الخميس، 24 نوفمبر 2011


تقريراستراتيجي إسرائيلى: "الإخوان" الأقرب لحكم مصر وموسى الأقرب للرئاسة

11-11-2011 | 19:33
إسلام عبدالكريم
توقـّع تقرير استراتيجي إسرائيلى فوز الإخوان المسلمين بحكم مصر، واستبعد وصول الأحزاب العلمانية، والقوى المنادية بمدنيّة الدولة من الوصول للحكم، وتناول التقرير الذى أصدره معهد دراسات الأمن القومى الإسرائيلي"INSS" -التابع لجامعة تل أبيب- التقديرات الاستراتيجية الجديدة -من منظور إسرائيلى- فى ظل الثورات العربية والتغييرات الأخرى فى موازين القوى بالمنطقة مع تنامى النفوذ الإيرانى والتركى.
وتناولت الدراسة مصرَ باهتمام بالغ، حيث كان غلاف التقرير صورة لمشهد ميدان التحرير خلال الثورة،  ويتكون هذا التقرير من عدة دراسات قام بها عدد من المختصين والخبراء فى شتى المجالات ويضم 25 صفحة، وخلال هذا الملخص قامت بتسليط الضوء على ما هو متعلق بالشأن المصري خلال هذا التقرير الإسرائيلي.
وظهر من خلال الدراسة أن أكثر التقديرات الإسرائيلية لمستقبل مصر هو وصول الإسلاميين للحكم، وبالأخص حركة الإخوان المسلمين، فمن خلال تقديراتهم يظهر أن الفرص أمام الحركات والأحزاب العلمانية ليست بالكبيرة، خاصة أنهم أعدوا سيناريو للتعامل مع ما أسموه "حكومة علمانية ضعيفة" وهو ما يشير إلى تقديراتهم نحو هذا التيار ومستقبله فى مصر، أما بالنسبة للمؤسسة العسكرية فإنهم لا يرون أية رغبة من جانبهم للتمسك بزمام السلطة فى مصر، وأن المجلس العسكري مهتم جدًا بالعودة لثكناته وتسليم السلطة فى أسرع وقت لحكومة منتخبة، أيًا كانت ، إلا أنه لا يفضل تسليمها لحكومة إسلامية.
من بين المشاركين فى هذا التقرير الباحث "شلومو باروم" والذى أعد خلاله دراسة بعنوان "إسرائيل والعالم العربي :قوة الشعوب" ، وأوضح أنه قبل بدء ثورات "الربيع العربي" التى اجتاحت المنطقة كانت تسود في إسرائيل رؤية ثنائية لمنطقة الشرق الأوسط، لكونها ساحة صراع بين محورين سياسيين واستراتيجيين: المحور الأول : محور الدول الراديكالية بقيادة إيران، ويشمل معها سوريا و"حزب الله" وحركة "حماس" ، واصفا إياها بمحور "المقاومة" ، والذي يتصف بتحدي الوضع الراهن ، سواء بالنسبة إلى موقع إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، أو بالنسبة لمكانة الولايات المتحدة والغرب وتدخلهما في المنطقة وعلاقاتهما بالدول العربية، ويحاول هذا المحور مواجهة الغرب والدول العربية المتعاونة معه ، متبنيا عقيدة "المقاومة" كوسيلة لتغيير الوضع الراهن. المحور الثانى: وهو الذي يشمل الدول المسماة بـ"المعتدلة"، بقيادة مصر والسعودية ، فقد أصبح يحوم الشك حول قدرة هذا المحور على البقاء فى تلك الصورة فى أعقاب "الربيع العربي" ، فطالما سعى هذا المحور للحفاظ على إستقرار الوضع الراهن ، ومنع المحور الأول من التغلب عليه ، ويشمل محور "الدول المعتدلة" معظم دول منطقة الشرق الأوسط العربية الأخرى. وأوضح "باروم" أن السياسة الإسرائيلية قد حافطت على إتفاقيات السلام الموقعة مع بعض دول المحور المعتدل - وعلى رأسها مصر ، وقامت بتعزيزها وإقامة علاقات وتعاون استراتيجي مع دول أخرى من هذا المحور . مشيرا أنه من المفترض أن يركز هذا التعاون على إضعاف محور المقاومة وتحييد دوره ، خاصة إيران باعتبارها التهديد الأكبر الذي تواجهه إسرائيل بسبب برنامجها النووي.
وأشار الباحث إلى ما وصفه بـ"اللاعب الأصغر بكثير" الذي انتهج سياسة مماثلة لتركيا فى المنطقة ، إنها قطر ، حيث وصفها بأنها حاولت أداء دور أكبر من حجمها ، دور الوسيط بين المحورين ، هذا على اعتبار أنها لا تنتمي إلى أي منهما . ففي هذا الإطار قد استخدمت بفاعلية كبيرة قناة "الجزيرة" التابعة لها فى تدعيم معسكر المقاومة ، وفى نفس الوقت المحافظة على علاقاتها الطبيعية مع دول محور الاعتدال. ووجدت قطر صعوبة خلال الأعوام الأخيرة في مواصلة هذه السياسة بنجاح ، فقد دخلت فى مواجهات حادة مع دول رئيسية في معسكر الاعتدال كمصر والسعودية ،
ووفقا للباحث فإن القاهرة والرياض كانتا غير مستعدتين لقبول ادعاءات السياسة القطرية، أو ما اعتبرتاه وقاحة في هذه السياسة. وبالرغم من العلاقات الاقتصادية مع مصر ودول عربية أخري ، إلا أن "باروم " أوضح أن حكومة تل أبيب لا تعير العلاقات الإقتصادية مع العالم العربي أهمية كبرى ، وأنها تتطلع إلى أسواق بعيدة عن منطقة الشرق الأوسط. وتناول العلاقات الإسرائيلية مع مصر وما كانت تمثله فى مواجهة محور الممانعة ، فالقاهرة كانت على خلاف كبير مع حكومة حماس فى قطاع غزة ، إذ كان نظام مبارك يعتبر "حماس" بمثابة تهديد مباشرا له ، لأنها جناح من حركة "الإخوان المسلمين"، لكن الرأي العام المصري منعه من انتهاج سياسة فاعلة ضدها من التعاون مع إسرائيل ، مشيرا أن "مبارك" قد انتهج سياسة بدت في ظاهرها أنها تعاون مع تل أبيب ، بينما هي في الواقع تخدم مصلحة مصر المناقضة للمصالح الإسرائيلية ، وأن التعاون الظاهر في إدارة حصار قطاع غزة لم يكن نابعا من رغبة مصرية في التعاون مع الإسرائيليين ، ولكنها كانت إلى حد كبير بسبب الشك في نية الإسرائيليين ، لأن نظام مبارك كان يعتقد بأن الحكومة الإسرائيلية تحاول دفع قطاع غزة إلى أحضان مصر لتصبح المسئولة عنها ، وهو الأمر الذي اعتبره نظام مبارك مناقضا للمصلحة المصرية ، وقد كان الهدف من إغلاق المعبر من غزة إلى مصر هو منع حدوث ذلك.
