرادة شعوبهم وليس بإرادة أمريكا و"إسرائيل".
يضاف إلى ذلك أن "إسرائيل" لم تستطع أن تحمي كنوزها الإستراتيجية وأهمهم حسني مبارك، وأنه رغم قوة شبكات التجسس والعملاء والمنتشرين في أجهزة السلطة لم تستطع أن تتوقع ثورات الشعوب العربية وأهمها ثورة الشعب المصري، ولم تستطع أن تفعل شيئاً لحماية حسني مبارك رغم أن أهميته لا تتوقف عن حد الفوائد المادية التي حصلت عليها، وأهمها مئات المليارات من الدولارات نتيجة بيع الغاز.
فأهمية حسني مبارك ل"إسرائيل" تتجاوز بكثير المكاسب المادية فهو الذي وفر ل"إسرائيل" إمكانات العلو والاستكبار في المنطقة وقهر الشعوب العربية وإحكام الحصار على غزة الصابرة، ومنع الشعوب العربية من مساعدة الشعب الفلسطيني على صد العدوان على غزة.
وربما يكون أهم المكاسب التي حصلت عليها "إسرائيل" أن حسني مبارك قد أجبر وسائل الإعلام المصرية على تجاهل القضية الفلسطينية ومعاناة الفلسطينيين مما أدى إلى تراجع أهمية القضية الفلسطينية رغم كل ذلك فإن حسني مبارك ليس الكنز الاستراتيجي الوحيد، فهناك بن علي الذي فتح تونس الجميلة لتصبح منتجعاً لليهود، وحارب الإسلام بقسوة بهدف تغييب الهوية العربية الإسلامية لتونس.
وهناك أيضاً القذافي الذي خلق الكثير من المشاكل التي تهدف إلى صرف انتباه العرب عن القضية الفلسطينية، ودمر ثروات الشعب الليبي لتظل ليبيا التي تمتلك الكثير من الاحتياجات النفطية دولة متخلفة وفقيرة، ولا تساهم في النهضة العربية.

كما أنفق القذافي ثروات ليبيا على أنظمة الحكم المستبدة في إفريقيا، والتي ترتبط بعلاقات قوية مع أمريكا و"إسرائيل".
كما أنه أنفق الكثير من ثروات ليبيا على الحصول على أسلحة نووية، ثم قام بتسليمها لأمريكا، والقذافي هو الذي شوه صورة العرب في العالم، وجعل كل الشعوب يسخرون من العرب الذين يرتضون حكاماً من نوعية القذافي.
ولذلك فإن "إسرائيل" تحارب الآن معركتها الأخيرة بمساندة القذافي عن طريق شحن المرتزقة من إفريقيا لإبادة شعب ليبيا.
لكن المؤكد أن كنوز "إسرائيل" الإستراتيجية تتساقط، وأن الشعوب العربية تستمر في ثوراتها لتختار حكامها بإرادتها وليس برضاء "إسرائيل" وأمريكا، والحكام الذين تختارهم شعوبهم لابد أن يكافحوا لتحقيق الاستقلال الشامل وأن يرضوا شعوبهم بقيادة كفاحها ضد الاستكبار والعدوان والاحتلال الإسرائيلي والأمريكي.
صحيفة الشرق القطري

