الجمعة، 16 سبتمبر 2011

"التسونامي" السياسي أصبح على أبواب الكيان الصهيوني


"التسونامي" السياسي أصبح على أبواب الكيان الصهيوني
[ 15/09/2011 - 06:55 م ]
الوف بن

تحققت المخاوف التي أثارها «الربيع العربي» في اسرائيل في نهاية الاسبوع عندما اخترق متظاهرون السفارة في القاهرة وطردوا عن بلادهم الدبلوماسيين الاسرائيليين. وقد ذكر الاجلاء المذعور لفريق السفارة في طائرة سلاح الجو بعد تدخل رئيس الولايات المتحدة باراك اوباما، بالثورة الاسلامية في ايران في 1979. بعد سبعة اشهر من اسقاط متظاهري التحرير الرئيس حسني مبارك من الحكم مزقوا رمز اتفاق السلام الواضح وهو العلم الاسرائيلي الذي رفرف في عاصمة مصر مدة 31 سنة، مزقوه إربا إربا.

إن المؤرخين الذين سيكتبون في المستقبل عن انهيار اتفاق السلام سيبدأون الحكاية بأواخر سني نظام مبارك حينما فقدت القاهرة بالتدريج سيطرتها على سيناء وأصبحت الصحراء منطقة لمهربي السلاح وتجار النساء واللاجئين الافارقة. ان ترتيبات نزع السلاح التي أبعدت الجيش المصري عن سيناء ضعفت بالتدريج منذ وقع الانفصال الاسرائيلي عن غزة، وبايقاع سريع في الشهور الاخيرة. وقد طلب المصريون مرة بعد اخرى وحصلوا على موافقة اسرائيل على نشر جنود وسلاح آخرين قرب الحدود، «على نحو مؤقت»، لاقرار النظام والامن في سيناء. ومن جهة المصريين كانت هنا فرصة للتخلص من القيود التي قبلوها في اتفاق السلام وليعيدوا لأنفسهم سيادتهم الكاملة على المنطقة الفاصلة بين قناة السويس والنقب.

في السبعينيات، حينما وقع اتفاق السلام كان الجيش يبدو في الخطر الامني الأكثر تهديدا. ويبدو الجنود المصريون الآن أخف الضرر، وعلاجا لخطر أكبر هو فراغ في الحكم والامن وراء الحدود. ويخشى نتنياهو أن تصبح سيناء قطاع غزة ضخما مشحونا بالسلاح والمواقع لاطلاق القذائف الصاروخية والصواريخ على اسرائيل. والجدار الذي تنشئه اسرائيل على طول الحدود المصرية مخصص للامن الجاري، ولمنع عمليات وتسلل لاجئين. ولن يستطيع مواجهة الأخطار الاستراتيجية التي تتكون سريعا في الجانب الثاني.

نشبت «ازمة السفارة» على أثر قتل خمسة جنود مصريين في الثامن عشر من آب، في حادثة الحدود التي بدأت بعمليات مضادة لسيارات اسرائيلية في الطريق الى ايلات. وقد وجه متظاهرو التحرير والساسة المصريون الذين خابت آمالهم بسبب الايقاع البطيء لتغيير النظام، وجهوا غضبهم على الهدف الأبغض في القاهرة وهو السفارة الاسرائيلية. إن تعبير وزير الدفاع ايهود باراك عن الأسف، ووعد اسرائيل بالتعاون مع مصر في التحقيق في الحادثة، لم يثيرا اهتمام الرأي العام المصري.

واستمرت التظاهرات وبعد اسبوع من طرد السفير عن أنقرة لسبب مشابه – الغضب لقتل مدنيين أتراك في القافلة البحرية الى غزة – أُبعد السفير عن القاهرة. وكان الفرق الوحيد أن الحكومة في تركيا هي التي بادرت لخفض مستوى العلاقات أما في مصر ففعل متظاهرو الشارع ذلك في حين وقفت السلطة جانبا.

يتمدح نتنياهو وحكومته بوقوفهم الحازم على الكرامة الوطنية، ورئيس الحكومة على ثقة بأنه محق في رفضه الاعتذار للاتراك عن قتل مدنييهم في عملية الوحدة البحرية المضادة للقافلة البحرية في السنة الماضية. وبحسب وجهة نظر نتنياهو، ينظر العالم العربي كله الى أعمال اسرائيل، وكان الاعتذار لتركيا سيُفسر بأنه اظهار ضعف لا يغتفر، لكن نتنياهو لم يكتف برفض الاعتذار، وبدل ان يهدئ النفوس ويخفف المواجهة مع تركيا، جُرت اسرائيل الى معركة حماسية خطرة مع أنقرة.