وقد شكلت الأجواء العامة في الشارع العربي عاملا ضاغطا على العلاقات الثنائية الأساسية بين إسرائيل والدول العربية ، سواء للتي كانت تربطها بإسرائيل علاقات سلام رسمية أو غير رسمية. وتجلى هذا بتدهور علاقات إسرائيل مع الأردن، والتي اتسمت بالتوتر والعدوانية، وبتدهور العلاقات المصرية الإسرائيلية أيضا.
وإستعرضت الدراسة ما أسمته " نموذج الإختبار االمصري" حيث يمكن إختبار تلك الأحداث التى تشهدها ساحتها من وجه النظر الإسرائيلية ، فمصر تجد نفسها اليوم تحت الحكم العسكري الذي من المفترض أن يسلم الحكم إلى سلطات مدنية بعد إجراء الانتخابات البرلمانية في نهاية سنة 2011 ، ومن بعدها الانتخابات الرئاسية، ويصعب توقع المسار الذي ستؤول إليه الأمور فى أعقاب الإنتخابات البرلمانية والرئاسية وماهي طبيعة الحكومة القادمة ، إلا إن القضية الأساسية التى تشغل البال هي قوة الإخوان المسلمين مقارنة بباقى الأحزاب العلمانية. حيث يمكن رؤية الأجواء السائدة إزاء إسرائيل، فقد أصدر رئيس الحكومة الموقتة "عصام شرف" ووزير خارجيته ووزراء آخرين تصريحات معادية لإسرائيل ، وتعهدوا بانتهاج سياسة أكثر تشددا تجاه إسرائيل ، وخاصة فيما يتعلق بالجدل الداخلي السائد فى مصر بشأن صفقة الغاز مع إسرائيل، فقد طالب "شرف" بإعادة النظر في الصفقة ، أما وزير الاقتصاد المصري فقد أكد على إلتزام مصر باتفاقية السلام مع إسرائيل، وعدم التزامها بتصدير الغاز، واتهام نائب رئيس الحكومة السابق "يحيي الجمل "لإسرائيل بمهاجمة مصر وممارسة الضغوط عليها.
وأشار الباحث أنه خلال تلك المرحلة المبكرة – من الربيع العربي - يصعب توقع ما هي الأنظمة التي ستصمد قبل أن ينقشع الغبار، وليس واضحا بعد من سيحل محل الأنظمة التي سقطت، وأكد على أن تل أبيب لديها أكثر من سيناريو قابل للحدوث ، بدءا من سيطرة العناصر الإسلامية على دول مثل مصر وسوريا ، مرورا بقيام حكومات ضعيفة وغير مستقرة من الأحزاب العلمانية ذات الشعبية ، وانتهاء بالأنظمة العسكرية ،وكما سنشير لاحقا خلال الدراسة فإن هناك تقديرات لدى الإسرائيلي بتآكل العلمانية فى مصر ، وأن المؤسسة العسكرية المصرية لا ترغب فى تأسيس دولة عسكرية أخري ، بمعنى أن أقرب التقدريات الإسرائيلية لمستقبل مصر هو وصول الإسلاميين للسطلة وبالأخص "الإخوان المسلمين " مؤكدين على القاعدة الإجتماعية الكبيرة التى يحظي بها الإخوان فى مصر ،وبطبيعة الأمر فإن مصر هى مهد الإخوان.
واستعرضت الدراسة مواقف مختلفة لمرشحين الرئاسة بمصر ، والتى وصفوها بأنها تدل على نيتهم لممارسة سياسة متشددة إزاء إسرائيل ، وعلى رأسهم الأمين العام السابق للجامعة العربية " عمرو موسى"- الذي إعتبرته أحد أكثر المرشحين حظاً للفوز بمنصب الرئاسة المصرية، فقد إستعرضت تصريحاته لصحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية فيما يتعلق بالبرنامج النووى الإيراني ، فقد أوضح أن الموضوع النووي في الشرق الأوسط يتعلق أولا بإسرائيل ثم بإيران، وأنه في إمكان مصر أن تربح الكثير من العلاقة مع إيران ، وصرح موسي فى مقابلة أخري أن مبارك أخطأ عندما قرر التعاون مع إسرائيل وقبل بفرض حصارا على قطاع غزة، وأنه إختلف مع مبارك أكثر من مرة خلال توليه منصب وزير الخارجية بشأن العلاقات مع إسرائيل ، وأنه كان يعتقد بضرورة إتخاذ خطوات أكثر صرامة صوب الحكومة الإسرائيلية.