تحولا اعلاميا دوليا


غضب من تحولات اعلامية دولية لصالح الفلسطينيين.. يديعوت احرونوت : وسائل اعلام عالمية من بينها ( رويترز ) تمتنع عن وصف هجوم القدس الاخير " بالارهابي "
القدس المحتلة / سما / يسود الوسط السياسي والاعلامي الاسرائيلي غضب شديد فيما يعتبره اولئك تحولا اعلاميا دوليا في استخدام المصطلحات لصالح الفلسطينيين حيث اتهمت صحيفة ( يديعوت احرنوت ) الاسرائيلية اليوم الجمعة وكالة ( رويترز ) العالمية بالخجل من وصف عملية التفجير التي وقعت في مدينة القدس المحتلة اول امس بالهجوم الارهابي في تقاريرها الاخبارية .وقالت الصحيفة في موقعها الالكتروني اليوم " ان هذه الوكالة تطرقت الى هذا التفجير على " انه كان ضربة فلسطينية " فيما ردت على تساءل طرحته ( يديعوت احرنوت ) عليها حول هذا الامر بالقول " ان ( رويترز ) لا يمكنها القول من نفذ هذا الهجوم في تقاريرها .
واضافت " ان وكالة (
رويترز ) وخلال تغطيتها للتفجير الذي وقع في القدس اول امس الاربعاءامتنعت عن القول ان مجموعة فلسطينية تقف وراءه فيما نشرته من تقارير مشيرة الى " ان الشرطة الاسرائيلية كانت قد وصفت العملية ( بالهجوم الارهابي ) وهو الاصطلاح الذي تستخدمه اسرائيل في وصفها " لاي " ضربة يقوم بها الفلسطينيون في اسرائيل".وكشفت " ان الكثير من وسائل الاعلام الاجنبية بنت تقاريرها ونشرتها معتمدة على ما كتبته ( وكالة رويترز ) بشأن هذا التفجير والذي وصفته " بضربة فلسطينية ".ومن بين هذه الوسائل شبكة ( سكاي نيوز ) والتي صححت تقاريرها لاحقا وكذلك موقع ( ياهو للاخبار ) و ( سويس انفو ) كما كانت شبكة التلفزة الامريكية ( سي ان ان ) حذرة كذلك على عدم وضع مسئولية هذا الهجوم على الفلسطينيين .ووفق الصحيفة " فقد تحدث تقرير للاخيرة عن شكوى لاسرائيل قدمت للامم المتحدة بعد هذا هجوم وقع بداية هذا الشهر والذي وصفته اسرائيل ( بأنه عمل ارهابي )  قبل ان تقدم ال ( سى ان ان ) اعتذارا لها بشأن تغطيتها الخاصة بالهجوم على مستوطنة ( ايتمار ) والذي قتل فيه خمسة مستوطنين لان هذا التغطية كانت " مضللة ومخادعة ".
وحتى الان لم تعتقل اسرائيل التي سارعت الى القاء المسئولية عنه على الفلسطينيين منفذي الهجوم على مستوطنة ( ايتمار ) رغم مرور اكثر من اسبوع عليه فيما ترددت انباء بشأن امكانية اقدام عمال اجانب من اسيا على تنفيذه .وحسب ( يديعوت احرنوت ) " فقد امتنع الموقع الالكتروني لشبكة ( سى ان ان ) كذلك عن وصف هذه العملية ( بالهجوم الارهابي ) قبل ان يشير الى " ان قوات الدفاع الاسرائيلية تعتبر انه عمل من اعمال الارهاب ."وابلغت وكالة (
رويترز ) صحيفة ( يديعوت احرنوت ) " انه ليس من اختصاصها القول من المسئول عن تنفيذ عملية القدس الاخير ونحن بحاجة " الى ان نقتبس كذلك ما تقوله السلطات هنا مثل الشرطة "موضحة " ان الشرطة الاسرائيلية استخدمت اصطلاحا عبريا في وصف انفجار مدينة  القدس وهو كلمة ( بقوع ) والذي يعني ( حادث ) باللغة دون ان تتحدث هذه الشرطة وتذكر على وجه التحديد " اسم الفلسطينيين " وعلاقتهم به .واكدت الوكالة في ردها " اننا كنا معنيين ببساطة بتقديم الحقائق كما هي ولم نحاول اعطاء قيم قضائية مع الاستناد الى اسس صحيحة بشأن ما يجرى مضيفة" اننا اتبعنا هذا النهج في تغطيتنا لما يحدث منذ سنين وهو الامر الذي لم نسير عليه فقط في تغطية صراع الشرق الاوسط ولكنها السياسة التي نتبعها عبر العالم وفي كل الاوضاع والحالات ".
25 / 03 / 2011   التاريخ: - 14:01


الخميس، 24 مارس 2011

إسرائيل" فقدت الردع وزادت عزلتها الدولية.