وهدد رئيس حكومة تركيا اردوغان بارسال الاسطول التركي لمصاحبة القوافل البحرية القادمة الى غزة، ورد نتنياهو بزيارة مغطاة اعلاميا لقاعدة سلاح البحرية. ويقترح وزير الخارجية افيغدور ليبرمان الذي يلتف على نتنياهو من اليمين دائما أن تساعد اسرائيل الجبهة السرية الكردية (حزب العمال الكردي)، ليكون ذلك وزنا يعادل التأييد التركي لحماس – ويعبر تعبيرا معلنا ايضا عن اقتراحه الهاذي.

إن نتنياهو وليبرمان بطلان في وسائل الاعلام، لكن في لحظة الامتحان التي حاصر فيها المتظاهرون الدبلوماسيين المتحصنين في السفارة في القاهرة، تبين أنه ليس لاسرائيل أي أداة تأثير مباشر في مصر. واضطر نتنياهو الى أن يطلب مساعدة خصمه الأكبر اوباما على تخليص ناس السفارة. وتبين مرة اخرى أن اسرائيل لا تستطيع تصريف أمورها دون مساعدة اميركا، يأمل نتنياهو الآن أن تستطيع اسرائيل مقابل الحلفين الضائعين مع تركيا ومصر، مقاربة السعودية وجاراتها الخليجيات، التي تريد مثلها صد أمواج الربيع العربي الارتدادية وابقاء ما بقي من النظام القديم على حاله. وفي الغرب، يحاول الالتفاف على تركيا بتقوية العلاقات مع اليونان وبلغاريا ورومانيا. وقد أظهروه في زياراته لبلدان البلقان على صور وتماثيل للابطال الذين أعدمتهم الدولة العثمانية، وهذا أساس للصداقة.

لكن هذه تعزيات صغيرة فقط. ان التسونامي السياسي الذي تنبأ به وزير الدفاع ايهود باراك قد حدث قبل اعلان الدولة الفلسطينية المتوقع في الامم المتحدة. بقيت اسرائيل وحيدة إزاء ايران وتركيا ومصر – التي كانت في فترات مختلفة في الماضي حليفاتها القريبة. ونتنياهو مقتنع بأن التحولات في المنطقة قضاء وقدر، وأن اسرائيل لا تستطيع ولا يجب عليها أن تفعل شيئا سوى الوقوف الصلب في المكان.

لم تستطع اسرائيل منع صعود اردوغان وسقوط مبارك، كما لا تنجح في وقف البرنامج الذري الايراني. ولم يحدث تهاوي القوة الاميركية العظمى بذنب من نتنياهو. لكنه لم يفعل شيئا لتليين تأثير هذه الاشياء، وفي امتحان النتيجة، أصبح وضع اسرائيل السياسي والاستراتيجي اسوأ كثيرا بقيادته.

هآرتس، 14/9/2011

0


الوضع المتدهور في الكيان الصهيوني طويل الأمد وإشكالي جداً

الوضع المتدهور في الكيان الصهيوني طويل الأمد وإشكالي جداً
[ 15/09/2011 - 06:57 م ]
بلال ضاهر

في الوقت الذي تتصاعد فيه الاحتجاجات الاجتماعية في إسرائيل أصدر "مركز طاوب للدراسات الاجتماعية في إسرائيل"، الأسبوع الماضي، تقريره السنوي حول "حال الدولة - المجتمع، الاقتصاد والسياسة" للعام 2010.

وأكد التقرير تزايد الفجوات الاقتصادية والاجتماعية وانعكاس ذلك على الخدمات الطبية والتعليم والبنى التحتية، لافتًا إلى تراجع مستواها كلما تم الابتعاد عن وسط البلاد، وخصوصا في شمالها وجنوبها. وخلص التقرير إلى أنه "ثمة قضية واحدة تنعكس في جميع المجالات وهي قضية انعدام المساواة"، ما يدعم شعار الاحتجاجات الحالية وهو "الشعب يريد عدالة اجتماعية".

وشدد التقرير على أن "الفجوات في الدخل والتعليم والصحة آخذة في الاتساع في إسرائيل"، وأن "ثمة عاملا مركزيا، لكن ليس وحيدا، يؤثر على انعدام المساواة هو مستوى التعليم"، وذلك لأن "مفتاح النمو الاقتصادي المتواصل هو إجراء تحسينات مستمرة في الإنتاجية، أي التزايد المتواصل في قدرة السكان على إنتاج كميات متزايدة من المنتجات والخدمات.