 أما المدير العام الأسبق لوكالة الطاقة الذرية "محمد البرادعي" فقد أعلن أن مصر سترد على إسرائيل فى حالة مهاجمة إسرائيل لقطاع غزة. وبحسب الدراسة فإن تلك التصريحات تشير ألى أنه لا أساس للتوقعات التي تقول أن الأنظمة الجديدة - التي ستنشأ - وتلك القديمة - التي ستصمد - ستركز جهودها على المشكلات الداخلية ، وأنها لن تهتم كثيرا بالسياسة الخارجية ، مؤكدة أنه لا يمكن أن تتوقع إسرائيل من شخصيات مثل "عمرو موسى " أو "محمد البرادعي" – أصحاب التجارب الغنية في السياسة الخارجية - ألا يركزا جهدهما على الموضوعات الخارجية وأن يصبا كل التركيز على المشاكل الداخلية ، فالعكس هو صحيح .
فعلى سبيل المثال في حال فوز عمرو موسى فى إنتخابات الرئاسةً فسيقوم بتخصيص جهده من أجل عقد مؤتمر يهدف لنزع أسلحة الدمار الشامل من الشرق الأوسط ، و المزمع عقده في سنة 2012 ، وأنه لن يدخر جهدا للدخول في مواجهة مع إسرائيل في هذا الشأن. وتطرقت الدراسة إلى السؤال الأساسي الذي يشغل بال ساسة إسرائيل ، والمتعلق بإحتمالات المساس بإتفاقية السلام بين البلدين ، فحتى الآن أظهرت أغلبية الأطراف ومعظم المرشحين للرئاسة المصرية عن إحترامها للإتفاقية ، وأن التصريحات التى يصدرها بعضهم من آن لآخر تأتى بسبب إعتقادهم أن تلك التصريحات ستخدم معاركهم الإنتخابية . وأن ما يزيد من غموض الموقف النتائج المتناقضة لإستطلاعات رأي الشارع المصري ، ففى إبريل من العام الحالى أصدر معهدPEWإستطلاعا لرأي الشارع أظهر أن 54% من الجمهور يري إلغاء إتفاقية السلام ، فى المقابل كان هناك إستطلاع آخر فى مارس من نفس العام يظهر أن غالبية الناخبين -63%منهم – يفضلون أنتخاب حزب يمكنه الحفاظ على إتفاقية السلام مع إسرائيل ، فى المقابل فضلت أقلية بسيطة التصةيت على إلغاء الإتفاقية. وحتى الآن تشير تصريحات العديد من المسئولين المصريين حول إحتمالية إلغاء اتفاق السلام مع إسرائيل قليلة . وعلى الرغم من ذلك إلا أن التغييرات حول هذه المسألة باتت على قائمة جدول الأعمال الإسرائيلي وأصبحت موضع جدل داخلي في إسرائيل ، فإلغاء إتفاقية السلام مع القاهرة سينعكس بدوره على إتفاقية السلام الإسرائيلية مع الأردن ، الأمرالذي سيكون له إنعكاسات بعيدة المدي على إسرائيل . فالتوقيع على إتفاقية السلام عام 1979 أخرج مصر من دائرة الدول العربية التى تدخل فى حرب مع إسرائيل ، وأبعد إحتمال دخول إسرائيل حرب على جبهتين فى وقت واحد ، وهو الأمر الذي سيسمح لإسرائيل بتركيز إستعدادتها العسكرية على جبهات أخري ، وسمحت لها بتوفير موارد مالية .
وفى حالة توصل تل أبيب إلى خلاصة أن سيناريو الحرب العربية الشاملة – بمشاركة مصر - أصبح ممكنا فإنها ستضطر إلى إجراء تغيير جذري فى تقديراتها الإستراتيجية. وأوضحت أن الحالة التى يمر بها العالم العربي الآن – واصفه إياه بالفوضي – تضع إسرائيل فى مواجهة مشكلة كبيرة ، وكيف تتصرف فى هذا الوضع الذي لا توجد به أيه حقائق وكلها تقديرات . وأشارت الدراسة إلى أمر مقلق لساسة إسرائيل ، فحتى فى حالة إعداد إسرائيل لإحتمالية إنهيار إتفاق السلام مع مصر فإنها ستعرضها نفسها لخطر شديد ، حيث ستعتبر مصر تلك الخطوات بمثابة خطر موجه ضدها ، وفى حالة تأخرها فلن تكون مستعدة لمواجهة هذا التغيير فى الوقت المناسب . ليس مع مصر فقط ولكن مع الأردن أيضا والتى لا يفصلها حيز جغرافي مع إسرائيل بعكس الدور الذى تلعبه سيناء الفاصلة بين مصر وإسرائيل.
وإستعرض التقرير التغيير فى السياسة المصرية بعد الربيع العربي ، والذي تجلي فى نجاح القاهرة فى التوسط المصالحة الداخلية الفلسطينية بين حركتى "فتح" و"حماس" ، فطالما كان يعتبر نظام مبارك حركة حماس عدوا لمصر ، بينما يري النظام الجديد في حماس لاعبا شرعيا يجب أخذه فى الإعتبار مثل منظمة التحرير الفلسطينية وكالسلطة الفلسطينية ، لذلك فقد تعهد النظام المصري الجديد بوقف الحصار المفروض على قطاع غزة.
دراسة أخري حملت عنوان "شرق أوسط جديد" أعدها الباحث "مارك هيلر" ، وأكد "هيلر" فى بداية دراسته على زيادة التوترات بين مصر وإسرائيل على خلفية الفوضى الأمنية فى سيناء ، وعقب العلاقات الجديدة التى أجراها المجلس العسكري مع حماس ، وبات من الممكن الآن إندماج حماس فى السلطة الفلسطينيية ، والتصريحات التى أدلى بها مسئولون مصريون والتى تتعلق بمستقبل إتفاقية السلام بين البلدين.