بن يشاي: "إسرائيل" فقدت الردع وزادت عزلتها الدولية..الجهاد حركة قوية ويجب التحدث مع حماس

الناصرة ـ زهير أندراوس: رأى المحلل العسكري رون بن يشاي، في موقع 'يديعوت أحرونوت' الالكتروني أمس أنّ رد الفعل الإسرائيلي على إطلاق الصواريخ الفلسطينية خاطئ جداً، قائلاً إنّ رد الفعل الإسرائيلي هدفه الردع وأيضاً تقوية الردع الذي اكتسبته الدولة العبرية بعد عملية الرصاص المسبوك قبل سنتين ونيّف، ولكن عمليا، أضاف المحلل، فإنّ تل أبيب لا تحقق أهدافها، بل الأخطر من ذلك بحسب أقواله، فإنّ الرد الإسرائيلي يعود على الدولة العبرية ككيدٍ مرتد، إذ أنّ عمليات الرد التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي تزيد من الانتقادات الدولية، علاوة على ازدياد عزلتها في الحلبة الدولية، كما حدث أول من أمس، عندما أصابت الطائرات الإسرائيلية التي قصفت غزة عن دون قصد، بحسب بن يشاي، طفلاً وشاباً من غزة لا علاقة لهما بإطلاق الصواريخ.
ولفت المحلل إلى أنّ السياسة التي يتبعها الجيش اليوم أفلست رسمياً في العام 2005 بعد انسحاب إسرائيل أحادي الجانب من قطاع غزة. وتابع قائلاً إنّ الفرضيات التي يعتمد عليها الجيش الإسرائيلي في تحديد الرد ليست صحيحة، مثل أنّ حماس معنية بتثبيت التهدئة وفرض ذلك على الحركات الأخرى، وأنّ المستوى السياسي هو الذي يقرر للمستوى العسكري في حماس، ذلك أنّ الأول معني بزيادة الدعم الدولي للحركة وبتشجيع الجهات الدولية على إعادة إعمار القطاع بعد عملية الرصاص المسبوك، على حد قوله، مشدداً على أنّ الرد الإسرائيلي على إطلاق الصواريخ هو الرد الذي يعتمد على القانون الدولي الذي يسمح لإسرائيل بالدفاع عن نفسها، لافتاً إلى أنّ الفرضيات المذكورة كانت قائمة حتى بعد سنتين من الحرب على غزة، أمّا اليوم فقال بن يشاي، فقد تغيّر الوضع، وبات السكان يتمتعون بنوع من الرفاهية مقارنة مع وضعهم قبل سنتين، كما أنّ التنظيمات الفلسطينية باتت لا تنصاع لأوامر حماس، ومن هنا فإنّ الردع الإسرائيلي فقد مكانته، على حد قوله.
كما عاد باللوم على القيادة الإسرائيلية التي تقوم بمعاقبة حركة حماس مع كل عملية إطلاق صواريخ باتجاه العمق الإسرائيلي، على الرغم من علمها بأنّ الحركة لم تقم بإطلاق الصواريخ، وهذه الفرضية برأي المحلل خاطئة أيضا، لأنّ أفراد كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، والذين تطالهم إسرائيل، يطالبون بتنفيذ عمليات انتقام، لافتاً إلى أنّه وفق المصادر الأمنية المرموقة فإنّ حركة الجهاد الإسلامي قويت جداً في الفترة الأخيرة، وهي الحركة التي باتت منذ فترة طويلة الابن المدلل للحرس الثوري الإيراني، مشددا على أنّ الجهود التي بذلتها حركة حماس لإقناع الجهاد الإسلامي بالعدول عن إطلاق الصواريخ ومواصلة التحرش بالدولة العبرية باءت بالفشل.
وأوضح المحلل بن يشاي أنّ إطلاق صواريخ غراد من قبل حماس هو عمليا تصعيد خطير من جانب الحركة التي أرادت الثأر للمقاومين اللذين قتلتهما إسرائيل.
مع ذلك، قال إنّه من الواضح جدا بأن إسرائيل ليست معنية بالتصعيد، ولكن مع ذلك، يقترح بن يشاي ضرب التنظيمات الفلسطينية الأخرى، وليس حماس فقط، كما يقترح زيادة عمليات اغتيال النشطاء الفلسطينيين، والامتناع عن تصفية مقاومين فلسطينيين في أماكن مأهولة، كذلك التوقف عن إطلاق النار من الأرض وترك المجال لسلاح الجو الإسرائيلي للقيام بهذه المهمة، كما أنّه يقول إنّه يتحتم على إسرائيل أن تتحدث مع حماس عن طريق الوسطاء وليس فقط عن طريق تبادل الضربات العسكرية، وخلص إلى القول إنّه في حال تبني القيادة السياسية والأمنية الاقتراحات التي قدّمها، فإن الأمر سيُبعد شبح عملية الرصاص المسبوك فترة من الزمن، ولكنّ العملية، برأيه، قادمة لا محال.