ومن أجل القيام بذلك فإن الدولة بحاجة إلى عدد متزايد من الأشخاص المتعلمين والمؤهلين، وإلى عدد متناقص من ذوي التعليم المتدني. ولا يعني هذا أن على الجميع أن يكونوا متعلمين، لكن الحديث يدور على تغيّرات كبيرة جدا تتمثل في انخفاض الطلب على عاملين من ذوي المستوى التعليمي المتدني. وينعكس هذا الأمر في دخل ونسب تشغيل هؤلاء العاملين".

وأوضح التقرير في هذا السياق أنه في العام 1970 كانت إسرائيل دولة أفقر مما هي عليه اليوم ومتطلباتها في مجال الإنتاج كانت تسمح لها بتشغيل عدد كبير جدا من العاملين ذوي المستوى التعليمي المتدني. وحينذاك، كانت نسبة الرجال العاملين، من جميع مستويات التعليم، تفوق التسعين بالمئة.

ورغم أن عدد الرجال من ذوي المستوى التعليمي المتدني انخفض كثيرا خلال السنوات الماضية، إلا أن الطلب على تشغيلهم انخفض بشكل أكبر. ونتيجة لذلك فإن نسبة الرجال العاملين من هذه الفئة انخفض بشكل كبير. وفيما كانت نسبة العاملين بين الذين تعلموا ما بين سنة إلى أربع سنوات قد تجاوزت التسعين بالمئة، قبل أربعين عاما، فإن نسبتهم اليوم بالكاد تصل إلى خمسين بالمئة.

كذلك فإن نسبة العاملين الذين تعلموا ما بين خمس إلى ثماني سنوات لا تتعدى الستين بالمئة. وتبين أن الفئة الوحيدة التي لم تتضرر في مجال العمل هي تلك التي تعلم أفرادها 16 سنة دراسية فما فوق، والتي تشمل بغالبيتها خريجي الدراسات الأكاديمية.

وإضافة إلى أن المتعلمين أكثر تُتاح أمامهم فرص عمل أوسع، فإن دخلهم يكون أكبر أيضا. ونتيجة لذلك فإن حصولهم على العلاج الطبي والأدوية أفضل من ذوي المستوى التعليمي المتدني. كما أن مستوى التحصيل العلمي لأولادهم أعلى. وبطبيعة الحال فإن نسب الفقر في هذه الفئة متدنية جدا.

لكن تقرير "مركز طاوب" أشار إلى أنه "في الوقت الذي تبدو فيه صورة الحاضر جيدة قياسا بالدول الغربية، التي بدأت تخرج من الأزمة الاقتصادية الشديدة منذ الانهيار الاقتصادي منذ سنوات الثلاثين من القرن الماضي، إلا أن صورة الوضع في إسرائيل التي تظهر في التقرير هي طويلة الأمد وإشكالية جدا، وهي مرتبطة للغاية بمستوى التعليم الذي يحصل عليه جزء كبير ومتزايد في المجتمع الإسرائيلي".

وحذر التقرير من أن "التعليم الذي يحصل عليه أولاد الدولة اليوم سيحدد بشكل كبير قدرة إسرائيل المستقبلية على التمتع باقتصاد في مستوى العالم الأول، وهذا شرط ضروري لاستمرار الوجود الفعلي للدولة مع الضرورات الأمنية التي ستضطر إلى مواجهتها في المستقبل المنظور".

وفيما يتعلق بالعاملين من ذوي المستوى التعليمي المتدني، لفت التقرير إلى أنه مع استمرار الانخفاض الكبير والمتواصل في الطلب على هؤلاء العاملين، كان متوقعا أن تعمل حكومات إسرائيل على تخفيض عدد هذه الفئة من العاملين.

كذلك فإنه كان يفترض أن ينتج عن ذلك ألا تجد هذه الفئة من العاملين نفسها في منافسة كبيرة على سوق العمل التي بإمكانها الدخول إليها، ما يعني أن احتمالات أفراد هذه الفئة في العثور على عمل ستكون كبيرة، وحتى أن دخلها سيرتفع. لكن التقرير أكد أن "الحكومة تعمل عكس ذلك تماما. فقد سمحت باستيراد مئات آلاف العاملين غير الإسرائيليين من ذوي المستوى التعليمي المتدني وبذلك منعت انتعاش تشغيل الإسرائيليين ذوي المستوى التعليمي المتدني".