وأوضحت الدراسة أن العلاقة الوثيقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين المؤسسة العسكرية المصرية هى التى كانت وراء قرار قيادة المجلس العسكري بتقديم مشورته لمبارك بالتخلى عن الحكم ومنع الولايات المتحدة من إتخاذ خطوات أخري.
وأشار الباحث الإسرائيلي أن فرص التطور الديموقراطى المستقر فى مصر قليلة للغاية مقارنة بتونس ، فالجيش المصري هو بمثابة قوى عظمى تقف وراء الحكومات المصرية منذ عام 1952 . فقد حافظ الجيش المصري على السلطة الإدارية وأنه لا يظهر أي ميل للتخلى عن السلطة ، على الأقل حتى إنتخابات الرئاسة المزمع إجراها عام 2012 ، وأن الجيش يظهر رغبة حقيقية فى العودة لثكناته وأظهر الكثير من التجاوب لمطالب الرأي العام وأنه لم يظهر معارضة لتوسيع الساحة السياسية ، وبالرغم من هذا نجد أن هذه الساحة تمتلئ بسرعة وليس بالقوى التى كانت فى ميدان التحرير وقادة ثورتها لإسقاط نظام مبارك ، ولكن من قوى سياسية أخري والذين يلتزمون بديموقراطية مشكوك بها ، بمعنى أن هؤلاء الذين يطالبون بالحرية لأنفسهم ليس بالضرورة يطالبون بها لغيرهم. مضيفا أن التقديرات المستجدة على الساحة السياسية المصرية من المرتقب أن يرافقها تدهور الوضع الإقتصادي بسبب الأضرار التى لحقت بقطاع السياحة وتحويلات الأموال من المصريين فى الخارج – خاصة هؤلاء الذين كانوا يعملون فى ليبيا – وأيضا بسبب عدم شعور المستثمرين بالأمان.
وتناول "هيلر" تسارع معدل التضخم منذ بدء الثورة ، خاصة فيما يتعلق بزيادة أسعار المستلزمات الغذائية ، وقد هربت رؤوس الأموال والتى تقدر بثلث إحتياطيات العملة الصعبة فى مصر بما يقارب ثلاثين مليار دولار ، والتى تسببت فى أضرار بالغة للإقتصاد المصري. كذلك أوضح أن زيادة فرصة " تأكل العلمانية " فى مصر – على حد وصفه ، وأن مصر لم تذهب أبدا وراء تيار العلمانية كالذي كان فى تونس ، واصفا مصر بـ"مهد الإخوان المسلمين" ، تلك الحركة التى لاقت قمعا مستمرا مع باقى فصائل الجهاديين الإسلاميين من قبل السلطات ، وواصلت أنشطتها فى أقسي الظروف ، ولكن مع تخفيف القيود المفروضة عليها وعلى أنشتطها إزداد حجمها فى المجال السياسي ، في حين ان القوى السياسية الأخري تواجه صعوبات متزايدة فى التحضيرات على مستقبل مصر . وفى المقابل نجد الحركات السلفية التىى تزيد من نبرة التحريض والعنف ضد الأقباط ، تلك الحركات التى تواجد فى ظل النظام القديم ، وفى معظم الأحوال كانت معفاه من العقوبات.
دراسة أخري بعنوان " الجبهة الفلسطينية الإسرائيلية – لا حوار " للباحثة "عنات كوريتس" أوضحت فيه أن سقوط نظام مبارك فى مصر قد منح حركة حماس قوة إضافية ، وقد سعي المجلس العسكري من حكومة للحد من إحتمالات إندلاع حرب ثانية على غزة من خلال إعادة تحسين البنية التحتية المدنية ومحاولة دمج حركة حماس فى السلطة الفلسطينية ، وأن رفض المجلس العسكري التعاون مع إسرائيل فى كبح جماح "حماس" يعد بمثابة تغيير فى سياسة مصر الأقليمية. مشيرة إلى فشل النظام السابق فى تنفيذ إتفاق المصالحة الفلسطيني الداخلى الموقع عام 2009 بفاعلية نظرا لتدخل الجانب الإيراني فى المسألة . لكن المجلس العسكري قام بتحفيز حماس للتوقيع من خلال وعود بزيادة المساعدات الإقتصادية للقطاع وحمايتها من حرب إسرائيلية ورفع الحصار على تنقل الأفراد على الحدود بين مصر وغزة ، كل هذا قد ساعد حماس فى شد بأسها.
اما الخبير الإسرائيلي "جيورا أيلند" والمختص بالشئون العسكرية فقد أعد دراسة متعلقة بالتقديرات العسكرية التى يضعها الجيش الإسرائيلي نصب عيناه ، تحت عنوان " الخطة السنوية للجيش الإسرائيلي – معضلات وحلول " تناول مصر فى أحد جوانبها ، حيث أشار أنه منذ توقيع إتفاقية السلام بين البلدين عام 1979 وأدرجت مصر فى جدول الأعمال الإسرائيلي كدولة "خطيرة" أنما ليست بدولة "تهديد" ، وأن الفارق بين المصطلحين هو فى عدم وجود نية لخوض حرب – فكذلك كانت مصر . وعلى مدار ثلاثين عاما كانت هناك تقديرات لدي ساسة إسرائيل أنه فى حالة إندلاع مصادمات عسكرية مع دول عربية أخري فى المنطقة فإن مصر ستمتنع عن خوض غبار الحرب أو المشاركة من بعيد . وهذا ما مكن إسرائيل من خوض حربها فى لبنان وتنفيذ عمليات عسكرية فى الضفة الغربية وفى قطاع غزة دون قلق من تدخل الجانب المصري.