على صلة، قال المحلل العسكري في صحيفة ايديعوت أحرونوتب أمس: أعلن رئيس هيئة الأركان العامة بيني غانتس أن إسرائيل ليست معنية بتصعيد الوضع في قطاع غزة، غير أن ما تقوم به قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية يوحي بعكس ذلك تماماً، فهي تقوم بإطلاق النار بصورة مكثفة ثم تعرب عن أسفها، ويوم الثلاثاء اضطر حتى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى الإعراب عن أسفه جرّاء التعرّض للمدنيين عن طريق الخطأ.
وزاد أنّه ولا بد من التأكيد أن قيادة المنطقة الجنوبية العسكرية ارتكبت أخطاء كثيرة من خلال ما أقدمت عليه الثلاثاء، وفي مقدمها خطأ إطلاق قذائف صاروخية غير دقيقة على حي آهل في قلب مدينة غزة. وعلى ما يبدو فإنه يتعيّن على إسرائيل من الآن فصاعداً أن تستعد لاحتمال قيام حركة حماس بإطلاق صواريخ غراد على عمق المدن الإسرائيلية، وعدم الاكتفاء بإطلاق صواريخ القسّام وقذائف الهاون على البلدات المحيطة بقطاع غزة كما حدث حتى الآن، الأمر الذي ربما سيلزم إسرائيل أن تصعد ردها أكثر فأكثر، وخلص إلى القول: إذا كانت إسرائيل غير معنية فعلاً بالتصعيد فلماذا تشهد منطقة الحدود مع قطاع غزة حالة من التسخين منذ أكثر من أسبوع؟ وهل نصدّق ما يقوله غانتس أم ما يقوم به الجيش.
القدس العربي، لندن، 24/3/2011

الثلاثاء، 22 مارس 2011

أحمد ياسين.. وطنٌ بين جنبيه شهيد


أضاء الشمعة ولم يلعن الظلام
أحمد ياسين.. وطنٌ بين جنبيه شهيد (تقرير)

[ 22/03/2011 - 01:40 م ]