مشاكل بنيوية
رغم أن حال الاقتصاد الإسرائيلي جيدة نسبيا، إلا أن التقرير أشار إلى أن هذا الاقتصاد يعاني من مشاكل بنيوية طويلة الأمد. وتنحصر هذه المشاكل في مجالين أساسين: سوق العمل والبنى التحتية. وهناك مشاكل أخرى كثيرة تؤثر على الاقتصاد الإسرائيلي في مجالات التعليم والرفاه والصحة.

وتتعلق مشكلة سوق العمل الأولى بنسبة الرجال العاملين في إسرائيل، وهي متدنية قياسا بالدول الغربية. فنسبة الرجال العاملين في سن العمل الأساس، بين 35 و54 عاما، هي 5ر80%، بينما تصل هذه النسبة إلى 8ر85% بالمتوسط في الدول الأعضاء في "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" (OECD).

ورغم أنه طرأ تحسن معين في السنوات الأخيرة، وتمثل في ارتفاع نسبة تشغيل الرجال في إسرائيل بـ 2ر1%، بين السنوات 2006 و2009، وفيما انخفضت هذه النسبة في دول OECD بـ 6ر2%، إلا أن التقرير أكد أنه يتعين على إسرائيل المضي في طريق طويلة من أجل الوصول إلى المستوى الموجود في معظم الدول الغربية.

ووفقا لتقرير "مركز طاوب" فإن السبب الرئيس لتدني نسبة التشغيل لدى الرجال في إسرائيل يكمن في النسبة المتدنية للرجال الحريديم (أي اليهود المتزمتين دينيا) الذي يعملون.

وتتعلق مشكلة سوق العمل الثانية بتشغيل واسع جدا للعمال الأجانب. وتنبع الإشكاليات في هذا المجال من عدة أسباب: المس بتشغيل وأجر العاملين المحليين غير المؤهلين؛ ترسيخ أنماط إنتاج قديمة تعتمد على العمل الرخيص؛ التسبب بنشوء مشاكل اجتماعية وعبء على خدمات الرفاه؛ تشغيل عمال أجانب في ظروف سيئة للغاية وتأثير ذلك على سوق العمل في إسرائيل. ويشار إلى أن نسبة العمال الأجانب في القطاع الخاص الإسرائيلي هي 11%، وهي نسبة مرتفعة بمفاهيم دولية.

وتتعلق مشكلة سوق العمل الثالثة بالاستخدام الواسع لشركات القوى العاملة والتي تشغل عاملين بصورة مؤقتة. وعمل في العام 2009 قرابة 2ر32 ألف شخص من خلال شركات القوى العاملة و124 ألف شخص من خلال مقاولين ثانويين، وشكلوا نسبة 7ر5% من العاملين في مجمل سوق العمل الإسرائيلية.

ويعمل معظم الأجيرين لدى المقاولين الثانويين في مجالات الحراسة والنظافة والمساعدات في البيوت. لكن التقرير أشار إلى أن هذه هي صورة جزئية فقط، إذ أن المعطيات الرسمية حول فرع العمل هذا ليست كاملة.

ورغم أن لطريقة التشغيل هذه أفضلية تتمثل في ليونة تشغيل عاملين، إلا أن استخدامها الواسع يمس بعدة جوانب بينها أن تغيير العمال بصورة دائمة يمنعهم من اكتساب خبرة في العمل كونه ليس متواصلا. كذلك فإن طريقة التشغيل هذه تسمح للشركات بجني أرباح على حساب أجور العاملين المتدنية، الأمر الذي يزيد انعدام المساواة.

وثمة تقارير تتحدث عن استغلال بشع للعاملين في شركات القوى العاملة ولدى المقاولين الثانويين، لكن لا تتوفر معطيات شاملة وذات مصداقية في هذا المجال.

مشكلة ازدواجية سوق العمل تتمثل في وجود سوق أولى تجمع العاملين المؤهلين الذين لديهم استقرار وظيفي. وأبرز الفروع في هذه السوق هو فرع الـ "هايتك" أو الصناعات الالكترونية الدقيقة. وفي المقابل هناك سوق ثانوية تجمع العاملين غير المؤهلين، الذي يتم تشغيلهم بأجر متدن، وأحيانا أقل من الحد الأدنى للأجور الذي ينص عليه القانون، مع استقرار وظيفي متدن وبوجود حواجز كبيرة تمنع الانتقال إلى السوق الأولى. ويعمل في السوق الثانوية العرب والعمال الأجانب والمهاجرون الأثيوبيون وغيرهم، وهذه مجموعات ضعيفة وخصوصا من ناحية التمثيل النقابي لها.