كذلك أشاد الخبير بإتفاقية السلام مع مصر التى كانت لها مزايا كبيرة متعلقة بمجال بناء القوة العسكرية لإسرائيل ، فمنذ التوقيع على الإتفاقية قلل الجيش الإسرائيلي من عدد قواته – خاصة القوات البرية- وهو ما وفر لدولة إسرائيل أموالا كثيرة من التى كانت تخصص لميزانية وزارة الدفاع. لكن المعضلة الأساسية التى تواجهها قيادة الأركان الإسرائيلية المتعلقة بمصر ،بحسب وصفه، هى إذا ما كانت التغييرات التى شهدتها الساحة المصرية فى فبراير2011 تطلب تغيير الإفتراض الإسرائيلي فى العلاقات بين البلدين ، وأن كان هذا حقيقي فبأي أسلوب سيتم ؟. وإفترض أن الإجابة ستتعلق بكل ما هو مرتبط بتعزيز الحدود مع مصر وتوفير إنتباه أوسع للنواحى الإستخباراتية ، وأن تأثير التغييرات التى شهدتها مصر قد يكون لها تأثيرا أشد قسوة على النواحى العسكرية من حيث زيادة أعداد القوات عامة – سواء البرية أو البحرية أو الجوية ، وعلى المخزون الإستراتيجي من الأسلحة والذخائر والعتاد.
وضم التقرير الإستراتيجي الإسرائيلي فى نهايته ملحقا بعنوان "موازين القوى العسكرية فى الشرق الأوسط" والذي أعده كلا من "يفتاح شابير" وتامير ميجل" ، وأوضحا خلال إستعراضهما للقوى العسكرية فى الشرق الأوسط الدور الذي قام به الجيش المصري خلال الثورة الشعبية المصرية والتى إنتهت بإسقاط نظام مبارك واصفين إياه بالدور الهام للغاية ، وأن قنوات الإتصال بين المؤسسة العسكرية والسياسية أظهرت أن الجيش المصري يحافظ على أسس النظام القائم فى مصر مع دعمه للثورة وتأييد تخلي مبارك عن الرئاسة.
وخلال المظاهرات التى نشبت فى البلاد منذ يناير الماضي حاول الجيش المصري جاهدا تهدئة التوترات ومنع بأى شكل وقوع تصادمات عنيفة ، وفى نهاية الأمر ساعد الجيش الحركات الشعبية فى إسقاط نظام مبارك ، وأنه بات المسئول الآن عن الشئون الداخلية للبلاد حتى نقل السلطة وإنتخاب قيادة شعبية ، مشيرين أن المجلس لا يمطح فى تأسيس ديكتاتورية عسكرية فى مصر. وكما هو الحال مع إسرائيل ، فإن مصر تتلقى مساعدات خارجية من الولايات المتحدة الأمريكية ، مشيرين أن النظام المصري الجديد سيحاول جاهدا الحفاظ على تلك المساعدات ، خاصة أن جزء منها مرتبط بالنواحى العسكرية والتى لا توجد رغبة فى حدوث تغييرات فجائية فى خطط تسليح الجيش المصري.
واستعرض الملحق العسكري بشكل علنى القدرات العسكرية التى تمتلكها مصر ووسائل دفاعها المختلفة من القوات الجوية والمدرعة والوحدات البحرية منذ عام 2007 وحتى 2011.  


باب المغاربة وتهويد القدس


باب المغاربة وتهويد القدس
 [ 24/11/2011 - 05:39 ص ] 

نواف أبو الهيجاء
يزمع العدو المحتل إزالة جسر باب المغاربة غربي الأقصى والمفضي إلى ساحة البراق التي أسماها المحتلون (حائط المبكى). ومعنى هدم الجسر هو فتح المجال أمام مزيد من عمليات تهويد الأقصى وما حوله استكمالاً لمخطط تهويد القدس بالكامل لكي ينجح الصهاينة في عزمهم المعلن وهو أن تكون القدس العاصمة الموحدة والأبدية لدولتهم.
زيارة العاهل الأردني الأخيرة لرام الله تطرقت إلى هذا الموضوع حيث إن الأردن لايزال يرعى المسجد الأقصى ويتحمل مسئوليته سياسياً إلى جانب السلطة الفلسطينية.
المحتلون يريدون هدم الجسر بحجة قدمه وكونه بحسبهم آيلاً للسقوط، وبدلاً من ترميمه وتقويته يقوم الصهاينة برسم خطة هدمه. ولكن المسألة متعلقة بتهويد كامل القسم الشرقي من القدس، وهو القسم الذي قام الصهاينة باحتلاله في حرب يونيو عام 1967.
ولأن مخطط التهويد ساري المفعول والمحتلين يزيدون يومياً من مساحات الأراضي التي يقيمون عليها مستوطناتهم في عموم القدس شرقاً فإن مخطط هدم باب المغاربة يرمي إلى بناء ساحة بطقوس وأسس يهودية لتغيير معالم القدس العربية والإسلامية.
إن الهدف المرسوم للصهاينة هو إفراغ القدس من أهلها العرب وقد أدت سياسة الإبعاد والإقصاء ومصادرة الأراضي والمنازل العربية وإسكان اليهود في الحارات العربية إلى انخفاض عدد أهالي القدس العرب بنسبة كبيرة وهم إذا ما قاربنا الموضوع استناداً إلى مشروع القدس الكبرى أصبحوا أقلية حقاً في ظل وجود أكثر من ربع مليون مستوطن في المنطقة الشرقية من القدس وحدها.