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام

كان خير نموذج للقائد الذي صنع من الحلم حقيقة، وهو القوي رغم ضعفه، السليم رغم مرضه، المتّقد نشاطاً رغم شلله، الجريء بإيمانه، المستنير بطاعته.. يجلس على كرسيه المتحرّك كقبطان يقود سفينة الوطن، ويرسم معالم الطريق على شاطئ التحرير.. كيف لا وهو الفلسطيني اللاجئ المصاب الأسير المقاوم الشهيد؟!.
اليوم وفي الذكرى السابعة لاستشهاده يقول الدكتور حسن أبو حشيش رئيس المكتب الإعلامي الحكومي عن الشيخ الشهيد أحمد ياسين "الشيخ ترك أثرا بليغا لدى الشعب الفلسطيني لما كان له من بصمات واضحة في تاريخ القضية الفلسطينية خاصة فيما يتعلق بالتصدي والتحدي والصمود".
وأضاف د. أبو حشيش لمراسلنا أن "الشيخ ياسين كان معطاءً وقدوة وجدت مكانها في العقول والقلوب حبا وتقديرا وإيمانا وسلوكا ونهجا، بل وجدت الاحترام الخفي لدى الخصوم والأعداء"، مشيرا إلى إخلاص الشيخ ياسين وأنه جعل من نفسه صخرة لتحطيم المؤامرات، وأنه كان صمام أمان لحقن الدماء الأخوية والأسرية الواحدة.
وبيّن أبو حشيش أن أبواب الشيخ الشهيد كانت مفتوحة ليلا ونهارا من أجل استقبال كل من له همّ أو مصلحة، وأنه كان مشغولا، وفراغه قليل رغم مرضه وشلله، منوها إلى أن الشيخ كثيرا ما كان يستقبل الناس والصحفيين بلا مواعيد، وكان حليما وصبورا ويتصف بلينٍ منقطع النظير في حديثه حول الوضع الداخلي واللحمة الوطنية وحقن الدم الفلسطيني، وعلى النقيض نجد صلابة وقوة وتمسكا حين الحديث عن جرائم الاحتلال وشرعية المقاومة والحق الفلسطيني.
التواضع والبسمة رغم المرض
أما عماد الافرنجي مدير فضائية القدس في فلسطين فيقول عن الشيخ ياسين: "لقد زادت معرفتي بالشيخ احمد ياسين بحكم مهنتي (الصحافة)، فقد كان الأفضل دون منازع في استقبال الصحفيين والحديث إليهم، لم يتكبر علينا يوما أو يعطينا موعدا لم يلتزم به، يلقانا مبتسما وهو يعاني من الأمراض".
ويضيف "قابلته يوما خلال مرضه وسألته كيف حالك يا شيخ؟ ابتسم وقال: "ولا يهمك إحنا لسه شباب .. وتبعها سلسلة من السعال!!"، مشيرا إلى أن الشيخ ياسين رجل خسره شعبنا الفلسطيني بأسره وليس فقط حركة حماس، "فهو الملتقى ورجل الحكمة عندما تدلهم الخطوب وتزيد حلكة الليل وتطل الفتنة برأسها ويدب اليأس في نفوس البعض".