وتغذي ازدواجية السوق الجمود في أساليب إنتاج قديمة في فروع مثل البناء والصناعات التقليدية والزراعة، وتدفع إلى استمرار وتعميق انعدام المساواة وتضع صعوبات أمام تقدم أولاد العاملين الضعفاء.

وأشار التقرير إلى أن التحولات الديمغرافية المتمثلة في التزايد الطبيعي لدى قسم من السكان العرب ولدى السكان الحريديم، إلى جانب سياسة الحكومات الإسرائيلية في العقود الأخيرة، تؤدي إلى تعميق المشاكل المذكورة أعلاه، إذ "يتوقع أن تكبر الشرائح الضعيفة قياسا مع باقي الفئات السكانية ولا يبدو أن الحكومة تنفذ خطوات مناسبة لحل هذه المشاكل.

كذلك فإن لهذه المشاكل في سوق العمل تأثيرا سلبيا فيما يتعلق بالثروة البشرية وإنتاجية العمل في الاقتصاد. فالناتج القومي لا يتعلق بكمية العاملين فقط وإنما بنوعيتهم أيضا".

إلى جانب ذلك، لفت التقرير إلى أن "إسرائيل تعاني من تخلف، قياسا بالعالم المتطور، في مجالات كثيرة متعلقة بالبنى التحتية"، مثل المواصلات والكهرباء والماء والصرف الصحي وخدمات الإنقاذ وإخماد الحرائق ووسائل منع التلوث البيئي.

وتنعكس سياسة الحكومة الإسرائيلية في هذا المجال من خلال رصد الميزانيات الضئيلة لتصحيح هذا الوضع. ففي موازنة العام 2011 تم رصد 5ر12 مليار شيكل للاستثمار في الفروع الاقتصادية من أصل موازنة عامة بلغت 271 مليار شيكل. وهذا يعني أن 6ر4% فقط من الموازنة و5ر1% فقط من الناتج القومي يستثمران في معاجلة مشاكل البنى التحتية.

ورأى معدو التقرير أنه "يتضح أن مستوى الاستثمار الحكومي في إسرائيل متدن وحتى أنه متدن جدا، وذلك قياسا مع دول متطورة جدا، مثل دول أوروبا الغربية واليابان، بل وحتى قياسا بدول أقل تطورا، مثل كوريا وتشيلي واليونان ودول أخرى في جنوب وشرق أوروبا".


أضرار المشاكل البنيوية
الضرر الأساس النابع من المشاكل البنيوية في الاقتصاد الإسرائيلي يتمثل في مستوى الحياة، من خلال مؤشر الناتج للفرد. وقال التقرير إن "معظم، إن لم يكن كل المشاكل البنيوية هذه تمس بمستوى الحياة ووتيرة النمو الاقتصادي. وإسرائيل لن تتمكن من سد الفجوات مقابل الدول الأكثر تطورا. وهكذا، على سبيل المثال، يعادل الناتج للفرد في إسرائيل منذ سنين طويلة قرابة 60% من ناتج الفرد في الولايات المتحدة. وإذا ما استمرت المشاكل البنيوية المذكورة أعلاه فإن هذه النسبة لن ترتفع بل ربما قد تنخفض".

ويؤدي قسم من المشاكل البنيوية في الاقتصاد الإسرائيلي إلى انعدام المساواة. وأكد التقرير أن انعدام مساواة بشكل كبير بمس بالرفاه ويصعد الاحتكاكات بين المجموعات السكانية المختلفة. وفي حال تفاقمت المشاكل وتجاوزت عتبة مصيرية، قد تكون لها انعكاسات سلبية على الاستثمارات، وبضمن ذلك الاستثمارات الأجنبية.

ولفت التقرير إلى أن المشاكل الطويلة الأمد لا تؤثر سلبا بالضرورة على متغيرات ماكرو - اقتصادية عديدة، مثل التضخم المالي والفوائد والتوازنات في القطاع الخارجي ونسبة البطالة وحجم الوظائف الشاغرة، ولذلك فإنه حتى لو تفاقمت المشاكل البنيوية في الاقتصاد الإسرائيلي فإن صورة المؤشرات الماكرو - اقتصادية قد تبقى جيدة.

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، 14/9/2011