ولأن عروبة وفلسطينية وإسلامية القدس هي مسئولية العرب والمسلمين بجانب مسئولية أهلها أبناء فلسطين فان انتظار (انفتاح) مسار الحل (المسمى سلمياً) يمكن أن يؤدي في يوم قريب إلى اكتشاف حقيقة مؤلمة وهي ضياع عروبة القدس، خاصة أن العدو المحتل يروم تهديم الأقصى ذاته والحفريات جارية تحت أساساته منذ عام 1967 وحتى اليوم بحثاً عما يؤيد أسطورة المحتلين بوجود الهيكل المزعوم وزعم أن الأقصى مقام ومشيد فوق ما يسمى هيكل سليمان.
حتى اليوم فشل اليهود الصهاينة في العثور على أي أثر يؤكد صحة مزاعمهم بشأن يهودية القدس أو أي مكان فيها لم يجدوا أي دالة على ما يسمى الهيكل، كما أن المغاربة سور عربي إسلامي غرب المسجد وهو الذي سيطر عليه المحتلون في العام 1967 ليحولوه إلى حائط المبكى ذي القدسية الخاصة لدى اليهود الصهاينة.
إن من شأن التهاون والتعاون أمنياً مع المحتلين أن يقوي ويدعم مشاريعهم لتهويد القدس والضفة وإعلان قيام ( الدولة اليهودية) على كامل أراضينا العربية في فلسطين من البحر إلى النهر.
والموقف المطلوب هو استثمار قبول عضوية فلسطين في اليونيسكو لمنع تخريب وتهديم الآثار العربية الإسلامية في عموم فلسطين وخاصة في القدس الأقصى وما حوله. كما أن من الواجب أن تطرح السلطة، وبعد أن تستعيد اللحمة الوطنية الفلسطينية قوتها بالمصالحة وخطواتها الأكيدة، أقول الواجب طرح المسألة على النطاق الأممي واستصدار قرار يمنع المحتلين من تغيير الطابع الديمغرافي لفلسطين المحتلة وهذا ما يؤكده القانون الدولي.
* كاتب فلسطيني
nawafabulhaija@yahoo.com
صحيفة الوطن العمانية

الأربعاء، 16 نوفمبر 2011

سرقة الثورة السورية


خطة أمريكا لسرقة الثورة السورية
بقلم محمد جمال عرفة 
2011-11-14 08:53:03
نظام علوي بديل لعشيرة الأسد وإنهاء دعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية 
دراسة لمجلس العلاقات الخارجية تحدد : خطة أمريكا لإسقاط بشار الأسد تبدأ بقلب رجال الأعمال علي بشار أو الحرب التجارية"أليوت أبرامز" هو أحد رموز اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية وأبرز باحثي "مجلس العلاقات الخارجية" Council on Foreign Relations ، أحد أهم مراكز الأبحاث الأمريكية المختصة بصنع السياسة الخارجية والذي يصدر كل شهرين مجلة "الفورين أفيرز" Foreign Affairs المعروفة ، ولكن أيضا مسئول سابق في إدارة بوش وأحد صناع القرار الأمريكي الخارجي ، ولهذا فعندما يكتب دراسة عن (خيارات أمريكية في سوريا) American Options in Syria ، فهو لا يكتبها كنوع من الرفاهية ، وإنما لتكون خطة أو مشروع أمريكي رسمي للسير عليه .
صحيح أن خطة إبرامز هنا تظل تعبيرا عن وجهة النظر اللوبي الصهيوني إزاء الإستراتيجية الأمريكية الواجب إتباعها إزاء سوريا، ولكن من قال أن السياسة الأمريكية لا يحركها اللوبي الصهيوني وأعمدته في كل الإدارات الديمقراطية أو الجمهورية الحاكمة ؟ .. وبالتالي فإن مشروعه الذي طرحه عبر مجلس العلاقات الخارجية في أكتوبر الماضي "لا بد أن يشكل أحد مدخلات السياسة الأمريكية إزاء سوريا في الأشهر القادمة"، حسبما يقول د.إبراهيم علوش القيادي القومي الأردني .
ملخص الخطة الأمريكية
ملخص خطة التحرك الأمريكية التي يقترحها أبرامز في دراسته هنا تقوم علي خمسة نقاط أساسية توضح كيفية تسريع إسقاط نظام بشار الأسد وكيفية التعامل مع الوضع بعد رحيل نظام الأسد وهي تتلخص في:
أولا : عزل النظام عن قواعده في الجيش والشعب عبر إبعاد عالة الأسد عن الطائفة العلوية وتشجيع العلويين علي التخلص من حكم الأسد لضمان حمايتهم مستقبلا وألا يؤخذوا بذنب النظام من قبل الغالبية السنية الغاضبة .
ثانيا : شن حرب اقتصادية وتحريض رجال الأعمال والمجتمع التجاري علي النظام مع مزيد من الحصار الغربي ، وتوضيح أن استمرار بقاء النظام معناه خسائر أكبر للقطاع  التجاري ورجال الأعمال .
ثالثا : محاولة استثمار حالات الانشقاق داخل الجيش وتشجيعها ومنع النظام من القضاء علي هذه الانشقاقات مع عدم تشجيع وصول هذا العنف للأقليات العلوية أو المسيحية ، وتشجيع الوصول الي الحماية الدولية والملاجئ الآمنة في النهاية .
رابعا: تشجع الأسد على قبول عرض توفير ملجأ أمن له ولعائلته من قبل بعض الدولة اختصارا للوقت ووقف المذبحة وتفجير حرب أهلية داخلية.
خامسا : وهذه هي أخطر نقطة ، حيث يشجع هذا المشروع الأمريكي انقلاباً من داخل القصر بمعني تولي علويين آخرين السلطة بدلا من أسرة بشار ، وبرغم اعتراف أبرامز أن هذا لن يرضي الأغلبية السنية أن تحكمها الأقلية مرة أخري فهو يشجع هذا الخيار كحل مؤقت ربما لسرقة الثورة السورية ومنع التيار الإسلامي السني من قيادة البلاد .