ويردف الافرنجي قائلا "كنت دائما أسأله إلى متى ستبقون تقاومون يا شيخ؟ فيرد الشيخ بابتسامة ويقول: حتى يرحل الاحتلال، قد تهدأ الأمور حينا لكننا لن نتوقف عن المقاومة، نحن على يقين بنصر الله، حتى لو مات الشيخ ياسين وكل قادة حماس هل تتوقف المقاومة ..لا". كما قال.
ويلمح مدير فضائية القدس إلى أن الشيخ الشهيد كان"اختزالا لقضيتنا الفلسطينية في شخصيته فهو اللاجئ، والمعاق بإصابته، هو الأسير، وهو المجاهد المناضل، هو المربي والقائد، وأخيرا هو الشيخ الشهيد".
صدر مفتوح وذهن متّقد
أما غازي حمد؛ رئيس هيئة المعابر والحدود فيقول عن الشيخ أحمد ياسين: "الحديث عن رجل مثل الشيخ أحمد ياسين قد يكون علينا صعبا، فقد كان رجلا من النوع الاستثنائي، يستقبلك ببسمة ويودعك ببسمة، ويصغي إليك بصدر مفتوح، وذهن متوقد".
ويضيف: "كثيرا ما جلسنا مع الشيخ جلسات مطولة امتدت في كثير من الأحيان للحديث في مواضيع شتى، ولست أبالغ أني كنت أشعر بارتياح قلبي عندما أتحدث إليه، فهو يشعرك بحسن وكرم ضيافته، وتشعر أنه يقطع من وقته الثمين رغم ما يظهر عليه من انشغال كبير، وعوارض مرض لا تفارقه، ويمنحك الوقت الذي تحب كي تخرج من عنده بجعبة من الأجوبة".
ويردف حمد: "كان الشيخ يحب أن يكون واضحا، فهو ليس من النوع الذي يحسن تلاعب الألفاظ أو الالتفاف وراء المعاني، بل غالبا ما تكون إجاباته واضحة وصريحة ومحددة، ولا تحتاج إلى تأويل أو شروحات، قد يعتبره البعض نوعا من العيب، لكن ربما فطرة الشيخ السليمة قد أكسبته هذا الوضوح والحزم".
ويؤكد د. حمد أن الشيخ كان في القضايا المتعلقة بالاحتلال والمقاومة من النوع القوي الذي لم يفكر أبدا بزحزحة آرائه، فدائما كان يكرر ويؤكد على أن الحرب ضد الاحتلال ستستمر بكل قوة، ومهما كان الثمن كبيرا، ومهما كانت التضحيات جسيمة".
كلمات حفرها التاريخ
لقد ترك الشيخ احمد ياسين كلمات تاريخية في حياة الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تنساها ذاكرة الأبناء والأحفاد، فكان يقول رحمه الله: لا تلعنوا الظلام ألف مرة وليوقد كل منا شمعة تنير طريق الآخرين، واستشهد وهو يقول: أملي أن يرضى الله عني.