تفاصيل خيارات أمريكية في سوريا
يبدأ (أليوت أبرامز) دراسته بمزاعم أن سوريا تواجه حربا أهلية متزايدة بين السنة والأقلية العلوية مع تزايد حالات الانشقاق من الجيش حيث "يقاتل نظام الأقلية العلوية دفاعاً عن حياته ضد تمرد مسلح من قوات تستند إلى أغلبية السكان السنية " ، ويحدد أهداف السياسة الأمريكية في : إنهاء العنف، إسقاط نظام الأسد، ووضع الأسس لنظام ديمقراطي مستقل، مع حماية الأقليات العلوية والكردية والمسيحية ، وذلك في "أقصر مدة ممكنة وأقل قدر إضافي من العنف؟ " .
والجواب – كما يقدمه - هو "إستراتيجية تهدف في لإضعاف قواعد دعم النظام ولتشجيع المعارضة على أن تظهر أنها تسعى لسوريا ديمقراطية غير طائفية .
عزل عائلة الأسد
وفقا لدراسة أليوت بمجلس العلاقات الخارجية ، يستند دعم النظام على الجماعة العلوية، قوات الأمن التي يقودها علويون، وعلى جماعة رجال الأعمال (السنة والعلويين)، فـ 74% من السكان السوريين مسلمون سنة، بينما نظام الأسد علوي (فرعٌ من الشيعة ) ، والعلويون يشكلون فقط من 10 إلى 15% من السوريين، لكن الفرق الأفضل تسليحاً وتدريباً في الجيش السوري علوية.
لذلك فإن "الهدف الأول للولايات المتحدة يجب أن يكون عزل عائلة الأسد وأقرب مقربيها عن بقية الجماعة العلوية التي لم تستفد إلا قليلاً جداً من الثروات التي وزعها الأسد لأقرب الداعمين" .
ومع أن كل العلويين يخشون الثأر ضد كل جماعتهم إذا سقط الأسد، فإن بينهم تراوحاً في درجات الولاء لعائلة الأسد، لذا يجب أن تستمر الولايات المتحدة بالضغط على المجموعات العديدة التي تعارض النظام الآن لكي تتوحد ، وهو ما حدث بتشكيل "مجلس وطني سوري" من 140 عضواً في بداية شهر أكتوبر 2011.
وهنا يطالب أبرامز ذلك المجلس "أن يوضح للملأ نوع سوريا التي يتمنى بناءها، من خلال تأكيد التزامه بالمساواة بين السوريين بدون اعتبار للطائفة أو المعتقد الديني، ومن خلال إدراج علويين وغير سنة بشكل بارز في صفوفه" ، وأن يعارض المجلس أي عنف ضد المواطنين العلويين والجماعات العلوية، وأن يتعهد المجلس بحماية كل الأقليات في سوريا ما بعد الأسد ،من العلويين إلى الأكراد إلى الجماعات المسيحية ، وأن "يوافق المجلس الآن على دور دولي في تأمين تلك الضمانات والحماية للأقليات" !.
ويطالب أبرامز المسئولين الغربيين والأتراك أن يضغطوا على الجنرالات العلويين في الجيش السوري لفرز أنفسهم عن النظام ، ويبلغوهم أنه يمكن أن ينقذوا مستقبل جماعتهم ما بعد الأسد، ومستقبلهم الشخصي، برفضهم الآن أن يقتلوا مواطنيهم .
ولأن العسكرية الأمريكية ليست لها روابط مع أولئك الجنرالات، يطالب مجلس العلاقات الخارجية الأتراك والأردنيين، وربما الفرنسيين، الذين لديهم قنوات لنقل مثل تلك الرسائل بحيث يقولوا لهؤلاء الجنرالات : "لماذا تضحون بأنفسكم من أجل مافيا الأسد التي انتهى أمرها ؟" ، إضافة إلى رسالة: "كن من الناجين من الخطر".
ويطالبون "المجلس الوطني السوري" أن يوضح – في بيانات - بأنه لن تكون هناك حملات تطهير بالجملة للضباط العلويين، ولكن سيكون هناك قصاص في سوريا وعبر المحكمة الجنائية الدولية للضباط المتورطين بقتل المتظاهرين السلميين.
قلب رجال الأعمال علي بشار أو الحرب التجارية
الخطوة الثانية هي "قلب" مجتمع رجال الأعمال ضد النظام.. فحتى الآن، لا تزال قيادة رجال الأعمال، من سنيين ومسيحيين وعلويين، على الحياد، "وعلى الولايات المتحدة وشركائها أن يقودوا رجال الأعمال السوريين للنظر لعائلة الأسد كدين لا يمكن سداده سيجلب استمراره في السلطة مزيداً من الألم الاقتصادي الذي ما برحت تعانيه سوريا " .
فحتى الآن انخفض هذا العام كلاً من الاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة لأكثر من النصف، والصادرات انخفضت بمقدار الثلثين، وإذا بقيت عائلة الأسد في الحكم، يجب أن يفهم رجال الأعمال، فإن الأمر سيصبح أسوأ . والمطلوب الآن بعدما قطعت أمريكا كل علاقتها الاقتصادية بسوريا أن يقاطع الاتحاد الأوروبي الاقتصاد السوري، وهو ما بدأ يحدث فعلاً فأوروبا تشتري عادة 95% من صادرات سوريا النفطية، مزودةً النظام بذلك بحوالي ثلث عائداته من العملة الصعبة، ولكن الاتحاد الأوروبي بادر بحظر الواردات النفطية السورية وأي استثمارات جديدة في قطاع النفط السوري .