السبت، 19 مارس 2011

أثر العامل الإسرائيلي على الثّورة الليبية


أثر العامل الإسرائيلي على الثّورة الليبية
[ 17/03/2011 - 09:12 ص ]
صلاح حميدة
لفت الأسلوب الاسرائيلي في إدارة المعارك، الذي تستخدمه مليشيات عائلة القذّافي ضدّ الشعب الليبي، لفت أنظار المحللين العسكرين في العالم. فقد انتقل الأداء الحربي لمليشيات القذّافي ليكون صورة طبق الأصل عن الأداء الإسرائيلي ضد الشّعبين الفلسطيني واللبناني، والّذي يتلخّص باعتماد سياسة الكثافة النيرانية ضد المدنيين والمناطق العمرانية، ومحاولات الالتفاف عن المدن بالاضافة لسياسة الأرض المحروقة.
هذا التّقليد من قبل  مليشيات عائلة القذّافي للأداء العسكري الإسرائيلي تجاه العرب له أبعاد موغلة في القدم، وأخرى طفت على السّطح في الفترة الأخيرة في ليبيا والإقليم والعالم، فكلام نجل القّافي (طز على العرب وعلى جامعتهم) لم يكن ناتجاً عن حالة عاطفية عابرة نتيجة لتأييد بعض الدّول العربية للحظر الجوي على الطّيران الليبي فقط، ولا بسبب أداء بعض القنوات الفضائية العربية أيضاً، ولكن يوجد جذور ومكوّنات أخرى لهذا الكلام ولهذا الأداء الرّخيص.
يضاف إلى هذا كلام القذافي بأنّ وزيرة الخارجية الأمريكية قالت له أنّ موقف بلادها كان متعجّلاً في البداية لأنّه كان مبنياً على تقارير إعلامية، وما ترافق مع هذا التّصريح الأمريكي من مماطلة واضحة من قبل أكثر من طرف إقليمي ودولي لمنع أي مساعدة للثورة الليبية، التي أجبرها القذّافي على حمل السّلاح.
فما الّذي جعل كل هذه الأطراف تعاود النّظر عن مواقف سابقة لها كفرنسا، ودول أخرى تعرض نفسها على أنها حامية الحمى للدّيمقراطية والحرية، أدارت ظهرها لليبيين وتركتهم نهشاً لقذائف القذّافي؟!.
لا بدّ من البدء بأوّل ما قام به القذّافي بعد انقلابه، فقد قام بهدم ضريح أبو الثّورة الليبية ورمزها ( عمر المختار) وقام بنقل رفاته إلى منطقة بعيدة عن بنغازي، وحرص على طمس هذا التّاريخ الرّائع للثّائر المقاتل الذي أذاق الاستعمار الايطالي ويلات العذاب لعشرات السّنوات، فالمنطق يقول أنّ الّذي يدّعي أنّه ثائر سيكرّم الثّوار لا أن يهدم قبورهم وينبشها، وينفي رفاتهم، كما أنّ القذّافي يقوم بنفس الشّيء مع أحفاد المختار عبر نبش قبور شهداء ثورتهم، ونقل رفاتهم إلى جهات غير معروفة، مثلما حدث في طرابلس والزّاوية وغيرهما، وهي سياسة مماثلة لما قامت به العصابات الصّهيونية في مجازرها في دير ياسين والحروب العربية – الاسرائيلية، حيث لا زالت أماكن دفن آلاف الشّهداء غير معروفة.
من الواضح أنّ العامل الاسرائيلي كان له أبعد الأثر في هذا الموضوع، فالتلفزيون الإسرائيلي كشف فجأةً أنّ معمر القذّافي ليس إلا يهوديا ابن يهودية، بل جلب خالته وابنة خالته للأستوديو، وذكّر العالم أنّ الشّعب الليبي ثائر على يهودي يحكمه منذ أربعين سنة، بل أبدى الكثير من الإسرائيليين تعاطفهم مع اليهودي الوحيد بين الحكام العرب، فهو فوق كونه يهودياً، فنجله متزوّج من عميلة موساد سابقة، وكانت تذهب الى مالطا ومن هناك تذهب لزوجها سيف في ليبيا، وهذا يدلل أنّ الولد أحب أخواله لدرجة أنّه لم يطق أن يبتعد عنهم فقام بمصاهرتهم، بل سار في الطّريق التي ربّما كان يسلكها والده لزيارة أهله وأخواله في تل أبيب. وبهذا تعلن إسرائيل على الملأ نجاحها في غرس يهودي على رأس نظام سياسي عربي لأربعة عقود، بعد أن فشلت في غرس إيلي كوهين على رأس الهرم السياسي في سوريا في نفس الفترة تقريباً.