فالمطلوب – وفق الخطة الأمريكية - هو حرباً اقتصادية ضد النظام، وكلما اشترك فيها عددٌ أكبر من الحلفاء، كلما كانت أكثر فعالية. وقد أعلنت تركيا أنها ستفرض عقوباتها الخاصة، وإذا كانت تلك العقوبات ثقيلة بما فيه الكفاية، فإن الآثار السياسية والنفسية والاقتصادية ستكون معتبرة. ويجب أن يضغط الأمريكان على منتجي النفط الخليجيين لوقف أي استثمار إضافي في سوريا .
التعامل مع تصاعد القتال
ستحتاج الولايات المتحدة – بحسب أليوت أبرامز - لتبني سياسات للتقدم إلى الأمام حول ثلاث قضايا أكثر صعوبة، (الأولى) هي كيفية معالجة الموقف إذا بدأ صراع عسكري جدي على شكل حرب أهلية. فالولايات المتحدة – بحسب الدراسة - يجب أن تشجع الانشقاقات لكنها لا يجب أن تشجع العنف بأي شكل (ضد العلويين) . و"إذا بزغت إلى حيز الوجود معارضة مسلحة وقاتلت النظام، فإن الولايات المتحدة لن ترغب بأن ترى مثل تلك المعارضة وقد سحقت" ،وعلى هذا، فإن الولايات المتحدة يجب أن لا تثني حكومات أخرى عن تقديم الدعم للمتمردين إذا رغبت تلك الحكومات بذلك.  ولا يجب أن تحاول منع مجموعات أخرى – مثلاً، القبائل السنية التي تعيش على طرفي مناطق الحدود السورية- العراقية – من مساعدة أخوة لهم داخل سوريا.  أما إذا تفاقمت تدفقات اللاجئين والعنف بشدة، فإن الولايات المتحدة ستحتاج لمناقشة فرض مناطق حظر طيران أو ملاجئ آمنة على طول حدود سوريا، مع جيران سوريا وحلفائها في الناتو.
مستقبل الأسد
المسألة (الثانية) هي مستقبل عائلة الأسد نفسها بافتراض أن الأسد سوف يقاتل حتى النهاية.  فلو استنتج عند نقطة ما أن استمراره بالحكم لا يمكن الدفاع عنه أو على الأقل موضع شك كبير، فقد يسعى لإيجاد ملجأ آمن لعائلته.  وقد يكون ذلك صعباً نظراً لوجود المحكمة الجنائية الدولية، لكنه أمرٌ يستحق المتابعة.  فإذا عرضت دولة ما على الأسد ملجأً آمناً، يجب أن لا تحاول الولايات المتحدة الوقوف في الطريق، لا بل يجب أن تشجع الأسد على قبول مثل ذلك العرض.  وقد أظهرت حالات كثيرة أخرى بأن العدالة قد تتأخر كثيراً أو لا يتم الوصول أبداً.  لكن الشعب السوري بإمكانه أن يتقدم نحو أهدافه الخاصة، بالرغم من ذلك، في الوقت الحالي.
انقلاب القصر
المسالة (الثالثة) هي ما إذا كان يتوجب على الولايات المتحدة وحلفائها أن تسعى أو توافق على نظام علوي بدون بشار الأسد على رأسه. إن انقلاباً من داخل القصر يمكن أن يقدم للولايات المتحدة مثل ذلك البديل للوضع الراهن، لكن ذلك لا يجب أن يكون هدفاً أمريكياً.  فلقد خسر نظام الأسد موافقة المحكومين، ومن الصعوبة بمكان أن يرى المرء كيف يمكن لنظام علوي بديل أن يستعيدها.  فسوف يكون مثل ذلك النظام بقيادة عدد أكبر من اللازم من المسئولين المتورطين في انتهاكات النظام القديم، وسيبقى بالتعريف أقلية تحكم بلداً أغلبيته من السنة.  وبما أن مثل ذلك النظام لا يستطيع أن يكسب انتخابات حرة، فإنه سوف يحكم بالقوة، خاصة فيما الجمهور السني صاخب ومطالب بالمزيد من الحقوق وبات مشاركا في القتال من أجلها.  وهو ما سيعني اضطراباً وفوضى مستمرين في سوريا.  إن نظام علوي بديل يزيل عشيرة الأسد من السلطة ويكون بوضوح خطوة انتقالية نحو الديموقراطية يمكن أن يكون نافعاً في إنهاء العنف وفتح طريق إلى الأمام، ولكن فقط إذا كان محدوداً في الزمن والطموحات.  المسئولون عنه يجب أن يظهروا حسن نواياهم، وجدولهم الزمني القصير، للجمهور وللتحالف الدولي الذي يعاقب سوريا وينتقدها اليوم، لكن ذلك لن يكون مستحيلاً.  فإنهاء العنف الحكومي، وجداول زمنية لانتخابات، وإدراج قيادات المعارضة في الحكومة المؤقتة يمكن كله أن يظهر نوايا إيجابية.
مكاسب أمريكا
إن إنهاء نظام الأسد سيكون مكسباً كبيراً للولايات المتحدة كما تعترف الدراسة ، فذلك النظام ديكتاتورية دموية تحتضن حماس والمجموعات الفلسطينية الإرهابية الأخرى، وهو حليف إيران العربي الوحيد، والطريق الذي تتبعه إيران لتسليح حزب الله، وهو خطر دائم على سيادة لبنان وسلامه الداخلي.  وهو، فضلاً عن ذلك، متورط في مقتل العديد من الجنود الأمريكيين وجرح عدد أكبر بكثير بفضل بذله أقصى جهده لمساعدة الجهاديين الساعين لمقاتلة الأمريكيين في العراق.  وفيما يقاتل ذلك النظام شعبه ويتعلق بالسلطة، فإن العقوبات الفعالة والدبلوماسية النشطة يمكن أن تساعد على تقصير أمد حياته وعلى وضع الأساسات لجهد مصمم على بناء دولة ديموقراطية مكانه .
رابط الدراسة :http://www.cfr.org/syria/american-options-syria/p26226