كنت أتساءل دائماً عن السّر الكامن وراء دعوة القذّافي للسيد موسى الصّدر لزيارة ليبيا، ومن ثمّ قتله وإخفاء جثّته؟ فما المصلحة التي من الممكن أن يجنيها القذّافي من وراء ذلك؟ فهو الثّائر العالمي ومحتضن الثّوار كما كان يقول وقتها؟ ولكن عندما قرأت سيرة (الصّدر) ودوره في تحويل بوصلة الصّراع اللبناني – اللبناني والفلسطيني – اللبناني تجاه مقاومة الاحتلال الإسرائيلي للبنان، أدركت أنّ قتله كان مصلحة إسرائيلية كان من الممكن تنفيذها على يدي هذا الرّجل. ولا بدّ أنّ إعلان حركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية عن اتهامها للقذّافي بأنّه قام  بتسهيل اغتيال أمينها العام بعد مغادرته ليبيا إلى مالطة، يستحق النّظر إليه بجدية.
أمّا دور القذّافي في تحويل الحج من مكة إلى القدس، فكان من أغرب ما كان يمكن أن يصدر عن زعيم (عربي) و ( ثوري) ويفترض أنّه مسلم، يرفع راية العداء للدولة العبرية! فالقذّافي وجّه الحجاج الليبيين من الحج إلى مكة إلى الحج إلى القدس، ففي الاسلام لا حج إلا لمكة، ولا يمكن أن يستعاض عن الحج لمكة بالحج إلى القدس، أمّا بالنّسبة لليهود فهم يحجّون إلى القدس، فهل هذا ما كان يقصده القذّافي من ذلك؟.
من المعروف أن نجل القذّافي سيف كان على علاقات وثيقة بأطراف إسرائيلية كثيرة – فوق مصاهرته لهم- وعندما ألقي القبض على عميل الموساد في ليبيا قام نجله بالإفراج عنه تحت لافتة عملية تبادل أسرى لم تتم، وكانت هذه خدعة لتبرير إطلاق عميل الموساد، وطويت صفخة خبر إعلان سيف عن عملية التبادل.
في الأزمة الليبية الحالية، وعندما أحسّ القذّافي الأب أنّ أوراقه أحرقت، وعندما أحسّ أنّ الاعلان عن جذوره اليهودية ومصاهرة ولده لأخوال أبيه لم تجد نفعاً في التّدخل الغربي لصالحه، قرّر أن يكشف عن أوراقه علانيةً، فلم يعد هناك حاجة للحديث بطرق ملتوية، فأعلن أنّه عامل الاستقرار الرّئيسي للدّولة العبرية في مقابلته مع التلفزيون التّركي، وبهذا أكمل المشهد الذي أظهره التّلفاز الإسرائيلي، بل سافر نجله إلى أصهاره في تل أبيب، وطلب منهم المساعدة في كل شيء، من المشورة الحربية والاستخبارية والقمعية، وحتى بتجنيد المرتزقة من الدّول الإفريقية، الّذين يصطفّون بطوابير أمام سفار إسرائيل في السّنغال لتذهب بهم للحرب في ليبيا. فهو هنا لا يرغب بالتّقاعد في تل أبيب بعد خدمة الدولة العبرية لأكثر من أربعة عقود، بل يريد استمرار حكم الدّولة العبرية لليبيا عبر نجله، ويعتبر أنّ هناك فرصة مواتية لذلك، بالرّغم من نار الثّورة الشّعبية الليبية.
رفض وزير الدّفاع الإسرائيلي إيهود باراك التّعليق على المعلومات التي نقلت عن وجود دور إسرائيلي قوي في دعم ركيزة أمن إسرائيل في قلب المغرب العربي، ولكن الشّعب الليبي يلمس تلك البصمات على أشلاء ضحاياه الممزّقة والمحروقة، وفوق ركام المباني والمصانع المدمّرة.
من الواضح أنّ إسرائيل تخوض حربها على أرض ليبيا تحت الشّمس، بعد أن حكمت ليبيا لأكثر من أربعة عقود عبر هذه العائلة المتخفّية بثوب الثّورة والثّوار، وهذا يفسّر التّراجع الكبير والواضح للعالم الغربي أمام الجرائم الاسرائيلية- القذّافية ضد الشّعب الليبي. ولكن هل يلتفت العرب إلى معركة الشّعب الليبي التي يخوضونها  وحيدين؟ وهل سيتقدّم كل من له ثأر مع كوهين القذّافي لمساعدة الشّعب الليبي؟ فأين هي الدّول و الأحزاب والحركات السّياسية والشّعبية   العربية؟ وأين هي الحركات العربية المقاومة؟ وأين هم من ينعتون كوهين القذّافي بالطّاغية لقتله موسى الصّدر؟ ولماذا لا يدعمون الشّعب الليبي بالسّلاح المضاد للدبابات والطّائرت والزّوارق البحرية الّذي لديهم؟ وأين هي السّودان التي أدخل القذّافي الموساد إلى إقليم دارفور ليفصلها عنها؟ وهل نسي السّودان موقفه المساعد لانقسام الجنوب؟ وأين هي مصر والشّعب المصري؟ وأين هي تونس والشّعب التّونسي؟.
الشّعب الليبي يخوض معركة الأمة ضد إسرائيل وكوهين القذّافي على أرض ليبيا، فأين هم العرب؟.